«هيومن رايتس ووتش» تتهم إسرائيل بـ«تهجير قسري» للسكان في غزة

 وتعدّه «جريمة حرب»

فلسطينيون ينزحون من المناطق الشمالية لقطاع غزة وسط عملية عسكرية إسرائيلية (رويترز)
فلسطينيون ينزحون من المناطق الشمالية لقطاع غزة وسط عملية عسكرية إسرائيلية (رويترز)
TT

«هيومن رايتس ووتش» تتهم إسرائيل بـ«تهجير قسري» للسكان في غزة

فلسطينيون ينزحون من المناطق الشمالية لقطاع غزة وسط عملية عسكرية إسرائيلية (رويترز)
فلسطينيون ينزحون من المناطق الشمالية لقطاع غزة وسط عملية عسكرية إسرائيلية (رويترز)

أكدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» المدافعة عن حقوق الإنسان، في تقرير، الخميس، أن أوامر الإخلاء الإسرائيلية في قطاع غزة ترقى إلى «جريمة حرب» تتمثل في «تهجير قسري» في مناطق، وفي مناطق أخرى تصل إلى «تطهير عرقي».

وقال التقرير: «جمعت (هيومن رايتس ووتش) أدلة على أن المسؤولين الإسرائيليين يرتكبون جريمة حرب تتمثل في التهجير القسري».

وأضاف التقرير، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية: «تبدو تصرفات إسرائيل وكأنها تتفق مع تعريف التطهير العرقي» في المناطق التي لن يتمكن الفلسطينيون من العودة إليها.

وبحسب الباحثة في المنظمة نادية هاردمان، فإن نتائج التقرير تستند إلى مقابلات مع نازحين من غزة وصور الأقمار الاصطناعية والتقارير العامة التي قدمت حتى أغسطس (آب) 2024.

وفي وقت تقول إسرائيل إن النزوح هدفه تأمين المدنيين أو لأسباب عسكرية ملحة، رأت هاردمان أن «إسرائيل لا تستطيع الاعتماد ببساطة على وجود المجموعات المسلحة لتبرير نزوح المدنيين».

وأضافت: «يتعيّن على إسرائيل أن تثبت في كل حالة أن نزوح المدنيين هو الخيار الوحيد»، وذلك للامتثال الكامل للقانون الدولي الإنساني.

وقال المتحدث باسم قسم الشرق الأوسط في «هيومن رايتس ووتش» أحمد بن شمسي: «هذا الإجراء يحوّل أجزاء كبيرة من غزة إلى مناطق غير صالحة للسكن بشكل منهجي... وفي بعض الحالات بشكل دائم، وهو ما يرقى إلى مستوى التطهير العرقي».

وأشار التقرير إلى محور «فيلادلفيا» الذي يمتدّ على طول الحدود مع مصر، ومحور «نتساريم» الذي يقطع غزة بين الشرق والغرب، والمناطق حولهما التي «دمّرها الجيش الإسرائيلي ووسّعها وأزالها» لإنشاء مناطق عازلة وممرات أمنية.

ويتمسّك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن القوات الإسرائيلية يجب أن تحتفظ بالسيطرة على محور «فيلادلفيا» لضمان عدم تهريب الرهائن خارج غزة.

وقالت هاردمان إن القوات الإسرائيلية حوّلت محور «نتساريم» بين مدينة غزة وواديها إلى منطقة عازلة بعرض 4 كيلومترات خالية في الغالب من المباني.

ولم يأتِ التقرير على ذكر التطورات التي وقعت في الحرب منذ أغسطس (آب)، لا سيما العملية العسكرية الإسرائيلية المكثفة في شمال قطاع غزة التي بدأت مطلع أكتوبر (تشرين الأول).

وقالت المتحدثة باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) لويز ووتريدج، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن العملية العسكرية في شمال قطاع غزة أجبرت ما لا يقلّ عن 100 ألف شخص على النزوح من أقصى الشمال إلى مدينة غزة والمناطق المحيطة بها.

ورأى تقرير «هيومن رايتس ووتش» أن «تصرفات السلطات الإسرائيلية في غزة هي تصرفات مجموعة عرقية أو دينية واحدة لإخراج الفلسطينيين أو مجموعة عرقية أو دينية أخرى من مناطق داخل غزة بوسائل عنيفة».

وأشار التقرير إلى الطبيعة المنظمة للنزوح ونية القوات الإسرائيلية ضمان «بقاء المناطق المتضررة بشكل دائم. لذلك تمّ تفريغ غزة من سكانها وتطهيرها من الفلسطينيين».

ووفقاً للأمم المتحدة، نزح 1.9 مليون شخص من أصل 2.4 مليون نسمة منذ أكتوبر 2024.


مقالات ذات صلة

مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

المشرق العربي صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)

مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

أعلن الجيش اللبناني مقتل عسكري من الجيش مع عدد من أفراد عائلته، نتيجة غارة إسرائيلية معادية استهدفت منزلهم في بلدة كفررمان - النبطية جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إن الدولة العبرية «قد تضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران لضمان ألا تهدد طهران بلاده.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)

مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
TT

مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)

أعلن الجيش اللبناني على منصة «إكس» مقتل عسكري من الجيش مع عدد من أفراد عائلته، نتيجة غارة إسرائيلية معادية استهدفت منزلهم في بلدة كفررمان - النبطية جنوب لبنان يوم الخميس.

وقال الجيش اللبناني إن الغارة استهدفت منزل العائلة في منطقة النبطية.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية بوقوع العديد من الغارات الإضافية على جنوب البلاد مساء الخميس.

وذكرت «أن الطيران الحربي والمسيّر المعادي استهدف بأكثر من 70 غارة قضائي صور وبنت جبيل في القطاعين الغربي والأوسط، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي. وأدت هذه الغارات إلى ارتقاء عدد من الشهداء وسقوط عدد من الجرحى وتدمير المنازل وبنى تحتية وطرق».

وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية بيان أعلن أن «الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان منذ 2 مارس (آذار) حتى 30 أبريل (نيسان): 2586 شهيداً و8020 جريحاً».

وفي غضون ذلك، أفاد الجيش الإسرائيلي بمقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان يوم الخميس. وذكرت وسائل إعلام محلية أنه قُتل في هجوم نفّذه «حزب الله» باستخدام طائرة مسيّرة محمّلة بالمتفجرات. وقال الجيش إن جندياً ثانياً أصيب في الحادث.

وقال الجيش الإسرائيلي إن مقذوفاً من لبنان سقط في منطقة مفتوحة في شمال إسرائيل مساء الخميس. كما تم اعتراض «جسم طائر مشبوه» قبل دخوله الأجواء الإسرائيلية، مشيراً إلى أن صفارات الإنذار دوت في شمال البلاد نتيجة لذلك.

وذكر الجيش أيضاً أن الجنود دمروا نفقاً لـ«حزب الله» يبلغ طوله حوالي 140 متراً في جنوب لبنان.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران في لبنان مرة أخرى بعد بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران.

وبعد عدة أسابيع من الحرب، اتفقت إسرائيل والحكومة اللبنانية على وقف لإطلاق النار. ومع ذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» شن هجمات متبادلة، بينما لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في جنوب لبنان.


إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».