رغم تلقيه «المليارات» من واشنطن... الجيش اللبناني «مكبَّل» وغير قادر على القتال

جنود من الجيش اللبناني على متن آليات عسكرية (أرشيفية - رويترز)
جنود من الجيش اللبناني على متن آليات عسكرية (أرشيفية - رويترز)
TT

رغم تلقيه «المليارات» من واشنطن... الجيش اللبناني «مكبَّل» وغير قادر على القتال

جنود من الجيش اللبناني على متن آليات عسكرية (أرشيفية - رويترز)
جنود من الجيش اللبناني على متن آليات عسكرية (أرشيفية - رويترز)

خلال مؤتمر دولي عُقد في باريس الأسبوع الماضي، أشار زعماء أوروبيون إلى القوات المسلحة اللبنانية بوصفها مفتاح استقرار البلاد. وأعلنوا عن مساهمات بنحو 200 مليون دولار، بما في ذلك مبالغ قدمتها الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن «للجيش اللبناني دوراً حاسماً اليوم أكثر من أي وقت مضى».

ووفق تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن المشكلة الوحيدة تكمن في أن الجيش اللبناني ظل لسنوات بعيداً عن تحقيق تطلعات الغرب، حيث خنقته الموارد المحدودة والواقع السياسي الهش في لبنان.

وعلى الرغم من تمويل الولايات المتحدة له بنحو 3 مليارات دولار منذ عام 2006، فإن الجيش اللبناني غير مجهَّز بشكل جيد لتأمين حدود البلاد واحتواء «حزب الله».

الجيش اللبناني أقل عدداً وتسليحاً من الجيش الإسرائيلي. فهو يضم ما يقرب من 70 ألفاً إلى 80 ألف جندي في الخدمة الفعلية، مقارنةً بتقديرات تصل إلى 100 ألف عنصر لـ«حزب الله». ويفتقر الجيش اللبناني إلى أنظمة دفاع جوي متقدمة ولا يمتلك سوى خمس طائرات مقاتلة عاملة وقدرات صاروخية محدودة، وفقاً للقوات المسلحة اللبنانية، في حين يمتلك «حزب الله» عشرات الآلاف من الصواريخ والقذائف والطائرات من دون طيار.

قالت أمل سعد، المحاضرة السياسية في جامعة «كارديف» والخبيرة في الشؤون اللبنانية، إن «الجيش اللبناني هو أحد أضعف الجيوش في الشرق الأوسط»، مضيفةً: «هذا جزء من السبب وراء ظهور (حزب الله) في الثمانينات -لم يكن الجيش اللبناني قادراً على الوقوف في وجه إسرائيل»، في إشارة إلى الغزو الإسرائيلي السابق للبنان الذي ساعد على تحفيز إنشاء «حزب الله» بوصفه قوة معارضة.

كان من المفترض أن ينزع الجيش اللبناني سلاح «حزب الله» بمساعدة قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل)، كجزء من اتفاق الأمم المتحدة لعام 2006 الذي أنهى حرباً سابقة بين إسرائيل و«حزب الله». ولكن الحزب استورد مزيداً من الأسلحة عبر سوريا في انتهاك للقرار. كما حافظت الجماعة المسلحة على وجودها جنوب نهر الليطاني في لبنان، وهي المنطقة التي كان من المفترض أن تخليها.

وقد أسهمت هذه الظروف في غزو إسرائيل للبنان. بدأ الغزو في سبتمبر (أيلول)، عندما عبر جنود إسرائيليون الحدود كجزء من هجوم لمنع «حزب الله» من إطلاق الصواريخ على شمال إسرائيل، وهو ما فعلته يومياً خلال العام الماضي للتعبير عن التضامن مع الفلسطينيين في غزة.

وقال مسؤولون عسكريون لبنانيون إن القوات المسلحة اللبنانية انسحبت من الحدود، متجنبةً المواجهة التي قد تضعها في مواجهة قوة إسرائيلية مجهَّزة بشكل أفضل بكثير.

