مطالبة مصرية ــ أردنية بوقف فوري للنار في غزة

«اتفاق لبنان» يحيي آمال استئناف مفاوضات «هدنة غزة»

السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء القطري (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء القطري (الرئاسة المصرية)
TT

مطالبة مصرية ــ أردنية بوقف فوري للنار في غزة

السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء القطري (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء القطري (الرئاسة المصرية)

طالبت مصر والأردن بوقف فوري لإطلاق النار في غزة، فيما أحيا دخول اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ، جهود استئناف مفاوضات «هدنة غزة»، لا سيما مع حديث الرئيس الأميركي جو بايدن، عن مشاورات مع مصر وقطر وتركيا في هذا الصدد.

واستعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال استقباله الأربعاء، رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، «الجهود المشتركة الرامية لوقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الرهائن ونفاذ المساعدات الإنسانية والإغاثية دون شروط إلى القطاع»، وفق إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، الأربعاء.

وفي سياق متصل، استقبل الرئيس المصري، الأربعاء، العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، حيث عقد الجانبان جلسة مباحثات «تناولت الأوضاع الإقليمية، وجهود تنسيق المواقف فيما يتعلق بالتطورات في الأراضي الفلسطينية»، بحسب المتحدث الرئاسي المصري.

وقال الشناوي إن «الزعيمين أكدا ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة، وإنفاذ المساعدات الإنسانية دون قيود أو شروط، وأهمية البناء على مخرجات القمة العربية - الإسلامية غير العادية التي عقدت أخيراً في الرياض». وأضاف أن «الزعيمين أكدا حرصهما على نجاح (مؤتمر دعم الاستجابة الإنسانية لغزة)، الذي سوف تستضيفه القاهرة يوم 2 ديسمبر (كانون الأول) المقبل».

وجدد الرئيس المصري والعاهل الأردني «الرفض المطلق لتصفية القضية الفلسطينية أو تهجير الفلسطينيين من أراضيهم»، وفق الشناوي.

السيسي خلال استقباله العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (الرئاسة المصرية)

وأكدت وزارة الخارجية المصرية، في إفادة رسمية الأربعاء، أن «اتفاق لبنان ينبغي أن يكون توطئة لوقف العدوان الإسرائيلي في قطاع غزة الذي تجاوز أكثر من عام»، مشددة على «ضرورة التوصل لوقف فوري لإطلاق النار والنفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية دون عراقيل».

وتباينت آراء خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، بشأن إمكانية نجاح جهود الوساطة هذه المرة. بين من يرى أن اتفاق لبنان قد يشكل «قوة دفع» نحو هدنة مماثلة في غزة، ومن يعتقد أن إسرائيل «لن تقبل بذلك، رغبة في تأكيد الفصل بين جبهتي غزة ولبنان وتفكيك وحدة الساحات».

وقال الرئيس الأميركي، مساء الثلاثاء، إن «إدارته تسعى جاهدة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة». وأضاف أن «بلاده ستدفع مرة أخرى باتجاه التوصل إلى وقف إطلاق نار في غزة، مع تركيا ومصر وقطر وإسرائيل ودول أخرى»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدوره، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، إن «بلاده مستعدة للمساعدة بأي طريقة ممكنة للتوصل لوقف إطلاق نار دائم في قطاع غزة»، بحسب ما نقلته «رويترز».

ومنذ بدء حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عقدت هدنة لمدة أسبوع واحد بين إسرائيل وحركة «حماس»، في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بوساطة مصرية - قطرية. ولم تنجح الجهود الأميركية - المصرية - القطرية المتواصلة منذ ذلك الحين في إنجاز اتفاق، وسط اتهامات متبادلة بين إسرائيل وحركة «حماس» بإفشال الوساطة.

وبداية الشهر الحالي، قالت قطر إنها «أخطرت الأطراف في أثناء المحاولات الأخيرة للوصول إلى اتفاق، بأنها ستُعلق جهودها في الوساطة بين (حماس) وإسرائيل في حال عدم التوصل لاتفاق في تلك الجولة».

