تراجع القتال في بلدات حدودية جنوب لبنان

الهجوم الإسرائيلي يتركّز على محور الخيام... وتفجير مربعات سكنية سبقت التموضع خارج الحدود

دبابة إسرائيلية محمولة على شاحنة في منطقة حدودية مع لبنان (رويترز)
دبابة إسرائيلية محمولة على شاحنة في منطقة حدودية مع لبنان (رويترز)
TT

تراجع القتال في بلدات حدودية جنوب لبنان

دبابة إسرائيلية محمولة على شاحنة في منطقة حدودية مع لبنان (رويترز)
دبابة إسرائيلية محمولة على شاحنة في منطقة حدودية مع لبنان (رويترز)

تراجع القتال بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» على جبهات القطاعين الغربي والأوسط الحدوديين في جنوب لبنان، ليتركّز في محيط مدينة الخيام، التي تحاول القوات الإسرائيلية التوغل فيها منذ ليل الاثنين الماضي، على وقع قصف جوي عنيف، وردٍّ صاروخي من قِبَل «حزب الله» طال مدناً ومستوطنات إسرائيلية كان قد أنذر بإخلائها، وأسفرت عن مقتل 5 إسرائيليين في المطلة، وعدد من الجرحى.

وعلى مدى 3 أيام، بعد إطلاق إسرائيل عملية الخيام، تراجعت المعارك في المحاور الأخرى، خلافاً لمسار التطورات الميدانية منذ بدء العملية البرية الإسرائيلية، رغم أن القوات الإسرائيلية كانت تعرض مشاهد لتفجير مربعات سكنية، كان آخرها في قرية الضهيرة بالقطاع الغربي، وسبقها مطلع الأسبوع في عيترون.

وقالت مصادر أمنية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط»، إن تراجع العمليات «عائد بشكل أساسي إلى أن القوات الإسرائيلية التي دخلت إلى القرى الحدودية، انسحبت منها بعد تفجير الأحياء السكنية والمنازل»، مؤكدة أن القوات الإسرائيلية «فرضت سيطرة نارية بالمسيرات، لكنها لم تستقر في القرى الحدودية اللبنانية، وتراجعت إلى مواقع قريبة من الحدود في البلدات والمستوطنات الإسرائيلية».

لقطة تظهر الدمار الهائل في بلدة حدودية لبنانية جراء القصف الإسرائيلي (رويترز)

وقالت المصادر إن آخر رصد للقوات الإسرائيلية في ميس الجبل «كان يوم الأحد الماضي»، في حين آخر رصد للقوات في حولا «كان يوم الاثنين»، ما يعني أن «الانسحابات من الأراضي اللبنانية بعد التوغل وتدمير منازل وأنفاق، هو السبب الرئيسي لتراجع العمليات على تلك المحاور».

وعلى مدار الأسابيع الثلاثة الماضية، كان «حزب الله» يعلن في بيانات متتالية عن استهداف تجمعات لقوات إسرائيلية على مداخل القرى وأطرافها، وفي أحياء داخلها، ويتم ذلك بقذائف المدفعية ورشقات الصواريخ أو بالصواريخ الموجهة والعبوات، لكن تلك البيانات تراجعت.

كما أعلن، الأربعاء، عن استهداف تجمع عند بوابة فاطمة في كفر كلا، وهي منطقة محاذية لمستعمرة المطلة التي تنطلق منها القوات الإسرائيلية في هجومها على الخيام.

وعلى مدى أسابيع، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن تقديرات تُفيد بأن قوات إسرائيل «تسعى لإبعاد خطر الصواريخ الموجهة على أراضيها»، وذلك «عبر تدمير منشآت يتحصن فيها (حزب الله)، ويستخدمها منطَلقاً للهجوم» على المواقع الإسرائيلية والتحشيدات العسكرية في الجليل الأعلى والجليل الغربي.

