إدانات عربية واسعة لقرار إسرائيلي يحظر «الأونروا»

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم أثناء دخولهم مقرّ «أونروا» خلال عملية برية في غزة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم أثناء دخولهم مقرّ «أونروا» خلال عملية برية في غزة (أ.ب)
TT

إدانات عربية واسعة لقرار إسرائيلي يحظر «الأونروا»

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم أثناء دخولهم مقرّ «أونروا» خلال عملية برية في غزة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم أثناء دخولهم مقرّ «أونروا» خلال عملية برية في غزة (أ.ب)

قوبل قرار الكنيست الإسرائيلي بحظر أنشطة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بإدانات عربية ودولية واسعة، إذ وصفته جامعة الدول العربية بـ«السابقة الخطيرة»، وعدته مصر «استخفافاً مرفوضاً».

وأقرّ الكنيست الإسرائيلي قانونا يحظر على «الأونروا» العمل في إسرائيل والقدس الشرقية المحتلة، بأغلبية 92 صوتاً مقابل 10 أصوات معارضة، وجاء القرار بعد سنوات من الانتقادات الإسرائيلية الحادة للوكالة الأممية، والتي زادت مع بدء الحرب على غزة، المستمرة منذ أكثر من عام، حيث اتهمت تل أبيب «الأونروا» بـ«المشاركة في الهجوم الذي نفذته حركة (حماس) في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد ابو الغيط، في إفادة رسمية الثلاثاء، بـ«أشد العبارات» قرار اسرائيل حظر «الأونروا»، وقال إنها «الوكالة الأممية التي تقدم خدمات تعليمية وصحية أساسية لأكثر من 5.5 مليون لاجئ فلسطيني في مناطق عملياتها الخمس».

ونقل المتحدث الرسمي باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، جمال رشدي، عن أبو الغيط قوله: «إن القرار يعادل حكماً بمصادرة مستقبل ملايين الفلسطينيين، كما أنه يمثل الحلقة الأحدث في خطة متواصلة تباشرها إسرائيل منذ سنوات للقضاء على دور الوكالة، وتدمير سمعتها الدولية وتجفيف منابع تمويلها».

ووصف أبو الغيط القرار بأنه «سابقة خطيرة على الصعيد الدولي»، وقال: «إسرائيل ليست هي من أنشأ (الأونروا) لكي تحظر عملها، حيث تأسست الوكالة بقرار أممي عام 1949، وبالتالي فإن مسؤولية الإبقاء عليها تعود إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة».

وتساءل أبو الغيط: «إن كان المجتمع الدولي سيقبل بتمرير هذه السابقة، فماذا سيتبقى من الأمم المتحدة؟»، داعياً الدول الأعضاء في مجلس الأمن لـ«التصدي لهذا القرار الخطير»، مؤكداً أن «العمل الإنساني في غزة سينهار كليا إذا تم تغييب دور (الأونروا) أو حظر نشاطها».

كما أدانت القاهرة القرار، وعدت وزارة الخارجية المصرية، في إفادة رسمية الثلاثاء، القرار "جزءا من سلسلة طويلة من الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، تعكس استخفافاً مرفوضاً بالمجتمع الدولي والأمم المتحدة".

فلسطينيون يحتجون على تجميد تمويل الوكالة الدولية خلال تجمع حاشد خارج مكاتب «أونروا» الرئيسية في رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

كما أدان الأردن حظر أنشطة وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في إسرائيل والقدس الشرقية المحتلة، عادّاً ذلك «استمراراً لمساعي اغتيالها سياسياً». وقال الناطق باسم وزارة الخارجية، سفيان القضاة، في بيان، إن «إقرار هذه القوانين يعدّ جزءاً من حملة الاستهداف الممنهج للوكالة، واستمراراً لمساعي إسرائيل المحمومة لاغتيال الوكالة سياسياً، وإمعاناً في حربها العدوانية على الشعب الفلسطيني»، مشيراً إلى أن «هذه الإجراءات والممارسات الإسرائيلية غير شرعية وباطلة».

