سلسلة غارات إسرائيلية تهز قلب بيروت

خطة إسرائيلية عسكرية كاملة للساعات 24 الأخيرة

TT

سلسلة غارات إسرائيلية تهز قلب بيروت

دخان كثيف يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)
دخان كثيف يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

يعيش لبنان ليلة صعبة مع شن الجيش الإسرائيلي سلسلة من الغارات على مناطق في قلب العاصمة اللبنانية بيروت للمرة الاولى منذ التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله» في سبتمبر (أيلول) الماضي، رغم الحديث عن اقتراب موعد وقف إطلاق النار.

وساد الهلع بين السكان في الأحياء المكتظة مع محاولتهم الهرب بسياراتهم. وبحسب غرفة التحكم المروري في لبنان، فإن حركة المرور خانقة داخل العاصمة بيروت.

ووفق وسائل إعلام محلية، يقوم المواطنون بإخلاء منطقة الجناح القريبة من الضاحية الجنوبية في بيروت سيراً على الاقدام.

ووفق «القناة 12» العبرية، جهزت إسرائيل خطة عسكرية كاملة للساعات الأربع والعشرين الأخيرة من الحرب مع لبنان.

واستهدف الجيش الإسرائيلي شقة في منطقة بربور في بيروت، متسببة بسقوط 3 قتلى و10 جرحى.

كما شن غارة جديدة قرب طلعة النويري، وأخرى على مبنى في منطقة مار الياس في بيروت.

كذلك، شن الجيش الإسرائيلي غارة على شارع الحمرا قرب وزارة الداخلية ومصرف لبنان، وغارة أخرى على حي سكني في منطقة المزرعة.

تحذيرات إخلاء في قلب بيروت لأول مرة

وأصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في وقت سابق تحذيرات إخلاء لسكان في قلب العاصمة بيروت لأول مرة منذ التصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل.

وقال أدرعي على «إكس»: «إنذار عاجل إلى السكان المتواجدين في منطقة بيروت وتحديدًا لكل من يتواجد في المباني المحددة بالأحمر وفق ما يعرض في الخرائط المرفقة والمباني المجاورة لها في المناطق التالية: راس بيروت، المزرعة، مصيطبة، زقاق البلاط».

وقال النائب اللبناني عن «حزب الله» أمين شري في تصريحات لمحطة «المنار» التلفزيونية التابعة لـ«حزب الله»، إنه لا توجد مراكز تابعة لـ«حزب الله» في المناطق التي استهدفتها إسرائيل في بيروت مساء اليوم.

غارة على النويري

وبعد ظهر اليوم، ومن دون إنذار مسبق، استهدف الطيران الإسرائيلي مبنى في منطقة النويري في محيط مجمع خاتم الأنبياء، في قلب العاصمة بيروت، متسبباً في انهياره بالكامل في غارة عنيفة.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية، أن الغارة تسببت بمقتل 7 أشخاص وإصابة 37 آخرين.

ووفق وسائل إعلام محلية، تم رفع أشلاء من المكان وسيتم تحديد هوية أصحابها بإجراء فحوص الحمض النووي.

وحسب المعلومات التي أوردتها وسائل إعلام لبنانية فإن المبنى مؤلَّف من 4 طبقات، وكان يُستخدم مطبخاً لتجهيز الوجبات للنازحين، كما يضم كثيراً من النازحين.

وأعلن فوج إطفاء بيروت في بيان أن فرق الانقاذ والاسعاف في فوج إطفاء بيروت تعمل على اسعاف الجرحى وانقاذ المحتجزين، ولا زالت اعمال البحث والانقاذ مستمرة حتى الساعة».

حزام ناري على الضاحية

كذلك، استهدفت سلسلة غارات متزامنة ضاحية بيروت الجنوبية، الثلاثاء، بشكل غير مسبوق، بعد وقت قصير من إنذارات وجَّهها الجيش الإسرائيلي لإخلاء عشرين مبنى في المنطقة التي تعد من أبرز معاقل «حزب الله» قرب العاصمة.

وتصاعدت سحب دخان وغبار ضخمة الواحدة تلو الأخرى من 5 مواقع على الأقل، إثر غارات تردد صداها في بيروت.

جاء التصعيد قُبيل اجتماع يعقده مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي، مساء الثلاثاء، لاتخاذ قرار بشأن وقف إطلاق النار في لبنان.

وشن الطيران الإسرائيلي غارات متزامنة وعنيفة، واستهدف برج البراجنة والرمل العالي - تحويطة الغدير، مشكِّلاً حزاماً نارياً لفَّ المنطقة.

بعد الظهر، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء 20 مبنى في الحدث وحارة حريك والغبيري وبرج البراجنة، قبل أن يستهدفها.

كان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، قد وجه إنذارين عاجلين إلى جميع السكان الموجودين في منطقة الضاحية الجنوبية وتحديداً في المباني المحددة في الخرائط المرفقة والمباني المجاورة لها في المناطق التالية: برج البراجنة، وتحويطة الغدير. وقال: «أنتم توجدون بالقرب من منشآت ومصالح تابعة لـ(حزب الله) حيث سيعمل ضدها جيش الدفاع على المدى الزمني القريب، من أجل سلامتكم وسلامة أبناء عائلتكم عليكم إخلاء هذه المباني وتلك المجاورة لها فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 500 متر».

20 هدفاً... وفروع «القرض الحسن» قريباً

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم، أنه قصف 20 هدفاً في بيروت من بينها أهداف تابعة لـ«حزب الله» باستخدام ثماني طائرات، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي، عبر حسابه على منصة «إكس»: «جيش الدفاع يهاجم أهدافاً إرهابية في بيروت من بينها أهداف لإدارة وتخزين أموال تابعة لـ(حزب الله)... خلال عملية سريعة استمرت 120 ثانية بثماني طائرات حربية».

وأضاف: «على المدى الزمني القريب سنهاجم فروعاً عديدة لجمعية القرض الحسن، حيث تحتوي هذه الفروع على أموال تمويل إيرانية وأخرى من مصادر الدخل لـ(حزب الله) التي تُستخدم في الواقع لإدارة وتخزين مصالح (حزب الله) الإرهابية».


مقالات ذات صلة

صفحات تعود إلى زمن لبناني واكبت فيه الكتابة قلق مشهد يتبدَّل

يوميات الشرق الكلمات التي كُتبت يومها كانت تمشي نحو ما سيحدث (رويترز)

صفحات تعود إلى زمن لبناني واكبت فيه الكتابة قلق مشهد يتبدَّل

لا يبدو اختيار الباحثة والصحافية الدكتورة بسكال عازار شلالا لموضوعها سهلاً. فالاقتراب من تلك المرحلة يحتاج إلى جهد بحثي شديد الحساسية...

فاطمة عبد الله (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

في تطور قد يعكس توجهاً إسرائيلياً لتكريس واقع ميداني جديد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، أعلنت تل أبيب عزمها فرض ما تسميه «الخط الأصفر» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

طلبت إسرائيل من البيت الأبيض تقديم توضيحات بشأن منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال فيه إن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال دورية في إحدى بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)

هدنة هشّة في لبنان محاصرة بالاحتلال والتهديدات

دخل وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس-الجمعة، لكن الساعات الأولى من يومه الأول بدت أقرب إلى هدنة هشّة تُدار تحت وقع النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)

«استعراض ناري» لمناصري «حزب الله» يثير مخاوف أمنية وسياسية

يفرض مشهد إطلاق النار الذي تزامن مع الساعات الأولى لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في لبنان، نفسه عنواناً مركزياً لمرحلة ما بعد الهدنة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)