مبنى «العازارية» يختصر حال النازحين ومأساتهم

النزوح يُغيِّر ملامح وسط بيروت

بعض المحال عمد شاغلوها إلى بناء جدران لحجبها عن الخارج (الشرق الأوسط)
بعض المحال عمد شاغلوها إلى بناء جدران لحجبها عن الخارج (الشرق الأوسط)
TT

مبنى «العازارية» يختصر حال النازحين ومأساتهم

بعض المحال عمد شاغلوها إلى بناء جدران لحجبها عن الخارج (الشرق الأوسط)
بعض المحال عمد شاغلوها إلى بناء جدران لحجبها عن الخارج (الشرق الأوسط)

فرضت الحرب الإسرائيلية على لبنان تبدلاً في كامل مشهد العاصمة بيروت، لا سيّما وسطها التجاريّ، بعدما قصدها آلاف النازحين الذين كانوا أمام خيارين: إما إخلاء منازلهم، وإما قتلهم بعد تدمير ممتلكاتهم، فبات المكان أشبه بحالهم المنكوبة، يوحي بالألم وكثير من القهر والظلم.

والمشهد في مبنى «العازارية» وسط بيروت ليس سوى مثال بسيط يختزل هذه النكبة.

ثياب معلقة على نافذة... أطفال يلهون في الباحة، وخيام مصنوعة من قماش، ووجوه بدا عليها الأسى. هذه أبرز معالم المكان في مركز «العازارية» وسط العاصمة بيروت، الذي يستقبل راهناً نحو 3500 نازح من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبيّة لبيروت. وهو واحد من مراكز إيواء كثيرة غصّت بالنازحين بعد بدء العدوان الإسرائيليّ في سبتمبر (أيلول) الماضي.

لكن ما يميز هذا المركز تحديداً، وهو مؤلف من مبانٍ عدة صفراء اللون، أنه يقع قريباً من ساحتَي «رياض الصلح» و«بشارة الخوري»، ويحتوي مكاتب خاصة ومؤسسات حكوميّة، لكنه بات ملجأ الهاربين من القصف الإسرائيلي.

فضلت البقاء في العراء

في الباحة هناك، على مقربة من أحد المداخل الرئيسية، يجلس أحد النازحين من منطقة الليلكي (الضاحية الجنوبيّة لبيروت) في خيمته المصنوعة من قماش، حيث يلفحه الهواء... يقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذه أحوالنا التي فرضتها علينا الحرب. أَصلي من الهرمل، لكني أسكن في الضاحية، والمنطقتان مستهدفتان من العدو الإسرائيليّ».

ويضيف: «نزحت إلى هنا منذ أكثر من 20 يوماً، ولم أذهب إلى مراكز الإيواء في المدارس؛ لأنني أخاف من استهدافها، ففضلت البقاء هنا في العراء، وأنا الآن دون أموال أنتظر المساعدات الشحيحة. نزحت عائلتي إلى أحد المراكز في صوفر (قضاء عالية) وبقيت وحدي».

خيمة بلاستيكية وتوابعها في ساحة «العازارية»... (الشرق الأوسط)

وقريباً منه، تجلس السيدة الخمسينية نرمين، التي نزحت مع عائلتها من منطقة بئر حسن. تقول نرمين لـ«الشرق الأوسط»: «أتيت إلى هنا بعد بدء العدوان الهمجي، وتضرر المنطقة التي أسكن فيها. معي بناتي الثلاث وابني وزوج ابنتي وطفلها الصغير (يبلغ عمره أشهراً قليلة)، ونعيش جميعنا في الخيمة نفسها».

وجبة غذاء واحدة

تخبرنا نرمين بأحوالها والتحديات التي تواجهها وكيف يبدو العيش في المركز: «نعيش يومنا كأنه الأخير. نستيقظ وننام على أمل أن تنتهي الحرب، أما حاجاتنا فهي كثيرة. أعاني من نقص الأدوية لأني مصابة بالسكري والضغط، وأحتاج إلى متابعة مستمرة ودواء. بالقرب منا مركز (أطباء بلا حدود)، لكن تنقصنا الأدوية في أحيان كثيرة».