يقول الجيش اللبناني إنه كان ينفّذ مهامه، التي تشمل التنسيق مع «يونيفيل» لتنفيذ اتفاق عام 2006 والدفاع عن السيادة الوطنية للبنان، بما في ذلك من إسرائيل.

يقول مقربون من الجيش إن هناك مجموعة من الأسباب التي جعلت القوات المسلحة غير قادرة على الوفاء بالتفويضات.

بادئ ذي بدء، كان عليها أن تتأرجح بين الانقسامات الطائفية المعقدة في البلاد، بما في ذلك المجتمعات المسيحية والسنية والشيعية والدرزية.

لطالما ترددت الولايات المتحدة في توفير الأسلحة المتقدمة والتمويل لأن الجيش اللبناني يرى إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، عدواً. وتتطلب هيمنة «حزب الله» المستمرة على البلاد من القوات المسلحة اللبنانية التنسيق مع المجموعة.

ولكن إذا كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها يريدون لبنان مستقراً، فليس لديهم خيار سوى العمل مع الجيش اللبناني، كما يقول المدافعون عنه.

وقال رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل: «الجيش اللبناني هو البديل العسكري الوحيد لحزب الله. وينبغي تعزيزه. ومن دونه، سيكون (حزب الله) مسيطراً على البلاد بأكملها».

منذ نهاية الحرب الأهلية في لبنان عام 1990، عملت القوات المسلحة اللبنانية إلى حد كبير كقوة موحَّدة. فقد ساعدت في نزع سلاح مختلف الجهات الفاعلة غير الحكومية، ومصادرة معداتها الحربية، ولعبت دور الوسيط بين الفصائل السياسية المتنافسة.

ولكن على مر السنين، برز «حزب الله» لاعباً قوياً بدعم من إيران. واستغل نجاحه كقوة قتالية لتولي دور سياسي رسمي في لبنان، مع مقاعد في البرلمان اللبناني وعملية رعاية اجتماعية كبيرة.

توفر الولايات المتحدة وأوروبا الكثير من الأموال والتدريب للجيش اللبناني. عندما تسببت الأزمة المالية في تدمير ميزانية القوات المسلحة، تدخلت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، العام الماضي، للمساعدة في دفع رواتب الجنود.

بلغ الإنفاق العسكري في لبنان العام الماضي 241 مليون دولار، وفقاً لمعهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام. شكَّلت الأموال الأميركية أكثر من نصف الإنفاق من عام 2021 إلى عام 2023، مع طلب 150 مليون دولار للعام المقبل.

يقول مؤيدو التمويل إنه حقق فوائد للبنان والمصالح الأميركية في المنطقة. لقد شن الجيش حملة صارمة على تهريب المخدرات والجريمة المنظمة. وفي بعض الأحيان بالتعاون مع «حزب الله»، هزم مقاتلي تنظيم «داعش».

في العام الماضي، قبل بدء الحرب الأخيرة، ساعد الجيش على إقناع «حزب الله» بهدم الخيام التي أقامها أعضاؤه على الأراضي المتنازع عليها التي تسيطر عليها إسرائيل، مما منع اندلاع اشتباك مسلح، وفقاً لجنرال سابق.

كل هذا يترك المسؤولين الأميركيين والأوروبيين أمام قرارات صعبة بشأن حجم دعمهم للجيش اللبناني.

في المؤتمر الذي عُقد الأسبوع الماضي، قال زعماء غربيون إن الجولة الأخيرة من التمويل كانت تهدف إلى شراء الوقود والأسلحة وتجنيد 6000 جندي جديد.

في الأسبوع الماضي، قال المبعوث الأميركي الخاص آموس هوكستاين، إن القوات المسلحة اللبنانية يجب أن يُسمح لها «بالانتشار فعلياً في جنوب لبنان وأداء وظيفتها، ولهذا فهي تحتاج إلى دعم من المجتمع الدولي».

