مصر تجدد رفضها لمحاولات تهجير الفلسطينيين وتصفية «القضية»

عبد العاطي شدد على أهمية دعم «الأونروا» دولياً... ووقف إطلاق النار في لبنان

وزير الخارجية والهجرة المصري خلال محادثات مع رئيس الوزراء وزير الخارجية الفلسطيني (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية والهجرة المصري خلال محادثات مع رئيس الوزراء وزير الخارجية الفلسطيني (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها لمحاولات تهجير الفلسطينيين وتصفية «القضية»

وزير الخارجية والهجرة المصري خلال محادثات مع رئيس الوزراء وزير الخارجية الفلسطيني (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية والهجرة المصري خلال محادثات مع رئيس الوزراء وزير الخارجية الفلسطيني (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها لمحاولات تهجير الفلسطينيين وتصفية «القضية». وشددت على أهمية دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» دولياً، و«الوقف الفوري لإطلاق النار في لبنان».

التأكيدات المصرية جاءت خلال لقاءات عقدها وزير الخارجية والهجرة المصري، بدر عبد العاطي، الأحد، على هامش مشاركته في الاجتماع الوزاري التحضيري للقمة العربية - الإسلامية غير العادية في الرياض.

وأجرى عبد العاطي محادثات مع رئيس الوزراء وزير الخارجية الفلسطيني، محمد مصطفى. استعرض خلالها الجهود المصرية المتواصلة من أجل التوصل لوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة، ونفاذ المساعدات الإنسانية للقطاع بشكل كامل وغير مشروط، وأدان الإجراءات الإسرائيلية كافة الهادفة لحظر عمل «الأونروا»، مشدداً على أهمية التحرك في المنظمات الدولية لتوفير الدعم اللازم للوكالة وحمايتها.

وأكد عبد العاطي على موقف بلاده الرافض لأي محاولات إسرائيلية لتهجير الفلسطينيين بغرض تصفية القضية الفلسطينية، لافتاً إلى أن مصر ستظل تدعم الشعب الفلسطيني حتى إقامة دولة فلسطينية على خطوط 4 يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

فلسطينيون يتفقدون موقع الغارات الإسرائيلية على المنازل في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)

وكانت مصر قد أدانت، الشهر الماضي، إقرار «الكنيست» الإسرائيلي تشريعاً يحظر عمل «الأونروا»، ويحد من قدرتها على تقديم الدعم إلى المواطنين الفلسطينيين بالأراضي الفلسطينية المحتلة. كما أدانت أيضاً إعلان إسرائيل مصادرة الأرض المقام عليها مقر «الأونروا» بمدينة القدس، وتحويل موقعها إلى بؤرة استيطانية جديدة.

وطالبت مجلس الأمن الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين، داعية كل أطراف المجتمع الدولي إلى دعم الوكالة الأممية، في ظل الهجمة التي تواجهها من الاحتلال الإسرائيلي.

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية والهجرة المصرية، تميم خلاف، الأحد، فإن الوزير عبد العاطي حرص خلال اللقاء على استعراض جهود مصر لإغاثة سكان قطاع غزة، وتوفير الرعاية الصحية للجرحى الفلسطينيين.

وكثّفت القاهرة مشاوراتها بهدف احتواء التصعيد الراهن في المنطقة، وحذرت مراراً من أن استمرار الحرب في غزة ينذر باتساعها إلى ساحات إقليمية أخرى، وبتهديد السلم والأمن الدوليين في كامل منطقة الشرق الأوسط.

بدر عبد العاطي يلتقي وزير الخارجية والمغتربين السوري (الخارجية المصرية)

وفي لقاء آخر مع وزير الخارجية والمغتربين السوري، بسام الصباغ، أكد عبد العاطي على «موقف بلاده الداعم للدولة السورية، ورفض التدخلات الخارجية في شؤون سوريا الداخلية»، مشدداً على «ضرورة احترام السيادة السورية ووحدة وسلامة أراضيها»، مبرزاً أهمية العمل على إيجاد تسوية سياسية للأزمة السورية وفقاً للمرجعيات الدولية في هذا الصدد، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

أيضاً؛ شدد وزير الخارجية والهجرة المصري على استمرار بلاده في جهودها بـ«لجنة الاتصال العربية المعنية بسوريا»، وذلك في إطار دعم الدور العربي لتسوية الأزمة السورية. وأعرب الوزيران عن «تطلعهما لاستعادة التنسيق الوثيق بين البلدين، في إطار جامعة الدول العربية، بما يحقق مصلحة البلدين ويعزز العمل العربي المشترك».