رجال أمن إسرائيليون يسعفون امرأة أصيبت جراء صواريخ «حزب الله» في كريات عطا (أ.ف.ب)

وفق هذه المعطيات، «تركّز التدمير في المرتفعات الحدودية والقرى المرتفعة والمطلة على الأراضي الإسرائيلية»، وفق ما تقول المصادر في الجنوب، إذ لم يشمل التدمير الأحياء المنخفضة أو الواقعة غرب التلال الحدودية، «وهو ما يُفسر تدمير تلة محيبيب مثلاً، ومناطق المواجهة المرتفعة في ميس الجبل، ومارون ويارون، والعديسة».

الاحتماء بالمرتفعات

ولطالما احتمت القوات الإسرائيلية في المناطق اللبنانية وراء المرتفعات، بحيث تفصلها تلال عن مواقع محتملة لوجود «حزب الله» في العمق اللبناني، ما يُصِّعب الوصول إليها واستهدافها، كما تقول المصادر، فضلاً عن أن القوات التي عبرت إلى الداخل اللبناني «ليست كبيرة عددياً، بشكل لا يتخطى السريتين عند كل محور، منعاً لاستهدافها».

وتقول المصادر أيضاً إن التوغل «نادراً ما جرى بالدبابات، وتركز بالمشاة والآليات الصغيرة المحمية بطائرات استطلاع وتحليق مروحيات من مناطق أعلى فوق الجليل».

وتنطبق هذه الاستراتيجية على ما تقوم به القوات الإسرائيلية في محاولات التوغل إلى مدينة الخيام؛ حيث صعدت إلى تلال المدينة الجنوبية والشرقية، لمسافة نحو 3 كيلومترات، من الجهات التي تكون فيها محمية من الصواريخ الموجهة وإطلاق النار المباشر، قبل أن تنسحب أيضاً، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية، الخميس.

وتحدثت عن «تجدد المواجهات العنيفة في الحي الشرقي لمدينة الخيام؛ حيث لم تهدأ أصوات الرشاشات الثقيلة والقذائف الصاروخية التي كانت تهز المنطقة». وشوهدت أعمدة الدخان الكثيف «تتصاعد من مواقع الاشتباك، في محاولة من (حزب الله) لصد التوغل الإسرائيلي».

كمين محكم

وأفيد في لبنان بعد ظهر الخميس، عن «انسحاب ما تبقّى من قوات إسرائيلية من محور معتقل الخيام في الجنوب تحت ضربات المقاومة»، وتحدثت وسائل إعلام محلية عن «وقوع قوتين إسرائيليتين في المحور الشرقي والغربي للمدينة بكمين محكم»، وأن الجيش الإسرائيلي «حاول سحب القتلى والجرحى تحت غطاء دخاني كثيف».

وأعلن «حزب الله» في 8 بيانات متتالية، عن قصف تحشيدات وتجمعات إسرائيلية جنوب منطقة الخيام، وفي الوطى، الواقع جنوب شرقها أيضاً، كما كثّف بعد الظهر استهداف تجمعات عسكرية في 4 بلدات ومستوطنات حدودية مع لبنان.

مسعفون إسرائيليون ينقلون امرأة أصيبت بصواريخ «حزب الله» قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

في هذا الوقت، لم يوقف «حزب الله» إطلاق الصواريخ، خصوصاً باتجاه البلدات والمستوطنات الإسرائيلية المحاذية للحدود اللبنانية التي أنذرها الحزب بالإخلاء. واستهدف الحزب، مستوطنة المطلة، ظهر الخميس، ما أدى إلى مقتل 5 إسرائيليين.

وأعلن رئيس المجلس الإقليمي في بلدة المطلة بشمال إسرائيل، ديفيد أزولاي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، عن مقتل 5 أشخاص هم «مزارع محلي، و4 عمال زراعيين أجانب» نتيجة صواريخ «حزب الله».

وكان الجيش الإسرائيلي، قد قال في بيان مقتضب: «إنه رصد إطلاق صاروخين عبر الحدود من لبنان سقطا في منطقة مفتوحة داخل إسرائيل. والتفاصيل قيد الفحص»، وذلك عقب دوي صفارات الإنذار في المطلة ظهر الخميس.

