هوكستين من بيروت: ثمة «فرصة حقيقية» لإنهاء النزاع بين «حزب الله» وإسرائيل

TT

هوكستين من بيروت: ثمة «فرصة حقيقية» لإنهاء النزاع بين «حزب الله» وإسرائيل

بري مستقبلاً هوكستين في بيروت الثلاثاء (رويترز)
بري مستقبلاً هوكستين في بيروت الثلاثاء (رويترز)

استهل الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكستين لقاءاته في العاصمة اللبنانية بيروت، الثلاثاء، في عين التينة، بلقاء رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري.

وعبَّر هوكستين، بعد لقائه بري، عن أمله في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، معتبراً أن حل الصراع الدائر بين إسرائيل و«حزب الله» بات «في متناول أيدينا». وقال إنه عاد إلى المنطقة نظراً لوجود «فرصة حقيقية لوضع نهاية لذلك الصراع».

وذكر هوكستين أنه أجرى محادثات «بنَّاءة جداً» مع بري لتقليص الفجوات من أجل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار. وأضاف: «هذه لحظة اتخاذ القرار، وأنا هنا في بيروت لتسهيل ذلك القرار، لكنه في النهاية قرار الطرفين للتوصل إلى حل لهذا الصراع. فقد بات الآن في متناول أيدينا».

والتقى هوكستين خلال زيارته أيضاً رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، الذي أكد له أن أولوية بلاده هي وقف إطلاق النار وحفظ سيادتها. وقال ميقاتي في حسابه على منصة «إكس»: «خلال الاجتماع مع الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكستين، أكدت أن الأولوية لدى الحكومة هي وقف إطلاق النار والعدوان على لبنان وحفظ السيادة اللبنانية على الأراضي اللبنانية كافة، وكل ما يحقق هذا الهدف له الأولوية».

كما أشار إلى أن الشاغل الأساسي للحكومة هو عودة النازحين سريعاً إلى ديارهم ووقف الحرب الإسرائيلية «والتدمير العبثي الحاصل للبلدات اللبنانية». وشدد رئيس حكومة تصريف الأعمال أيضاً على «تطبيق القرارات الدولية الواضحة وتعزيز سلطة الجيش في الجنوب». ووصل هوكستين إلى بيروت، الثلاثاء، في إطار جهوده للوساطة من أجل وقف الحرب الدائرة بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية.

 

وكان هوكستين وصل إلى مطار رفيق الحريري الدولي صباح الثلاثاء، مبدداً حالة عدم اليقين التي خيَّمت على زيارته إلى بيروت.

إلى تل أبيب الأربعاء

وينتقل هوكستين إلى إسرائيل، الأربعاء، حاملاً موقف لبنان و«حزب الله» من التسوية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل والحزب، وتسود حالة من الترقب لإمكان نجاح الاتفاق من دون اصطدامه بعراقيل قد يرفعها رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو.

هوكستين يخضع للتفتيش

ووفق وكالة الأنباء المركزية، خضع هوكستين مع الوفد المرافق له للتفتيش، كما قام من تلقاء نفسه بوضع حقيبته على جهاز «السكانر» لكي يُكشَف عليها، تطبيقاً للقوانين.

تكثيف الجيش الإسرائيلي قصفه عدداً من المناطق

وتترافق زيارة هوكستين الأحدث للمنطقة مع تكثيف الجيش الإسرائيلي قصفه كثيراً من المناطق اللبنانية، وقضائه على مزيد من قيادات «حزب الله»، لزيادة الضغط عليه؛ بغية القبول بصيغة مسوّدة الاتفاق التي سلمتها السفيرة الأميركية في بيروت ليزا جونسون إلى بري أواخر الأسبوع الماضي، والذي نقلها بدوره إلى «حزب الله».

وكانت وسائل إعلام لبنانية ذكرت، الاثنين، أن هوكستين سيلتقي بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وذلك بعد تسلم السفارة الأميركية في بيروت رد لبنان على مقترح اتفاق لوقف إطلاق النار. وأشارت إلى أن «حزب الله» لم يعطِ بري أي رد مكتوب على مقترح وقف إطلاق النار، موضحة أن هناك «بعض الملاحظات العادية من الحزب تمت صياغتها مع رئيس مجلس النواب».