كما تطرق لقاء عبد العاطي والصباغ إلى الأزمة في قطاع غزة ولبنان، حيث استعرض وزير الخارجية والهجرة المصري المساعي المصرية للتوصل لوقف فوري لإطلاق النار في غزة، وإنهاء العدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، وبذل جميع الجهود اللازمة لمنع توسع الحرب إلى جبهات أخرى، فضلاً عن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكل الأراضي العربية المحتلة.

وزير الخارجية والهجرة المصري خلال لقاء نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وفي لقاء ثالث، التقى بدر عبد العاطي مع وزير خارجية تركيا، هاكان فيدان، وبحث الجانبان آخر المستجدات الخاصة بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ولبنان، حيث توافق الوزيران على «ضرورة تحقيق وقف ‏فوري لإطلاق النار في غزة ولبنان، والنفاذ الكامل غير المشروط للمساعدات الإنسانية». وشهد اللقاء تبادل الرؤى حول عدد من القضايا والأزمات التي تمر بها المنطقة، بما في ذلك السودان، وليبيا، وسوريا، والبحر الأحمر، فضلاً عن التطورات في منطقة القرن الأفريقي.

أيضاً شارك وزير الخارجية والهجرة المصري في الاجتماع الوزاري التحضيري للقمة العربية - الإسلامية، وألقى مداخلة، الأحد، تضمنت إدانة العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة لأكثر من عام، وسط صمت دولي غير مقبول، واستمرار الاعتداءات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، مؤكداً «ضرورة وقف هذا العدوان بصورة فورية».


مقالات ذات صلة

«حماس» تندد بضم نتنياهو لـ«مجلس السلام»

المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز) play-circle

«حماس» تندد بضم نتنياهو لـ«مجلس السلام»

عبّرت حركة «حماس» عن استنكارها الشديد لضم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى «مجلس السلام» بشأن غزة، واصفة ذلك بأنه «مؤشر خطير». 

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني في ملعب كرة القدم في مخيم عايدة للاجئين (أ.ف.ب)

لمنح الأطفال حقهم في اللعب... «فيفا» و«يويفا» ينقذان ملعب كرة فلسطينيًا

نجا ملعب كرة قدم فلسطيني في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية من قرار إسرائيلي بهدمه، وذلك بفضل ضغوط دولية، حسبما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز) play-circle

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

قُتل 11 فلسطينياً، اليوم (الأربعاء)، بنيران الجيش الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في ظل تصاعد التوتر الميداني اليومي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الفلسطينيون النازحون الذين لجأوا إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة يواصلون حياتهم وسط الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة (د.ب.أ) play-circle

أوامر إخلاء إسرائيلية في غزة للمرة الأولى منذ وقف النار

أمرت القوات الإسرائيلية عشرات العائلات الفلسطينية في جنوب قطاع غزة بمغادرة منازلها، في أول إخلاء قسري منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

تشكلت الأجهزة التنفيذية الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وبقيت «قوة الاستقرار الدولية» تحيطها الأسئلة.

محمد محمود (القاهرة )

رواية كردية لأحداث سوريا... وملامح اليوم التالي لـ«قسد»

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)
الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)
TT

رواية كردية لأحداث سوريا... وملامح اليوم التالي لـ«قسد»

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)
الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

تتسع دائرة الجدل الكردي حول ما جرى أخيراً مع قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، بين توصيفه تراجعاً سياسياً فرضته موازين القوى الإقليمية والدولية، وبين اعتباره إعادة تموضع اضطرارية بانتظار اتضاح ملامح تسوية جديدة. وفي الحالتين، يتقاطع النقاش مع أسئلة أعمق تتعلق بمستقبل الكرد في سوريا.

واستعادت الحكومة السورية السيطرة على مساحات شاسعة من شمال وشرق سوريا من «قسد» التي يقودها الكرد، معززة بذلك حكم الرئيس السوري أحمد الشرع بعد نحو 14 شهراً من الإطاحة ببشار الأسد.

وأعاد هذا التحول السريع في مجريات الأحداث كل سوريا تقريباً إلى سلطة الدولة المركزية في دمشق، وسلّط الضوء أيضاً على تحول السياسة الأميركية.

