​إسرائيل تفعل إجراءات أمنية في جنوب الليطاني مع دخول «وقف إطلاق النار» حيز التنفيذ

اعتقال 4 شبان وقيود على الحركة وإطلاق نار ضد صحافيين

آليات للجيش اللبناني في قانا شرق مدينة صور تنتشر بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (رويترز)
آليات للجيش اللبناني في قانا شرق مدينة صور تنتشر بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (رويترز)
TT

​إسرائيل تفعل إجراءات أمنية في جنوب الليطاني مع دخول «وقف إطلاق النار» حيز التنفيذ

آليات للجيش اللبناني في قانا شرق مدينة صور تنتشر بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (رويترز)
آليات للجيش اللبناني في قانا شرق مدينة صور تنتشر بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (رويترز)

انتقل الجيش الإسرائيلي من الحرب العسكرية إلى تطبيق إجراءات أمنية في منطقة جنوب الليطاني بجنوب لبنان، مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، حيث اعتقل أربعة لبنانيين للتحقيق معهم، قال إنهم اقتربوا من قواته في الجنوب، وأطلق النار على صحافيين اثنين دخلا إلى منطقة الخيام، وفرض حظراً على تنقل السكان في جنوب الليطاني، وهدد باستهداف عناصر «حزب الله» في حال اقتربوا من منطقة الحدود.

وسرت هدنة أعلنها الرئيس الأميركي جو بايدن بدءاً من الرابعة فجر الأربعاء، ويفترض أن تضع حداً للنزاع.

قافلة للجيش اللبناني تستعد للانتقال إلى جنوب الليطاني (مديرية التوجيه)

وباشر الجيش اللبناني تعزيز انتشاره في قطاع جنوب الليطاني، وبسط سلطة الدولة بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، وذلك استناداً إلى «التزام الحكومة اللبنانية بتنفيذ القرار (1701) الصادر عن مجلس الأمن بمندرجاته كافة، والالتزامات ذات الصلة، ولا سيما ما يتعلق بتعزيز انتشار الجيش والقوى الأمنية كافة في منطقة جنوب الليطاني»، كما قال الجيش في بيان صادر عن «مديرية التوجيه». وأجرت الوحدات العسكرية المعنيّة عملية انتقال من عدة مناطق إلى قطاع جنوب الليطاني، حيث ستتمركز في المواقع المحددة لها.

وكانت قيادة الجيش أعلنت أن وحداته، ومع دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، تعمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستكمال الانتشار في الجنوب وفق تكليف الحكومة اللبنانية، وتنفيذ المهمات بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) ضمن إطار القرار «1701».

ودعت قيادة الجيش المواطنين العائدين إلى القرى والبلدات الحدودية في الجنوب، وخصوصاً في أقضية صور وبنت جبيل ومرجعيون، إلى التجاوب مع توجيهات الوحدات العسكرية «وعدم الاقتراب من المناطق التي توجد فيها قوات العدو الإسرائيلي، حفاظاً على سلامتهم، لا سيما أنهم قد يتعرضون لإطلاق نار من القوات المعادية».

آلية للجيش اللبناني في بنت جبيل الحدودية مع إسرائيل (أ.ف.ب)

اعتقال وإطلاق نار

وكانت القوات الإسرائيلية أعلنت عن اعتقال أربعة لبنانيين اقتربوا من قواتها، وقالت إنهم يخضعون لتحقيقات ميدانية، كما أصيب مصوران صحافيان بجروح بعد إطلاق جنود إسرائيليين النار عليهما في جنوب لبنان الأربعاء، وذلك فيما كانا يقومان بالتصوير في الخيام قرب الحدود بين إسرائيل ولبنان التي شهدت معارك بين القوات الإسرائيلية و«حزب الله». وأفادت الوكالة الوطنية بأن «قوات العدو الإسرائيلي في بلدة الخيام أطلقت النار على مجموعة من الصحافيين خلال تغطيتهم عودة الأهالي والانسحاب الإسرائيلي من البلدة ما أدّى إلى إصابة اثنين بجروح مختلفة». وقال مصوّر الفيديو عبد القادر الباي إنه كان برفقة مصورين آخرين في الخيام حين أطلق النار عليهم وأصيب مع زميل آخر له بجروح. وأوضح الباي أنهم حين وصلوا إلى الخيام: «وجدنا أهالي في الداخل يتفقدون منازلهم وأمورهم، وكنا في الوقت نفسه نسمع أصوات الدبابات وهي تنسحب». وأضاف: «خلال عملنا بالتصوير، لاحظنا وجود جنود إسرائيليين داخل أحد المنازل (...) وفجأة أطلقوا النار باتجاهنا». وتابع: «كان من الواضح أننا صحافيون». وقال المصوّر علي حشيشو إنه وزميله الباي شاهدا طائرة مسيّرة فوقهما قبل أن يتم إطلاق النار عليهما. وتابع: «شاهدنا عتاداً عسكرياً مرمياً على الأرض»، قبل أن يشاهد جنوداً إسرائيليين على مقربة. وأضاف: «وعندما وضعت الكاميرا على عيني لأصور بدأت أسمع صوت الرصاص بين أقدامنا».

