السلطات العراقية تواصل جهود إقناع مواطنيها في المشاركة بالتعداد السكاني

تنفي تسببه بفرض ضرائب أو قطع المعونات الاجتماعية

عراقيون يعاينون كتباً معروضة بشارع أبو نواس وسط بغداد ضمن فعالية «أنا عراقي أنا أقرأ» حيث وزع 30 ألف كتاب مجاناً (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون كتباً معروضة بشارع أبو نواس وسط بغداد ضمن فعالية «أنا عراقي أنا أقرأ» حيث وزع 30 ألف كتاب مجاناً (أ.ف.ب)
TT

السلطات العراقية تواصل جهود إقناع مواطنيها في المشاركة بالتعداد السكاني

عراقيون يعاينون كتباً معروضة بشارع أبو نواس وسط بغداد ضمن فعالية «أنا عراقي أنا أقرأ» حيث وزع 30 ألف كتاب مجاناً (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون كتباً معروضة بشارع أبو نواس وسط بغداد ضمن فعالية «أنا عراقي أنا أقرأ» حيث وزع 30 ألف كتاب مجاناً (أ.ف.ب)

تُواصل السلطات العراقية، سواء الاتحادية في بغداد، أم الإقليمية في محافظات كردستان الشمالية، جهودها الرامية إلى إقناع المواطنين في المشاركة بالتعداد السكاني، المقرر إجراؤه الأربعاء المقبل، من خلال التعاون مع الفِرق الجوالة التابعة لوزارة التخطيط، وتقديم المعلومات الموثوق بها.

وفي مسعى منها لتبديد مخاوف المواطنين، تنفي السلطات ووزارة التخطيط الاتحادية في بغداد ما تردَّد عن أن بيانات التعداد السكاني يمكن أن تؤدي لاحقاً إلى «إلغاء المعونات الاجتماعية أو فرض ضرائب إضافية على السكان». وأكدت وزارة العمل أن التعداد «سيعطي بيانات دقيقة عن أعداد المواطنين الفقراء الذين يجب شمولهم ببرامج الرعاية الاجتماعية»، في حين تقول وزارة التربية إنه «سيساعد في حصر أعداد الطلبة المتسربين من المدارس، وحجم المتعلمين وغير المتعلمين في البلاد».

في مقابل ذلك، تحثُّ السلطات الاتحادية في إقليم كردستان مواطنيها على المشاركة، وخصوصاً في المناطق المتنازع عليها بين العرب والأكراد؛ لاثبات الثقل السكاني الذي يمثله الأكراد بتلك المناطق، كما يخدم التعداد إقليم كردستان في عدد نفوس سكانه، الذي سيترتب عليه حصوله على حصته من الأموال الاتحادية.

راعي أغنام يعود بقطيعه عند الغروب إلى بلدة القاسم بمحافظة بابل (أ.ف.ب)

ضرورة تنموية وتنظيمية

بدوره، قدَّم المتحدث باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي، الأحد، إيجازاً بشأن التعداد السكاني، وتحدَّث عن مجموعة كبيرة من المزايا التي سيوفرها للبلاد وصُناع القرار. ودعا المواطنين إلى «عدم تفويت هذه الفرصة؛ لأنه يترتب عليها أمور كثيرة جداً، مثلما ترتبت أمور على تعداد عام 1957 الذي عُدَّ تعداداً مهمّاً في بغداد»؛ في إشارة إلى أن المواطنين غير المسجلين في الإحصاءات المذكورة كانوا غير قادرين على شراء المنازل في بغداد قبل عام 2003.

وقال العوادي، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إن «كل المشاريع وكل الخطط توضع على أساس التعداد السكاني، مثل الخطط الصحية وخطط الإسكان والوظائف والأموال وكثير من الأمور التي تجهلها الإحصائيات».

وأضاف أن «التعداد يهدف لمعرفة كم عدد موظفينا الحقيقي والرواتب والأطفال والنساء والمعاقين والمساكن لدينا في العراق والمتعلمين وغير المتعلمين، وعدد العشوائيات والأطفال الخارجين من المدارس والمتوفين».

وتابع العوادي أن «العلم الحديث، اليوم، يعتمد الإحصاءات، وحتى تبني أي مشروع فأنت بحاجة لمعرفة التفاصيل الدقيقة».

وجدد العوداي تأكيد أن «التعداد لا يخص السكان وعددهم وجنسهم وأعمارهم وتوزيعهم الجغرافي فحسب، وإنما عملية ضخمة وكبيرة كرس لها عدد من التحضيرات والإمكانيات، بعد سلسلة من التأجيلات بمختلف الأعذار».

عقدة «المناطق المتنازع عليها»

بدورها، دعت كتلة الحزب «الديمقراطي الكردستاني» في مجلس محافظة كركوك، جميع الكرد والقوميات الأخرى في المناطق المتنازع عليها للمشاركة في التعداد السكاني.

ودعت الكتلة، في بيان، «جميع القوميات إلى المشاركة؛ لأنه تعداد تنموي اقتصادي، وأي بلد لا يتوفر فيه قاعدة معلومات تنموية أشبه ما يكون بشخص فاقد لبصره ويسير في طريق مظلم».

وكان الأكراد يطالبون بتأجيل إجراء التعداد حتى تنطبع الأوضاع في كركوك وبقية المناطق المتنازع عليها وفق المادة 140 من الدستور، لكن بغداد رفضت ذلك استناداً إلى قرار من المحكمة الاتحادية الذي يقضي بعدم التعارض بين التعداد وتطبيع الأوضاع.

وتتحدث مصادر كردية عن أن رئيس الوزراء محمد السوداني أعطى، خلال زيارته، الأسبوع الماضي، إقليم كردستان تطمينات مهمة للجانب الكردي بشأن عدم تأثير التعداد على الأوضاع في المناطق المتنازع عليها.


مقالات ذات صلة

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم ​(الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً إنه يتطلع إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.