جندي سوري يرفع علم بلاده في ميدان النعيم بالرقة بعد انتزاع السيطرة عليها من «قسد» (أ.ب)

خسارة سياسية

تزعم مصادر مقربة من قيادة «قسد»، لـ«الشرق الأوسط»، أن قواتها «لم تخض معارك ميدانية واسعة، ولا تزال تحتفظ بقوامها العسكري الذي يقدر بنحو 40 ألف مقاتل»، مشدداً على أن ما جرى «خسارة سياسية أكثر منه انهياراً عسكرياً».

وتشير المصادر إلى أن التباين الأساسي لم يكن داخل «قسد» بقدر ما كان في المقاربة الأميركية، بين رؤية قيادة التحالف الدولي في شمال شرقي سوريا، وما انتهى إليه عملياً المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك.

وأعادت الولايات المتحدة ترتيب أولوياتها؛ فبحسب قراءات، فضلت واشنطن دعم السلطة السورية الجديدة وإدماجها في التحالف الدولي ضد الإرهاب، إلى جانب العمل على تحسين علاقتها بإسرائيل وتفادي الصدام مع تركيا.

وقد أعلن المبعوث الأميركي إلى سوريا أن بلاده تفضّل التعاون مع «الدولة السورية» في محاربة الإرهاب، بدلاً من كيان غير دولتي مثل «قسد».

وبحسب المصادر، فإن الكرد، رغم توترات شهدتها مناطق الجزيرة وتمرد بعض العشائر العربية، «لا يزالون يحتفظون بعلاقات احترام مع عدد من القبائل»، في محاولة لتفادي انزلاق الوضع إلى صراع واسع.

جندي سوري في حقل الثورة النفطي بمحافظة الرقة بعد استعادته من «قسد» الأحد (أ.ب)

مظلة «قسد»

يقول الباحث الكردي جبار قادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك تبايناً خفياً في وجهات النظر داخل (قسد)»، موضحاً أن التنظيم يقوم على مظلة كردية أساسية تضم في إطارها تشكيلات عسكرية ذات خلفيات إثنية ودينية متعددة.

ولا يستبعد قادر تأثير التدخلات المستمرة من قيادات «حزب العمال الكردستاني»، مشيراً إلى أن رسائل زعيمه المسجون كان لها «تأثير ملموس في عملية اتخاذ القرار داخل (قسد)».

ومن هذا الواقع، برزت داخل «قسد» أجنحة براغماتية، بحسب قادر، مالت إلى تجنب الصدام المباشر مع النظام السوري، قبل الحرب وبعدها، والسعي إلى الحفاظ على توازن دقيق بين أطراف الصراع. إلا أن انخراط «قسد» في التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، واعتماد واشنطن عليها في محاربة «داعش»، أفرز جناحاً آخر عوّل على الدعم الغربي، ما أدخل الحركة الكردية في وضع أكثر تعقيداً، خصوصاً مع انتشار قواتها في مناطق واسعة ذات غالبية عربية.

ومع نشوء النظام السوري الجديد، برز داخل «قسد» تباين آخر بين تيار دعا إلى الانخراط المبكر مع دمشق لضمان المكاسب، وآخر فضل الانتظار خشية إعادة إنتاج دولة مركزية متحالفة مع تركيا، التي تتبنى سياسة مناهضة للحقوق الكردية.

وأضعف الانقسام وحدة القرار، وقلص قدرة «قسد» على فرض شروط تفاوضية واضحة. ويخلص قادر إلى أن القيادات الكردية «لم تكن موفقة في قراءة التحولات السياسية وتغير موازين القوى إقليمياً ودولياً».

ويشاع على نطاق واسع أن تياراً متشدداً داخل «قسد» تمثله قيادات مثل سيبان حمو وباهوز أردال، أسهم إلى حد بعيد في ضرب وحدة القرار السياسي والميداني، وقيل إنه تسبب في التصعيد الأخير في مدينة حلب.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

انقسام لكنه طبيعي

ويرى الكاتب والباحث الكردي هوشنك وزيري أن تعدد الآراء داخل «قسد» كان طبيعياً، ولا يرقى إلى انقسام حقيقي، معتبراً أن جوهر الأزمة يرتبط بالسياسات الإقليمية، ولا سيما موقف تركيا من القضية الكردية في سوريا. ويقول إن أنقرة لا تعترف بوجود قضية كردية، وهو ما أسهم في تعقيد علاقة «قسد» بدمشق وتسريع المواجهات، مستفيداً من مناخات احتقان تاريخية ضد الكرد.

