«حماس» أمام تحدي الحفاظ على الأسرى الإسرائيليين أحياء

بعضهم قُتل بالقصف أو مات نتيجة ظروف الاحتجاز... ومخاوف من وضع شبيه بما حصل للطيار رود أراد

صور محتجزات إسرائيليات في غزة خلال تجمع للمطالبة بإطلاقهن في تل أبيب يوم 14 نوفمبر الحالي (رويترز)
صور محتجزات إسرائيليات في غزة خلال تجمع للمطالبة بإطلاقهن في تل أبيب يوم 14 نوفمبر الحالي (رويترز)
TT

«حماس» أمام تحدي الحفاظ على الأسرى الإسرائيليين أحياء

صور محتجزات إسرائيليات في غزة خلال تجمع للمطالبة بإطلاقهن في تل أبيب يوم 14 نوفمبر الحالي (رويترز)
صور محتجزات إسرائيليات في غزة خلال تجمع للمطالبة بإطلاقهن في تل أبيب يوم 14 نوفمبر الحالي (رويترز)

أعاد بثّ حركة «الجهاد الإسلامي»، صباح الجمعة، تسجيلاً مصوّراً للرهينة الإسرائيلي ساشا تروبانوف، المحتجز في غزة، تسليط الضوء من جديد على أوضاع المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة، وسط تكتم كبير تبديه حركة «حماس» في شأن أعدادهم، أحياء كانوا أم أمواتاً. وتواجه الحركة في الواقع تحدياً كبيراً في الاحتفاظ بالأسرى أحياء، خصوصاً في ظل انقطاع الاتصال أحياناً بالجماعات المكلفة بحمايتهم.

وبثت «الجهاد الإسلامي» يوم الأربعاء، تسجيلاً مصوراً لتروبانوف المحتجز منذ هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، على بلدات ومواقع عسكرية إسرائيلية في غلاف غزة. وفي التسجيل الجديد الذي بُث الجمعة، ناشد تروبانوف، أرييه درعي زعيم حزب «شاس» العضو في الائتلاف الحاكم بإسرائيل، مساعدته وغيره من الرهائن المحتجزين في غزة.

وجاء ذلك في وقت قال فيه باسم نعيم عضو المكتب السياسي لـ«حماس»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، إن الحركة الفلسطينية «مستعدة» للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة حال تقديم عرض يقضي بذلك «على أن تلتزم به دولة الاحتلال»، داعياً «الإدارة الأميركية و(الرئيس المنتخب دونالد) ترمب للضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف العدوان والحرب على غزة والمنطقة وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني».

وكان «أبو عبيدة»، الناطق باسم «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، أشار أكثر من مرة في إطلالاته الإعلامية، إلى مصير مجهول ينتظر الأسرى الإسرائيليين بقطاع غزة، في تصريحات يبدو اليوم أنها باتت أكثر واقعية. فقد تحدث «أبو عبيدة»، في أكثر من خطاب له، عن أن الأسرى الإسرائيليين سيلقون مصيراً مماثلاً للطيار رون أراد الذي أُسر في لبنان عام 1986، ثم فُقدت آثاره ولا أحد يعرف مصيره منذ ذلك الحين. ويبدو أن هذا التحذير من الناطق باسم «كتائب القسام»، قد بدأ يتحقق في ظل أسئلة مطروحة عما إذا كانت «حماس» بدأت فعلاً تفقد قدرتها على الاحتفاظ بالأسرى أحياء، أم لا.

قتلى من الأسرى

جانب من مؤتمر صحافي في روما بإيطاليا يوم 14 نوفمبر الحالي للمطالبة بالإفراج عن أسرى محتجزين في قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول مصادر فلسطينية قريبة من أوساط «حماس» في غزة، إن عدداً من الأسرى الإسرائيليين قُتل سواء بسبب العمليات الإسرائيلية البرية أو القصف الجوي، أو نتيجة ظروف ميدانية وحياتية مختلفة بحكم ما يتعرض له قطاع غزة من حصار وقتل وتدمير وحرب تجويع طالت الأسرى وآسريهم. وأضافت المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا يمكن إعطاء رقم واضح ومحدد حول عدد القتلى من الأسرى الإسرائيليين، لكنّ هناك «عدداً لا بأس به» منهم قتل فعلاً للأسباب المذكورة آنفاً. وقد أعلنت «كتائب القسام» سابقاً عن مقتل بعضهم، لكن لم يتم الإعلان عن مقتل عدد آخر لأسباب عدة لم تتضح. وتشير المصادر إلى أن بعض الأسرى، خصوصاً في الأشهر الخمسة الأخيرة، مات أو قُتل نتيجة ظروف مرضية أو نتيجة إصابتهم بقصف إسرائيلي سابق، وبعضهم بسبب عدم توافر العلاج والطعام في مناطق معينة داخل قطاع غزة.