لكنَّ المسؤولين الأميركيين جادلوا أيضاً حول مقدار الدعم الذي يجب تقديمه على مر السنين، ويرجع ذلك جزئياً إلى المخاوف من أن المساعدة الأميركية قد تقع في أيدي خصوم أميركا. وفي عام 2011، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن المسؤولين الإسرائيليين ضغطوا في الماضي على الولايات المتحدة لوقف نقل الأسلحة إلى لبنان، خوفاً من استخدامها ضدهم.

وقال جنرال لبناني سابق للصحيفة إنه عندما طلب الجيش من الولايات المتحدة سفناً مجهزة بقاذفات صواريخ في السنوات الأخيرة، رُفض الطلب. وأضاف: «بدلاً من ذلك، أعطونا القارب فقط، ولم يُسمح لنا بتركيب الصواريخ».

وعلى الرغم من إخفاقات الجيش في الماضي، فإن هذه المرة قد تكون مختلفة، كما تقول رندا سليم، مديرة برنامج حل النزاعات والحوارات في معهد الشرق الأوسط، وهو مركز أبحاث في واشنطن العاصمة.

وأضافت: «اليوم (حزب الله) ضعيف، مع القضاء على معظم قياداته، وخسارة جزء كبير من ترسانته، وتدمير معاقله، وتهجير 1.2 مليون من أنصاره» بسبب القصف الإسرائيلي. ولفتت إلى أن «الجيش اللبناني مختلف أيضاً. إنه أكثر قدرة وأفضل تدريباً بفضل سنوات من الدعم من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

العالم العربي مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

يتجه الجيش الإسرائيلي إلى توسيع استخدام «الروبوتات» والوسائل غير المأهولة في عملياته البرية بجنوب لبنان، في موازاة شهادات عن دخول مسيّرات صغيرة إلى منازل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)

لبنان لخامنئي: أين الإنجازات التي حققها محور المقاومة؟

فوجئ لبنان على المستويين السياسي والشعبي بكلام المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن وحدة الساحات، وإشادته بالإنجازات التي حققها محور «المقاومة».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي علم «حزب الله» معلَّق على مدخل بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق الإطار في جنوب لبنان (رويترز)

القضاء العسكري اللبناني يبدأ إجراءات الملاحقة في متفجرات «حزب الله»

مثل العنصران في «حزب الله»، علي الكردي وهيثم أمهز، أمام قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، حيث استجوبتهما في قضية شاحنة المتفجرات التابعة للحزب.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حوار صحافي في قصر الإليزيه مع قناة «يوتيوب» (أ.ف.ب)

قلق فرنسي من الفراغ الدولي في جنوب لبنان

فرنسا قلقة على لبنان ولكنها في الوقت عينه تستشعر نوعاً من الخيبة إزاء ما تقوم به السلطات اللبنانية التي تدعوها إلى ترجمة كلماتها وقراراتها إلى أفعال.

ميشال أبونجم (باريس)

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
TT

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، مشدداً على أن «لبنان دولة مستقلة وذات سيادة».

وتزامن موقف عون مع تجديد «أصدقاء لبنان» الدوليين دعمهم لسيادة لبنان، داعين أعضاء البرلمان والأحزاب إلى «إعلان التزامهم بأن الدولة وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وتعهّد لبنان الرسمي بتنفيذ حصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية، واحتكار قرار السلم والحرب، لكن «حزب الله» يرفض تلك القرارات، ويكرر تمسكه بسلاحه.

وأكد عون، الخميس، أن لبنان «دولة مستقلة وذات سيادة»، مشدداً على «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، داعياً من «يستقوي بالخارج ضد أبناء وطنه، أن يستقوي بأهله ضد الخارج».

واعتبر عون أن «الحياد الإيجابي ضرورة لتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة؛ إذ يكفي هذا الوطن ما تحمله حتى اليوم، وهو لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الخلافات المحورية والأطماع ورغبات الهيمنة».

ودعا عون «الجيل الشاب في لبنان إلى أن يعي قيمة ما يمثله بلدهم، وذلك لن يكون إلا من خلال التربية على المواطنية والانفتاح على الحضارات والثقافات وليس التقوقع والارتهان»، لافتاً إلى أن «تحييد لبنان عن أطماع الخارج وتحصين الوحدة الوطنية يحميان الكيان اللبناني في زمن تمر فيه المنطقة بمرحلة ضياع نتيجة التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة».