غارة إسرائيلية تستهدف بلدة كفر كلا جنوب لبنان (رويترز)

أما في الداخل اللبناني، فإن توسع القصف الجوي الإسرائيلي، أدى إلى مقتل العشرات. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية، بأن «العدوان الإسرائيلي على لبنان أسفر خلال الـ24 ساعة الماضية، عن ارتقاء 31 مواطناً مدنياً، بينهم نحو 11 سيدة وطفلاً، إلى جانب إصابة العشرات بجروح متفاوتة».

وقالت وزارة الصحة في لبنان، خلال بيان لها، إن الغارة على مزرعة صليبي في بعلبك «أدت إلى استشهاد 11 شخصاً؛ بينهم 3 نساء، وإصابة 3 بجروح استدعت إدخالهم العناية المركزة». وأضافت وزارة الصحة: «وفي بدنايل في بعلبك أدت غارة العدو الإسرائيلي على البلدة إلى استشهاد 8 أشخاص، من بينهم 5 نساء».


مقالات ذات صلة

توغلات إسرائيلية وتفتيش للمنازل على تخوم جبل الشيخ

المشرق العربي دورية راجلة للجيش الإسرائيلي في بلدة كفرشوبا جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

توغلات إسرائيلية وتفتيش للمنازل على تخوم جبل الشيخ

أثار توغلُ دورية مشاة إسرائيلية مدعومة بثلاث دبابات «ميركافا» في كفرشوبا وتفتيشُ منازل فيها تساؤلاتٍ بشأن أهداف العمليات البرية داخل القرى الجنوبية...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية استهدفت البلدة في جنوب لبنان (رويترز)

700 كيلومتر من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان... ماذا يعني «الحزام الأمني»؟

تطرح العمليات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان واتساع نطاقها في بعض المناطق إلى مسافات أبعد من الشريط الحدودي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - رويترز)

عون: الحروب لا تنتهي إلا بالتفاوض ولا خلاف على أهدافنا بل على كيفية تحقيقها

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «مسار الحروب يختلف دائماً عمّا يتوقّعه طرفا الحرب».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مركبات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

هل أعاد «حزب الله» نشاطه في منشأة عسكرية بجنوب لبنان؟

أعاد إعلان إسرائيل رصد نشاط لـ«حزب الله» في منشأة ببلدة كفرا، جنوب لبنان، طرح أسئلة بشأن إجراءات التعامل مع المواقع العسكرية في الجنوب...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سيارة تضم نازحين وترفع علم  «حزب الله» تظهر على الطريق السريع الذي يربط بيروت بجنوب لبنان (د.ب.أ)

بعد ضبط متفجرات... القضاء اللبناني يصدر مذكرتي إحضار بحق مسؤولَين من «حزب الله»

أصدر القضاء اللبناني اليوم الثلاثاء مذكرتي إحضار بحق مسؤولين اثنين من «حزب الله»، وفق ما أفاد مصدر قضائي «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إخراج المعارضة الإيرانية لا يلقى قبولاً في كردستان العراق

عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)
عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)
TT

إخراج المعارضة الإيرانية لا يلقى قبولاً في كردستان العراق

عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)
عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)

تحفظ سياسيون كُرد على مقترحات بإخراج المعارضة الإيرانية من إقليم كردستان، فيما عدّ مصدر حكومي أعضاءَ هذه الجماعات «لاجئين مسجلين لدى المفوضية الدولية».

وجاءت هذه المواقف بعد أسبوع من إعلان إيراني أحادي عن اتفاق مع الحكومة الاتحادية لإخراج هذه المعارضة من الإقليم، أو تسليمها للسلطات الإيرانية، كما تتزامن مع هجمات شنها «الحرس الثوري» على قواعد تابعة لحزب «كومله» الكردي المعارض في كردستان العراق.

ويوم الثلاثاء الماضي، أعلنت السفارة الإيرانية في العراق عبر تدوينة في «إكس»، أن «إيران والعراق اتفقا خلال اجتماع اللجنة الأمنية المشتركة، بحضور الوفد الإيراني ومستشار الأمن القومي العراقي، على إخراج عناصر الجماعات الانفصالية الإيرانية من إقليم كردستان العراق، أو تسليمهم لإيران»، وهو أمر لم يُشر إليه بيان الجانب العراقي خلال اجتماع اللجنة الأمنية المشار إليها.