ويرفض وزيري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، توصيف ما جرى على أنه استسلام، مؤكداً أن «قسد» لم تنهَر، بل تحاول الدفاع عن مناطقها ذات الغالبية الكردية. ويربط مستقبل الكرد برؤية السلطة السورية الجديدة، محذراً من تكرار أخطاء الأنظمة السابقة، ومشدداً على أن بناء «جمهورية للجميع» يظل السؤال الحاسم في سوريا المقبلة.

دور أربيل في التهدئة

على خط موازٍ، يبرز دور «الحزب الديمقراطي الكردستاني» في العراق. ويقول كفاح محمود، المستشار الإعلامي لرئيس الحزب مسعود بارزاني، إن الحزب دعم مساعي السلام بين الحكومة التركية و«حزب العمال الكردستاني»، واستقبل وفود الحوار، بالتوازي مع دعم المباحثات بين «قسد» والحكومة السورية الجديدة منذ أيامها الأولى.

ويرى محمود أن للحزب دوراً مهماً في وقف إطلاق النار الأخير والعودة إلى الحوار، ما أفضى إلى الإعلان الذي رحب به رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني.

ويضيف محمود أن العمل جارٍ لترسيخ التهدئة وتطبيق الاتفاق «بما يحافظ على السلم والأمن المجتمعي، ويحقق ما يصبو إليه الكرد بوصفهم مكوناً أساسياً من مكونات الشعب السوري»، معتبراً أن تواصل بارزاني مع الرئيس السوري أحمد الشرع يؤكد «مكانة الحزب ودوره في إرساء أسس السلام».

جندي سوري في حقل الثورة النفطي بمحافظة الرقة بعد استعادته من «قسد» الأحد (أ.ب)

سيناريوهات

أما على صعيد السيناريوهات المقبلة، فيرى قادر أن السيناريو الأكثر واقعية يتمثل في تسوية مع دمشق، حتى وإن تطلبت تنازلات مؤلمة، مثل تقليص الصلاحيات العسكرية والإدارية، ودمج «قسد» في الجيش السوري، مع ما يحمله ذلك من تحديات تنظيمية.

في المقابل، ينظر إلى التوسع التركي المحتمل بوصفه السيناريو الأخطر، لما قد يحمله من تغيير واسع في مناطق أساسية، فضلاً عن خطر عودة تنظيم «داعش»، مستبعداً في الوقت نفسه أن «يسمح الوجود الأميركي في سوريا بانزلاق الأطراف في صراع دموي طويل الأمد أو محاولة مسح الهویة الكردیة كلیاً»، على حد تعبيره.

في المحصلة، يتفق معظم المراقبين الكرد على أن مستقبل مناطق شمال شرقي سوريا بات رهناً بتسوية مع دمشق، مهما كانت كلفتها، باعتبارها أقل الخيارات خسارة في ظل توازنات القوى الراهنة.


تعهدات «مجلس السلام»... هل تنهي خروقات «اتفاق غزة»؟

فلسطينيون نازحون يعيشون وسط الأنقاض والحطام الذي خلّفه الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يعيشون وسط الأنقاض والحطام الذي خلّفه الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

تعهدات «مجلس السلام»... هل تنهي خروقات «اتفاق غزة»؟

فلسطينيون نازحون يعيشون وسط الأنقاض والحطام الذي خلّفه الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يعيشون وسط الأنقاض والحطام الذي خلّفه الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

بات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة على أعتاب مرحلة جديدة بعد تدشين «مجلس السلام» من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في دافوس، الخميس، وسط خروقات إسرائيلية متصاعدة في القطاع.

ولم تخلُ أجواء التدشين في دافوس من تعهدات بفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الأسبوع المقبل، والاستمرار في وقف إطلاق النار في القطاع، وهو ما يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه سينعكس إيجابياً على اتفاق غزة ووقف خروقات إسرائيل بضغوط أميركية أكبر، حرصاً من واشنطن على ألا يفشل «مجلس السلام» الذي يواجه انتقادات غربية.

وتعهد ترمب خلال مراسم توقيع ميثاق إنشاء «مجلس السلام» في دافوس بـ«الحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة، وأن يصبح القطاع أقوى وأفضل مما كان عليه».