آلية لقوات «اليونيفيل» في مدينة بنت جبيل الحدودية مع إسرائيل (رويترز)

قيود على حركة السكان

وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء فرض قيود على حركة السكان في جنوب لبنان خلال الليل. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان متوجهاً لسكان جنوب لبنان: «يحظر عليكم الانتقال جنوباً نحو القرى التي طالب الجيش الإسرائيلي بإخلائها أو نحو قواته في المنطقة... كل تحرك نحو هذه المناطق يعرضكم للخطر». وأضاف البيان: «ابتداء من الساعة الخامسة مساء الأربعاء، وحتى صباح الخميس في الساعة السابعة صباحاً، يمنع بشكل مطلق الانتقال جنوب نهر الليطاني».

من جانبه، هدد رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي، الأربعاء، بأن الجيش «سيتعامل بكل حزم في تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، وأن القوات ستضرب عناصر (حزب الله) الذين يقتربون منها أو من منطقة الحدود». ونقل بيان أصدره الجيش عن هاليفي قوله: «كانت عملياتنا في لبنان حازمة للغاية، وسيكون تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار أكثر حزماً». وأضاف: «وفقاً للتوجيهات التي أقرها وزير الدفاع ورئيس الوزراء ومجلس الوزراء، سنضرب بكل حزم عناصر (حزب الله) الذين يقتربون من قواتنا ومن منطقة الحدود والقرى داخل المنطقة التي حددناها».

«اليونيفيل»

ورحبت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) باتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وأعلنت أنها مستعدة لدعم لبنان وإسرائيل في تطبيق قرار مجلس الأمن «1701». وقالت «اليونيفيل» في بيان الأربعاء: «ترحب (اليونيفيل) بإعلان وقف الأعمال العدائية، والتأكيد على الالتزام بقرار مجلس الأمن الدولي (1701) بصفته الطريق نحو السلام. سوف نتعاون مع الشركاء المعنيين كافة لإنجاح وقف إطلاق النار». وأضافت القوة التابعة للأمم المتحدة أن «(اليونيفيل) وجنود حفظ السلام التابعين لها من نحو 48 دولة ظلوا في مواقعهم، وهم الآن على أهبة الاستعداد لدعم لبنان وإسرائيل في هذه المرحلة الجديدة، وفي تنفيذهما للقرار».

مراقبة ألمانية لتدفق السلاح

وتنص الآلية الجديدة على إشراف لجنة خماسية على تنفيذ الاتفاق، وتشمل الولايات المتحدة وفرنسا و«اليونيفيل» والجيشين اللبناني والإسرائيلي. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية في برلين، الأربعاء، إن ألمانيا ليست مشاركة في الآلية التي تم إنشاؤها لتنفيذ الاتفاق، لكنه أضاف أن جنوداً من ألمانيا يشاركون منذ فترة طويلة في مهمة المراقبة التابعة للأمم المتحدة التي لا تزال تضطلع بمأمورية مهمة، وهي مراقبة الأحداث على طول الحدود بين إسرائيل ولبنان، حيث تهدف هذه المهمة إلى دعم الجهود الأميركية والفرنسية الرامية إلى تهدئة الوضع على «الخط الأزرق» على المدى الطويل. وذكر المتحدث أن ألمانيا تقود حالياً الفرقة البحرية التابعة للبعثة الأممية باستخدام الفرقاطة «لودفيغسهافن»، مشيراً إلى أن المهمة الرئيسة لهذه الفرقة تتمثل في منع توريد الأسلحة إلى قوات «حزب الله». وأوضحت الخارجية الألمانية أن ألمانيا دعمت الجيش اللبناني كونه «عنصراً لنشر الاستقرار» بمبلغ 15 مليون يورو في العام الحالي.


مقالات ذات صلة

الأزمة الليبية: تعدُّد لجان الحل... وأمل الوصول إلى الانتخابات «بعيد»

شمال افريقيا المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

الأزمة الليبية: تعدُّد لجان الحل... وأمل الوصول إلى الانتخابات «بعيد»

منذ أن اتجه «ملف الأزمة» الليبية إلى مدينة غدامس (جنوباً)، وهي قيد البحث حتى الآن، إمّا على طاولات خارجية، وإما عبر لجان محلية؛ سعياً للتواصل إلى حل توافقي.

جمال جوهر (القاهرة)
شؤون إقليمية الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

غوتيريش: إغلاق مضيق هرمز يخنق الاقتصاد العالمي

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، عن قلقه إزاء «خنق» الاقتصاد العالمي بسبب شلل مضيق هرمز الحيوي، خصوصاً لتجارة المحروقات والأسمدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

أُعدم 21 شخصاً واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران، لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.