«صدمة جيل»... كيف خلّفت حرب لبنان أطفالاً بجروح جسدية ونفسية؟

الطفلة إيفانا وعمرها عامان تعاني من حروق من الدرجة الثالثة لأكثر من 40 % من جسدها بعد إصابتها في غارة إسرائيلية على منزلها حيت تتلقى العلاج في مستشفى الجعيتاوي في بيروت (أ.ب)
الطفلة إيفانا وعمرها عامان تعاني من حروق من الدرجة الثالثة لأكثر من 40 % من جسدها بعد إصابتها في غارة إسرائيلية على منزلها حيت تتلقى العلاج في مستشفى الجعيتاوي في بيروت (أ.ب)
TT

«صدمة جيل»... كيف خلّفت حرب لبنان أطفالاً بجروح جسدية ونفسية؟

الطفلة إيفانا وعمرها عامان تعاني من حروق من الدرجة الثالثة لأكثر من 40 % من جسدها بعد إصابتها في غارة إسرائيلية على منزلها حيت تتلقى العلاج في مستشفى الجعيتاوي في بيروت (أ.ب)
الطفلة إيفانا وعمرها عامان تعاني من حروق من الدرجة الثالثة لأكثر من 40 % من جسدها بعد إصابتها في غارة إسرائيلية على منزلها حيت تتلقى العلاج في مستشفى الجعيتاوي في بيروت (أ.ب)

كان الطفل حسين مقداد يبكي بحرقة وهو متكئ على صدر والده. ركل الطفل البالغ من العمر أربع سنوات طبيبه بقدمه السليمة ودفعه بعيداً بذراعه التي لم تكن في الجبس. وقال حسين: «أبي أبي اجعله يتركني وحدي!»، وبينما كانت عيناه تدمعان من الألم، طمأن الأب ابنه وجذبه إليه.

حسين ووالده حسن هما الناجيان الوحيدان من عائلتهما بعد غارة جوية إسرائيلية الشهر الماضي على منزلهم في بيروت. وأسفرت الغارة عن مقتل 18 شخصاً، بما في ذلك والدته وثلاثة أشقاء وستة أقارب.

وبعد عشرة أيام من الجراحة، قال الأطباء الذين فحصوا جروح حسين إن الصبي يتعافى بشكل صحيح. ولدى الطفل قطع معدنية في فخذه الأيمن المكسور وغرز جمعت أوتاره الممزقة في مكانها على ذراعه اليمنى. ويتوقع الأطباء أن يتمكن حسين من المشي مرة أخرى خلال شهرين - وإن كان مع العرج.

حسن مقداد يحمل ابنه حسين مقداد الذي أصيب في غارة إسرائيلية في 2 أكتوبر جنوب بيروت خلال الوجود في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية (أ.ب)

ويعد تشخيص الجروح غير المرئية التي أصيب بها حسين أصعب كثيراً. فقد عاد إلى ارتداء الحفاضات وبدأ يبلل فراشه. وهو بالكاد يتكلم ولم يقل كلمة واحدة عن والدته وشقيقتيه وشقيقه.

 

14 ألف جريح

 

وقال عماد نحلة، أحد جراحي العظام الذين يعالجون حسين: «إن الصدمة ليست فقط على الجانب العضلي الهيكلي. بل إنه يعاني أيضاً من إصابة نفسية».

وأفادت إسرائيل، دون الخوض في التفاصيل، إن الضربة على حي المقداد أصابت هدفاً لـ«حزب الله». وفي الحرب التي تصاعدت منذ سبتمبر (أيلول)، وفق وكالة «أسوشييتد برس»، إذ ضربت الغارات الجوية الإسرائيلية بشكل متزايد المناطق السكنية في أنحاء لبنان. وتتهم إسرائيل الجماعة المسلحة اللبنانية بإخفاء قدراتها ومقاتليها بين المدنيين. وتتعهد بشل حركة «حزب الله»، الذي بدأ إطلاق النار على شمال إسرائيل بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) واندلاع الحرب في غزة.