دعم دولي لقرارات لبنان

وتلقَى التعهدات اللبنانية دعماً دولياً، وكان أحدثه موقف أصدره «أصدقاء لبنان» أكد دعم سيادة لبنان وحصرية السلاح بيد الدولة.

وحسب بيان وزعته السفارة الأميركية في بيروت، قالت سفارات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان لدى بيروت: «بصفتنا أصدقاء للبنان، نؤكد دعمنا القوي لحكومة لبنان في ضمان حصرية السلاح بيد الدولة، وأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم».

جندي في الكتيبة الإيطالية العاملة ضمن «اليونيفيل» يشرح لطلاب في مدرسة تبنين بجنوب لبنان مخاطر الألغام ومخلفات الحرب (أ.ب)

وأضافت سفارات «أصدقاء لبنان»: «نأخذ علماً بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في قضية ضهر البيدر، ونشجّع على مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة».

وقالت السفارات في البيان: «من الضروري أيضاً بالنسبة للبنان، في ظل الظروف الراهنة، الحصول على التزام علني وواضح من جميع أعضاء مجلس النواب وجميع الأحزاب يؤكدون فيه تأييدهم لتصريحات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بأن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وجددت تشديدها «على رغبتنا الراسخة في أن تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها السيادية الفعلية كاملةً على جميع أراضيها».

«حزب الله» يدافع عن المتفجرات

في المقابل، يدافع «حزب الله» عن شحنة المتفجرات التي ضبطتها القوى الأمنية في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان، الشهر الماضي، وأكدت كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) «ضرورة وقف السجال الاتهامي والإعلامي وإفساح المجال أمام المعالجات الوطنية الحكيمة».

وقالت في بيان: «تسجل الكتلة استنكارها وإدانتها لكل المواقف السياسية التي تنكرت لحق اللبنانيين المقدس في الدفاع عن وطنهم ومقاومة العدو، وتجاوزت منطق الدستور والمسلّمات القانونية الوطنيّة».

وجددت الكتلة انتقاداتها لمسار الدولة اللبنانية التفاوضي مع إسرائيل، وطالبتها بالتراجع عنه. وقالت في البيان: «إذ يستمر العدو الصهيوني في ممارسة إجرامه الموصوف تدميراً وحرقاً ونسفاً للقرى والممتلكات في جنوب لبنان، ويهدد بتوسيع عدوانه داخل الأراضي اللبنانية لضم مناطق جديدة إلى دائرة احتلاله، وترتفع حمى التهديدات بتصعيد الحرب والضربات والاغتيالات ضد المقاومة وقادتها، فإنّ كل ذلك يجري فيما تواصل السلطة أداءها اللامبالي البارد، وسلوكها الكارثي في إصرارها على مواصلة نهج التفاوض المباشر حول تفاصيل بنود الإطار المشؤوم، الذي ثبت للجميع أنه لم يجلب إلا الكوارث والمزيد من الخراب والدمار في لبنان».


الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
TT

الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الخميس، عن تعزيز الانتشار العسكري على الخط الدفاعي، غرب البلاد، في وقت شدَّد فيه رئيس الحومة على تطوير إنتاج التصنيع الحربي في البلاد.

وقال الناطق الإعلامي لوزارة الدفاع، اللواء يحيى رسول عبد الله، في بيان، أن «قطعات قيادتَي عمليات الجزيرة وغرب نينوى باشرت تعزيز انتشارها على الخط الدفاعي (راوة - الحضر) لفرض الأمن والاستقرار في مناطق الجزيرة شمال الفرات وباتجاه محافظتي نينوى وصلاح الدين».

وأوضح أن «هذا الانتشار يهدف إلى (مسك المناطق الصحراوية ومطاردة ما تبقى من العناصر الإرهابية، ومنعها من اتخاذ الصحراء ملاذاً لها، فضلاً عن تأمين طريق مختصر لتنقل المواطنين والحركة التجارية، بما يسهم في دعم الأنشطة الاستثمارية والزراعية».

