العرب في الداخل الإسرائيلي بلا ملاجئ تحميهم... وكفاءة دفاعية أقل

اللامبالاة تُضاف إلى مجموعة أسباب أسهمت في زيادة أعداد القتلى والمصابين بينهم

ضابط شرطة إسرائيلي أمام مبنى سكني في مدينة الطيرة العربية وسط إسرائيل تعرّض لأضرار بسبب شظايا اعتراضات الصواريخ التي أُطلقت من لبنان السبت (إ.ب.أ)
ضابط شرطة إسرائيلي أمام مبنى سكني في مدينة الطيرة العربية وسط إسرائيل تعرّض لأضرار بسبب شظايا اعتراضات الصواريخ التي أُطلقت من لبنان السبت (إ.ب.أ)
TT

العرب في الداخل الإسرائيلي بلا ملاجئ تحميهم... وكفاءة دفاعية أقل

ضابط شرطة إسرائيلي أمام مبنى سكني في مدينة الطيرة العربية وسط إسرائيل تعرّض لأضرار بسبب شظايا اعتراضات الصواريخ التي أُطلقت من لبنان السبت (إ.ب.أ)
ضابط شرطة إسرائيلي أمام مبنى سكني في مدينة الطيرة العربية وسط إسرائيل تعرّض لأضرار بسبب شظايا اعتراضات الصواريخ التي أُطلقت من لبنان السبت (إ.ب.أ)

فتَحَ مقتل عدد متزايد من فلسطينيّي الداخل بصواريخ أو شظايا، خلال اعتراض صواريخ أُطلقت من لبنان، نقاشاً قديماً في إسرائيل، حول التمييز الصارخ بين اليهود والعرب، وأثار الجدل مجدّداً حول لماذا يحظى اليهود بملاجئ عامة وخاصة ولا يحظى العرب بذلك؟ وهل فعلاً تحمي القبة الحديدية التجمّعات اليهودية وتتجاهل العربية؟

جاءت الأسئلة الجديدة بعد مقتل فلسطينيين يوم الخميس هما: الأم مينا حسون (60 عاماً)، وابنها كرمي حسون (30 عاماً)، بينما أُصيب رجل (71 عاماً) بجروح طفيفة، إثر سقوط شظايا صاروخية في كرم زيتون بالقرب من مدينة شفاعمرو، الواقعة في منطقة الجليل (شمال)، وينضم هؤلاء إلى 4 آخرين قُتلوا في هجمات سابقة من لبنان، وهم: ميخائيل سمارة في 9 أغسطس (آب) الذي قُتل بشظايا جنوب نهاريا، وحسن سواعد وأرجوان مناع في 25 أكتوبر (تشرين الأول) في مجد الكروم، بشظايا لصواريخ اعتراضية، ومحمد قيطان في 29 من الشهر نفسه (أكتوبر) في ترشحيا بقذيفة مباشرة.

والسبت، أصاب صاروخ مبنى مكوَّن من عدة طوابق بمدينة الطيرة في المثلث (شمال)، وكاد أن يتسبّب بكارثة بعدما أصاب 11 شخصاً كانوا خارج الشقة في طريقهم لإخلاء المبنى.

القبة الحديدية أقل تأهّباً في الأحياء العربية

وقال رئيس بلدية الطيرة، مأمون عبد الحي، إن القبة الحديدية لا تعمل بذات الكفاءة في البلدات العربية. وأضاف في حديث للهيئة العامة الإسرائيلية (مكان) أنهم لا يقومون باستعمال القبة بالشكل المناسب كما يستعملونها في البلدات والقرى اليهودية. وأضاف أنه أبلغ الجبهة الداخلية الإسرائيلية بذلك، وطلب منهم توفير الحماية فعلاً، وهو طلب متكرر حتى قبل الحرب.

ولا توجد أرقام دقيقة حول عدد الاعتراض أو التجاهل لصواريخ كانت تستهدف مناطق يهودية وعربية، غير أن عبد الحي أصرّ على أن تحييد الصواريخ أقل في الوسط العربي، وعدد الإصابات أكبر.