كما نقلت وسائل إعلام محلية أن هناك مقترحاً تجري مناقشته بين قوى سياسية عراقية لنقل الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة من إقليم كردستان إلى مناطق أخرى، من بينها محافظة المثنى، حيث طُرحت مدينة السماوة خياراً محتملاً لإنشاء مركز لإيوائها.

مصير الجماعات الكردية المعارضة كان على طاولة اجتماع أمني في بغداد - 19 أكتوبر 2026 (إعلام حكومي)

«مقترح مرفوض»

حسب إعلام محلي، فإن «المقترح لا يزال في مرحلة الدراسة والمداولات ولم يتحول إلى قرار تنفيذي، فيما يُعدّ خيار تسليم عناصر هذه الجماعات إلى إيران مستبعداً في الظروف الحالية».

وطلبت «الشرق الأوسط» تعليقاً من حكومة كردستان العراق على تلك المقترحات، ولكن لم يتسنَّ لها الحصول على إجابات.

إلا أن مصدراً سياسياً في أربيل أبلغ «الشرق الأوسط»، بأن «إخراج المعارضة الكردية الإيرانية من إقليم كردستان إلى محافظات أخرى في العراق، مرفوض بشكل قاطع»، مشيراً إلى أن «هذا المقترح يترجم ضغوطاً إيرانية وأطرافاً عراقية متنفذة تريد إرضاء طهران وتنفيذ إملاءاتها».

وأكد المصدر أن «عناصر المعارضة الموجودين في كردستان لا يشكلون خطراً على حدود إيران، عبر أي عمل عسكري»، مضيفاً أنهم «التزموا باتفاق أمني يحدد مناطق وجودهم الحالية بعيداً عن الحدود».

وشدد المصدر على أن رفض مقترحات نقلهم لخارج الإقليم يعود إلى «مخاوف من تعرضهم لظروف أمنية صعبة في محافظات قد تشهد انفلات السلاح، فضلاً عن إمكان تعرّضهم لاغتيالات بدفع جهات إيرانية».

وقال المصدر: «إقليم كردستان يرفض الإملاءات خصوصاً أنه يحترم حقوق اللاجئين، سواء كانوا من الكرد أو غيرهم».

وفي مارس (آذار) 2023، وقَّع أمين مجلس الأمن القومي الإيراني السابق علي شمخاني، ونظيره العراقي قاسم الأعرجي، على اتفاقية «التعاون الأمني المشترك»، بعد مفاوضات بدأت على وقع هجمات متعددة بالصواريخ والمسيَّرات ضد مواقع داخل إقليم كردستان.

وفي 11 يوليو (تموز) 2023، قال رئيس الأركان الإيراني محمد باقري، إن بلاده تستأنف الهجمات على إقليم كردستان العراق إذا «لم تفِ بغداد بالتزاماتها بشأن الجماعات المسلحة»، وأمهل الحكومة العراقية حتى سبتمبر (أيلول) لنزع أسلحة الأحزاب الكردية الإيرانية المناوئة لطهران.

ومن بين أبرز بنوده، تأمين الحدود والتزام الحكومة العراقية بنشر قوات الحدود الاتحادية وضبط الحدود الطويلة بين البلدين ومنع عمليات التسلل والتهريب، وكذلك تحجيم دور الجماعات المعارضة الإيرانية ونقل مقارها بعيداً عن حدود البلدين.

تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق - 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

«ملف حساس»

رغم أن إيران تصر على أن المعارضة الكردية تهاجمها وتنفذ أجندات خارجية ضدها، تؤكد جهات سياسية كردستانية في العراق، أن أعضاء هذه الجماعات لا يشكلون تهديداً بسبب بعدهم عن الحدود.

وقالت القيادية في الحزب الديمقراطي الكردستاني، ميادة محمد نجار، إن «ملف المعارضة الكردية الإيرانية الموجودة في العراق قضية حساسة، تتطلب معالجة قانونية وسياسية دقيقة، مع مراعاة التفاهمات القائمة والمواقف الدولية ذات الصلة، لا سيما القوى التي تعود جذور وجودها إلى فترة نظام صدام حسين».