وأكد رسول «مواصلة قطعات الجيش أداء واجباتها في مسك المناطق الصحراوية ضمن قواطع العمليات وتوفير الأمن والاستقرار خدمة لشعبنا وبلدنا العزيز».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يعاين أسلحة في هيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

بالتزامن، أجرى القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، الخميس، زيارة إلى هيئة التصنيع الحربي، للاطلاع على نماذج من المعدات الحربية التي قالت إنها نجحت في تصنيعها أو تطويرها، وشملت أنواعاً مختلفة من الأعتدة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ومنظومات الطائرات المسيرة، وأجهزة الرصد والمراقبة.

وأكد الزيدي، وفق بيان لمكتبه الإعلامي، دعم تطوير الصناعات العسكرية الوطنية، وتوجيهه بإشراك القطاع الخاص وتوسيع الشراكات مع الشركات المتخصصة، مشدداً على أن العراق يمتلك القدرة على تصنيع احتياجاته من الأسلحة، والمعدات بأيادٍ وخبرات وطنية.

وذكر مكتب رئيس الحكومة أن الزيدي أكد على أن بناء صناعة حربية متطورة يمثل ركناً أساسيا من أركان السيادة الوطنية، ويعزز قدرة العراق على حماية أمنه ومصالحه، مشدداً على أهمية الاهتمام بالبحث والتطوير، ومواكبة التسارع التكنولوجي في الصناعات العسكرية.

وأشاد بـ«مستوى التطور الذي حققته الهيئة، وما تمتلكه من إمكانات وخبرات تؤهلها لتكون قاعدة صناعية متقدمة، موجهاً بتوفير جميع المتطلبات والاحتياجات اللازمة لتطوير قدراتها الإنتاجية والتقنية، وصولاً إلى تلبية احتياجات قواتنا المسلحة من الأسلحة والمعدات الحربية، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج الوطني».

وتأسست هذه الهيئة التي ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، بموجب القانون رقم 25 لعام 2019، بهدف إعادة بناء قاعدة للصناعات العسكرية وتلبية احتياجات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

إلا أن النواة الأولى للتصنيع العسكري في العراق بدأت خلال سبعينات القرن العشرين، وتوسَّعت بشكل كبير خلال فترة حرب الثمانينيات مع إيران. إلا أن الترسانة والبنى التحتية تعرضت إلى الانهيار خلال حرب الخليج عام 1991 والعقوبات الدولية في التسعينات.


مسودة لقانون «الحشد الشعبي» تقترح تقليص صلاحياته

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
TT

مسودة لقانون «الحشد الشعبي» تقترح تقليص صلاحياته

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

قال خبير قانوني عراقي، الخميس، إن المسودة الجديدة لقانون «الحشد الشعبي» حذفت صلاحيات تجارية ومدنية من النص القديم الذي تطالب فصائل مسلحة بتشريعه وتهاجم حكومة الزيدي على تعديله.

وقال الخبير القانوني علي التميمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القانون النافذ لم يحدد الهيكل، ولا القيادة، ولا شروط تولي المناصب، ولا الموازنة، ولا آلية إنهاء الخدمة، وهو وضع يتعارض مع مبدأ دستوري أساسي: القوات المسلحة تنظم بقانون، لا بالتعليمات».

وأضاف التميمي أن «المشروع الجديد يتكون من 18 مادة. ينظم الهيكل الإداري والعسكري بالتفصيل، ويحدد ارتباط الهيئة بالقائد العام حصراً، وينظم الموازنة والعقود، ويحدد شروط تولي المناصب العليا».

وكشف التميمي عن أن «النسخة الجديدة أزالت اختصاصات مدنية وقضائية واقتصادية، وهو إجراء صحيح على اعتبار أن المؤسسة العسكرية مهمتها الدفاع والأمن حصراً، وليست إدارة الكوارث ولا القضاء ولا التجارة».