وتقدّر تقارير أمنية إسرائيلية بأن نصف ما تبقى من محتجزين داخل قطاع غزة، والبالغ عددهم 101، قد قتلوا فعلاً، وهو الأمر الذي لا تعلّق عليه «حماس» من منطلق رفضها منح إسرائيل «معلومات مجانية».

وتكتفي مصادر قريبة من «حماس» بالقول: «كل ما يمكن قوله إن كل يوم يمر من دون التوصل إلى اتفاق، ستفقد فيه إسرائيل مزيداً من أسراها الأحياء لينضموا إلى قافلة القتلى والوفيات».

مصير رون أراد

وتؤكد المصادر أن هناك أسرى فعلياً قد يواجهون مصير الطيار الإسرائيلي رون أراد، خصوصاً مع استمرار استهداف قوات الاحتلال خلايا كثيرة تقوم بحماية الأسرى الأحياء، أو حتى تحتفظ بجثث بعض الأسرى الذين قتلوا أو توفوا نتيجة ظروف معينة، ولا أحد يعرف بأماكنهم سواهم أو بعض الدوائر الأمنية المغلقة داخل «كتائب القسام».

وتوضح المصادر أن القوات الإسرائيلية استهدفت عناصر كثيرة كانت تحرس أسرى أحياء، سواء كانت تعرف عنهم ذلك أو لا تملك معلومات حولهم، وكانت تستهدفهم فقط لأنهم مجرد نشطاء في «القسام».

وتقول المصادر إن «الضغط العسكري الذي تتفاخر به المنظومة الإسرائيلية بالمستويين السياسي والعسكري هو الذي أودى بحياة عدد من الأسرى الإسرائيليين الأحياء، وبالتالي فإن على حكومة بنيامين نتنياهو أن تتحمل المسؤولية عن حياة من تبقى، ومن يمكن أن يلقى مصير رون أراد». وتضيف: «لا يمكن إخفاء حقيقة أن بعض المجموعات الآسرة قد انقطع بها الاتصال وبالأسرى لديها، ولا يعرف مصيرهم، ولذلك من الحتمي أن هناك بعض الأسرى، وربما جميعهم في حال عدم التوصل إلى اتفاق قريب قد يلاقون المصير نفسه الذي واجهه الطيار الإسرائيلي في لبنان عام 1986»، أي أن مصيرهم قد يصير مجهولاً.

لافتات في القدس تنادي بعقد صفقة لإطلاق الأسرى الإسرائيليين في غزة بجانب صورة لزعيم «حماس» يحيى السنوار وأخرى لزعيم «حزب الله» حسن نصر الله اللذين قتلتهما إسرائيل في سبتمبر وأكتوبر الماضيين (أ.ف.ب)

الصفقة الأولى

وكانت «حماس» خلال الصفقة الأولى التي سميت «الإنسانية»، في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، والتي أفرج بموجبها عن أكثر من 50 أسيراً إسرائيلياً، مقابل أكثر من 150 فلسطينياً غالبيتهم من الأطفال ما دون 18 عاماً والنساء وبعض المسجونين بأحكام بسيطة، لم تستطع الوفاء بالتزاماتها بالإفراج عن 10 أسرى آخرين في اليوم السابع من الهدنة، لأسباب لم تتضح حينها، إلا أنه لاحقاً تبين أن الحركة طلبت منحها مهلة يومين للبحث عن مزيد من الأسرى والتواصل مع المجموعات الآسرة بسبب صعوبات التواصل. إلا أن إسرائيل رفضت الطلب، فتم استئناف القتال حينها.