ويوم الأحد الماضي، قالت وسائل إعلام محلية إن لبنان أبلغ الولايات المتحدة بموافقته على اقتراح وقف إطلاق النار مع الجانب الإسرائيلي، وأن المبعوث الأميركي سيجري مراجعة أخيرة للاتفاق خلال زيارته لبيروت.

 

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن مسؤول لبناني، لم تسمّه، أن «حزب الله» قدم رده للسلطات اللبنانية مساء الأحد، واصفاً ذلك الرد بـ«الإيجابي» إلى حد كبير، وإن تضمن بعض التحفظات.

ولم تتطرق المصادر التي تحدثت عن تفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار إلى مصير العقبة الكبرى المتمثلة في طلب إسرائيل حرية العمل والتدخل عسكرياً ضد «حزب الله» في لبنان، حال تم خرق الاتفاق.

على الجانب الآخر، شكَّك مصدر إسرائيلي مطلع على المحادثات في احتمال التوصل إلى اتفاق وشيك، مشيراً إلى أنه على الرغم من التقدم الذي تم إحرازه، قد يعرّض رفض «حزب الله» قبول طلب إسرائيل حرية التدخل العسكري العملية التفاوضية برمتها للخطر، بحسب «سي إن إن».

وذهب المصدر ذاته إلى أنه من دون هذا البند «من غير المؤكد ما إذا كان (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو سيتمكن من الحصول على موافقة مجلس الوزراء على الاتفاق»، أم لا.

وربما يبدو هذا الاستنتاج منطقياً، إذا وُضع جنباً إلى جنب مع تصريحات بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، الاثنين، التي وصف فيها «حرية العمل الكاملة» للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بأنها «شرط غير قابل للتفاوض».

وأضاف سموتريتش أنه «في نهاية الحرب، ستكون لدينا حرية عملياتية في غزة، وبالتالي ستكون لدينا أيضاً حرية عملياتية في لبنان. لن نوافق على أي ترتيب لا يساوي قيمة الورق الذي كتب عليه».

وربما تكمن نقطة خلافية أخرى، بحسب مصادر مطلعة، في رفض لبنان توسيع اللجنة المنوط بها مراقبة تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، بانضمام دول أخرى إليها، وتمسكه بتشكيلها الحالي الذي يضم الولايات المتحدة وفرنسا و«يونيفيل» ولبنان.

كما يكتنف الغموض موقف لبنان السابق المطالِب بمراجعة بعض بنود الاتفاق المؤلف من 13 نقطة؛ حتى يتماشى بشكل أفضل مع بنود القرار رقم 1701.

ويعزو مراقبون المرونة غير معلنة التفاصيل من قِبل «حزب الله» إلى الزيارة التي قام بها علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، إلى بيروت قبل يومين، والتي وُصفت بالتصحيحية بعد تصريحات لمسؤولين إيرانيين فسرت على أنها لا تمنح «حزب الله» الضوء الأخضر للتجاوب مع مساعي وقف الحرب.

فللمرة الأولى، يعلن لاريجاني بوضوح أن طهران تدعم أي قرار تتخذه الحكومة اللبنانية و«حزب الله» لتطبيق القرار رقم 1701، وتؤيد انتخاب أي رئيس يتوافق عليه اللبنانيون.

ولم يأتِ لاريجاني على ذكر ربط جبهة الجنوب بغزة، كما لم يتطرق إلى الحديث عن «وحدة الساحات».

كما شدد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي من جهته على أن إيران مطالبة بدعم موقف بلاده بشأن تنفيذ القرار 1701، ودعم الوحدة الوطنية وتجنب اتخاذ مواقف من شأنها «خلق حساسيات بين أي من الفصائل اللبنانية أو محاباة فريق على حساب آخر»، مؤكداً أن الحكومة اللبنانية تعطي الأولوية لوقف «العدوان الإسرائيلي على لبنان».

وبينما يرى مراقبون أن إسرائيل حققت معظم الأهداف المعلنة لحربها سواء في غزة أو في لبنان، وأنها ربما تسعى إلى كتابة كلمة النهاية لحرب متعددة الجبهات كبَّدتها خسائر بشرية ومادية وأنهكتها اقتصادياً، والخروج بهيئة المنتصر، يشكك آخرون في نواياها ويرون أنها تماطل وتلغّم أي مفاوضات لإنهاء الحرب بهدف إطالتها.