وبعد توقيع «ميثاق مجلس السلام»، قال رئيس «لجنة إدارة قطاع غزة»، علي شعث، خلال كلمة متلفزة بُثت على هامش المراسم: «يسرني أن أعلن أن معبر رفح سيفتح الأسبوع القادم... معبر رفح شريان حياة، وفتحه إشارة إلى أن غزة لم تعد مغلقة أمام المستقبل والعالم». لكن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، أعلن أن المجلس الوزاري الأمني المصغّر (الكابينت) سيناقش بداية الأسبوع المقبل مسألة فتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر، وفق «هيئة البث الإسرائيلية» التي لفتت إلى أن هناك جهوداً حثيثة للعثور على جثة ران غويلي آخر أسير في غزة، في تراجع عن تصريحات سابقة تشير إلى أن «المعبر لن يُفتح قبل عودة رفات غويلي».

ورغم التعهدات لا يزال الخرق الإسرائيلي لاتفاق غزة مستمراً، ولقي خمسة مواطنين فلسطينيين حتفهم، الخميس، بنيران القوات الإسرائيلية، وسط استمرار القصف الجوي والمدفعي وعمليات النسف في قطاع غزة، وفق ما نقله المركز الفلسطيني للإعلام.

وقتلت الغارات الإسرائيلية، الأربعاء، 11 فلسطينياً من بينهم 3 مصورين صحافيين يعملون كطاقم إعلامي لصالح «اللجنة المصرية لإغاثة أهالي قطاع غزة»، وفق ما أوضحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، وذلك في سلسلة خروقات إسرائيلية لا تكاد تتوقف منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

فلسطيني يحمل طفلة تُوفيت بسبب البرد بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، إن الاختبار الحقيقي لـ«مجلس السلام» هو وقف خروقات إسرائيل في غزة، لافتاً إلى أنه إذا تم وقف الخروقات وفتح معبر رفح وانسحبت إسرائيل، فهذا سيكون نجاحاً للمجلس.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن التعهدات تحمل تحركات إيجابية، ورغم عدم التجاوب الإسرائيلي بشكل مستمر مع ضغوط واشنطن، فإنه «في هذه المرة ترمب سيكون حريصاً على إنجاح المجلس، وتجربته وعدم السماح بأي تخريب لها».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخروقات الإسرائيلية رغم تعهدات تدشين «مجلس السلام»، قد تستمر، وخاصة أن الملف الأمني لإسرائيل له أولوية، ولا يعني التدشين تنفيذاً لكل البنود، حسب قوله.

وشهد «مجلس السلام» تجاوباً عربياً لافتاً، بإعلان مشاركة السعودية ومصر والبحرين والمغرب والكويت والأردن وقطر والإمارات في أعماله.

ووسط ذلك التجاوب العربي وأهدافه، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان الأربعاء، قبول الأخير دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام».

ويعتقد الشوبكي أن التجاوب العربي بالوجود في «مجلس السلام» يهدف في المقام الأول إلى تنفيذ وقف إطلاق النار، وعدم ترك مساحة لاستغلال إسرائيل لها في إثارة خلافات أميركية - عربية، متوقعاً أن يسفر «مجلس السلام» عن ضغوط جديدة على إسرائيل جراء مطالب عربية للرئيس الأميركي لإنجاح خطته.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية المختص بالشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن «أسباب الانضمام العربي تأتي بهدف التركيز على الملف الفلسطيني، ولا يجب أن تغيب الدول العربية عن الحضور، أو ترك المجلس لأطراف أخرى، خاصة مع دخول إسرائيل للمجلس، فضلاً عن أن المشاركة العربية ستحفز الرئيس الأميركي لتبني موقف إيجابي لا يحققه الغياب».

ويرى طارق فهمي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «أهداف الدول العربية المشاركة تتمثل في التأكيد على أهمية ملف غزة وأولويته»، مشيراً إلى أن التفاصيل المنتظرة من ترمب بشأن عمل المجلس هي ما ستحدد مستقبله، وبالتالي لا يجب استباقها بتقدير النجاح أو الفشل له.

ويرى عبد المهدي مطاوع أن هناك تفاصيل تنفيذية مرتبطة باتفاق غزة، لا تحتاج فقط لتصريحات، ولكن لتطبيق على أرض الواقع.


القضاء اللبناني يبدأ استدعاء مناصرين لـ«حزب الله» أساؤوا لعون

مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في الضاحية الجنوبية لبيروت استنكاراً للضربات الإسرائيلية على الجنوب ليل الأربعاء (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في الضاحية الجنوبية لبيروت استنكاراً للضربات الإسرائيلية على الجنوب ليل الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

القضاء اللبناني يبدأ استدعاء مناصرين لـ«حزب الله» أساؤوا لعون

مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في الضاحية الجنوبية لبيروت استنكاراً للضربات الإسرائيلية على الجنوب ليل الأربعاء (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في الضاحية الجنوبية لبيروت استنكاراً للضربات الإسرائيلية على الجنوب ليل الأربعاء (إ.ب.أ)

بدأ القضاء اللبناني، الخميس، ملاحقة المتورطين في الإساءة إلى رئيس الجمهورية جوزيف عون، وهم من أنصار «حزب الله» الذين شنوا حملة على الرئيس بعد القصف الإسرائيلي على خمس بلدات واقعة شمال الليطاني، منتقدين التزامه بحصرية السلاح بيد الدولة.