وتقول المصادر: «إن تلك الفترة كان التواصل فيها صعباً جداً، والآن يمكن تحقيق بعض التواصل، لكن هناك فعلياً مجموعات فُقد الاتصال بها كلياً، وقد يتكرر المصير نفسه مع مجموعات أخرى في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية».

ويبدو أن حركة «حماس» باتت فعلياً تخشى أن تفقد قدرتها على الاحتفاظ بالأسرى، وهذا يفسر قتلها 6 أسرى إسرائيليين في رفح قبيل وصول قوات الاحتلال إليهم في أحد الأنفاق التي كان يوجد فيها زعيم الحركة يحيى السنوار قبيل قتله، تحديداً نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي.

ومع استمرار استهداف إسرائيل لقيادات عسكرية ناشطة في «حماس» اضطرت الحركة إلى نقل حماية الأسرى من قادة الألوية والكتائب إلى درجات ميدانية أقل مثل قادة السرايا والفصائل وغيرهم. لكن تكرار استهداف هؤلاء، وبخاصة في الآونة الأخيرة، زاد تعقيدات القدرة الأمنية على توفير الحماية للأسرى، بحسب ما تقول مصادر مختلفة قريبة من أوساط الحركة.

صفقة جديدة صعبة

وبحسب المصادر نفسها، اضطرت «حماس» إلى نقل الأسرى في كثير من المرات، من مكان إلى آخر بسبب الاستهدافات المكثفة لأماكن وجودهم، كما اضطرت لدفن قتلى وموتى منهم في أماكن مختلفة، منها ما تعرض للقصف، بينما تم دفن آخرين في أنفاق وبقوا في أسفلها ولا يمكن العثور عليهم من دون عمليات حفر واسعة حتى الوصول إلى جثامينهم، وهذا ما قد يعقّد تفاصيل أي صفقة جديدة محتملة لتبادل الأسرى والمحتجزين.

وترجح المصادر أن تطلب حركة «حماس» عند بدء تسليم الجثامين أو الأسرى الأحياء، فترة من الوقت لتجهيز قوائم بمن هم أحياء ومن هم أموات أو الذين فقدوا، سواء كانوا على قيد الحياة أو ممن هم جثث، وذلك بسبب تعقيدات الوضع الميداني.

لكن، في المقابل، تؤكد مصادر قريبة من «حماس»، أن الحركة ما زالت تحتفظ بأسرى أحياء وقادرة على أن تطلب مقابلهم عدداً كبيراً من الأسرى الفلسطينيين، خصوصاً أن غالبيتهم من الجنود وهناك من بينهم ضباط. وتقول المصادر: «الكرة الآن في الملعب الإسرائيلي، إما أن تتراجع وتتنازل حكومة نتنياهو عن شروطها وتلبي شروط المقاومة، أو أنها ستواجه العقاب من الداخل بعدما يفقد أهالي الأسرى الإسرائيليين أبناءهم ويلقون مصيراً مجهولاً في ظل تعنت حكومتهم بالتوصل إلى اتفاق».

وكانت قناة 13 العبرية، كشفت مساء الأربعاء، أن ممثل الجيش الإسرائيلي في فريق المفاوضات، وكذلك المسؤول عن ملف المفقودين والأسرى بالجيش، الجنرال نيتسان ألون، وجه تحذيراً للمستوى السياسي من أنه مع دخول فصل الشتاء، فإنه قد يتم فقدان مزيد من الأسرى، وإن الظروف الميدانية وما يفعله الجيش على الأرض يحقق فرصة من أجل التوصل إلى صفقة يتم بموجبها إنقاذ الأسرى المتبقين على قيد الحياة.

وقال ألون في رسالته لحكومة نتنياهو، إن الوقت ينفد ووضع المختطفين يزداد سوءاً، ولن يتحملوا أكثر من ذلك، وإنه يجب اغتنام الفرصة الحالية للتوصل إلى صفقة. لكن ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قال إن هذه تقارير كاذبة، وإن «حماس» هي من تعرقل صفقة تبادل الأسرى، مشيراً إلى تصريحات تؤكد ذلك أدلى بها مسؤولون أميركيون بينهم مستشار الأمن القومي جيك سوليفان.


