إدانات عربية واسعة لقرار إسرائيلي يحظر «الأونروا»

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم أثناء دخولهم مقرّ «أونروا» خلال عملية برية في غزة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم أثناء دخولهم مقرّ «أونروا» خلال عملية برية في غزة (أ.ب)
TT

إدانات عربية واسعة لقرار إسرائيلي يحظر «الأونروا»

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم أثناء دخولهم مقرّ «أونروا» خلال عملية برية في غزة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم أثناء دخولهم مقرّ «أونروا» خلال عملية برية في غزة (أ.ب)

قوبل قرار الكنيست الإسرائيلي بحظر أنشطة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بإدانات عربية ودولية واسعة، إذ وصفته جامعة الدول العربية بـ«السابقة الخطيرة»، وعدته مصر «استخفافاً مرفوضاً».

وأقرّ الكنيست الإسرائيلي قانونا يحظر على «الأونروا» العمل في إسرائيل والقدس الشرقية المحتلة، بأغلبية 92 صوتاً مقابل 10 أصوات معارضة، وجاء القرار بعد سنوات من الانتقادات الإسرائيلية الحادة للوكالة الأممية، والتي زادت مع بدء الحرب على غزة، المستمرة منذ أكثر من عام، حيث اتهمت تل أبيب «الأونروا» بـ«المشاركة في الهجوم الذي نفذته حركة (حماس) في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد ابو الغيط، في إفادة رسمية الثلاثاء، بـ«أشد العبارات» قرار اسرائيل حظر «الأونروا»، وقال إنها «الوكالة الأممية التي تقدم خدمات تعليمية وصحية أساسية لأكثر من 5.5 مليون لاجئ فلسطيني في مناطق عملياتها الخمس».

ونقل المتحدث الرسمي باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، جمال رشدي، عن أبو الغيط قوله: «إن القرار يعادل حكماً بمصادرة مستقبل ملايين الفلسطينيين، كما أنه يمثل الحلقة الأحدث في خطة متواصلة تباشرها إسرائيل منذ سنوات للقضاء على دور الوكالة، وتدمير سمعتها الدولية وتجفيف منابع تمويلها».

ووصف أبو الغيط القرار بأنه «سابقة خطيرة على الصعيد الدولي»، وقال: «إسرائيل ليست هي من أنشأ (الأونروا) لكي تحظر عملها، حيث تأسست الوكالة بقرار أممي عام 1949، وبالتالي فإن مسؤولية الإبقاء عليها تعود إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة».

وتساءل أبو الغيط: «إن كان المجتمع الدولي سيقبل بتمرير هذه السابقة، فماذا سيتبقى من الأمم المتحدة؟»، داعياً الدول الأعضاء في مجلس الأمن لـ«التصدي لهذا القرار الخطير»، مؤكداً أن «العمل الإنساني في غزة سينهار كليا إذا تم تغييب دور (الأونروا) أو حظر نشاطها».

كما أدانت القاهرة القرار، وعدت وزارة الخارجية المصرية، في إفادة رسمية الثلاثاء، القرار "جزءا من سلسلة طويلة من الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، تعكس استخفافاً مرفوضاً بالمجتمع الدولي والأمم المتحدة".

فلسطينيون يحتجون على تجميد تمويل الوكالة الدولية خلال تجمع حاشد خارج مكاتب «أونروا» الرئيسية في رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

كما أدان الأردن حظر أنشطة وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في إسرائيل والقدس الشرقية المحتلة، عادّاً ذلك «استمراراً لمساعي اغتيالها سياسياً». وقال الناطق باسم وزارة الخارجية، سفيان القضاة، في بيان، إن «إقرار هذه القوانين يعدّ جزءاً من حملة الاستهداف الممنهج للوكالة، واستمراراً لمساعي إسرائيل المحمومة لاغتيال الوكالة سياسياً، وإمعاناً في حربها العدوانية على الشعب الفلسطيني»، مشيراً إلى أن «هذه الإجراءات والممارسات الإسرائيلية غير شرعية وباطلة».

