رغم تلقيه «المليارات» من واشنطن... الجيش اللبناني «مكبَّل» وغير قادر على القتال

جنود من الجيش اللبناني على متن آليات عسكرية (أرشيفية - رويترز)
جنود من الجيش اللبناني على متن آليات عسكرية (أرشيفية - رويترز)
TT

رغم تلقيه «المليارات» من واشنطن... الجيش اللبناني «مكبَّل» وغير قادر على القتال

جنود من الجيش اللبناني على متن آليات عسكرية (أرشيفية - رويترز)
جنود من الجيش اللبناني على متن آليات عسكرية (أرشيفية - رويترز)

خلال مؤتمر دولي عُقد في باريس الأسبوع الماضي، أشار زعماء أوروبيون إلى القوات المسلحة اللبنانية بوصفها مفتاح استقرار البلاد. وأعلنوا عن مساهمات بنحو 200 مليون دولار، بما في ذلك مبالغ قدمتها الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن «للجيش اللبناني دوراً حاسماً اليوم أكثر من أي وقت مضى».

ووفق تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن المشكلة الوحيدة تكمن في أن الجيش اللبناني ظل لسنوات بعيداً عن تحقيق تطلعات الغرب، حيث خنقته الموارد المحدودة والواقع السياسي الهش في لبنان.

وعلى الرغم من تمويل الولايات المتحدة له بنحو 3 مليارات دولار منذ عام 2006، فإن الجيش اللبناني غير مجهَّز بشكل جيد لتأمين حدود البلاد واحتواء «حزب الله».

الجيش اللبناني أقل عدداً وتسليحاً من الجيش الإسرائيلي. فهو يضم ما يقرب من 70 ألفاً إلى 80 ألف جندي في الخدمة الفعلية، مقارنةً بتقديرات تصل إلى 100 ألف عنصر لـ«حزب الله». ويفتقر الجيش اللبناني إلى أنظمة دفاع جوي متقدمة ولا يمتلك سوى خمس طائرات مقاتلة عاملة وقدرات صاروخية محدودة، وفقاً للقوات المسلحة اللبنانية، في حين يمتلك «حزب الله» عشرات الآلاف من الصواريخ والقذائف والطائرات من دون طيار.

قالت أمل سعد، المحاضرة السياسية في جامعة «كارديف» والخبيرة في الشؤون اللبنانية، إن «الجيش اللبناني هو أحد أضعف الجيوش في الشرق الأوسط»، مضيفةً: «هذا جزء من السبب وراء ظهور (حزب الله) في الثمانينات -لم يكن الجيش اللبناني قادراً على الوقوف في وجه إسرائيل»، في إشارة إلى الغزو الإسرائيلي السابق للبنان الذي ساعد على تحفيز إنشاء «حزب الله» بوصفه قوة معارضة.

كان من المفترض أن ينزع الجيش اللبناني سلاح «حزب الله» بمساعدة قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل)، كجزء من اتفاق الأمم المتحدة لعام 2006 الذي أنهى حرباً سابقة بين إسرائيل و«حزب الله». ولكن الحزب استورد مزيداً من الأسلحة عبر سوريا في انتهاك للقرار. كما حافظت الجماعة المسلحة على وجودها جنوب نهر الليطاني في لبنان، وهي المنطقة التي كان من المفترض أن تخليها.

وقد أسهمت هذه الظروف في غزو إسرائيل للبنان. بدأ الغزو في سبتمبر (أيلول)، عندما عبر جنود إسرائيليون الحدود كجزء من هجوم لمنع «حزب الله» من إطلاق الصواريخ على شمال إسرائيل، وهو ما فعلته يومياً خلال العام الماضي للتعبير عن التضامن مع الفلسطينيين في غزة.

وقال مسؤولون عسكريون لبنانيون إن القوات المسلحة اللبنانية انسحبت من الحدود، متجنبةً المواجهة التي قد تضعها في مواجهة قوة إسرائيلية مجهَّزة بشكل أفضل بكثير.

يقول الجيش اللبناني إنه كان ينفّذ مهامه، التي تشمل التنسيق مع «يونيفيل» لتنفيذ اتفاق عام 2006 والدفاع عن السيادة الوطنية للبنان، بما في ذلك من إسرائيل.

يقول مقربون من الجيش إن هناك مجموعة من الأسباب التي جعلت القوات المسلحة غير قادرة على الوفاء بالتفويضات.