مقالات ذات صلة

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

المشرق العربي نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة؛ لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

خاص «رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

أكدت مصادر عدة من حركة «حماس» أن وفدها الموجود في القاهرة قدّم «رداً إيجابياً» على مقترح قدمه الوسطاء بشأن تنفيذ «اتفاق متزامن» ما بين المرحلتين الأولى والثانية

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
TT

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، وذلك بعد توقف دام أكثر من عام.

وفي الإطار ذاته، تسلمت الحكومة السورية سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا»، بحضور إدارة السجون في وزارة الداخلية.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إن سجن «علايا» شبه فارغ، وستتم إعادة تأهيله بحيث يكون المرحلة القادمة ضمن إدارة السجون في وزارة الداخلية.

وبدأ وفد من وزارة العدل السورية يرأسه النائب العام للجمهورية حسان التربة، زيارة إلى مدينة الحسكة، الأحد، وجرى عقد اجتماع مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد، بحث عدة قضايا متعلقة بالملف القضائي في المحافظة.

بعد ذلك، اجتمع وفد الوزارة مع وفد مجلس العدالة الاجتماعية التابع لـ«الإدارة الذاتية» في مقاطعة الجزيرة، بحضور الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمقاطعة الجزيرة، ومستشارة «الإدارة الذاتية»، ومحافظ الحسكة، وجرى بحث آليات دمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني).

النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

وزار وفد وزارة العدل برفقة الفريق الرئاسي، وقائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، ومكتب شؤون العدل والإصلاح في «الإدارة الذاتية»، سجن «غويران» المركزي في المدينة، وسجن «علايا»، واطّلع على واقع إدارة السجون.

ويعد سجن «غويران»، الذي يُعرف أيضاً بسجن «الصناعة»، ويقع بحي غويران عند المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة، من أكبر السجون التابعة لـ«الإدارة الذاتية»، وكان يضم آلافاً من عناصر تنظيم «داعش»، بينهم قيادات ميدانية، ما جعله بؤرة توتر أمني خلال السنوات السابقة؛ إذ شهد عام 2022 هجوماً واسعاً استمر لأيام بهدف تهريب المحتجزين فيه.

وسجن «علايا» يقع في حي علايا على أطراف مدينة القامشلي، وكانت تستخدمه «الإدارة الذاتية» لاحتجاز عناصر تنظيم «داعش»، والمتهمين بقضايا أمنية وجنائية خطيرة، وتم إخلاؤه من معظم السجناء خلال الأشهر القليلة الماضية تمهيداً لتسليمه للحكومة السورية.

وبحث وفد وزارة العدل آليات إدارة السجون، وتم الاتفاق على تشكيل آلية جديدة لتنظيم العمل، وذلك في إطار عملية تسلم الحكومة السورية إدارة السجون في المناطق التي كانت تسيطر عليها «قسد»؛ إذ سيتم ربط تلك السجون بالمحاكم التابعة لوزارة العدل، ومن ثم بعدليات المحافظة.

المتحدث باسم الوفد الرئاسي أحمد الهلالي رفقة وفد وزارة العدل (مديرية إعلام الحسكة)

وقال النائب العام حسان التربة في إحاطة صحافية إنه تم إنشاء مكتب قانوني خاص بالسجن يتبع للنيابة العامة في وزارة العدل، أسوة بالمكاتب القانونية المُحدثة في باقي المحافظات، مشيراً إلى أن مهام هذا المكتب ستتركز على متابعة شؤون النزلاء، وضمان سير الإجراءات القانونية.

التصريح جاء بعد اجتماعه مع كادر العدلية، والاستماع إلى أهم الصعوبات والمعضلات والعراقيل التي تعترض العمل القضائي، وآلية العمل للنظر في الدعاوى، وآلية سير المحاكم. وأكد التربة خلال اللقاء أن المحاكم في عدلية الحسكة ستنطلق قريباً للنظر في قضايا المواطنين، وذلك بعد الانتهاء من ترميم وصيانة مبنى قصر العدل في المحافظة.