وقدّمت «أونروا» على مدار أكثر من 7 عقود مساعدات أساسية للفلسطينيين، وقد ندّدت بهذا الإجراء «الفاضح» في حقّها.

وعدّت مصر تلك الخطوة (قرار الكنيست)، في بيان أصدرته وزارة الخارجية، الثلاثاء، «جزءاً من سلسلة طويلة من الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتعكس استخفافاً مرفوضاً بالمجتمع الدولي والأمم المتحدة». وجددت مصر «رفضها المطلق للممارسات الإسرائيلية كافة الهادفة إلى تهجير السكان الفلسطينيين من أراضيهم، وتصفية حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين».

أطفال فلسطينيون بمدرسة تابعة لوكالة «أونروا» في رفح (رويترز)

في سياق متصل، استنكرت الحكومة العراقية، الثلاثاء، قرار الكنيست وما يمثّله هذا التصرف من «تطور خطير الأثر على الوضع الإنساني، وعرقلة مساعي إيصال المساعدات إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة». وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية باسم العوادي، في بيان صحافي، إن «(أونروا)، التي تمارس عملها في المجال الإنساني في فلسطين منذ ما يزيد على 75 عاماً، مسؤولة عن دعم وإغاثة شعب لاجئ بأكمله، وإن حظر عملها من قِبل الكيان الغاصب يهدد سلامة وحياة الملايين من المدنيين، بما فيهم الأطفال والنساء والعجزة».

من جانبها، أدانت تركيا القرار ووصفته بأنه يمثل انتهاكاً للقانون الدولي. وقالت الخارجية التركية في بيان صدر الثلاثاء «من خلال استهداف (أونروا)، تسعى إسرائيل إلى تدمير حل الدولتين ومنع عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم». وجاء في البيان أن «أونروا» تقدم منذ 1949 المساعدات الحيوية للملايين من اللاجئين الفلسطينيين، كما أن جهودها مهمة من أجل الاستقرار الإقليمي. أضاف البيان: «من الواجب القانوني والأخلاقي للمجتمع الدولي اتخاذ موقف قوي أمام محاولات حظر (أونروا)، التي تم تأسيسها بموجب قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة».

نازحون فلسطينيون في مدرسة تديرها «أونروا» بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)

وتعهدت تركيا بصفتها رئيسة المجموعة الخاصة بتمويل «أونروا» بالاستمرار في تقديم الدعم السياسي والمالي للوكالة.

وأقرّ النواب الإسرائيليون المشروع بغالبيّة 92 صوتاً مقابل 10 أصوات معارضة، بعد سنوات من الانتقادات الإسرائيلية الحادة لـ«أونروا» والتي زادت منذ بدء الحرب في غزة.

من جانبها، قالت مديرة المنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب، الثلاثاء، إن المنظمة حريصة على تكثيف دعمها لمن يواجهون أزمات بعد القرار الإسرائيلي بحظر عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، لكن «لا سبيل» لأن تحل المنظمة محل «أونروا» في غزة. وأضافت للصحافيين «(أونروا) مهمة جداً لشعب غزة، ولا أريد أن أترك انطباعاً خاطئاً لدى أي شخص بأن المنظمة الدولية للهجرة قادرة على لعب هذا الدور؛ لأننا لا نستطيع، لكننا قادرون على تقديم الدعم لمن يواجهون أزمات حالياً». وأردفت: «هذا دور نحرص جداً على القيام به، وسنعززه بدعم من مختلف الأطراف المعنية».

وكان ثمّة نص ثانٍ في القرار تمّ تبنّيه أيضاً بغالبية كبيرة (89 مقابل 7) يحظر على المسؤولين الإسرائيليين العمل مع «أونروا» وموظفيها؛ ما من شأنه عرقلة أنشطتها إلى حد كبير. وسيدخل القانونان حيز التنفيذ بعد 90 يوماً من إقرارهما، وفق الكنيست.