ولكن الأطفال وقعوا ضحايا في وسط هذه الحرب. ومع تزايد الضربات على المنازل والمناطق السكنية، يرى الأطباء المزيد من الأطفال المتأثرين بالعنف.

حسين مقداد ينظر لوالده خلال الحديث لوكالة «أسوشييتد برس» بالمركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت (أ.ب)

وقُتل أكثر من 100 طفل في لبنان خلال الأسابيع الستة الماضية وأصيب المئات. ومن بين 14 ألف جريح منذ العام الماضي، نحو 10 في المائة منهم أطفال. وقد ترك هذا الأمر العديد منهم بأطراف مبتورة وأجساد محترقة وأسر مفككة ــ وندوب قد تستمر مدى الحياة.

ويرى غسان أبو ستة، وهو جراح بريطاني فلسطيني مشهور يعالج حسين أيضاً، أن الطريق أمامه طويل. وهذا هو مصدر قلقه: «إن هذه (الحرب) تتركنا مع جيل من الأطفال الجرحى جسدياً، والأطفال الجرحى نفسياً وعاطفياً».

في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، والذي يستقبل حالات محدودة من ضحايا الحرب، قال نحلة إنه أجرى عمليات جراحية لخمسة أطفال في الأسابيع الخمسة الماضية - بعد أن كان لا يستقبل أي حالات من قبل. وقد تم تحويل معظمهم من جنوب وشرق لبنان.

وعلى بعد أميال قليلة، في مستشفى الجعيتاوي اللبناني، أحد أكبر مراكز الحروق في البلاد، زاد من قدرته الاستيعابية بنحو 180 في المائة منذ سبتمبر حتى يتمكن من استيعاب المزيد من جرحى الحرب، كما قال مديره الطبي ناجي أبي راشد، مضيفاً أن نحو خُمس المرضى الذين تم قبولهم حديثاً هم من الأطفال.

 

مخاوف من العدوى في الملاجئ الجماعية

 

بعد ستة أسابيع، لا تزال إيفانا الصغيرة ملفوفة بشاش أبيض من رأسها إلى أخمص قدميها باستثناء جذعها. أصيبت بحروق من الدرجة الثالثة في أكثر من 40 في المائة من جسدها. احترق شعرها ورأسها وجانبها الأيسر حتى ساقيها وذراعيها وصدرها. تضرر منزل عائلتها، واشتعلت النيران في سقفه. كما احترقت الأشياء الثمينة للعائلة، التي كانت معبأة في سيارتهم أثناء استعدادهم للمغادرة. وحسب وكالة «أسوشييتد برس»، تعافت شقيقة إيفانا الكبرى، رهف، البالغة من العمر 7 سنوات، بشكل أسرع من الحروق في وجهها ويديها.

وكانت فاطمة زيون، والدة إيفانا، في المطبخ عندما وقع الانفجار. قفزت زيون لالتقاط الفتاتين اللتين كانتا تلعبان على الشرفة، وتقول زيون من وحدة الحروق في العناية المركزة: «كان الأمر وكأن شيئاً رفعني حتى أتمكن من الإمساك بأطفالي. ليس لدي أي فكرة كيف تمكنت من سحبهما وإلقائهما من النافذة»، وتابعت: «لم يكونوا مشتعلين، لكنهم احترقوا. غطاهم الرماد الأسود ... (إيفانا) كانت بلا شعر. قلت لنفسي، هذه ليست هي».

فاطمة زيون تجلس بجانب ابنتها إيفانا المصابة في مستشفى الجعيتاوي حيث تتلقى العلاج في بيروت (أ.ب)

ووفق طبيبها، زياد سليمان، فيتم تغيير ضمادات جروح إيفانا كل يومين. وتابع إنها يمكن أن تخرج من المستشفى في غضون أيام قليلة. لقد عادت مرة أخرى إلى قول «ماما» و«باي» - اختصاراً للرغبة في الخروج.