بادئ ذي بدء، كان عليها أن تتأرجح بين الانقسامات الطائفية المعقدة في البلاد، بما في ذلك المجتمعات المسيحية والسنية والشيعية والدرزية.

لطالما ترددت الولايات المتحدة في توفير الأسلحة المتقدمة والتمويل لأن الجيش اللبناني يرى إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، عدواً. وتتطلب هيمنة «حزب الله» المستمرة على البلاد من القوات المسلحة اللبنانية التنسيق مع المجموعة.

ولكن إذا كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها يريدون لبنان مستقراً، فليس لديهم خيار سوى العمل مع الجيش اللبناني، كما يقول المدافعون عنه.

وقال رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل: «الجيش اللبناني هو البديل العسكري الوحيد لحزب الله. وينبغي تعزيزه. ومن دونه، سيكون (حزب الله) مسيطراً على البلاد بأكملها».

منذ نهاية الحرب الأهلية في لبنان عام 1990، عملت القوات المسلحة اللبنانية إلى حد كبير كقوة موحَّدة. فقد ساعدت في نزع سلاح مختلف الجهات الفاعلة غير الحكومية، ومصادرة معداتها الحربية، ولعبت دور الوسيط بين الفصائل السياسية المتنافسة.

ولكن على مر السنين، برز «حزب الله» لاعباً قوياً بدعم من إيران. واستغل نجاحه كقوة قتالية لتولي دور سياسي رسمي في لبنان، مع مقاعد في البرلمان اللبناني وعملية رعاية اجتماعية كبيرة.

توفر الولايات المتحدة وأوروبا الكثير من الأموال والتدريب للجيش اللبناني. عندما تسببت الأزمة المالية في تدمير ميزانية القوات المسلحة، تدخلت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، العام الماضي، للمساعدة في دفع رواتب الجنود.

بلغ الإنفاق العسكري في لبنان العام الماضي 241 مليون دولار، وفقاً لمعهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام. شكَّلت الأموال الأميركية أكثر من نصف الإنفاق من عام 2021 إلى عام 2023، مع طلب 150 مليون دولار للعام المقبل.

يقول مؤيدو التمويل إنه حقق فوائد للبنان والمصالح الأميركية في المنطقة. لقد شن الجيش حملة صارمة على تهريب المخدرات والجريمة المنظمة. وفي بعض الأحيان بالتعاون مع «حزب الله»، هزم مقاتلي تنظيم «داعش».

في العام الماضي، قبل بدء الحرب الأخيرة، ساعد الجيش على إقناع «حزب الله» بهدم الخيام التي أقامها أعضاؤه على الأراضي المتنازع عليها التي تسيطر عليها إسرائيل، مما منع اندلاع اشتباك مسلح، وفقاً لجنرال سابق.

كل هذا يترك المسؤولين الأميركيين والأوروبيين أمام قرارات صعبة بشأن حجم دعمهم للجيش اللبناني.

في المؤتمر الذي عُقد الأسبوع الماضي، قال زعماء غربيون إن الجولة الأخيرة من التمويل كانت تهدف إلى شراء الوقود والأسلحة وتجنيد 6000 جندي جديد.

في الأسبوع الماضي، قال المبعوث الأميركي الخاص آموس هوكستاين، إن القوات المسلحة اللبنانية يجب أن يُسمح لها «بالانتشار فعلياً في جنوب لبنان وأداء وظيفتها، ولهذا فهي تحتاج إلى دعم من المجتمع الدولي».

لكنَّ المسؤولين الأميركيين جادلوا أيضاً حول مقدار الدعم الذي يجب تقديمه على مر السنين، ويرجع ذلك جزئياً إلى المخاوف من أن المساعدة الأميركية قد تقع في أيدي خصوم أميركا. وفي عام 2011، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن المسؤولين الإسرائيليين ضغطوا في الماضي على الولايات المتحدة لوقف نقل الأسلحة إلى لبنان، خوفاً من استخدامها ضدهم.

وقال جنرال لبناني سابق للصحيفة إنه عندما طلب الجيش من الولايات المتحدة سفناً مجهزة بقاذفات صواريخ في السنوات الأخيرة، رُفض الطلب. وأضاف: «بدلاً من ذلك، أعطونا القارب فقط، ولم يُسمح لنا بتركيب الصواريخ».

وعلى الرغم من إخفاقات الجيش في الماضي، فإن هذه المرة قد تكون مختلفة، كما تقول رندا سليم، مديرة برنامج حل النزاعات والحوارات في معهد الشرق الأوسط، وهو مركز أبحاث في واشنطن العاصمة.