وحمّلت نجار وهي نائبة سابقة بالبرلمان الاتحادي، «الحكومة العراقية مسؤولية إدارة ملف المعارضة الكردية، بالتنسيق مع الجهات المعنية، وبما يضمن احترام سيادة العراق والتزاماته القانونية والدولية».

وشددت نجار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على «عدم اتخاذ أي خطوات أو إبرام أي اتفاقات قبل دراسة جميع الجوانب القانونية، بما يضمن معالجة القضية وفق الأطر القانونية والدبلوماسية، ويحافظ على أمن العراق واستقراره وعلاقاته مع الجوار».

«اتفاق أمني»

من جانبه، قال القيادي في «الاتحاد الوطني الكردستاني»، محمود خوشناو، إن «الإقليم لا يتعاطى مع مقترحات إخراج أو تسليم المعارضة الكردية الإيرانية، وذلك لاعتبارات إنسانية لأنهم مسجلون بوصفهم لاجئين»، مذكراً بأن «الإقليم التزم باتفاقيات أمنية قادت إلى تفكيك المعسكرات الموجودة قرب الحدود».

وأوضح خوشناو لـ«الشرق الأوسط»، أن «الإقليم أكد عدم انخراطه في أي معادلات عسكرية حربية في المنطقة، وبالتوازي ينضم إلى جهود ومعادلات السلام فقط».

وقال خوشناو: «لقد طلبت أربيل في مناسبات عدة إيقاف الهجمات على الإقليم، ومع هذا يستمر استهداف إيران لمقرات ومخيمات الأحزاب الإيرانية قبل الحرب وفي أثنائها، وحتى بعد وقف إطلاق النار».

وشدد على أن «الإقليم سبق أن أبلغ الأحزاب الكردية المعارضة لإيران عدم السماح لها باستخدام أراضيه ممراً ومنطلقاً للعمليات العسكرية ضد إيران، كما فعل ذلك مع الجانبين التركي والسوري؛ فالإقليم يبحث عن مسارات السلام وأمن الحدود بأي ثمن».


قطر: على إيران إظهار «حسن النوايا» كي تنجح جهود الوساطة

رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني يتحدث خلال جلسة نقاشية ضمن الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2024 في دافوس (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني يتحدث خلال جلسة نقاشية ضمن الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2024 في دافوس (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

قطر: على إيران إظهار «حسن النوايا» كي تنجح جهود الوساطة

رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني يتحدث خلال جلسة نقاشية ضمن الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2024 في دافوس (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني يتحدث خلال جلسة نقاشية ضمن الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2024 في دافوس (أرشيفية - د.ب.أ)

أكد متحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، خلال مؤتمر صحافي عُقد اليوم (الثلاثاء)، ضرورة أن تُظهر إيران «حسن النوايا»، وأن توقف التهديدات الموجهة ضد دول منطقة الخليج، وأن تفتح مضيق هرمز؛ كي تنجح جهود الوساطة، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت وزارة الخارجية القطرية، اليوم الثلاثاء، إن زيارة الوفد القطري إلى طهران تأتي في إطار دعم جهود الوساطة الرامية إلى نزع فتيل الأزمة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران، وخفض التصعيد تمهيدا لإنهائها بالطرق السلمية.

وأشار مدير إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الخارجية القطرية إبراهيم بن سلطان الهاشمي خلال مؤتمر صحافي اليوم، الى استمرار المشاورات مع الشركاء الإقليميين والدوليين بهدف التوصل إلى حل نهائي للأزمة، مؤكدا حاجة المنطقة إلى منظومة أمنية إقليمية جديدة تراعي سيادة الدول وتضمن أمنها واستقرارها.

وقال الهاشمي خلال إحاطة صحافية بالعاصمة الدوحة: «سمعنا تصريحات إيجابية من الجانب الإيراني ولكن يبقى عليهم أن يظهروا حسن النية وأن يوقفوا مثل التهديدات هذه لدول المنطقة وفتح مضيق هرمز لكي تتكامل هذه الجهود مع بعضها البعض نحو منطقة آمنة ومزدهرة».