وقدّمت «أونروا» على مدار أكثر من 7 عقود مساعدات أساسية للفلسطينيين، وقد ندّدت بهذا الإجراء «الفاضح» في حقّها.

وعدّت مصر تلك الخطوة (قرار الكنيست)، في بيان أصدرته وزارة الخارجية، الثلاثاء، «جزءاً من سلسلة طويلة من الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتعكس استخفافاً مرفوضاً بالمجتمع الدولي والأمم المتحدة». وجددت مصر «رفضها المطلق للممارسات الإسرائيلية كافة الهادفة إلى تهجير السكان الفلسطينيين من أراضيهم، وتصفية حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين».

أطفال فلسطينيون بمدرسة تابعة لوكالة «أونروا» في رفح (رويترز)

في سياق متصل، استنكرت الحكومة العراقية، الثلاثاء، قرار الكنيست وما يمثّله هذا التصرف من «تطور خطير الأثر على الوضع الإنساني، وعرقلة مساعي إيصال المساعدات إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة». وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية باسم العوادي، في بيان صحافي، إن «(أونروا)، التي تمارس عملها في المجال الإنساني في فلسطين منذ ما يزيد على 75 عاماً، مسؤولة عن دعم وإغاثة شعب لاجئ بأكمله، وإن حظر عملها من قِبل الكيان الغاصب يهدد سلامة وحياة الملايين من المدنيين، بما فيهم الأطفال والنساء والعجزة».

من جانبها، أدانت تركيا القرار ووصفته بأنه يمثل انتهاكاً للقانون الدولي. وقالت الخارجية التركية في بيان صدر الثلاثاء «من خلال استهداف (أونروا)، تسعى إسرائيل إلى تدمير حل الدولتين ومنع عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم». وجاء في البيان أن «أونروا» تقدم منذ 1949 المساعدات الحيوية للملايين من اللاجئين الفلسطينيين، كما أن جهودها مهمة من أجل الاستقرار الإقليمي. أضاف البيان: «من الواجب القانوني والأخلاقي للمجتمع الدولي اتخاذ موقف قوي أمام محاولات حظر (أونروا)، التي تم تأسيسها بموجب قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة».

نازحون فلسطينيون في مدرسة تديرها «أونروا» بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)

وتعهدت تركيا بصفتها رئيسة المجموعة الخاصة بتمويل «أونروا» بالاستمرار في تقديم الدعم السياسي والمالي للوكالة.

وأقرّ النواب الإسرائيليون المشروع بغالبيّة 92 صوتاً مقابل 10 أصوات معارضة، بعد سنوات من الانتقادات الإسرائيلية الحادة لـ«أونروا» والتي زادت منذ بدء الحرب في غزة.

من جانبها، قالت مديرة المنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب، الثلاثاء، إن المنظمة حريصة على تكثيف دعمها لمن يواجهون أزمات بعد القرار الإسرائيلي بحظر عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، لكن «لا سبيل» لأن تحل المنظمة محل «أونروا» في غزة. وأضافت للصحافيين «(أونروا) مهمة جداً لشعب غزة، ولا أريد أن أترك انطباعاً خاطئاً لدى أي شخص بأن المنظمة الدولية للهجرة قادرة على لعب هذا الدور؛ لأننا لا نستطيع، لكننا قادرون على تقديم الدعم لمن يواجهون أزمات حالياً». وأردفت: «هذا دور نحرص جداً على القيام به، وسنعززه بدعم من مختلف الأطراف المعنية».

وكان ثمّة نص ثانٍ في القرار تمّ تبنّيه أيضاً بغالبية كبيرة (89 مقابل 7) يحظر على المسؤولين الإسرائيليين العمل مع «أونروا» وموظفيها؛ ما من شأنه عرقلة أنشطتها إلى حد كبير. وسيدخل القانونان حيز التنفيذ بعد 90 يوماً من إقرارهما، وفق الكنيست.