يشار إلى أنه بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد توقفت عدليات محافظة الحسكة عن العمل، مع المؤسسات والدوائر الحكومية الرسمية. واقتصر العمل القضائي والمحاكم على العمل بطريقة المناوبة في عدلية دير الزور، تسهيلاً للأمور الخدمية التي تُعنى بشؤون بعض القضايا الإجرائية التي تخص أهالي محافظة الحسكة.

واعتبر المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي في تصريح صحافي أن الفعاليات التي شهدتها الحسكة في مسار عملية الدمج «مهمة ومؤشرات إيجابية» على سير عملية الدمج.

جنود من قوات «قسد» ينتشرون بمركبات عسكرية مدرعة لتأمين الطرق المؤدية إلى سجن «غويران» (أ.ب)

في سياق آخر، شهدت مدينة القامشلي في محافظة الحسكة توتراً أمنياً لعدة ساعات على خلفية إطلاق نار استهدف العلم الكردي في دوار زوري عند مدخل مدينة القامشلي ليل السبت، وسط حملة تحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي جرى احتواؤها، وإلقاء القبض على مطلق النار.

وبحسب مصادر كردية في الحسكة، فإن أشخاصاً من عناصر الدفاع الوطني الذين كانوا يتبعون للنظام البائد «لا يريدون الاستقرار في المنطقة، ويقومون بتصرفات استفزازية». ولفتت المصادر إلى وجود تعاون بين قوى الأمن التابعة للحكومة و«الأسايش» التابعة لـ«الإدارة الذاتية» في ضبط الأمن، وجرى توقيف مطلق النار واحتواء الموقف بعد موجة استقطاب حادة على وسائل التواصل الاجتماعي.


إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
TT

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)

نشرت دائرة الإحصاء المركزية الرسمية الإسرائيلية، الأحد، تقريرها السنوي بمناسبة إحياء ذكرى التأسيس الـ78 الذي يُسمى في إسرائيل «يوم الاستقلال»، وأظهر أن عدد السكان بلغ 10 ملايين و244 ألف نسمة، بينهم 7 ملايين و790 ألف يهودي (76 في المائة)، وهم يشكلون، وفق الإحصاء ذاته، نسبة 45 بالمائة من يهود العالم الذين يبلغ عددهم 15 مليوناً و800 ألف.

وتبين الإحصاءات أن عدد العرب سكان إسرائيل (فلسطينيي 48)، يبلغ مليونين و157 ألفاً يشكلون نسبة 21 بالمائة.

لكن التعمق في هذه الإحصاءات، يظهر بعض الخلل والتشويه؛ إذ إن «عدد اليهود في إسرائيل» يشمل المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وهضبة الجولان المحتلين، بينما عدد العرب يشمل سكان القدس الشرقية المحتلة (حوالي 350 ألفاً) والجولان (25 ألفاً).

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبدا لافتاً وجود 296 ألف نسمة (2.9 في المائة) من المواطنين في إسرائيل، ليسوا يهوداً ولا عرباً، وغالبيتهم مسيحيون ممن هاجروا من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً، ولم يعتنق أي منهم اليهودية.

وخلال السنة الماضية، أي منذ شهر أبريل (نيسان) 2025، زاد عدد سكان إسرائيل بمقدار 146 ألف نسمة (بزيادة قدرها 1.4 في المائة)، منهم 110 آلاف نسمة من السكان الإسرائيليين (بزيادة قدرها 1.1 في المائة)، ونحو 36 ألف نسمة من العمال الأجانب.

خلال فترة الإحصاء (منذ أبريل 2025 إلى أبريل 2026) وُلد نحو 177 ألف طفل، ووصل 21 ألف مهاجر، وتوفي 48 ألف شخص تقريباً، فيما بلغ عدد الإسرائيليين المقيمين في الخارج نحو 45 ألفاً، ووصل 5 آلاف شخص إلى إسرائيل في إطار «لمّ شمل الأسر».

سجل معدل الأعمار ارتفاعاً رغم مقتل حوالي ألفي إسرائيلي في الحرب، وبلغ 81.1 سنة للرجال و85.5 للنساء.