وقال مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» إن المباحث الجنائية استدعت صحافياً لبنانياً مقرباً من «حزب الله» على خلفية فيديو نشره في صفحته، لكن الصحافي رفض المثول الجمعة أمام المباحث الجنائية، مبرراً أنه صحافي، «والصحافي لا يمثل أمام الضابطة العدلية بل أمام محكمة المطبوعات». وقال المصدر إن هناك استدعاء آخر سيصدر قريباً، على خلفية توجيه إهانات لرئيس الجمهورية.

تحرّك النيابة العامة

ويتيح القانون اللبناني للنيابة العامة التمييزية التحرك من تلقاء نفسها في ثلاث حالات تتمثل في «التعرض لمقام رئيس الدولة»، و«التعرّض للجيش اللبناني»، و«التعرّض للقضاء». أما الإساءات لأطراف أخرى، فتتحرك النيابة بناء على إخبار يقدمه المتضرر إلى القضاء.

وقالت المصادر إن رئاسة الجمهورية «لم تتقدم بأي إخبار، ولم تطلب من القضاء التحرك، لكنه يتحرك حكماً بمفرده في حال كان هناك تعرض لمقام الرئاسة».

وشن مناصرون لـ«حزب الله» حملة على الرئيس اللبناني جوزيف عون، ظهرت في مواقع التواصل الاجتماعي، على خلفية مواقفه من حصرية السلاح، وبسط الدولة سلطتها بقواها الذاتية على سائر الأراضي اللبنانية. وتخللت الحملة شتائم وجهت للرئيس، وتضمنت ألفاظاً نابية. وقالت مصادر مواكبة للاستدعاءات إن ما جرى «ينطوي على تطاول على الرئيس، وتضمن كلاماً جارحاً واتهامات، تستدعي تحقيقاً من القضاء حولها».

مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في الضاحية الجنوبية لبيروت استنكاراً للضربات الإسرائيلية على الجنوب ليل الأربعاء (إ.ب.أ)

ويضع القانون اللبناني تلك الاستدعاءات في إطار حماية موقع رئاسة الجمهورية بوصفها مؤسسة دستورية، علماً أنّ أي دولة، في مراحل التوتر السياسي، تكون معنيّة بصون رموزها الدستورية من دون أن يعني ذلك المسّ بالحريات العامة، أو الحق بالتعبير.

ولا يهدف هذا التوجّه إلى خلق سابقة في ملاحقة الرأي، أو التضييق على حرية التعبير، بل إلى إعادة ترسيم الحدود بين النقد السياسي المشروع من جهة، والتعرّض الشخصي، أو التشهير بالموقع الدستوري من جهة أخرى، في ظل تصاعد خطاب سياسي وإعلامي بات يتجاوز، في بعض الحالات، الأطر الديمقراطية المعروفة، على حد تعبير المصادر.

الإطار القانوني وصلاحيات القضاء

في هذا السياق، قال المحامي فاروق المغربي لـ«الشرق الأوسط» إنّ القانون اللبناني «يحدّد بوضوح الأصول الواجب اتباعها في أي إجراء يتصل بمقام رئيس الجمهورية»، لافتاً إلى أنّ «رئيس الجمهورية يُعدّ، وفق قانون العقوبات، شخصية يحقّ لها التقدّم بشكوى، أو يمكن للنيابة العامة التمييزية التحرّك تلقائياً في حال التعرّض لمقام الرئاسة».

وأوضح المغربي أنّ «أي استدعاء للأشخاص عبر الأجهزة الأمنية لا يكون جائزاً قانوناً إلا بموجب إشارة قضائية صريحة»، وأضاف أنّه في حال وجود شكوى «يتقدّم رئيس الجمهورية بها، فتتحرّك النيابة العامة ضمن الأطر القانونية، ومن ثم يُصار إلى الاستدعاء وفق الأصول»، معتبراً أنّ «تجاوز هذه الآلية، إذا كانت هناك شكوى، يُعدّ مخالفة قانونية».