فلسطينيون ينتظرون استلام الدقيق من منظمة «أونروا» في دير البلح وسط أوضاع إنسانية بائسة (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إن إسرائيل يجب أن تضمن أستمرار وكالة الإغاثة الرئيسية في العمل في غزة، وإنها يمكنها الاستمرار في «عملها الأساسي»، وذلك بعد أن حظر البرلمان الإسرائيلي عملها بالفعل. ونقلت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا)، الثلاثاء، عن ستارمر القول إن المملكة المتحدة «قلقة للغاية» بشأن موافقة الكنيست.

وتصاعدت حدة الانتقادات الإسرائيلية للوكالة الأممية بشكل كبير منذ بدء الحرب في قطاع غزة إثر هجوم «حماس» على إسرائيل. وفي يناير (كانون الثاني)، وجَّهت إسرائيل اتهامات لعشرات من موظفي «أونروا» في قطاع غزة بضلوعهم في الهجوم.

أعرب السفير الألماني في إسرائيل، شتيفن زايبرت، عن قلقه بشأن حظر عمل (أونروا)، الذي أقرَّه الكنيست (البرلمان الإسرائيلي). وكتب زايبرت على منصة «إكس» أنه «قلق للغاية» حيال تأثير تصويت الكنيست ضد «أونروا»، مشيراً إلى أن الوضع الإنساني للرجال والنساء والأطفال النازحين في قطاع غزة كارثي بالفعل، وأردف أن «هذه القوانين ستجعلهم عرضة للخطر بصورة أكبر». وأعرب الدبلوماسي الألماني عن اعتقاده بأن «أونروا» تعد في الوقت الراهن ذات أهمية حاسمة لتقديم المساعدة لهؤلاء الناس، وهم «لا يزالون في حاجة إلى قدر أكبر بكثير من هذه المساعدات».

وسيستهدف التشريع عمليات الوكالات في القدس الشرقية، ومن بينها التنظيف والتعليم والرعاية الصحية في أحياء بعينها.

وسيحرم التشريع أيضاً العاملين في الوكالة من بعض المزايا الممنوحة للموظفين الدبلوماسيين، بما في ذلك الإعفاءات الضريبية.

واتّهمت «أونروا» وغيرها من المنظمات الإنسانية السلطات الإسرائيلية بتقييد تدفق المساعدات إلى قطاع غزة.

وتكبّدت «أونروا» خسائر فادحة، حيث قُتل ما لا يقل عن 223 من موظفيها وتضرر أو تم تدمير ثلثي مرافقها في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب.


مقالات ذات صلة

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)

الوضع الإنساني يتفاقم في غزة

صعّدت إسرائيل من جديد غاراتها داخل قطاع غزة، موقعة قتلى وجرحى مستهدفة بشكل مباشر عناصر أمنية شرطية وفصائلية، كانت تقوم بمهام حراسة في مناطق وسط القطاع وجنوبه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة (الخارجية السعودية)

السعودية: ممارسات إسرائيل تهدد الحل السياسي

أكدت السعودية خلال اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، أن الممارسات الإسرائيلية تشكل أكبر تهديد للحل السياسي، و«مواجهته عبر تنسيق المواقف، والعمل المشترك».

سعيد الأبيض (جدة)
أوروبا فيليب لازاريني (رويترز)

لازاريني: تصور أميركا لمستقبل «الأونروا» غامض... والتخلي عنها يخلق فجوة سوداء

أكد فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن ​الولايات المتحدة لم توضح تصورها بشأن دور «الأونروا» في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
خاص عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي) p-circle 01:57

خاص لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

قبل شهر من مغادرته منصبه يتحدث المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، لـ«الشرق الأوسط»، عن مخاوفه بشأن غزة والضفة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

كشفت 3 مصادر من حركة «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في قطاع غزة، والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في كتائب «القسام» (الذراع العسكرية للحركة).