وكلا الطفلين، حسين وإيفانا، ليس لديهما منزل يعودا إليه، ويخشى أهاليهم العدوى خلال الإقامة في الملاجئ الجماعية.

 

ماذا يريدون منا؟

 

بعد رؤية أطفالها «يحترقون على الأرض»، قالت زيون (35 عاماً) إنها حتى لو تم إصلاح منزلهم، فلن ترغب في العودة. قالت: «رأيت الموت بعيني».

كانت زيون تبلغ من العمر 17 عاماً عندما اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في عام 2006. وبعد نزوحها مع عائلتها في ذلك الوقت، قالت إنها خرجت من قريتهم في شاحنة مليئة بأمتعتهم، واختلطوا بأشخاص جدد، وتعلموا أشياء جديدة. عادوا إلى ديارهم عندما انتهت الحرب، لكن تقول: «هذه المرة الحرب صعبة. إنهم يضربون في كل مكان، ماذا يريدون منا؟ هل يريدون إيذاء أطفالنا؟ نحن لسنا ما يبحثون عنه».

صورة قدمتها الأم فاطمة زيون لابنتيها رهف وإيفانا التقطت في وقت سابق من هذا العام قبل أن تصاب الفتاتان بحروق شديدة في منزلهما في جنوب لبنان بعد غارة جوية إسرائيلية في سبتمبر الماضي بالقرب من منزلهما في قرية دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ب)

قد يكون من الصعب على الأطفال التعامل مع الهجمات في المنزل. وفي هذا الصدد، يقول الجراح أبو ستة إن معظم إصابات الأطفال ناجمة عن الانفجارات أو الأنقاض المنهارة، إن ذلك الهجوم على منطقة من المفترض أنها آمنة وغير قابلة للانتهاك قد تكون له آثار طويلة الأمد.

ويفسر الجراح أن معنى البيت يختلف لدى الأطفال: «يشعر الأطفال بالأمان في المنزل. تجعلهم الإصابة يفقدون لأول مرة ذلك الشعور بالأمان - أن والديهم يحافظون عليهم بأمان، وأن منازلهم لا تقهر، وفجأة تصبح منازلهم غير ذلك».

في أحد الأيام الأخيرة، كان الأطفال يلعبون في ساحة مدرسة مهنية تحولت إلى مأوى في الدكوانة، شمال بيروت، حيث يعيش الآن ما يقرب من 3 آلاف شخص نازح من الجنوب. فيما يجتمع الأطفال وقت اللعب، إذ يتوافد أطفال من قرى مختلفة في الجنوب. وقد تم تقسيمهم إلى فريقين، تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عاماً، ويتنافسون على الحصول على المنديل أولاً. عانقت فتاة صغيرة غرباء زاروا الملجأ وأمسكت بأيديهم. همست في آذانهم: «أنا من لبنان. لا تخبروا أحداً». وزاد الصخب في اللعبة عندما دخلت فتاتان في سن المراهقة المبكرة في قتال بالأيدي. بدأ الدفع والدفع. تلا ذلك الدموع ونوبات الغضب. ابتعدت الفتاة الصغيرة في ذهول.

 

صدمة جيل

 

وتقول ماريا إليزابيث حداد، مديرة برامج الدعم النفسي والاجتماعي في بيروت والمناطق المجاورة للهيئة الطبية الدولية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، إن الآباء في الملاجئ أبلغوا عن علامات زيادة القلق والعداء والعدوان بين الأطفال، كما أصيب البعض بإعاقات في الكلام والتشبث بالوالدين، وتظهر على واحدة علامات مبكرة على مرض الذهان.