لكن هل طريقة عمل النظام الدفاعي هي المُلامة فقط؟ يبدو الجواب عن هذا السؤال «لا» مؤكَّداً؛ إذ إن هناك أسباباً أخرى قد تكون أكثر أهميةً، منها أن معظم اليهود يملكون ملاجئ خاصة وعامة، لا يملكها العرب.

منزل متضرر في مدينة الطيرة (رويترز)

العرب بلا ملاجئ

واهتمت إسرائيل بالملاجئ منذ تأسيسها، وسَنّت عام 1951 - أي بعد 3 سنوات من قيامها - قانون الدفاع المدني الذي اشترط وجود ملجأ في كل مبنى، وبعد إطلاق العراق صواريخ على إسرائيل عام 1991 أكّدت السلطات قانوناً يفرض على المطوّرين العقاريين بناء الملاجئ في كل مبنى خاص أو عام، وتم لاحقاً بناء ملاجئ عامة كبيرة لم تحظَ بها البلدات العربية.

وأكّد مسؤول أمني إسرائيلي لصحيفة «وول ستريت جورنال» أنه في الوقت الحالي يمتلك نحو 65 في المائة من الإسرائيليين (الذين يعيشون في إسرائيل) غرفة في منازلهم أو شُقَقهم تستخدم ملجأً للحماية من القنابل، أو لديهم ملجأ للحماية من القنابل في طابقهم يخدم عدة شقق، أو يعيشون بالقرب من ملجأ عام، أما البقية فهم على الأغلب يعيشون في مجتمعات الأقلية العربية، والأحياء ذات الدخل المنخفض في المدن، حيث شُيّدت المباني قبل فترة طويلة من سريان قانون الملاجئ، وأشخاص يعيشون في مناطق أفقر.

وحسب معطيات سابقة لجمعية «الجليل» للبحوث الصحية، فإن 70 في المائة من المدن والقرى العربية في الشمال ما زالت خالية من الملاجئ والغرف الواقية برغم انتقادات وتوصيات تقرير لجنة «فينوغراد» للتحقيق في حرب لبنان الثانية. وقال نائب رئيس بلدية الطيرة وليد ناصر، إن مدينته تفتقر فعلاً إلى ملاجئ وأماكن آمنة.

أحياء قديمة واكتراث أقل

أما لماذا لا يوجد ملاجئ عند العرب فالقضية معقّدة؛ إذ يعتقد الجيش الإسرائيلي من ضمن أمور أخرى أن البلدات العربية ليست مستهدَفة من قِبل «حماس» أو «حزب الله» أو إيران، أو أي جهة أخرى، وحتى مع مقتل 18 عربياً في حرب لبنان الثانية، لم يتغير هذا المفهوم، كما أن قسماً كبيراً من البلدات العربية عبارة عن بناء قديم لا يسمح ببناء ملاجئ خاصة، ناهيك عن أن السلطات الإسرائيلية تتّهم بعض العرب بأنهم يبنون من دون تراخيص في مناطق تفتقد خرائط هيكلية، ولا يُظهِرون اهتماماً بحماية بيوتهم.

رجل أمن أمام موقع سقوط صاروخ في مدينة الطيرة العربية شمال إسرائيل (أ.ف.ب)

ولا يمكن تجاهُل أن العرب يبدون أقل حيطةً وحذراً، وأكثر لامبالاةً؛ إذ يمكن مشاهدة آلاف الفلسطينيين في الضفة وإسرائيل وهم يتابعون عمليات إطلاق صواريخ على إسرائيل، وأظهرت لقطات فيديو مؤخراًَ كثيراً من المواطنين العرب وهم يراقبون ويقومون بتوثيق الهجمات والاعتراضات في سماء المنطقة التي يعيشون فيها، وكان بعضهم يهتف أو يطلق صافرات، أو يقدّم تغطية حية، بينما يكون معظم اليهود قد ولجوا فعلاً إلى الملاجئ.