فلسطينيون ينتظرون استلام الدقيق من منظمة «أونروا» في دير البلح وسط أوضاع إنسانية بائسة (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إن إسرائيل يجب أن تضمن أستمرار وكالة الإغاثة الرئيسية في العمل في غزة، وإنها يمكنها الاستمرار في «عملها الأساسي»، وذلك بعد أن حظر البرلمان الإسرائيلي عملها بالفعل. ونقلت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا)، الثلاثاء، عن ستارمر القول إن المملكة المتحدة «قلقة للغاية» بشأن موافقة الكنيست.

وتصاعدت حدة الانتقادات الإسرائيلية للوكالة الأممية بشكل كبير منذ بدء الحرب في قطاع غزة إثر هجوم «حماس» على إسرائيل. وفي يناير (كانون الثاني)، وجَّهت إسرائيل اتهامات لعشرات من موظفي «أونروا» في قطاع غزة بضلوعهم في الهجوم.

أعرب السفير الألماني في إسرائيل، شتيفن زايبرت، عن قلقه بشأن حظر عمل (أونروا)، الذي أقرَّه الكنيست (البرلمان الإسرائيلي). وكتب زايبرت على منصة «إكس» أنه «قلق للغاية» حيال تأثير تصويت الكنيست ضد «أونروا»، مشيراً إلى أن الوضع الإنساني للرجال والنساء والأطفال النازحين في قطاع غزة كارثي بالفعل، وأردف أن «هذه القوانين ستجعلهم عرضة للخطر بصورة أكبر». وأعرب الدبلوماسي الألماني عن اعتقاده بأن «أونروا» تعد في الوقت الراهن ذات أهمية حاسمة لتقديم المساعدة لهؤلاء الناس، وهم «لا يزالون في حاجة إلى قدر أكبر بكثير من هذه المساعدات».

وسيستهدف التشريع عمليات الوكالات في القدس الشرقية، ومن بينها التنظيف والتعليم والرعاية الصحية في أحياء بعينها.

وسيحرم التشريع أيضاً العاملين في الوكالة من بعض المزايا الممنوحة للموظفين الدبلوماسيين، بما في ذلك الإعفاءات الضريبية.

واتّهمت «أونروا» وغيرها من المنظمات الإنسانية السلطات الإسرائيلية بتقييد تدفق المساعدات إلى قطاع غزة.

وتكبّدت «أونروا» خسائر فادحة، حيث قُتل ما لا يقل عن 223 من موظفيها وتضرر أو تم تدمير ثلثي مرافقها في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب.


مقالات ذات صلة

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

المشرق العربي البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

قال المفوض العام لوكالة الأونروا إنه طلب دعم البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، للحفاظ على خدمات الوكالة الحيوية للاجئين الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
المشرق العربي جنود إسرائيليون أمام مقر رئاسة «الأونروا» في قطاع غزة (أ.ف.ب) play-circle

«خفض رواتب وتسريح موظفين»... أزمة مفاجئة بين «الأونروا» ومؤسسات فلسطينية

أبلغت إدارة وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) موظفيها المحليين في قطاع غزة والموجودين حالياً خارج القطاع بقرار إنهاء خدماتهم بشكل رسمي وفوري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شخص يدخل منشأة تتبع وكالة «الأونروا» في مخيم عسكر بنابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تندد بقانون إسرائيلي يمنع الكهرباء والمياه عن منشآت «الأونروا»

ندد الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش بخطوة إسرائيل لمنع ​الكهرباء والمياه عن المنشآت التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي عَلَم الأردن في العاصمة عمّان (أ.ف.ب)

الأردن يندد بإقرار الكنيست الإسرائيلي قانوناً يستهدف خدمات «الأونروا» في غزة

ندد الأردن بإقرار الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون يستهدف عمل ووجود وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ويقوض قدرتها.