حسين مقداد (يسار) مع ابنة عمه زهراء اللذان أصيبا في 2 أكتوبر في غارة جوية إسرائيلية على حي مكتظ بالسكان جنوب بيروت (أ.ب)

وتتابع ماريا حداد: «ستكون هناك أعراض متبقية عندما يكبرون، وخاصة فيما يتعلق بروابط التعلق والشعور بالأمان. إنها صدمة جيل. لقد شهدناها من قبل مع والديّنا... ليس لديهم استقرار أو يبحثون عن استقرار (إضافي). لن يكون من السهل التغلب على هذا».

 

ثلث النازحين... أطفال

 

ويمثل الأطفال أكثر من ثلث عدد النازحين، والمقدر عددهم أكثر من مليون نازح في لبنان بعد الحرب الإسرائيلية، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة والحكومة. وهذا يترك مئات الآلاف في لبنان دون تعليم، إما لأن مدارسهم كانت غير قابلة للوصول أو تم تحويلها إلى ملاجئ.

ويقول والد حسين إنه وابنه يجب أن يبدآ معاً من الصفر. وبمساعدة من الأقارب، وجد الاثنان مأوى مؤقتاً في منزل، ويقول الأب البالغ من العمر 40 عاماً: «أشكر الله أنه لا يسأل عن والدته وإخوته»، فليس لدي الأب أي تفسير لابنه، الذي شاهد عائلته تموت في منزلهم، إذ تم انتشال شقيقتيه - سيلين (10 سنوات) وسيلا (14 عاماً) من تحت الأنقاض في اليوم التالي. تم انتشال والدته، منى، بعد ثلاثة أيام، والتي كانت محتضنة ابنها علي البالغ من العمر 6 سنوات.

حسن مقداد يحمل ابنه حسين خلال الكشف الطبي عليه بالمركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت (أ.ب)

كما تسببت الضربة في 21 أكتوبر في أضرار عبر الشارع، في أحد المستشفيات العامة الرئيسية في بيروت، حيث تحطمت الألواح الشمسية والنوافذ في الصيدلية ووحدة غسيل الكلى. نجا الأب لأنه خرج لتناول القهوة. شاهد مبناه ينهار في الغارة الجوية في وقت متأخر من الليل. كما فقد متجره ودراجاته النارية وسيارته - وكل ما تملكه الأسرة التي استمرت 16 عاماً.

ووصل صديقه حسين حمودة إلى مكان الحادث للمساعدة في البحث في الأنقاض. ورصد حمودة أصابع حسين مقداد الصغير في الظلام في زقاق خلف منزلهم. في البداية ظن أنها أطراف مبتورة، إلى أن سمع صراخ الصبي. وأخرج حسين وقد استقر الزجاج في ساقه وقضيب معدني في كتفه. وقال حمودة إنه لم يتعرف على الصبي. وأمسك بمعصم الطفل المقطوع تقريباً في مكانه.

ويرقد حسين الآن في المستشفى، يشرب عصيراً وهو يستمع إلى والده وصديقه. والتفت والده إليه، وسأله عما إذا كان يريد لعبة سبايدر مان - في محاولة لمنع الدموع. وقال إنه يشتري لحسين لعبة كل يوم. وقال: «يبدو ما أعيشه وكأنه كذبة كبيرة... لا يستطيع العقل أن يستوعبها. الحمد لله على نعمة حسين».


مقالات ذات صلة

روبيو يرى اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على «زوال حزب الله»

المشرق العربي دخان يتصاعد في عمليات هدم إسرائيلية لبلدة الطيبة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

روبيو يرى اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على «زوال حزب الله»

رأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية «متفقتان» على التوصل إلى «السلام وزوال حزب الله»، عادَّاً اللبنانيين «ضحية» لإيران.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق يضع إدغار مازجي الصراعات في الواجهة (غاليري «آرت أون 56»)

«ومع ذلك»... لوحات تعبُر فوق الجراح

جمهور المعرض جاء من مختلف الأعمار، كأنّ الحاجة إلى الفنّ هنا تتجاوز الذائقة لتصبح ضرورة نفسية...