وبحسب المصادر الثلاثة التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن «(حماس) اعتبرت هذه الخروقات واغتيال قيادات أمنية بشكل خاص، ضربةً لجهود الوسطاء في محاولة إرساء اتفاق واضح يلزم إسرائيل بتنفيذ ما عليها، داعية إياهم للتدخل «الجاد والحازم» لوقف هذه العمليات التي أدت لقتل نحو ألف فلسطيني منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025. ووفقاً للمصادر، فإن الوسطاء أكدوا أنهم يواصلون جهودهم من أجل وضع حد للخروقات الإسرائيلية.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر فلسطيني على تواصل مع «لجنة إدارة غزة» أن الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف كان قد «طلب يوم الاثنين من إسرائيل وقف الهجمات الجوية في قطاع غزة لمدة 48 ساعة لمنح مفاوضات القاهرة فرصة للنجاح؛ إلا أنه لم يتلقَّ رداً منها». وقالت المصادر من «حماس» إنها لا علم لديها بهذا الطلب.

عناصر من الدفاع المدني الفلسطيني يفحصون مركبة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وبعد يوم من مقترح جديد قدمه الوسطاء و«مجلس السلام» بشأن غزة والمضي في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، قالت المصادر من «حماس» إن الحركة تجهز رداً يحمل ملاحظات وطلبات تعديلات سيقدمها الوفد المفاوض لملادينوف والوسطاء.

وكانت «الشرق الأوسط» قد حصلت على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، والوسطاء من الدول الثلاث؛ مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، خاصةً نزع السلاح منه. وأظهرت الوثيقة المعنونة بـ«خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس».

وسيركز الرد، وفق المصادر، على مطالبات بجدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي، وإيجاد مقاربات وضمانات دولية واضحة لإلزام إسرائيل، وعدم ربط قضية إعادة الإعمار، بحصر ونزع السلاح، والتأكيد على حق الفصائل بممارسة دورها السياسي بشكل كامل دون قيود.

وتشير الورقة الجديدة إلى تشكيل لجنة سُميت «التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.


مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)
TT

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مؤكدة أن القيود التي فُرضت عليه عام 2024 جاءت على خلفية «أخطار تتعلق بالسمعة»، لا بسبب «تورط مثبت في عمليات غسل أموال».

يأتي هذا التوضيح في وقت يواجه فيه التكليف المفاجئ للزيدي تشكيل الحكومة في بغداد خلفاً لمحمد شياع السوداني تدقيقاً سياسياً في خلفيته، بعد إدراج مصرف يملكه ضمن قيود فرضها البنك المركزي العراقي على التعامل بالدولار، في إطار ما قيل حينها إنها «حملة لمكافحة التدفقات المالية غير المشروعة».

وقال ممثلون عن شركة «K2 Integrity»، طلبوا عدم الإفصاح عن هوياتهم لأنهم غير مخولين بالتصريح، إن تحقيقاً مستقلاً أجرته الشركة لم يجد «أي أدلة موثوقة» تربط الزيدي أو «مصرف الجنوب» بـ«فيلق القدس»، كما لم يرصد تدفقات مالية مباشرة من المصرف إلى جهات إقليمية مصنفة عالية المخاطر.

وأوضح أحد الممثلين، لـ«الشرق الأوسط»، أن الحظر الذي أوصت به وزارة الخزانة الأميركية و«الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك على «مصرف الجنوب» اقتصر على التعامل بالدولار الأميركي، وكان مدفوعاً بمخاطر تتعلق بالسمعة وملكية المصرف، وليس بسبب ثبوت مخالفات تتعلق بغسل الأموال أو تمويل كيانات مرتبطة بإيران.

يُعدّ الزيدي، وهو رجل أعمال يمتلك مع شقيقه وشركائه شركات، من بينها «الأويس» و«الجنوب» و«قناة دجلة»، شخصية غامضة في المشهد السياسي، وجاء تكليفه في ظل رفض أميركي علني أدى إلى استبعاد نوري المالكي من السباق، في حين أفيد بأن رفضاً غير معلن استبعد السوداني أيضاً.

رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

قيود على إيران

وكان العراق قد فرض في فبراير (شباط) 2024 قيوداً على 8 بنوك محلية، من بينها «مصرف الجنوب الإسلامي»، مانعاً إياها من الوصول إلى الدولار عبر نافذة البنك المركزي. وجاءت تلك الخطوة ضمن جهود تقودها واشنطن للحد من تحويل الأموال إلى إيران.