وأضافت: «اليوم (حزب الله) ضعيف، مع القضاء على معظم قياداته، وخسارة جزء كبير من ترسانته، وتدمير معاقله، وتهجير 1.2 مليون من أنصاره» بسبب القصف الإسرائيلي. ولفتت إلى أن «الجيش اللبناني مختلف أيضاً. إنه أكثر قدرة وأفضل تدريباً بفضل سنوات من الدعم من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يحمّل الدولة اللبنانية مسؤولية التصعيد الإسرائيلي

المشرق العربي جانب من الدمار الذي أصاب بلدة ميفدون في جنوب لبنان إثر القصف الذي استهدفها مساء الجمعة (أ.ف.ب)

«حزب الله» يحمّل الدولة اللبنانية مسؤولية التصعيد الإسرائيلي

في حين يستمر التصعيد الإسرائيلي بالجنوب والبقاع، لم يصدر عن «حزب الله» موقف لسقوط «علي الطاهر»، بل شن هجوما على الدولة اللبنانية، وما وصفه بـ«نهجها الاستسلامي».

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان عقب تنفيذ القوات الإسرائيلية عملية تفجير استهدفت منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان مساء الجمعة (د.ب.أ)

إسرائيل توسع منطقة عملياتها في جنوب لبنان أبعد من «الخط الأصفر»

تتسع دائرة العمليات الإسرائيلية جنوب لبنان إلى قرى ومناطق أبعد من نطاق الوجود العسكري المباشر، عبر التوغلات والتفجيرات والتجريف والسيطرة بالنار.

صبحي أمهز (بيروت)
تحليل إخباري الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري بعد استهدافها بقصف إسرائيلي مساء الجمعة (د.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يخلي «علي الطاهر»... بضوء أخضر إيراني

فاجأ «حزب الله» الوسط السياسي اللبناني بإخلائه تلال «علي الطاهر» ليسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، بدلاً من تسليمها للجيش.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد بعد تنفيذ القوات الإسرائيلية تفجيراً في موقع بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

قتيلان في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

أوقعت غارة إسرائيلية، الجمعة، قتيلين في جنوب لبنان، وذلك غداة إعلان الدولة العبرية سيطرتها على مرتفعات علي الطاهر التي تعد موقعاً استراتيجياً لـ«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جندي لبناني يؤمّن طريقاً في مدينة صور جنوب لبنان (الجمعة) بانتظار وصول موكب تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر يحمل 4 أسرى أفرجت عنهم إسرائيل وسلّمتهم إلى السلطات اللبنانية في إطار اتفاق بين الجانبين (د.ب.أ)

لبنان: ملف المحتجزين لدى إسرائيل إلى مرحلة جديدة

يفتح الإفراج عن خمسة محتجزين لدى إسرائيل، ثلاثة لبنانيين وسوريين، مرحلة جديدة في ملف الأسرى والمفقودين

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

لبنانيون يستخدمون جرافة للبحث عن ناجين أسفل أنقاض مبنى قصفه الطيران الإسرائيلي في بلدة عربصاليم بجنوب لبنان (أ.ب)
لبنانيون يستخدمون جرافة للبحث عن ناجين أسفل أنقاض مبنى قصفه الطيران الإسرائيلي في بلدة عربصاليم بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

لبنانيون يستخدمون جرافة للبحث عن ناجين أسفل أنقاض مبنى قصفه الطيران الإسرائيلي في بلدة عربصاليم بجنوب لبنان (أ.ب)
لبنانيون يستخدمون جرافة للبحث عن ناجين أسفل أنقاض مبنى قصفه الطيران الإسرائيلي في بلدة عربصاليم بجنوب لبنان (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أنه بدأ بشنِّ غارات على جنوب لبنان رداً على إطلاق «حزب الله» طائرتين مسيّرتين على جنوده في «المنطقة الأمنية»، محذراً سكان مبانٍ في بلدة عربصاليم بضرورة إخلائها، بينما أفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل 4 أشخاص جراء الغارات.

وقال الجيش، في بيان: «أطلق إرهابيون من تنظيم (حزب الله) (...) مسيّرتين انتحاريَّتين باتجاه قوات جيش الدفاع التي تسيطر على المنطقة الأمنية بجنوب لبنان». ولم تقع إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي، بحسب البيان.

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يهاجم جيش الدفاع في هذه الأثناء في جنوب لبنان رداً على ذلك».

من جانبها، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم (الأحد)، مقتل 4 أشخاص بينهم امرأتان، وإصابة 20 آخرين في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان.