ارتفع عدد السكان منذ قيام إسرائيل بـ12.5 مرة، من 806 آلاف نسمة في سنة 1948 إلى 10 ملايين و244 ألف نسمة راهناً، وخلال الـ77 سنة الماضية، هاجر إلى إسرائيل أكثر من 3.5 مليون مهاجر، من بينهم حوالي 1.68 مليون (47.8 في المائة) وصلوا منذ عام 1990، على أثر انهيار الاتحاد السوفياتي وفتح حدود الهجرة منه، لكن نسبة الإسرائيليين المولودين فيها ويسمون «صابريم» تبلغ حالياً 90 بالمائة، من بينهم 11.5 بالمائة يعتبرون أنفسهم متدينين حريديم، 12 بالمائة متدينون، و33.5 بالمائة تقليديون، و43 بالمائة علمانيون.

ويشير الإحصاء إلى أن حوالي 27 في المائة من سكان إسرائيل هم أطفال تتراوح أعمارهم بين 0 و14 عاماً، ويوجد 13 في المائة في سن 65 عاماً وما فوق، ووفقاً للبيانات ذاتها، فإن الكثافة السكانية تبلغ حوالي 446 نسمة لكل كيلومتر مربع.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

44 بالمائة من الإسرائيليين يعملون، بينما 26 بالمائة في جيل الكهولة الذين لا يستطيعون العمل، وتمثل نسبة 28 بالمائة من يستطيعون ولكن لا يعملون ولا يفتشون عن عمل، بينما يُسجل 3 بالمائة كعاطلين عن العمل بشكل رسمي.

وعلى مستوى آخر فقد أظهر الإحصاء أن 92 في المائة من الإسرائيليين يتعاملون مع الإنترنت، بينما 55 بالمائة يمارسون الرياضة البدنية و70 بالمائة من أرباب العائلات يملكون بيتاً، و63 بالمائة يصلون إلى مكان العمل بسيارتهم الخاصة، و6 بالمائة يعملون من المنزل، و74 بالمائة يسكنون في المدن.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، وصوتت «الهيئة العامة» للحزب، مساء السبت، على اختيار اسم «حزب الأمة»، بعد أن توسعت الاقتراحات لأسماء مثل: «حزب الفضيلة»، و«جبهة العمل»، و«جبهة العمل السامي»... وغيرها من المقترحات التي تعكس مساحات الجدل والخلاف بين التيارين التقليديين داخل التيار؛ «الصقور المتشددين» و«الحمائم».

جاء ذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لحزب «جبهة العمل الإسلامي»، التي تتضمن مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

في السياق الأردني العام، يمكن القول إن الحركة الإسلامية في البلاد «خلعت ثوبها» التقليدي، واستسلمت أمام قرار سياسي مرجعي بضرورة تصويب جميع التشوهات في الحياة الحزبية التي تصدّر حزب «جبهة العمل الإسلامي»، سابقاً، تمثيلها، وكان الصوت المرتفع فيها مع زيادة ملحوظة في شعبيته خلال انتخابات سبتمبر (أيلول) 2024، ليحصد نحو 30 في المائة من إجمالي عدد المقترعين.

تحالف الحزب مع الحكومة

وسط تكتم شديد، أعلنت الحركة الإسلامية في البلاد، اسمها الجديد، وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، الذي عُقد مؤخراً، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، أو تلك التي على أساس العرق أو الجنس، وفق ما نص عليه قانون الأحزاب النافذ.

ويرى مراقبون أن الحزب يسعى إلى مقايضة موقفه بصفقة مع الحكومة تطوي الخلافات التي تسببت في التحقيق مع عدد من قيادات جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، وتجميد ومصادرة جميع أصولها، وانسحاب المسؤولية القانونية على الذراع السياسية للجماعة؛ حزب «جبهة العمل الإسلامي»؛ بعد توفر شبهات دخول الحزب في مخالفات جمع التبرعات، وشبهتَيْ غسل الأموال والتخابر مع الخارج.