وتضيف: «منذ أيام ونحن نعيش على وجبة غذاء واحدة. لدينا مطبخ مركزي، لكنهم يقولون إنهم باتوا غير قادرين على تقديم 3 وجبات في اليوم، بسبب قلة المساعدات التي تصل إليهم. أمس مثلاً، وزعوا لكل فرد رغيفَي خبز ليس أكثر».

اكتظاظ وشح في الحاجات الأساسيّة

ويقول أحد المسؤولين في اللجنة التي تشكّلت من الأهالي لتنظيم المركز هناك، إن «المركز الذي افتتح منذ اليوم الأول للعدوان، لم يعد بإمكانه استقبال أعداد إضافية من النازحين»، رغم أنه لا يزال يشكل وجهة لكثيرين ممن يقصدونه، ولكن دون استقبالهم.

شراشف وخيام وجلسة لتداول الهموم في ساحة «العازارية»... (الشرق الأوسط)

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «نحتاج إلى خيام بلاستيكية أو غير ذلك، لا سيّما أن نازحين كثراً يفترشون جوانب المباني، وكانوا في السابق يلتسعون بشمس الصيف، والآن هم معرضون للطوفان بسبب الأمطار التي عادة ما تكون غزيرة في لبنان».

عامل نظافة يزيل النفايات من ساحة «العازارية»... (الشرق الأوسط)

وحدث ما كان يتخوف منه النازحون؛ فقد بدأ الطقس يتبدل والأمطار تهطل. في المباني نفسها، غرف خاصة سمح أصحابها بفتحها للنازحين، كي يسكنوا فيها، ولكن غرفاً كثيرة لا تزال مقفلة. والبعض افترش جوانب الباحة.

يقول المسؤول إن «الغرف التي حصلوا على أذونات لفتحها هي التي استقر فيها بعض العائلات النازحة، حيث تقيم في كل غرفة عائلتان وربما أكثر، في حين أن الغرف الأخرى لا تزال مغلقة».

وفي إحدى الغرف مثلاً، تعيش عائلتان اقتسمتا الغرفة بشرشف معلق. ولأن عدد النازحين إلى المركز كبير جداً، فهذه الغرف غير كافية للجميع.

وعن نقص الحاجيات الأساسيّة في المركز يُخبرنا: «تنقصنا وسادات وأغطية وحرامات وفرش، ومياه شرب، وأدوات تنظيف، والأدوية، والحفاضات، وكذلك الحمامات المتنقلة، بسبب قلة المتوافر منها لدينا أو التي سمح لنا بفتحها للنازحين»، لافتاً إلى أن ما يصل من مساعدات إلى المركز يبقى ضئيلاً، فمثلاً «اضطررنا إلى توزيع غطاء واحد لكل شخص، بسبب أعداد النازحين الكبيرة لدينا. الحاجة كبيرة، لكن الإمكانات ضعيفة جداً».

القصة كما هي

تشبه القصة التي أدت إلى تشييد مبنى «العازارية» الشهير، قديماً، إلى حدٍ ما ما يمثله المكان راهناً بالنسبة إلى أناس كثر، «فقد لجأوا إليه لكي يؤويهم ويكون المكان الذين يسكنون ويتلقون فيه المساعدات».

شبان وأطفال في ساحة «العازارية»... (الشرق الأوسط)

ويروي رئيس «جمعية تراث بيروت»، سهيل منيمنة، قصة المبنى، ويقول: «في 14 سبتمبر عام 1848، حضرت الأم جيلاس وزميلاتها من راهبات (بنات المحبة العازاريات) إلى بيروت، وساهمن في مساعدة الأهالي بعد أن انتشر وباء الكوليرا في بيروت، وذلك من خلال مستوصف ميداني صغير أقيم في وسط بيروت التجاريّ». بعد ذلك، «اشترت (الإرسالية) قطعة الأرض نفسها، وأقامت عليها (دير العازارية)، ثمّ شيدت مكانه في ما بعد بناية (العازارية) المعروفة راهناً».