وفي بيان آخر، أنذر الجيش الإسرائيلي سكان مبنى في بلدة عربصاليم، إضافة إلى مبانٍ مجاورة له، لإخلائها، قائلاً إنها تقع على مقربة من «منشأة تابعة لـ(حزب الله)».

وتواصل إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان، حيث أعلنت إقامة «منطقة أمنية» يصل عمقها إلى 10 كيلومترات على طول حدودها، وتواصل تنفيذ ضربات وعمليات هدم ونسف ضخمة.

والجمعة، قُتل 4 أشخاص وأُصيب 32 آخرون، وفق وزارة الصحة اللبنانية، في غارات قالت إسرائيل إنها ضربت أهدافاً لـ«حزب الله».

لبنانيون يحملون جثمان أحد ضحايا القصف الإسرائيلي على بلدة عربصاليم في جنوب لبنان (أ.ب)

وامتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان اعتباراً من الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاق «حزب الله»، الحليف لطهران، صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول من الغارات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتخوض إسرائيل مواجهة مع «حزب الله» منذ عام 2023، بعدما فتح الحزب «جبهة إسناد» لغزة، وحليفته «حماس» بعيد اندلاع الحرب في القطاع. وأسفرت الضربات الإسرائيلية منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عن أكثر من 8920 قتيلاً، وفق وزارة الصحة اللبنانية.


الجيش الإسرائيلي يشن غارات على جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر استهدافها بقصف إسرائيلي ليل السبت (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر استهدافها بقصف إسرائيلي ليل السبت (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يشن غارات على جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر استهدافها بقصف إسرائيلي ليل السبت (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر استهدافها بقصف إسرائيلي ليل السبت (د.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم (الأحد)، أنه بدأ بشن غارات على جنوب لبنان ردا على إطلاق «حزب الله» طائرتين مسيرتين على جنوده في المنطقة الأمنية، محذرا سكان مبان في بلدة عربصاليم بضرورة الإخلاء.

وقال الجيش في بيان «أطلق إرهابيون من منظمة حزب الله الإرهابية طائرتين مسيّرتين نحو جنود جيش الدفاع الإسرائيلي العاملين في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان... وردا على ذلك، يشن جيش الدفاع حاليا غارات على جنوب لبنان». وحذر سكان مبنى في بلدة عربصاليم إضافة إلى مبان مجاورة له بضرورة إخلائها لقربها من منشأة تابعة لـ«حزب الله».


تصعيد الحوثيين يرتد عليهم في تعز والساحل الغربي

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)
مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)
TT

تصعيد الحوثيين يرتد عليهم في تعز والساحل الغربي

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)
مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

بدأ الهجوم الحوثي على جبهات الساحل الغربي وجنوب الحديدة وغرب تعز بالارتداد على الجماعة في اليوم الثالث من التصعيد البري الواسع، مع انتقال قوات الحكومة اليمنية إلى الهجوم المضاد وتحقيق تقدم ميداني في أكثر من محور، بالتزامن مع دخول الطيران الحربي والمسيّر المعركة واستهداف مواقع وتعزيزات وخطوط إمداد حوثية.

وحققت القوات المسلحة اليمنية تقدماً في جبهات الجراحي وحيفان وجبل حبشي، وسيطرت على مواقع وتلال ذات أهمية ميدانية، كما أحبطت محاولات تسلل وهجمات أخرى، في وقت أعلنت فيه القوات البحرية تدمير زورقين مفخخين جنوب الخوخة على البحر الأحمر.

يأتي هذا التحول بعد هجوم حوثي واسع حاولت الجماعة خلاله إحداث اختراقات في محاور جنوب الحديدة وغرب تعز، وسط معلومات عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوفها.

وتكشف تداعيات المعارك عن أزمة بشرية متفاقمة داخل الجماعة، إذ تقول مصادر طبية في صنعاء إن المستشفيات وثلاجات حفظ الجثث وغرف العناية المركزة تواجه ضغطاً غير مسبوق، مع تشديد الحوثيين على التكتم بشأن أعداد القتلى والجرحى.

تزامناً، توسع الجماعة عمليات التجنيد في المدارس واستدراج طلاب الثانوية عبر فعاليات ودورات تدريبية، في محاولة لتعويض النزيف البشري، بينما تسعى القوات الحكومية إلى استثمار الهجوم المضاد لحماية تعز وممرها نحو المخا وتأمين الطريق إلى باب المندب.