وأطلق مسؤولون عرب في إسرائيل نداءات إلى الجماهير بعدم التجمع قبل وأثناء وبعد القصف، واشتكى رؤساء بلديات من أن آلاف السكان لا يلتزمون بالتعليمات.

وقال عبد الحي، رئيس بلدية الطيرة، إن آلافاً من مدينته هرعوا إلى المبنى المتضرر بالقصف يوم السبت، غير آبِهين بأنه قد تكون هناك صواريخ أخرى. وأضاف: «قبل أن نوجّه اللوم للحكومة يجب علينا الالتزام بالتعليمات، علينا أن نأخذ الحيطة والحذر».

وسقط معظم القتلى العرب في السهول والمناطق المكشوفة، بما في ذلك الأم وابنها عندما كانا يقطفان ثمار الزيتون، وحتى مع وجود ملاجئ قريبة عادةً لا يتوجه لها العرب.

وهناك 3 أنواع رئيسية من الملاجئ في إسرائيل؛ «مماد» وهي غرفة محصّنة تُستخدم ملجأً في الشقة الخاصة الواحدة، و«مماك» وهو ملجأ جماعي يوجد في مبنى خاص كالعمارة السكنية، ويكون مخصصاً لجميع سكان المبنى، و«ميكلت» وهو ملجأ جماعي عام يوجد خارج المباني والبنايات في الشارع العام، بالإضافة إلى الملاجئ الموجودة تحت الأرض.

وتُطالب السلطات من لا يملك ملجأ بالتوجه إلى «بيت الدرج»، وخلال الحرب الحالية جدّدت إسرائيل مئات الملاجئ في الشمال والوسط والجنوب، بما في ذلك في تل أبيب التي يوجد فيها 168 ملجأً عاماً تحت الأرض، و356 ملجأً داخل المؤسسات التعليمية أو المباني البلدية الأخرى، بالإضافة إلى ملجأ خاص تقريباً في كل بيت.


مقالات ذات صلة

حملات محمومة لرفع نسبة التصويت بالانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية في أكتوبر المقبل... يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب) p-circle 02:21

حملات محمومة لرفع نسبة التصويت بالانتخابات الإسرائيلية

تجري محاولات محمومة تُصرف فيها عشرات ملايين الدولارات لرفع نسبة التصويت في الانتخابات الإسرائيلية المحتدمة والمنتظرة في 27 من أكتوبر الحالي.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز) p-circle

«القائمة العربية» في إسرائيل تعرض «شبكة أمان» لأي بديل لحكومة نتنياهو

قال رئيس «القائمة العربية المشتركة»، يوسف جبارين، إن قائمته مستعدة لمنح «شبكة أمان» لأي حكومة بديلة لحكومة بنيامين نتنياهو، في الانتخابات المقررة أواخر الشهر.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد خطابه (أ.ف.ب)

تحذيرات من «حرب بأهداف انتخابية» يحضّرها نتنياهو ضد كل الفلسطينيين

حذّر رئيس حزب «يشار»، غادي آيزنكوت والمرشح البارز لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، الرئيس الحالي لمجلس الوزراء بنيامين نتنياهو من مغامرات حربية عشية الانتخابات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

«العليا الإسرائيلية» لإبقاء قوائم العرب في الانتخابات مع استثناء واحد

أبدت محكمة العدل العليا الإسرائيلية نيتها إلغاء قرارات لجنة الانتخابات المركزية شطب القوائم العربية للمرشحين للانتخابات المقبلة مع اقتراح حذف مرشح واحد.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

انتخابات إسرائيل: المعارضة تحاول تقليل الصراعات... وهجمة لشطب المرشحين العرب

يوماً بعد آخر، تنتقل الانتخابات الإسرائيلية إلى مراحل أكثر سخونة، وفيما سعت قوى المعارضة لتقليل صراعها الداخلي، تدرس لجنة الانتخابات شطب مرشحين عرب.

نظير مجلي (تل أبيب)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.