وقد شهد هذا المكان سابقاً تبدلاً، ولو كان ظرفياً ومؤقتاً، وذلك في عام 2019، بفعل الأزمة النقدية والاقتصادية التي عصفت بلبنان وكانت الأسوأ في تاريخ البلاد، حيث خرج الناس في مظاهرات عمّت كل المناطق اللبنانيّة، ومنها وسط بيروت التجاريّ، وبدلت صورة أن البلد لأبناء الطبقة المقتدرة التي تكرست منذ تسعينات القرن الماضي.


مقالات ذات صلة

4 قتلى بغارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان

المشرق العربي تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

4 قتلى بغارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان

قُتل 4 أشخاص، السبت، بغارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق النار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من 6 أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق «ثريا حبيبتي» وثائقي يحكي قصة حبّ ثريا وزوجها الراحل مارون بغدادي (الجهة المنظّمة)

«ما زلنا هنا وما زلنا نروي»... انطلاق «بيروت الدولي لسينما المرأة»

يتضمَّن المهرجان توزيع جوائز على فئات تدخل في المسابقة الرسمية، وتشارك أفلام أخرى ضمن مسابقات «قصتها» و«صنّاع التأثير» وغيرها...

فيفيان حداد (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى يرفع قبعة كتب عليها «فلنجعل أميركا عظيمة مجدداً» موقعة من الرئيس دونالد ترمب بجوار السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض - واشنطن العاصمة (رويترز)

ترمب نحو «توسيع نطاق تفاهمات» السلام بين لبنان وإسرائيل

أعطى الرئيس الأميركي دونالد ترمب دفعة قوية لمحادثات السلام الجارية بين لبنان وإسرائيل، وشرعت إدارته في عملية لـ«توسيع نطاق تفاهمات» السلام المنشود بينهما.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

دخل العراق، الاثنين، في فراغ دستوري على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونصف شهر تقريباً على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» الشيعي من 12 شخصية متفاوتة في ثقلها السياسي والانتخابي، ما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الرئيس الحالي محمد شياع السوداني، رغم تعدد المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم 40 مرشحاً قدّموا سيرهم الذاتية إلى لجنة خاصة شكّلها «الإطار التنسيقي».

من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

وتحولت أسماء المرشحين التسعة المتبقين، من أصل الأربعين، إلى ما يُشبه «البورصة»؛ إذ ترتفع حظوظ بعضهم ثم تتراجع ليصعد غيرهم، من دون أن تسفر هذه الحركة عن نتيجة تُذكر منذ الإعلان عن انتخاب الرئيس الجديد آميدي في 11-4-2026، حيث فاز في الجولة الثانية على منافسه وزير الخارجية فؤاد حسين، مرشح الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني.

وبينما كانت قوى «الإطار التنسيقي» تربط اختيار مرشحها للمنصب بقيام الحزبين الكرديين الرئيسيين «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني» باختيار مرشحهما لمنصب رئيس الجمهورية، فإن الأكراد، بعد التغريدة الشهيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب التي رفض فيها ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، اشترطوا على القوى الشيعية حسم مرشحها أولاً قبل أن يتفقوا هم على مرشحهم لرئاسة الجمهورية، تجنباً للدخول في مواجهة مع «فيتو» الرئيس الأميركي؛ إذ إن رئيس الجمهورية مُلزَم، بموجب الدستور، بتكليف مرشح الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً بتولي منصب رئيس الوزراء.