وكانت وزارة الخارجية السعودية، قد أفادت في بيان، أمس، بأن زيارة الأمير خالد بن سلمان وممثلي دول «اتفاقية مكة» إلى طهران للقاء كبار المسؤولين الإيرانيين، تأتي امتداداً لدور المملكة في إرساء الحوار والسلام الإقليمي والدولي، وفي إطار استمرار جهود «دول الاتفاقية» لخفض التصعيد.

وبينما أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن أطراف الاجتماع الرباعي اتفقت على «مواصلة المناقشات بهدف تعزيز التعاون، بما في ذلك في مجالي السلام والأمن الإقليميين»، قالت مصادر سياسية إن الاجتماعات ناقشت تغليب الحلول الدبلوماسية وخفض التوتر وتفادي توسيع المواجهات وحل المشاكل الإقليمية عبر التفاوض.

وتقود قطر وباكستان جهود الوساطة بين واشنطن وطهران.


دمشق: العملية ‏العسكرية الأردنية لم يجرِ أي تنسيق بشأنها مع سوريا

لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنتها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنتها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
TT

دمشق: العملية ‏العسكرية الأردنية لم يجرِ أي تنسيق بشأنها مع سوريا

لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنتها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنتها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)

أكدت الحكومة السورية، أن الجهات المعنية تتابع باهتمام بالغ ‏التطورات الميدانية في الجنوب السوري إثر ‌‏الغارات التي ‏نفذها سلاح الجو الأردني، الاثنين، والتي أدت إلى وقوع ‏ضحايا مدنيين بينهم أطفال، مشيرة إلى أن ‌‏هذه العملية ‏العسكرية لم يجرِ أي تنسيق بشأنها مع الجانب السوري مسبقاً.‏

وقالت الحكومة في بيان نقلته وكالة (سانا): «نؤكد وقوفنا إلى جانب العائلات ‏السورية المتضررة، وتضامننا الكامل معها في هذا ‏المصاب، ‏ونعرب عن ‏خالص تعازينا لذوي الشهداء، وتمنياتنا بالشفاء ‏العاجل للجرحى»، مشيرة إلى أن الجهات المعنية ‏تتابع أوضاع ‏المتضررين ‏واحتياجاتهم، وتعمل على تقديم الدعم اللازم لهم.‏

وأوضحت الحكومة في البيان أن الجهات المعنية باشرت ‏إجراء تحقيقات دقيقة للوقوف على كامل ملابسات هذا ‌‏الاستهداف، بالتوازي مع فتح ‏قنوات تواصل جارية ومفتوحة ‏حالياً مع الأشقاء في المملكة الأردنية الهاشمية لبحث ‏الموقف، ‏وتأكيد أهمية التنسيق ‏الميداني والأمني المشترك لأي خطوات ‏تخص المناطق الحدودية، بما يحفظ سيادة ‏الجمهورية العربية ‏السورية، ويصون ‏أمن واستقرار البلدين الشقيقين.‏

وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، إن وزارة الداخلية تواصل عملها للوقوف على ملابسات حادثة القصف الأردني على ريف درعا عبر التنسيق مع الجهات المختصة.

وأفادت الوزارة في بيان، الثلاثاء، بأنه في الوقت الذي تواصل فيه الوزارة جهودها بمكافحة الإرهاب وملاحقة تجار المخدرات، تبقى حماية المدنيين أولوية، ويظل التنسيق بين البلدين السبيل الأمثل لمعالجة التحديات الحدودية دون المساس بأرواح الأبرياء.

وكان مدير صحة درعا الدكتور خالد العميان أعلن لـ«سانا» عن سقوط ‏عدد من الضحايا المدنيين، بينهم أطفال ورجل مسن، جراء ‏غارات جوية أردنية استهدفت عدداً من المواقع في ريف ‏درعا الشرقي، كما أفاد بوقوع إصابتين في بلدة المزيريب ‏بالريف الغربي جراء القصف.‏