فيفيان حداد (بيروت)
المشرق العربي لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة.

صبحي أمهز (بيروت)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
TT

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لحركة «حماس»، في غارة جوية شمال قطاع غزة، يوم الثلاثاء.

ووفق موقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، فقد قال الجيش و«الشاباك»، في بيان مشترك، إن «شمبري شارك بنشاط في التخطيط لمجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول)».

ولفت البيان إلى أنه، في السنوات الأخيرة، كان شمبري مسؤولاً عن إعداد التقييم العملياتي للوضع في قطاع غزة بأكمله، و«كان شخصية محورية في جمع المعلومات الاستخباراتية عن القوات الإسرائيلية لتوجيه وتنفيذ خطط الهجوم ضد قوات الجيش الإسرائيلي، وقد شكّل تهديداً مباشراً للقوات المنتشرة في المنطقة».

وأكد البيان أن العملية نُفّذت في شمال القطاع، وأن القوات التابعة للقيادة الجنوبية لا تزال منتشرة في المنطقة، مع استمرار العمليات لإزالة ما وصفته بـ«التهديدات الفورية».


لبنان يُندد بهجوم إسرائيلي قتل 3 من أفراد الدفاع المدني

دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)
TT

لبنان يُندد بهجوم إسرائيلي قتل 3 من أفراد الدفاع المدني

دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)

ندد الرئيس اللبناني جوزيف عون بهجوم إسرائيلي على جنوب البلاد، الثلاثاء، أسفر عن مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني اللبناني.

وكتب مكتب عون على منصة «إكس» أن الرجال الثلاثة كانوا يقومون بمهمة إنقاذ وإسعاف أولي عقب غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون في جنوب لبنان.

وأضاف مكتب عون أن الهجوم ينتهك القانون الدولي، لأنه استهدف عمال الإنقاذ.

كما أضاف المكتب أن مدنيين لقوا حتفهم جرّاء الهجوم.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أفاد الدفاع المدني اللبناني بمقتل 3 من عناصره «أثناء تنفيذهم مهمة إنقاذ وإسعاف للمصابين جرّاء غارة إسرائيلية استهدفت مبنى» في مجدل زون، الثلاثاء.

وأعلن الجيش اللبناني من جهته إصابة اثنين من جنوده في الضربة نفسها.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين آخرين قُتلا في هذه الغارة أيضاً، في حين أفادت في وقت سابق بمقتل شخص بغارة إسرائيلية أخرى على بلدة جويا في جنوب لبنان، أدّت كذلك إلى إصابة 15 شخصاً بجروح.

وأعلنت الوزارة كذلك عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة 13 آخرين بجروح في غارة إسرائيلية على بلدة جبشيت بجنوب لبنان، في «حصيلة أولية».

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد شن الطيران الحربي الإسرائيلي، فجر الأربعاء، غارة على بلدة حانين الجنوبية.

وقام الجيش الإسرائيلي فجر اليوم بنسف عدد من المنازل في بلدة حانين، كما قام بعمليات تفجير ليلاً في بلدة الناقورة بجنوب لبنان.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وشرعت الدولة العبرية في حملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري لمناطق في جنوب لبنان محاذية لحدودها.

ودخل وقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام حيّز التنفيذ اعتباراً من 17 أبريل (نيسان). وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه تمديده لثلاثة أسابيع.

لكن على الرغم من وقف إطلاق النار الرسمي، تتواصل الهجمات عبر الحدود بشكل شبه يومي.

العثور على أنفاق

في الأثناء، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إن قواته عثرت على «نفقين إرهابيين لـ(حزب الله)، تم بناؤهما على مدى نحو عقد»، يمتدان لمسافة كيلومترين، وتتصل فتحاتهما «بمواقع مزودة منصات إطلاق موجهة نحو الأراضي الإسرائيلية».

وأوضح الجيش أن وحداته المتمركزة في منطقة القنطرة استخدمت «أكثر من 450 طناً من المتفجرات» لهدم النفقين.