وأوضح التميمي أن توسيع اختصاص «الحشد الشعبي» يخل بمبدأ تخصص المؤسسات، والأمر نفسه ينطبق على استحداث قدرة جوية مستقلة في كل تشكيل، فهو يخل بوحدة القيادة، ويخلق جيوشاً موازية داخل الجيش الواحد».

«مشروع وليس قانوناً»

مع ذلك، قال مصدر حكومي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قانون (الحشد الشعبي) لا يزال مشروعاً ولم يرسل إلى البرلمان بعد»، دون أن يفصح عن نقاط الخلاف مع الفصائل المسلحة، ولا المدة التي يستغرقها لدى الحكومة قبل إرساله إلى التشريع.

ويشاع بين سياسيين عراقيين أن واشنطن تضغط بقوة على بغداد لمنعها من تشريع قانون لـ«الحشد الشعبي» الذي يثير جدلاً واسعاً بسبب تداخله مع فصائل ومجموعات تعمل تحت لواء «الحرس الثوري» الإيراني.

ورغم أن فصائل مثل «النجباء» و«كتائب حزب الله»، اتهمت الحكومة بإفراغ قانون «الحشد» من محتواه، فإن الجهات المعنية بتشريع القانون، الحكومة والبرلمان، لم تفصح علناً عن مضمون المسودة الجديدة.

وسبق للبرلمان أن حاول تشريع قانون «الحشد الشعبي» في مناسبات عديدة، بيد أنه لم يفلح في تمريره لأسباب مجهولة، رغم امتلاك «الإطار التنسيقي» مع حلفائه أغلبية تشريعية في البرلمان.

راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)

وقالت «حركة النجباء»، في بيان وزع الأربعاء، إن «أيادي مشبوهة تقف خلف التعديلات الأخيرة لقانون (الحشد)، إرضاءً للرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مؤكدة «رفضها القاطع للتغييرات المجحفة التي تهدف إلى إضعاف (الحشد) وتشتيته وتذويبه».

وأكدت الحركة، وهي فصيل مسلح موالٍ لإيران ويرفض خطة حصر السلاح، أنها «لن تقبل إلا بقانون منصف يرعى حقوق أبناء الحشد، ويساويهم بإخوتهم في القوات الأمنية».

واتهمت «كتائب حزب الله» العراقية رئيس الوزراء ومكتبه بـ«العبث» والتلاعب بمشروع قانون «الحشد الشعبي».

وجاء موقف الفصيل الموالي لإيران في بيان نشره حساب على «إكس» يحمل اسم أبو مجاهد العساف، ويقدم نفسه مسؤولاً أمنياً في «كتائب حزب الله». وطالب بعرض النصين الأصلي والمعدل لكشف التغييرات المضافة قبل إرساله إلى البرلمان.

تنافس على المناصب

وينظر سياسيون إلى المسودة الجديدة من زاوية التنافس على مناصب قيادية في هيئة «الحشد الشعبي». وقال النائب السابق سجاد سالم لـ«الشرق الأوسط» إن «النسخة الحالية من القانون تهدف أيضاً إلى إبعاد رئيسها الحالي فالح الفياض».

كما رجح سالم أن يكون الهدف من التعديلات «التوصل إلى صيغة مناسبة بين الفصائل المسلحة التي تنوي الانخراط بالعملية السياسية من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى».

وقبل أن تعمل الحكومة الحالية على المسودة الجديدة، كانت بغداد، ومنذ أبريل (نيسان) 2025، تنظر في مشروعي قانون من شأنهما إضفاء الشرعية بشكل أكبر على «الحشد الشعبي» بوصفها مؤسسة أمنية وطنية دائمة.

وتضمن مشروعا القانون «قانون الخدمة والتقاعد» فقرات تنظيمية تتعلق بسنوات الخدمة والمخصصات والتراتبية. أما المشروع الثاني فهو «قانون هيئة الحشد الشعبي» المُعدل، والذي من شأنه أن يُضيف العديد من الأحكام إلى «قانون هيئة الحشد الشعبي» رقم 40، وهو التشريع الأساسي الذي تم إقراره لتنظيم تجنيد الفصائل في حالات الطوارئ عام 2016.