«الشرق الأوسط» (عمان)
المشرق العربي موجة أمطار جديدة تُغرق شوارع غزة المنكوبة play-circle 02:43

موجة أمطار جديدة تُغرق شوارع غزة المنكوبة

أجبرت الأمطار الغزيرة بعض السكان على دفع سياراتهم في شوارع قطاع غزة المغمورة بالمياه، بينما لجأ آخرون إلى عربات تجرّها الحمير لعبور السيول.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«اليونيفيل»: دبابة إسرائيلية تطلق 3 قذائف قرب دورية دون وقوع إصابات

جنود نيباليون تابعون لقوات «اليونيفيل» المرابطة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية (إ.ب.أ)
جنود نيباليون تابعون لقوات «اليونيفيل» المرابطة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

«اليونيفيل»: دبابة إسرائيلية تطلق 3 قذائف قرب دورية دون وقوع إصابات

جنود نيباليون تابعون لقوات «اليونيفيل» المرابطة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية (إ.ب.أ)
جنود نيباليون تابعون لقوات «اليونيفيل» المرابطة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية (إ.ب.أ)

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) اليوم الاثنين إن ثلاث دبابات إسرائيلية تحركت صوب نقطة مراقبة تابعة لقوة حفظ السلام الدولية عند مدينة سردا في جنوب لبنان.

وأضافت في بيان أن إحدى الدبابات أطلقت 3 قذائف، سقطت اثنتان منها على مسافة 150 مترا من موقع دورية اليونيفيل دون تسجيل أي إصابات أو أضرار. وأشارت اليونيفيل إلى أنها كانت قد أبلغت الجيش الإسرائيلي مسبقا بأنشطتها في المنطقة، وفق آليات التنسيق المعتمدة، ووصفت إطلاق النار بالقرب من قواتها بأنه «يعد أمرا بالغ الخطورة ويشكل انتهاكا لقرار مجلس الأمن 1701».

كما جددت اليونيفيل دعوتها للجيش الإسرائيلي للامتناع عن أي أعمال من شأنها أن تعرض للخطر سلامة قوات حفظ السلام التي تؤدي مهامها على طول الخط الأزرق بين إسرائيل وجنوب لبنان.


مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)

قال المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني، الاثنين، إنه طلب دعم البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، للحفاظ على خدمات الوكالة الحيوية، لا سيما في مجالات التعليم والصحة العامة وشبكات الأمان الاجتماعي للاجئين الفلسطينيين في غزة والمنطقة.

وأضاف لازاريني على منصة «إكس»، أنه أطلع البابا خلال لقاء خاص على المعاناة الهائلة التي يواجهها الفلسطينيون في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى التحديات السياسية والمالية التي تواجه «الأونروا».

عائلات فلسطينية نازحة أقامت خيامها بالقرب من مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) فوق أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة يوم 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وتابع قائلاً: «أكدت أن الهجمات على (الأونروا) تُعد اعتداء على النظام متعدد الأطراف وتحدياً للقانون الدولي، ولها تداعيات تتجاوز بكثير الصراع الإسرائيلي الفلسطيني».

وأضاف: «كما شددت على أن إعادة أكثر من 600 ألف فتى وفتاة، يعيشون حالياً بين أنقاض غزة، إلى بيئة تعليمية يجب أن تكون أولوية مشتركة لنا جميعاً، لتفادي ضياع جيل كامل».


«الداخلية السورية» تكشف نتائج حملاتها الأمنية في اللاذقية وريف دمشق

رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)
رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)
TT

«الداخلية السورية» تكشف نتائج حملاتها الأمنية في اللاذقية وريف دمشق

رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)
رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عدة عمليات أمنية قامت بها خلال الأيام الأخيرة في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص الشهر الماضي، بالإضافة إلى القبض على ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة أحد أبرز موالي النظام السابق، ومجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق قالت إنها كانت تخطط «لأعمال تخريبية»، وذلك ضمن سلسلة عمليات أمنية تستهدف التنظيمات المسلحة وتعمل على إعادة السلطة الحصرية على السلاح إلى الدولة.

وتوعد وزير الداخلية السوري أنس خطاب عناصر تنظيم «داعش» بمواصلة ملاحقتهم لتقديمهم إلى العدالة، وقال في منشور عبر منصة «إكس» إن رجال الأمن والاستخبارات تمكنوا من خلال عملية «دقيقة للغاية» من القبض على المتورطين في تفجير مسجد علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص، يوم 26 ديسمبر (كانون الأول)، وأسفر عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 18 آخرين.