ووصف مصدر عسكري إسرائيلي النفقين بأنهما «منشأة عسكرية ضخمة تحت الأرض»، تضم نفقاً بطول 800 متر وآخر يمتد لمسافة 1.2 كيلومتر، وكانا يُستخدمان «منطقة تجمّع» لقوة الرضوان، وهي وحدة النخبة في «حزب الله»، متهماً إيران بأنها هي من «صممت» هذه المنشأة.وفي بيروت، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بوجود «فجوة كبيرة» خلّفها تفجير قالت إن الجيش الإسرائيلي نفذه في بلدة القنطرة، مشيرة إلى «عملية نسف كبيرة» في المنطقة.كما أظهرت صور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تصاعد سحب كثيفة من الدخان فوق بلدة القنطرة.

سحب دخان تتصاعد فوق بلدة القنطرة (أ.ف.ب)

وبموجب نص اتفاق وقف النار الذي نشرته «الخارجية الأميركية»، تحتفظ إسرائيل بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

ومنذ وقف النار، واصلت إسرائيل تنفيذ هجمات خصوصاً على جنوب لبنان وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في عدد من البلدات الحدودية؛ حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية المناطق.

ويعلن «حزب الله» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية.

إخلاء

ووجّه الجيش الإسرائيلي في وقت سابق الثلاثاء إنذاراً لسكان أكثر من 10 قرى في جنوب لبنان لإخلائها والتوجه شمالاً، قائلاً إن ذلك يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) الإرهابي بخرق وقف إطلاق النار».

وتقع كل القرى والبلدات التي شملها الإنذار إلى الشمال من «الخط الأصفر» الذي حدده الجيش الإسرائيلي، وتقول الدولة العبرية إنه يهدف إلى ضمان أمن سكان مناطقها الشمالية.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بسلسلة غارات إسرائيلية على عدة بلدات في جنوب لبنان. من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات منفصلة عن استهداف قوات وآليات إسرائيلية في جنوب لبنان.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن صواريخ «حزب الله» وطائراته المسيّرة ما زالت تُشكل تحدياً كبيراً، مؤكداً أن بلاده ستواصل عملياتها العسكرية في لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الثلاثاء، أن 2534 شخصاً قتلوا وجرح 7863 جرّاء الضربات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في مارس (آذار).

في المقابل، أفاد الجيش الإسرائيلي بأن 16 جندياً قتلوا في لبنان.


اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

اللواء الطيّار ميزر صوان الملقّب بـ«عدو الغوطتين»
اللواء الطيّار ميزر صوان الملقّب بـ«عدو الغوطتين»
TT

اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

اللواء الطيّار ميزر صوان الملقّب بـ«عدو الغوطتين»
اللواء الطيّار ميزر صوان الملقّب بـ«عدو الغوطتين»

نشرت وزارة الداخلية السورية، مساء الثلاثاء، فيديو مسجلاً لاعترافات ميزر صوان، اللواء الطيار في عهد بشار الأسد والملقّب بـ«عدو الغوطتين»، والمدرَج على قوائم العقوبات الدولية، منها قائمة الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، ويتهم صوان بقصف غوطتي دمشق الشرقية والغربية.

ويتناول المقطع المصور تحقيقات مع 3 طيارين سابقين بالنظام أيضاً، بينهم ميزر صوان، الذي أكد أن أوامر القصف كانت تأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.

ويظهر في الفيديو صوان وعبد الكريم عليا ورامي سليمان خلال الاستجواب.

https://www.facebook.com/syrianmoi/videos/في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة91في المائةD9في المائة8F-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةBAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة87في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9_في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9_في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB2في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA9_في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9/1890675468264970/

وشغل صوان، مناصب عسكرية عدة، أبرزها قيادته «الفرقة 20» الجوية في مطار الضمير العسكري. وكان من «المتورّطين في إصدار الأوامر للطيران الحربي بقصف المناطق الثائرة ضد النظام البائد في الغوطتين» الشرقية والغربية اللتين شكلتا لسنوات أبرز معاقل الفصائل المعارضة قرب دمشق.