ويدلل الفريق الأخير على رؤيته بتمسك إسرائيل ببند حرية التدخل عسكرياً حال انتهاك الاتفاق، مشيراً إلى أن إسرائيل لم تنتظر اتفاقات أو قرارات تخول لها انتهاك سيادة لبنان وتوجيه ضربات في جميع مناطقه قبل نحو شهر ونصف الشهر.

ووسط تأويلات وتوقعات مختلفة، ينتظر أن تكشف زيارة هوكستين الكثير بشأن مصير المبادرة الأميركية، وما إذا كان سيتوجه كما هو مقرر بعدها إلى إسرائيل لبلورة موقف موحد حيالها، أم لا.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

خاص «حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيانان الأخيران للحزب، وتحديداً الذي أصدره أمينه العام نعيم قاسم

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

ندد لبنان بهجوم إسرائيلي على جنوب البلاد، الثلاثاء، أسفر عن مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أطفال ربيع خريس يتناولون وجبة الإفطار أثناء جلوسهم في مأواهم داخل مخيم مؤقت في بيروت (رويترز)

اليأس يحكم قبضته على أسرة لبنانية نازحة وسط استمرار التوترات

بعد نحو شهرين على اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، يكابد ربيع خريس، وهو أب لتسعة أبناء، ظروف نزوح قاسية في خيمة ببيروت بعد فراره من جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت )

المنظمون: إسرائيل احتجزت 211 ناشطاً من «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز)
تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز)
TT

المنظمون: إسرائيل احتجزت 211 ناشطاً من «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز)
تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز)

أعلن منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض عليه، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود – فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية ومنظمو الأسطول قد أعلنوا في وقت سابق من الخميس، أن البحرية الإسرائيلية اعترضت نحو 175 ناشطاً من «أسطول الصمود» قبالة اليونان وباتوا في طريقهم إلى الدولة العبرية.

وكتبَت الوزارة على منصة «إكس»: «نحو 175 ناشطاً كانوا على متن أكثر من 20 سفينة (...) يسلكون حالياً طريقهم إلى إسرائيل بشكل سلمي».

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.


«الكسب غير المشروع»: أموال «التسويات» مع رجال أعمال حقبة الأسد كبيرة

رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» باسل السويدان (الشرق الأوسط)
رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» باسل السويدان (الشرق الأوسط)
TT

«الكسب غير المشروع»: أموال «التسويات» مع رجال أعمال حقبة الأسد كبيرة

رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» باسل السويدان (الشرق الأوسط)
رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» باسل السويدان (الشرق الأوسط)

أكد رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» في سوريا، باسل السويدان، أن «الأصول المستردة» من «التسويات الاقتصادية» التي تجريها اللجنة لرجال أعمال ارتبطوا بنظام الأسد وعملوا تحت مظلته «كبيرة»، عادت بوصفها حقوقاً للشعب السوري ضمن «برنامج الإفصاح الطوعي».

حمشو يوقع على تسوية مع الحكومة تحت برنامج الإفصاح الطوعي للفاسديناللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع (حساب فيسبوك)

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن اللجنة تلقت مئات طلبات الإفصاح الطوعي، أُنجزت منها تسويات متعددة، فيما رُفضت طلبات أخرى لعدم استيفائها المعايير.

كيف تحدد اللجنة حدود الكسب غير المشروع؟ سؤال توجهت به «الشرق الأوسط» لرئيس اللجنة باسل السويدان، الذي شرح أن الكسب غير المشروع «مفهوم قانوني يرتبط حُكماً بالأشخاص، ويُعرّف بأنه كل زيادة غير مبررة في الذمة المالية لا تتناسب مع الموارد المشروعة المعروفة لصاحبها، ويعجز عن تقديم تفسير قانوني ومقنع لمصدرها»، وهذا يشمل الشركات والعقارات والأسهم والتدفقات المالية. كما يتم ضمن منهج تحقيقي محوكم يعتمد على جمع البيانات وتحليلها وربطها ضمن صورة مالية متكاملة.

