رغم تلقيه «المليارات» من واشنطن... الجيش اللبناني «مكبَّل» وغير قادر على القتال

جنود من الجيش اللبناني على متن آليات عسكرية (أرشيفية - رويترز)
جنود من الجيش اللبناني على متن آليات عسكرية (أرشيفية - رويترز)
TT

رغم تلقيه «المليارات» من واشنطن... الجيش اللبناني «مكبَّل» وغير قادر على القتال

جنود من الجيش اللبناني على متن آليات عسكرية (أرشيفية - رويترز)
جنود من الجيش اللبناني على متن آليات عسكرية (أرشيفية - رويترز)

خلال مؤتمر دولي عُقد في باريس الأسبوع الماضي، أشار زعماء أوروبيون إلى القوات المسلحة اللبنانية بوصفها مفتاح استقرار البلاد. وأعلنوا عن مساهمات بنحو 200 مليون دولار، بما في ذلك مبالغ قدمتها الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن «للجيش اللبناني دوراً حاسماً اليوم أكثر من أي وقت مضى».

ووفق تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن المشكلة الوحيدة تكمن في أن الجيش اللبناني ظل لسنوات بعيداً عن تحقيق تطلعات الغرب، حيث خنقته الموارد المحدودة والواقع السياسي الهش في لبنان.

وعلى الرغم من تمويل الولايات المتحدة له بنحو 3 مليارات دولار منذ عام 2006، فإن الجيش اللبناني غير مجهَّز بشكل جيد لتأمين حدود البلاد واحتواء «حزب الله».

الجيش اللبناني أقل عدداً وتسليحاً من الجيش الإسرائيلي. فهو يضم ما يقرب من 70 ألفاً إلى 80 ألف جندي في الخدمة الفعلية، مقارنةً بتقديرات تصل إلى 100 ألف عنصر لـ«حزب الله». ويفتقر الجيش اللبناني إلى أنظمة دفاع جوي متقدمة ولا يمتلك سوى خمس طائرات مقاتلة عاملة وقدرات صاروخية محدودة، وفقاً للقوات المسلحة اللبنانية، في حين يمتلك «حزب الله» عشرات الآلاف من الصواريخ والقذائف والطائرات من دون طيار.

قالت أمل سعد، المحاضرة السياسية في جامعة «كارديف» والخبيرة في الشؤون اللبنانية، إن «الجيش اللبناني هو أحد أضعف الجيوش في الشرق الأوسط»، مضيفةً: «هذا جزء من السبب وراء ظهور (حزب الله) في الثمانينات -لم يكن الجيش اللبناني قادراً على الوقوف في وجه إسرائيل»، في إشارة إلى الغزو الإسرائيلي السابق للبنان الذي ساعد على تحفيز إنشاء «حزب الله» بوصفه قوة معارضة.

كان من المفترض أن ينزع الجيش اللبناني سلاح «حزب الله» بمساعدة قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل)، كجزء من اتفاق الأمم المتحدة لعام 2006 الذي أنهى حرباً سابقة بين إسرائيل و«حزب الله». ولكن الحزب استورد مزيداً من الأسلحة عبر سوريا في انتهاك للقرار. كما حافظت الجماعة المسلحة على وجودها جنوب نهر الليطاني في لبنان، وهي المنطقة التي كان من المفترض أن تخليها.

وقد أسهمت هذه الظروف في غزو إسرائيل للبنان. بدأ الغزو في سبتمبر (أيلول)، عندما عبر جنود إسرائيليون الحدود كجزء من هجوم لمنع «حزب الله» من إطلاق الصواريخ على شمال إسرائيل، وهو ما فعلته يومياً خلال العام الماضي للتعبير عن التضامن مع الفلسطينيين في غزة.

وقال مسؤولون عسكريون لبنانيون إن القوات المسلحة اللبنانية انسحبت من الحدود، متجنبةً المواجهة التي قد تضعها في مواجهة قوة إسرائيلية مجهَّزة بشكل أفضل بكثير.

يقول الجيش اللبناني إنه كان ينفّذ مهامه، التي تشمل التنسيق مع «يونيفيل» لتنفيذ اتفاق عام 2006 والدفاع عن السيادة الوطنية للبنان، بما في ذلك من إسرائيل.

يقول مقربون من الجيش إن هناك مجموعة من الأسباب التي جعلت القوات المسلحة غير قادرة على الوفاء بالتفويضات.

بادئ ذي بدء، كان عليها أن تتأرجح بين الانقسامات الطائفية المعقدة في البلاد، بما في ذلك المجتمعات المسيحية والسنية والشيعية والدرزية.