باسم البدري أحد المرشحين لمنصب رئيس الوزراء العراقي (فيسبوك)

واضطر الأكراد إلى خوض المنافسة على منصب رئيس الجمهورية بأكثر من مرشح، بعد فشل الحزبين الرئيسيين في الاتفاق على اسم واحد. وقد أدى فوز مرشح «الاتحاد الوطني»، آميدي، إلى تدهور العلاقة بين الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني والقوى الشيعية الرئيسية، بعد أن كان حليفاً تقليدياً لها منذ فترة المعارضة لنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وواجه الفريق الشيعي مشكلتين في آنٍ واحد بعد انتخاب رئيس الجمهورية؛ الأولى تتعلق بالمهلة الدستورية البالغة 15 يوماً، والثانية بعدم التوافق الكامل على مرشح، في ظل تغريدة ترمب الرافضة لترشيح المالكي، رغم أن رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني كان المتصدر في الانتخابات البرلمانية. وأمام هذه العقدة، واصلت قوى «الإطار التنسيقي» تداول 9 أسماء للمنصب، يتقدّمهم رئيسا الوزراء السابقان نوري المالكي وحيدر العبادي، إلى جانب رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، وباسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة»، ومدير جهاز المخابرات حميد الشطري، وقاسم الأعرجي مستشار الأمن القومي، ومحمد صاحب الدراجي وزير الصناعة الأسبق، وعلي الشكري وزير التخطيط الأسبق.

العقدة في المادة «76»

ومع أنه لم يعد هناك ضوء في آخر نفق الخلافات الشيعية - الشيعية، فإن دخول البلاد في فراغ دستوري أوقع قوى «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما تحاول بعض قواه تبريره من خلال القول إن الفراغ الدستوري لا تترتب عليه شروط جزائية، الأمر الذي يجعله مطاطاً وقابلاً لمزيد من المرونة والمناورة السياسية معاً.

جلسة للبرلمان العراقي (واع)

ويقول الخبير القانوني علي التميمي لـ«الشرق الأوسط»، رداً على سؤال، إن «المادة (76) من الدستور رسمت مساراً زمنياً واضحاً لضمان عدم بقاء السلطة التنفيذية في حالة فراغ؛ إذ أوجبت الفقرة الأولى منها على رئيس الجمهورية تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء خلال 15 يوماً من تاريخ انتخابه. غير أن التطبيق العملي لهذا النص أثار تساؤلين جوهريين: أولاً، كيف تُحتسب مدة الـ15 يوماً إذا تخللتها عطل رسمية؟ وثانياً، ما المسار الدستوري إذا انقضت المدة من دون أن تقدّم الكتلة الأكثر عدداً مرشحها؟».

وفيما يتعلق بالعطل الرسمية، يقول التميمي إن «المحكمة الاتحادية حسمت هذا الجدل بموجب قرارها المرقم (76/اتحادية/2009)؛ حيث أرست مبدأً دستورياً مفاده أن العطل الرسمية لا تدخل ضمن حساب مدة الخمسة عشر يوماً، استثناءً من الأصل».

أما بشأن الفراغ الدستوري في حال عدم تقديم مرشح، فيرى التميمي أن «المادة (76) لم تُبين الإجراء الواجب اتباعه إذا تقاعست الكتلة النيابية الأكثر عدداً عن تقديم مرشحها ضمن المدة المحددة». ويُوضح أن «المسؤولية في هذه الحالة تنتقل إلى رئيس الجمهورية، بوصفه حامي الدستور والساهر على ضمان الالتزام به وفق المادة (67)، إذ تخوّله الصلاحيات الدستورية الممنوحة له اللجوء إلى المحكمة الاتحادية العليا لطلب تفسير نص المادة (76)، استناداً إلى المادة (7) من النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية العليا رقم (1) لسنة 2025، التي منحتْه حق طلب التفسير».

ويرى التميمي أن «أهمية هذه الخطوة تكمن في أن المادة (94) من الدستور أضفت على قرارات المحكمة الاتحادية العليا صفة البتات والإلزام للسلطات كافة، وهو ما يعني أن أي تفسير للمحكمة سيكون بمثابة القول الفصل الملزم الذي يرسم خريطة الطريق الدستورية للخروج من حالة الانسداد، ويمنع الاجتهادات السياسية التي قد تُدخل البلاد في فراغ دستوري».


رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
TT

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)

حدَّدت محكمة الجنايات السورية موعد المحاكمة العلنية الثانية لكبار رموز نظام بشار الأسد يوم العاشر من شهر مايو (أيار) المقبل.

وجرت صباح اليوم، الأحد، جلسة المحاكمة العلنية الأولى للمجرم عاطف نجيب وآخرين من رموز النظام البائد في القصر العدلي بدمشق.

عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في منطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في قفص الاتهام خلال جلسة محاكمة في قصر العدل بدمشق سوريا اليوم الأحد (أ.ب)

ورفع قاضي محكمة الجنايات في دمشق الجلسة الأولى التي شملت متهماً موقوفاً جرى إلقاء القبض عليه، إلى جانب متهمين فارين من وجه العدالة، في إطار أولى المحاكمات المرتبطة بملفات الانتهاكات خلال فترة النظام المخلوع، وفق تلفزيون سوريا.

وتتضمن القضية أسماء بارزة من رموز النظام المخلوع، بينهم بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب، ضمن ملفات تتعلق بجرائم وانتهاكات ارتكبت خلال سنوات الثورة.

أفراد الأمن في حراسة أمام قصر العدل في دمشق قبل بدء أولى جلسات المحاكمة التي حضرها جمع من السوريين 26 أبريل (أ.ف.ب)

وأكد التلفزيون أن العدد الأكبر من المدعين ينحدر من محافظة درعا، باعتبارها من أولى المناطق التي شهدت سقوط ضحايا مع بداية الثورة، وباعتبار عاطف نجيب من المسؤولين المباشرين هناك خلال تلك الفترة.

وانطلقت اليوم أول محاكمة علنية لكبار رموز نظام الأسد، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، وذلك في القصر العدلي بدمشق

وأعلنت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، أمس السبت، أن جلسة المحاكمة العلنية لعاطف نجيب التي عقدت اليوم في القصر العدلي بدمشق، تأتي ضمن مسار العدالة والمساءلة.

وقالت الهيئة عبر حسابها في منصة «فيسبوك»: إن هذه المحاكمة تأتي في إطار العمل على معالجة ملفات الجرائم والانتهاكات الجسيمة، وفق الأصول القانونية، وبما يضمن تحقيق العدالة وتعزيز سيادة القانون.


نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن «حزب الله» اللبناني «يقوّض» اتفاق وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية ولبنان، حيث يتبادل الحزب وإسرائيل الاتهامات بانتهاك الاتفاق منذ سريانه قبل أقل من أسبوعين.

وقال نتنياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولاحقاً، شنت إسرائيل غارة على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان الأحد ما أسفر عن وقوع إصابات، وذلك بعد إنذار من الجيش الإسرائيلي بإخلائها مع ست قرى أخرى، في ما قال إنه رد على «خرق» «حزب الله» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما نقلته «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.

وأنذر الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، سكان سبع قرى لبنانية بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها.

وقال الجيش، في بيان على منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان لبنان المتواجدين في بلدات: ميفدون، شوكين، يحمر، ارنون، زوطر الشرقية، زوطر الغربية وكفر تبنيت... عليكم إخلاء منازلكم فوراً والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر خارج المنطقة المحددة».

وحسب البيان، فإن الإنذار يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) بخرق اتفاق وقف إطلاق النار».

وأفادت الوكالة اللبنانية بأن منطقة النبطية في جنوب البلاد تشهد اليوم حركة نزوح كثيفة بعد تهديدات الجيش الإسرائيلي.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان). ومنذ ذلك الحين، واصلت إسرائيل القصف الجوي والمدفعي قائلة إنها تستهدف «حزب الله» الذي يعلن بدوره شنّ ضربات تستهدف قواتها في جنوب لبنان، إضافة الى مناطق في شمال الدولة العبرية.