اجتماع للجنة مكافحة الكسب غير المشروع في سوريا (سانا)

وأشار السويدان إلى أن اللجنة رغم ارتباط عملها بالأشخاص، تعتمد معايير موضوعية في اختيار الحالات، من بينها كون الشخص يمثل ظاهرة مالية كبيرة أو جزءاً من شبكة اقتصادية معقدة، أو وجود تضخم واضح في الثروة لا يمكن تفسيره ضمن الإطار المشروع. وأكد أن المساءلة تقوم على الأدلة والقرائن المالية، وليس على الموقع أو الصفة.

الإفصاح الطوعي

وأصدر الرئيس السوري، أحمد الشرع، في الرابع من مايو (أيار) 2025، القرار الرئاسي رقم 13، الخاص بـ«تشكيل لجنة مكافحة الكسب غير المشروع»، لحماية المال العام ومكافحة الكسب غير المشروع بجميع أشكاله، واسترداد الأموال غير المشروعة.

وفي 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025 أطلقت اللجنة «برنامج الإفصاح الطوعي» لمدة ستة أشهر، والموقع الإلكتروني الرسمي لها، والذي يتضمن خدمات الإبلاغ والإفصاح الطوعي والاستفسار والتواصل مع اللجنة.

السويدان أوضح أن «برنامج الإفصاح الطوعي» يمثل أحد الأدوات الأساسية التي اعتمدتها اللجنة ضمن نظام عملها الداخلي، وهو جزء من صلب العمل القانوني وليس إجراءً استثنائياً. ويعرّف البرنامج بأنه «آلية تتيح للأشخاص الذين ترتبط أموالهم بشبهات كسب غير مشروع الإفصاح عنها طوعاً، وإخضاعها لتدقيق مالي وقانوني شامل، وصولاً إلى تسوية منظمة تُحدد من خلالها الأموال أو الأصول التي يجب استردادها لصالح الدولة».

رجل الأعمال وسيم قطان

وأشار إلى أن اعتماد هذه الآلية جاء استناداً إلى توصيات أممية وتجارب دولية مماثلة، حيث تُظهر تجارب الأمم المتحدة والتجارب العالمية في هذا المجال أن الإفصاح الطوعي والتسويات الاقتصادية تُعد من أكثر الأدوات فاعلية في معالجة إرث الكسب غير المشروع، خاصة في الدول الخارجة من النزاعات.

وأثبتت هذه التجارب أن الاعتماد الحصري على المسارات القضائية التقليدية قد يستغرق زمناً طويلاً، ويؤدي إلى تجميد الأصول أو فقدانها، في حين يتيح الإفصاح الطوعي استرداداً أسرع وأكثر كفاءة، مع الحفاظ على استمرارية الأصول ضمن الاقتصاد، مشيراً إلى أنه في هذا السياق، تم اعتماد البرنامج ضمن الإطار الذي نظمه القرار الرئاسي رقم 13 لعام 2025، مع تكييفه بما يتناسب مع خصوصية الواقع السوري.

رجال أعمال أجروا تسويات

وكانت «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» قد أعلنت، منتصف أبريل الحالي، انتهاء إجراءات استلام الأصول العائدة لكل من رجل الأعمال وسيم قطان وإخوته، والأصول المرتبطة بنعيم الجراح، وذلك في إطار طلبات الإفصاح الطوعي المقدمة إلى اللجنة والتسويات الاقتصادية.

ويملك قطان عدة شركات منها «لاروسا للمفروشات» و«مجموعة مروج الشام للاستثمار والسياحة»، ويشغل منصب مدير «شركة آدم للتجارة والاستثمار» و«شركة نقطة تقاطع». وهو أيضاً مدير وشريك مؤسس في عدة شركات أخرى. وأكد القطان أن تسليم «مول المالكي» و«مول قاسيون» بدمشق إلى اللجنة تم بالاتفاق والتفاهم، نافياً عبر «فيسبوك» صحة الأنباء التي تحدثت عن مصادرة مفاجئة لأصوله.