لطالما ترددت الولايات المتحدة في توفير الأسلحة المتقدمة والتمويل لأن الجيش اللبناني يرى إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، عدواً. وتتطلب هيمنة «حزب الله» المستمرة على البلاد من القوات المسلحة اللبنانية التنسيق مع المجموعة.

ولكن إذا كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها يريدون لبنان مستقراً، فليس لديهم خيار سوى العمل مع الجيش اللبناني، كما يقول المدافعون عنه.

وقال رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل: «الجيش اللبناني هو البديل العسكري الوحيد لحزب الله. وينبغي تعزيزه. ومن دونه، سيكون (حزب الله) مسيطراً على البلاد بأكملها».

منذ نهاية الحرب الأهلية في لبنان عام 1990، عملت القوات المسلحة اللبنانية إلى حد كبير كقوة موحَّدة. فقد ساعدت في نزع سلاح مختلف الجهات الفاعلة غير الحكومية، ومصادرة معداتها الحربية، ولعبت دور الوسيط بين الفصائل السياسية المتنافسة.

ولكن على مر السنين، برز «حزب الله» لاعباً قوياً بدعم من إيران. واستغل نجاحه كقوة قتالية لتولي دور سياسي رسمي في لبنان، مع مقاعد في البرلمان اللبناني وعملية رعاية اجتماعية كبيرة.

توفر الولايات المتحدة وأوروبا الكثير من الأموال والتدريب للجيش اللبناني. عندما تسببت الأزمة المالية في تدمير ميزانية القوات المسلحة، تدخلت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، العام الماضي، للمساعدة في دفع رواتب الجنود.

بلغ الإنفاق العسكري في لبنان العام الماضي 241 مليون دولار، وفقاً لمعهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام. شكَّلت الأموال الأميركية أكثر من نصف الإنفاق من عام 2021 إلى عام 2023، مع طلب 150 مليون دولار للعام المقبل.

يقول مؤيدو التمويل إنه حقق فوائد للبنان والمصالح الأميركية في المنطقة. لقد شن الجيش حملة صارمة على تهريب المخدرات والجريمة المنظمة. وفي بعض الأحيان بالتعاون مع «حزب الله»، هزم مقاتلي تنظيم «داعش».

في العام الماضي، قبل بدء الحرب الأخيرة، ساعد الجيش على إقناع «حزب الله» بهدم الخيام التي أقامها أعضاؤه على الأراضي المتنازع عليها التي تسيطر عليها إسرائيل، مما منع اندلاع اشتباك مسلح، وفقاً لجنرال سابق.

كل هذا يترك المسؤولين الأميركيين والأوروبيين أمام قرارات صعبة بشأن حجم دعمهم للجيش اللبناني.

في المؤتمر الذي عُقد الأسبوع الماضي، قال زعماء غربيون إن الجولة الأخيرة من التمويل كانت تهدف إلى شراء الوقود والأسلحة وتجنيد 6000 جندي جديد.

في الأسبوع الماضي، قال المبعوث الأميركي الخاص آموس هوكستاين، إن القوات المسلحة اللبنانية يجب أن يُسمح لها «بالانتشار فعلياً في جنوب لبنان وأداء وظيفتها، ولهذا فهي تحتاج إلى دعم من المجتمع الدولي».

لكنَّ المسؤولين الأميركيين جادلوا أيضاً حول مقدار الدعم الذي يجب تقديمه على مر السنين، ويرجع ذلك جزئياً إلى المخاوف من أن المساعدة الأميركية قد تقع في أيدي خصوم أميركا. وفي عام 2011، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن المسؤولين الإسرائيليين ضغطوا في الماضي على الولايات المتحدة لوقف نقل الأسلحة إلى لبنان، خوفاً من استخدامها ضدهم.

وقال جنرال لبناني سابق للصحيفة إنه عندما طلب الجيش من الولايات المتحدة سفناً مجهزة بقاذفات صواريخ في السنوات الأخيرة، رُفض الطلب. وأضاف: «بدلاً من ذلك، أعطونا القارب فقط، ولم يُسمح لنا بتركيب الصواريخ».

وعلى الرغم من إخفاقات الجيش في الماضي، فإن هذه المرة قد تكون مختلفة، كما تقول رندا سليم، مديرة برنامج حل النزاعات والحوارات في معهد الشرق الأوسط، وهو مركز أبحاث في واشنطن العاصمة.

وأضافت: «اليوم (حزب الله) ضعيف، مع القضاء على معظم قياداته، وخسارة جزء كبير من ترسانته، وتدمير معاقله، وتهجير 1.2 مليون من أنصاره» بسبب القصف الإسرائيلي. ولفتت إلى أن «الجيش اللبناني مختلف أيضاً. إنه أكثر قدرة وأفضل تدريباً بفضل سنوات من الدعم من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.