جاء توقيف صوان في يونيو (حزيران) الماضي في إطار سلسلة توقيفات أعقبت إطاحة الحكم السابق، شملت ضباطاً ومسؤولين سابقين ومقرّبين من العائلة الحاكمة، كان آخرهم وسيم الأسد، ابن عم الرئيس المخلوع بشار الأسد، وأحد أبرز المتهمين بالضلوع في تجارة المخدرات.

وقال صوان في التحقيقات المصورة: «كان أمر القصف يأتينا من بشار الأسد»، وقاطعه المحقق قائلاً: «أنت لست اللواء ميزر، بل أنت عدو الغوطتين» (الشرقية والغربية بريف دمشق).

مبانٍ مدمَّرة في بلدة جوبر السورية بالغوطة الشرقية على مشارف دمشق كما بدت في 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأضاف: «مع بداية 2013، بدأ الطيران الحربي بقصف مناطق واسعة في الجنوب مثل درعا والغوطتين، وكان بعض الطيارين مميزين ولديهم امتيازات».

وحول أوامر القصف، أوضح أنها «كانت تأتي عبر الفاكس مع تحديد عدد الطلعات والإحداثيات، ثم تُوزع على المطارات للتنفيذ».

وتابع أن «الطيارين كانوا ينفذون المهمة دون معرفة الأهداف وبشكل عشوائي». وعند سؤاله عن الدافع، أجاب: «الهدف لا أعرفه ولم أختره، بل كنت أنفذ الأوامر لأنني لا أستطيع الرفض، وفي حال الامتناع يكون الإعدام مصيري ومصير عائلتي».

امرأة سورية تحمل صورة زوجها الذي قُتل في الهجوم الكيميائي عام 2013 خلال إحياء ذكرى المجزرة في معضمية الشام بغوطة دمشق أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

وأدرجت بريطانيا صوان على قائمة العقوبات الخاصة بسوريا، للاشتباه في تورطه في «أنشطة نُفذت لصالح نظام بشار الأسد أو مرتبطة بسياسات القمع التي ينتهجها النظام».

كما اتهمه الاتحاد الأوروبي بالمسؤولية عن «قمع المدنيين بعنف، بما في ذلك عبر شنّ هجمات جوية على مناطق مدنية».

وفي المقابل، تحدّث الطيار السوري رامي سليمان في مقطع مصور عن إلقائه قنبلتين فراغيتين فوق مدينة دوما بريف دمشق، قائلاً: «لم أكن أعلم ماذا تحتويان، ربما تكونان كيميائيتين، وقد حلقت على ارتفاع 50 متراً فوق الغوطة، وكانت هناك طائرة مسيّرة توثق الضربة»، مضيفاً: «في اليوم الثاني، تحدثت وسائل الإعلام عن ضربة كيميائية».

سورية تحمل صورة زوجها الذي قُتل في الهجوم الكيميائي عام 2013 خلال إحياء ذكرى المجزرة أغسطس الماضى (إ.ب.أ)

يُذكر أن أكثر من 1400 شخص قُتلوا وأصيب ما يزيد على 10 آلاف، معظمهم أطفال ونساء، في هجوم قيل إنه «كيميائي» وينسب تنفيذه إلى قوات النظام السوري السابق، على الغوطتين في 21 أغسطس (آب) 2013.

وخلصت بعثة الأمم المتحدة في تقرير نشره الأمين العام آنذاك، بان كي مون، في 16 سبتمبر (أيلول) 2013، إلى أن «الأسلحة الكيميائية استخدمت في النزاع في سوريا، ضد المدنيين والأطفال على نطاق واسع نسبياً»، مؤكداً أن النتائج قاطعة، ولا تقبل الجدل.