أما نعيم الجراح، فهو رجل أعمال فلسطيني سوري، كانت له شبكة علاقات واسعة داخل الأوساط الأمنية والاقتصادية في حقبة نظام الأسد، وفق تقارير أشارت إلى تلقيه دعماً من شخصيات نافذة ساعدته في تأسيس مجمع «أبتاون» الشهير في مشروع «دمر» بدمشق، و«القرية الشامية» التي صورت فيها حلقات مسلسل «باب الحارة».

رجل الأعمال الفلسطيني السوري نعيم الجراح

وشغل الجراح منصب رئيس مجلس إدارة «شركة خطوط كنده الجوية»، ومدير «شركة قتيبة» و«شركة جراح وشامي وأشقر للتطوير والاستثمار العقاري» وشركة «الجراح للاستثمارات» وشريك مؤسس في شركة «الرضا».

رجل الأعمال سامر الفوز أجرى تسوية اقتصادية مؤخرا (حساب فيسبوك)

كما أنجزت تسوية لرجل الأعمال سامر الفوز، الذي بدأ ظهوره خلال سنوات الحرب. وكشف السويدان في مقابلة صحافية نشرت مؤخراً عن أن هذه التسوية تضمنت نقل ملكية 32 شركة وأصول متنوعة، شملت شركات صلب وأسمنت وحديد وطيران، وشركات غذائية وهندسية وخرسانة، وفنادق ومطاعم ومنشآت سياحية، وحصص وأسهم في شركات تعدين وفوسفات، وأسهم في بنكين خاصين.

التسوية شملت أيضاً رجل الأعمال طريف الأخرس، وفق الإجراءات الرسمية المعتمدة، أما الأصول المرتبطة بعائلة فواز الأخرس (والد أسماء الأخرس زوجة الرئيس السابق بشار الأسد) فقد اتُّخذت بحقها إجراءات تحفظية كاملة شملت الحجز على الأصول محل الاشتباه، وفق السويدان.

غير أن أول تسوية أعلن عنها في إطار برنامج الإفصاح الطوعي كانت بداية يناير (كانون الثاني) الماضي مع رجل الأعمال، محمد حمشو، الذي كان يوصف بأنه أحد «حيتان» الاقتصاد السوري في حقبة حكم الأسد. وتضمنت وفق مصادر مطلعة، تسليم حمشو 80 في المائة من الأموال والأصول التجارية والصناعية والعقارية التي لديه للدولة، فيما نقلت تقارير أنه تمت استعادة ما قيمته نحو 800 مليون دولار من أموال وأصول.

وأثار الإعلان عن تلك «التسوية»، في حينها، استياء في الشارع السوري، باعتبار أن حمشو كان جزءاً من الحرب التي شنها النظام البائد على المعارضة، إذ كان، حسب كثيرين، ذراعاً مالية عبر شركاته، وعسكرية عبر تشكيله ميليشيات رديفة للجيش، ودعائية عبر قنوات تلفزيونية كان يملكها.

وشدد السويدان، عبر تصريحات للإعلام الرسمي، على أن «التسويات الاقتصادية» التي أُجريت مع بعض رجال الأعمال لا تمنح أي حصانة جزائية، ولا تمس بحقوق الغير، ولا تؤثر في مسارات العدالة الانتقالية، موضحاً أنها تقتصر على معالجة الشق المالي الناتج عن جرم الكسب غير المشروع، فيما تبقى بقية المسارات القضائية قائمة.

عدم تعطيل القضاء

شدد السويدان على أن «الإفصاح الطوعي» لا يلغي المسار القضائي بل يعمل بالتوازي معه، موضحاً أن الهدف الأساسي هو تقليل الزمن الذي تستغرقه إجراءات التقاضي، وتخفيف العبء عن القضاء السوري، مع الحفاظ على استمرارية العمل القانوني.

وأكد أن اللجنة استمرت في تنظيم الضبوط وإحالة الملفات التي لم تستوفِ شروط الإفصاح، وهو ما سيشكّل الأساس للمرحلة التالية.

وكشف السويدان عن أن عدد الحالات التي تخضع للتدقيق يُقدّر بالآلاف، نتيجة تشعب الشبكات الاقتصادية المرتبطة بالكسب غير المشروع، التي لم تكن ظاهرة فردية بل منظومة ممتدة.

رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» باسل السويدان يتوسط محمد الطويل نقيب المحامين يسار ورامي النومان من مكتب العلاقات العامة في النقابة (موقع الهيئة)

وأوضح السويدان لـ«الشرق الأوسط» أن الأصول التي جرى ضبطها أو استردادها ضمن برنامج الإفصاح الطوعي لا تزال في مرحلة استكمال الإجراءات، حيث يتم تثبيت الملكيات واستكمال التحقيقات وتحليل الارتباطات المالية، قبل تحديد المسار النهائي.

وأكد أن هذه الأصول ستتجه إلى أحد مسارين: التسوية ضمن برنامج الإفصاح الطوعي، أو الإحالة إلى القضاء المختص، وفق نتائج التحقيق.

انتهاء المهلة

وأكد أن «برنامج الإفصاح الطوعي» يمنح فرصة زمنية محددة لتسوية الأوضاع ضمن إطار قانوني محوكم، لكنه ليس متاحاً لجميع الحالات، بل يخضع لمعايير قبول دقيقة، ويشكّل فرصة حقيقية للبعض لإعادة الاندماج في الاقتصاد النظامي. وأن المرحلة التي تلي انتهاء المهلة تمثل انتقالاً منظماً إلى مرحلة تعتمد على تفعيل كامل للمسار القضائي.

ولفت إلى أن بعض الملفات تتضمن شبهات تتعلق بجرائم مالية أخرى، مثل غسل الأموال أو تمويل الإرهاب أو الاتجار بالمخدرات، وفي هذه الحالات يتم إحالة الملفات إلى النيابة العامة المختصة، لضمان تكامل الإجراءات القانونية.

وأضاف أن اللجنة ستواصل التنسيق مع الجهات الرقابية، وفي مقدمتها الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، لمعالجة الجوانب المؤسسية المرتبطة ببعض الملفات.


سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
TT

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس (آب) عام 2013.

وقال خطاب، في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المسؤولين عن (مجزرة الكيماوي) في الغوطة الشرقية عام 2013 بات اليوم في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب».

ما نعرفه عن عدنان حلوة

وفق وسائل إعلام محلية، فإن عدنان حلوة كان المسؤول عن منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، ونائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

اتُّهم حلوة بضلوعه خلال الثورة في إطلاق صواريخ «سكود» تجاه مدن الشمال السوري خلال عمله نائباً لإدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

وكان مسؤولاً في الوحدتين «155» و«157»، اللتين ارتكبتا انتهاكات ضد المدنيين واستخدمت الصواريخ والأسلحة الكيماوية ضدهم.

وأصبح بعد ذلك المسؤول العسكري في منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، وكان مسؤولاً عن إدارة الحواجز العسكرية في المنطقة، المتهمة باحتجاز وإخفاء مئات المدنيين.

وشارك الحلوة ضمن وفد النظام السوري في مفاوضات آستانة عام 2017، وهو ضمن 13 شخصية سمتهم الولايات المتحدة الأميركية مسؤولين عن جرائم قتل ضد المدنيين.

وُضع على قائمة العقوبات الأوروبية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

«مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية

وقعت المجزرة بمنطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس 2013، في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني بينهم مئات الأطفال والنساء.

وفي ذلك اليوم، استيقظ السوريون من أهالي عدد من بلدات الغوطة الشرقية على مشهد لمئات الجثث في الشوارع والمنازل لأشخاص قتلوا بغاز «السارين» السام، في واحدة من أعنف المجازر التي ارتكبتها قوات نظام الأسد بحق المدنيين على مدار سنوات الحرب.

ووفق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فإن نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد نفذ 217 هجوماً بأسلحة كيمياوية ضد مناطق سكنية كانت تحت سيطرة المعارضة في سوريا منذ بدأت الثورة عام 2011.

القبض على «سفاح التضامن» قبل أيام

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية القبض على أمجد يوسف، الملقب «سفاح التضامن»، وذلك بعملية أمنية في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

والثلاثاء، نشرت وزارة الداخلية السورية على منصاتها، مقطع فيديو يظهر جانباً من تحقيقات مع 3 طيارين بالنظام السوري السابق، بينهم ميزر صوان الملقب «عدو الغوطتين»، الذي قال إن أمر القصف كان يأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.