صورة متداولة لعملية الأمن العام في حلب ضد خلية لتنظيم «داعش» (أرشيفية - فيسبوك)

«صيد ثمين»

وقالت وزارة الداخلية، في بيان لها، الثلاثاء، إن وحداتها الأمنية في محافظة حمص نفذت بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة «عملية أمنية محكمة» ألقت خلالها القبض على أحمد عطا الله الدياب وأنس الزراد المنتميين إلى تنظيم «داعش»، والمتهمين بالمسؤولية عن التفجير الذي استهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص، وأشار البيان إلى ضبط عبوات ناسفة وأسلحة متنوعة وذخائر مختلفة بحوزتهما، إلى جانب مستندات وأدلة رقمية تثبت تورطهما في الأعمال الإرهابية. وتمت إحالة الموقوفين إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات تمهيداً لإحالتهما إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وفي سياق متصل، كشفت وزارة الداخلية السورية، في وقت سابق الثلاثاء، عن «صيد ثمين» لقوى الأمن الداخلي والاستخبارات في محافظة اللاذقية، وقالت إنه بعد سلسلة من العمليات الأمنية الدقيقة، تم إلقاء القبض على قياديين في «خلية إرهابية تُعرف باسم الملازم عباس» تتبع لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، ومن أبرز المقبوض عليهم جعفر علي عليا، المعروف بـ«الملازم عباس»، إضافةً إلى رشيد غياث عليا وعلي عبد الستار خليلو.

أحد عناصر الأمن العام يقف في نقطة أمنية خارج السويداء (الداخلية السورية)

وأوضح بيان «الداخلية» أن التحقيقات الأولية أثبتت ضلوع الخلية في استهداف نقاط الأمن الداخلي والجيش في محافظة اللاذقية. وأشار البيان إلى أن مقداد فتيحة متورط في تمويل هذه الخلية بالدعم المالي واللوجيستي، وأن عناصر الخلية سبق أن ظهروا في مقاطع مرئية يهددون بتنفيذ اعتداءات ضد مواقع تابعة لوزارتي الداخلية والدفاع.

وأُحيل المقبوض عليهم إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم، بينما تواصل الأجهزة الأمنية ملاحقة بقية أفراد المجموعة، حيث توعدت «الداخلية» بـ«اجتثاثهم بشكل كامل وضمان أمن واستقرار المنطقة».

عمليات أمنية متنقلة

ومقداد فتيحة الذي يعد من أبرز المطلوبين للسلطات السورية هو أحد الضالعين في الاعتداءات على عناصر الأمن العام في الساحل، والتي تسببت في اندلاع أحداث آذار الدامية، وظهر بعد نحو شهر من سقوط النظام السابق بمقاطع مصورة، ليعلن عن تشكيل ميليشيا مسلحة باسم «لواء درع الساحل» قال إن مهمتها «حماية أبناء الطائفة العلوية في الساحل السوري».

وفي ريف دمشق، أعلنت وزارة الداخلية السورية، الاثنين، تنفيذ وحدات من الأمن الداخلي بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، «عملية نوعية استباقية في حي الورود بمدينة قدسيا، استهدفت مجموعة مسلحة خارجة عن القانون تشكل تهديداً للأمن والاستقرار». وقالت إن العملية أسفرت عن إلقاء القبض على كل من «م.أ» و«ق.د» و«م.ع»، «لتورطهم في التخطيط لأعمال مسلحة»، بحسب البيان.

انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب (الداخلية السورية)

وأفادت مصادر أهلية في قدسيا بأن العملية الأمنية نُفذت صباح الثامن من الشهر الحالي، وقد تم فرض حظر تجول لساعات قليلة تخللتها عمليات مداهمة وتفتيش لمواقع محددة وتم توقيف عدد من الشبان في الحي، الذي تقطنه غالبية من أبناء الساحل.

ويشار إلى أن العمليات الأمنية في مناطق الساحل والأحياء التي يتركز فيها العلويون جاءت بعد مظاهرات في مدن الساحل تخللها اعتداء على عناصر الأمن في اللاذقية، كما تزامنت مع المواجهات التي شهدها حي الأشرفية وحي الشيخ مقصود في حلب بين «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والجيش.