أحد مقار حزب «جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن (الموقع الرسمي للحزب)

ويجد مراقبون أن الحزب، الممثل في مجلس النواب الحالي بـ31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هم كامل أعضاء البرلمان، يسعى بـ«شكل واضح» إلى التحالف مع رئيس الحكومة جعفر حسان؛ إذ لا يفوت رئيس كتلة الحزب البرلمانية، صالح العرموطي، أي فرصة لمدح رئيس الحكومة، تاركاً الانتقاد لأعضاء كتلته. التحالف بين الطرفين يأتي بهدف تجنب الرئيس الحالي حسّان الهجمات الانتقادية من حسابات لمناصرين ومؤازرين للحزب والجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وينقل وزراء في الحكومة عن رئيسها خشيته من الانتقادات السياسية ورغبته في عدم مواجهة المعارضة خلال مدة إقامته في موقعه التنفيذي الأهم في البلاد، مبرماً صفقات سهلت مرور التشريعات والقرارات غير الشعبية لحكومته، بـ«معارضة ناعمة» من قبل نواب الحزب الإسلامي الأقدم في البلاد.

وتتهم نخب سياسية رئيس الوزراء، جعفر حسان، بـ«مجاملة قيادات الحزب البرلمانية» على حساب «سيادة القانون»، بعد اختفاء الأخبار عن القضايا المحولة إلى المحاكم الأردنية بتهم مختلفة تَمس سمعة الجماعة والحزب، وقيادات منها؛ مالية وقانونية، في أعقاب أحداث دراماتيكية تعود إلى شهرَي أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025.

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

التغيرات جذرية

لم يغير حزب «جبهة العمل الإسلامي» اسمه فقط، فقد أدخل «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وأُطيحَ كثيرٌ من المفردات الدعوية، ليتحول حزب «الأمة»؛ الخلَف القانوني لسابقه، وفق تلك التعديلات إلى حزب سياسي، مستجيباً إلى التحولات التي يجب أن تطول بعض ممثلي الإسلام السياسي في البلاد.

وفي إشارات عابرة وردت في خطابات قيادات الحزب في مؤتمرهم غير العادي، جرى الحديث عن بعض التعديلات على النظام الأساسي للحزب؛ حيث اُسقطت من النظام جميع «المنطلقات»، كما جرى تعديل «الأهداف العامة والخاصة للحزب». وقد كانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع نتيجة المنطلقات الإسلامية التي استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، وسط صمت رسمي على ما وُصف بـ«التجاوزات» طيلة السنوات الماضية.

«محاكم» بدل «مجلس شورى»

كما شملت التعديلاتُ الجذرية على النظام الأساسي للحزب تعديلَ آلية تشكيل المحاكم الحزبية، بدلاً من تشكيلها بقرار مجلس شورى الحزب، وتعديلَ آلية تشكيل المكتب التنفيذي (قيادة الحزب) بإتاحة الحرية للترشح لأي من أعضاء مجلس الشورى بدلاً من حصرها في تنسيق الأمين العام، وتوسيعَ عضوية «المؤتمر العام» ليصبح في معظمه مُنتخباً من الفروع بدل حصره في الهياكل المشكّلة بالحزب سابقاً.

مواجهات بين قوات الأمن الأردنية ومتظاهرين حاولوا اقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان خلال أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ودفع استعصاء العلاقة بين الحزب والجماعة من جانب، ومراكز القرار في البلاد من جانب آخر، أطرافاً رسمية إلى الضغط على الإسلاميين والتضييق عليهم، بعد محاولات الاستقواء بالشارع. فقد دعت الحركة خلال العدوان الإسرائيلي على غزة منذ 7 اكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى عشرات الفعاليات المناصرة لـ«حماس»، ورُدّدت شعارات مستفزة للجانب الرسمي، خصوصاً خلال الأيام الأولى للحرب، وظهرت مساعي نشطاء لاقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان، رغم مغادرة جميع طاقم السفارة في الأيام الأولى من الحرب. كما هتف شباب الحركة الإسلامية في شوارع عمّان لقيادات من «حماس» سبق لها التصريح بشكل سلبي ضد الدور الأردني خلال أيام الحرب، وقد تسببت تلك الهتافات في انفعال رسمي؛ مما تتطلب إخراج ملفات من الأرشيف بمخالفات وتجاوزات الجماعة والحزب، وبتلقي تعليمات من الخارج، وإحالتها إلى الجهات المختصة، كانت «الشرق الأوسط» نشرت جانباً منها في وقت سابق.

Your Premium trial has ended