«حماس»

من جانبه، قال القيادي في حركة «حماس»، سامي أبو زهري، الأربعاء: «نتمنى أن يكون اتفاق لبنان مقدمة لإبرام اتفاق ينهي حرب الإبادة على شعبنا في غزة»، وفق «رويترز». وفي بيان الأربعاء، قالت حركة «حماس»، إنها «منفتحة» على الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق في غزة، لكنها شددت على شروطها المتعلقة بـ«وقف إطلاق النار وانسحاب قوات الاحتلال وعودة النازحين وإنجاز صفقة تبادل للأسرى».

وأعرب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، عن «تفاؤله بإمكانية الوصول إلى اتفاق هدنة في غزة قبل نهاية العام». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن الوضع الداخلي في إسرائيل، ورغبة الإدارة الأميركية الحالية والمنتخبة قد تدفعان نحو الاتفاق»، موضحاً أن «بايدن يريد تحقيق إنجاز قبل رحيله عن البيت الأبيض».

وأضاف: «هناك رصيد من الأفكار والمبادرات والمفاوضات لن تبدأ من الصفر ويمكن البناء على ما سبق لإنجاز اتفاق وتقليل معاناة سكان قطاع غزة التي ستتزايد مع دخول الشتاء»، لكن الدبلوماسي المصري رهن نجاح جهود الوساطة بـ«رغبة نتنياهو في الاستجابة للضغوط الأميركية في هذا الصدد».

آراء الخبراء

ومثله، توقع أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، أن «تشهد الأيام المقبلة اتفاقاً بشأن هدنة في غزة»، مشيراً إلى «استمرار الجهود المصرية في هذا الصدد والتواصل مع إدارة بايدن وإدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب».

وقال الرقب لـ«الشرق الأوسط» إن «إدارة ترمب ترغب في الوصول لاتفاق قبل وصوله للبيت الأبيض».

على الجانب الآخر، لا يعتقد الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، أن اتفاق لبنان سيدفع نحو هدنة في غزة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن إسرائيل نجحت في فصل جبهتي لبنان وغزة من خلال إقرار اتفاق وقف إطلاق النار الأخير».

وأوضح أن «أحد مطالب (حزب الله) كان ربط الجبهتين وأن يكون وقف إطلاق النار في لبنان وغزة معاً في إطار ما يعرف بـ(وحدة الساحات)، لكن الاتفاق النهائي شمل لبنان منفرداً»، مستطرداً: «إسرائيل ستسعى لتأكيد فصل الجبهتين، وتفكيك وحدة الساحات، ولن تسارع نحو هدنة في غزة على الأقل خلال الستين يوماً المقبلة مدة اتفاق لبنان».


مقالات ذات صلة

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 16 قرية في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 16 قرية في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

طالب الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، بالإخلاء الفوري لـ16 قرية في جنوب لبنان، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووفق الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية: «أنذر جيش العدو الإسرائيلي، اهالي قرى وبلدات الغندورية، وبرج قلاويه، وقلويه، والصوانة، والجميجمة، وصفد البطيخ، وبرعشيت، وشقرا، وعيتا الجبل، وتبنين، والسلطانية، وبير السلاسل، وكفدونين، وخربة سلم، وسلعا، ودير كيفا».

ودعا الجيش أهالي هذه القرى إلى إخلاء منازلهم والابتعاد من المنطقة المحددة باتجاه قضاء صيدا.

ياتي ذلك بالتزامن مع تواصل القصف الإسرائيلي على القرى والبلدات اللبنانية، حيث استهدفت مسيَّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة مجدل زون في قضاء صور.

وأشارت الوكالة إلى أن فرق الإسعاف عملت على نقل إصابتين إلى مستشفيات صور.

يُذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ بدءاً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».


عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».