انطلاق دراسات إعادة إعمار لبنان... والتكلفة تتجاوز الـ6 مليارات دولار أميركي

نحو 50 ألف وحدة سكنية مدمَّرة كلياً

مواطن لبناني يحمل عَلم «حزب الله» وصورة لأمين عام الحزب السابق حسن نصر الله عند مدخل الضاحية الجنوبية لبيروت مع عودة النازحين بعد وقف إطلاق النار (رويترز)
مواطن لبناني يحمل عَلم «حزب الله» وصورة لأمين عام الحزب السابق حسن نصر الله عند مدخل الضاحية الجنوبية لبيروت مع عودة النازحين بعد وقف إطلاق النار (رويترز)
TT

انطلاق دراسات إعادة إعمار لبنان... والتكلفة تتجاوز الـ6 مليارات دولار أميركي

مواطن لبناني يحمل عَلم «حزب الله» وصورة لأمين عام الحزب السابق حسن نصر الله عند مدخل الضاحية الجنوبية لبيروت مع عودة النازحين بعد وقف إطلاق النار (رويترز)
مواطن لبناني يحمل عَلم «حزب الله» وصورة لأمين عام الحزب السابق حسن نصر الله عند مدخل الضاحية الجنوبية لبيروت مع عودة النازحين بعد وقف إطلاق النار (رويترز)

لا سؤال يعلو لدى اللبنانيين العائدين، في الساعات الماضية، إلى مُدنهم وقُراهم المدمَّرة بعد وقف النار، فوق سؤال «متى إعادة الإعمار وهل الأموال متوافرة ومن أين؟».

فالمشهد والنتائج التي انتهت إليها حرب يوليو (تموز) 2006 ليسا هما ما انتهت إليها حرب سبتمبر (أيلول) 2024، رغم إصرار مناصري «حزب الله» على الترويج للعكس. فإلى جانب الشروط الدولية التي قد تكون قاسية جداً لمدّ لبنان بالمليارات اللازمة لإعادة الإعمار؛ وهي التي تدفقت تلقائياً قبل 18 عاماً، لن تكون الدولة اللبنانية قادرة على المساهمة بأي مبلغ؛ نظراً للانهيار المالي والاقتصادي الذي يعيشه البلد أصلاً منذ عام 2019، والذي تَفاقم بشدة نتيجة الحرب الأخيرة.

مواطنون في بلدة شبعا بقضاء حاصبيا يتنقلون على أنقاض المنازل المدمرة بعد ساعات على وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

أما عن جهة العمل الحكومي بشأن إعادة الإعمار، فقد رجح النائب السابق علي درويش، المقرَّب من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، أن يجري وضع خريطة طريق، خلال أسبوع؛ لتحديد اللجان التي ستُوثّق الأضرار، والصناديق التي ستتولى دفع التعويضات، وما إذا كان مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة سيتوليان هذا الموضوع، لافتاً، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الملف يُبحث راهناً مع الجهات الدولية المعنية والموفَدين الدوليين، على أن تتضح كل الأمور قريباً جداً على اعتبار أن الحلول تأتي على مراحل بدأت بوقف النار، ثم انتشار الجيش، وستستكمل لجهة إعادة الإعمار.

انطلاق دراسات إعادة الإعمار

وكان «حزب الله»، ولطمأنة جمهوره الذي دُمر قسم كبير من منازله، واضطر للنزوح إلى مختلف المناطق اللبنانية، وعده حتى قبل وقف النار بأن الأموال أصبحت جاهزة لإعادة الإعمار. وتتحدث مصادر من بيئته عن 5 مليارات دولار رصدتها طهران لهذه العملية، أصبح قسم منها مع «الحزب»، وسيصل الباقي تباعاً. ويقول الكاتب والباحث السياسي، الدكتور قاسم قصير، المطّلع من كثب على شؤون «حزب الله»، إنه «سيجري إنشاء صندوق لإعادة الإعمار يضم إيران ودولاً عربية وإسلامية ودولية ومرجعيات دينية ولبنانيين»، لافتاً، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «العمل التحضيري بدأ، وشُكلت لجان، وبدأت الدراسات التخصصية».

ويتردد قسم كبير من المتضررين بإطلاق ورش إعادة الترميم والأعمار؛ كي يضمنوا استرداد المبالغ التي سيدفعونها. ففي حين تردَّد أن جهات حزبية طلبت من الناس عدم إحداث أي تغييرات في المنازل والأبنية المتضررة قبل توثيق الأضرار والكشف عليها من قِبل اللجان المعنية، قال مواطنون إنه جرى إبلاغهم بوجوب توفير الفواتير حصراً؛ أي أنه يمكن، لمن يستطيع، أن يدفع راهناً التكاليف ليحصل عليها بعد إبراز الفواتير بوقت لاحق.

وقال أحمد م (40 عاماً)، وهو من مدينة صور، لـ«الشرق الأوسط»، إنه بدأ ترميم منزله المتضرر، وهو يدفع مبالغ مضاعفة؛ حرصاً على إنجاز الأعمال بسرعة؛ كون التكاليف التي يتكبدها في أحد الفنادق ببيروت كبيرة جداً ولم يعد يستطع تحملها.

مواطن يقف على شرفة منزله المدمر بضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

من سيؤمّن الأموال؟

وبانتظار مسح أضرار رسمي، تتفاوت الأرقام لدى الخبراء والمعنيين، فيشير الباحث في الشركة «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين إلى أنه «حتى يوم الأحد الماضي، فإن عدد الوحدات السكنية المدمَّرة كلياً بلغ 48 ألفاً. أما المدمَّرة جزئياً فعددها 32 ألفاً، في حين يُقدر عدد الوحدات التي فيها أضرار بسيطة بـ150 ألفاً، وهذه الوحدات يمكن العودة سريعاً إليها بعد ترميمها»، لافتاً، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «وبالحد الأدنى، فإن كلفة إعادة أعمار المنازل تبلغ نحو 5 مليارات و500 مليون دولار».

حجم الدمار والخسائر

أما الباحث والخبير الاقتصادي الدكتور محمود جباعي فيشدد على أن الأرقام الدقيقة بانتظار تشكيل لجان مختصة تقوم بالكشف على الأرض عن حجم الخسائر وطبيعتها، متحدثاً عن «أرقام تقديرية لكلفة الدمار المرجحة بـ6 مليارات دولار، وكلفة الخسائر الاقتصادية المرجحة بـ7 مليارات دولار، ما يجعل الخسائر الإجمالية للحرب بحدود 13 مليار دولار، مقارنة بـ9 مليارات دولار خسائر إجمالية عام 2006 موزعة بين 3 مليارات دماراً، و6 مليارات خسائر اقتصادية».

ويشرح جباعي، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، أن «حجم الدمار في حرب 2024 أكبر بكثير من عام 2006؛ لأن العمليات العسكرية كانت موسَّعة من حيث المناطق، فطالت الجنوب والبقاع وبيروت»، لافتاً إلى وجود «نحو 110 آلاف وحدة سكنية متضررة، ما بين 40 و50 وحدة سكنية دُمّرت بشكل كامل، و60 ألفاً متضررة بشكل شِبه كامل. أضفْ إلى ذلك أن هناك ما بين 30 و40 قرية أمامية دُمرت بالكامل».

ويشدد جباعي على أنه «يفترض أن يضع لبنان خطة واضحة للتعاطي مع المجتمعين العربي والدولي اللذين يفضلان أن تأتي عملية إعادة الإعمار عبرهما، من خلال مؤتمر دولي يجري بعده إنشاء لجنة معنية للكشف عن الإضرار، والتأكد من الأرقام، لتأتي بعدها مبالغ الدعم»، مضيفاً: «كما أن شكل نظامنا السياسي وتطبيق القرارات الدولية سيسهمان إلى حد كبير في الدفع قُدماً بعملية إعادة الإعمار».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.