وقال متحدث باسم وزارة الخزانة آنذاك إن الإجراءات تهدف إلى «حماية النظام المالي العراقي من إساءة الاستخدام»، في إشارة إلى مخاوف من توظيف العملة الأميركية في أنشطة غير قانونية.

وتسلط هذه القضية الضوء على التحدي المستمر الذي تواجهه بغداد في تحقيق توازن بين علاقاتها مع كل من الولايات المتحدة وإيران، في ظل اعتمادها الكبير على الدولار الأميركي، حيث يتلقى العراق نحو 10 مليارات دولار نقداً سنوياً من «الاحتياطي الفيدرالي»، وفق تقديرات رسمية.

ورحبت السفارة الأميركية في بغداد بتكليف الزيدي، مؤكدة دعمها جهود تشكيل حكومة «تعكس تطلعات العراقيين». ويأتي ذلك بعد أشهر من الجمود السياسي، وفي ظل ضغوط مارستها إدارة دونالد ترمب هددت خلالها بقطع الدعم عن العراق إذا عاد المالكي إلى السلطة.

ويواجه الزيدي مهلة 30 يوماً لتشكيل حكومته، وسط انقسامات حادة داخل «الإطار التنسيقي»، وفي وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية منذ الضربات العسكرية على إيران في فبراير 2026، وما تبعها من استهداف جماعات مسلحة للمصالح الأميركية في العراق.


«حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
TT

«حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

الحرب الكلامية المشتعلة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون و«حزب الله» حول من يفاوض باسم لبنان، وتصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية، أديا إلى تعليق اجتماع رئيس الجمهورية مع رئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، وتأجيله ريثما تؤدي الاتصالات إلى تنفيس أجواء الاحتقان، وخلق المناخ المريح لاجتماعهم، واستعيض عنه باتصالات مفتوحة بينهم ريثما تنجح الولايات المتحدة الأميركية في وقف الاعتداءات بما يسمح بمعاودة اللقاء في أقرب فرصة.

لكن هذه الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيان الذي أصدره أمين عام الحزب نعيم قاسم في تبريره للأسباب الكامنة وراء رفضه الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

فالجديد في موقف قاسم الذي قال فيه: «ليعلم أصحاب السلطة أن أداءهم لن ينفع لبنان، ولن ينفعهم، فما يريده العدو الإسرائيلي-الأميركي منهم ليس بيدهم، وما تريدونه منه لن يمنحكم إياه»، قوبل باستغراب من قبل أكثرية القوى السياسية التي تقف خلف عون في خياره الدبلوماسي التفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية أميركية.

رسالة إيرانية

وقالت مصادر لبنانية مطلعة على مجريات الاتصالات لـ«الشرق الأوسط» إن ما لم يقله قاسم هو الأهم بإيحائه بأن حزبه هو وحده من يملك في الميدان ما يعطيه، وليس في مقدور السلطة أن تعطي ما لا تملك. وأكدت أنه أراد تمرير رسالة لمن يعنيهم الأمر أن إيران هي الأقدر على التفاوض بالإنابة عن لبنان، وهذا ما يكمن وراء شكره لها على توصلها مع الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار في محادثات باكستان.

ولفتت المصادر إلى أن قاسم أغفل عن قصد تسمية الجهة التي سيوكل إليها المفاوضات غير المباشرة، رغم قوله إنه «لو أتى وقف النار من أي وسيط علينا أن نقبل به».

دورية لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان قرب المنطقة الحدودية مع إسرائيل (أ.ب)

وسألت المصادر عن صحة ما يتردد على نطاق واسع في بيروت أن «حزب الله» انتدب مستشارين عنه لتمثيله بالوفد الإيراني في مفاوضاته مع الولايات المتحدة في باكستان يعود إليهم عند الضرورة للوقوف على رأيهم حيال ما تطرحه إيران من نقاط يعتبرها أساساً لإنهاء الحرب في الجنوب اللبناني، مع أنهم لا يجلسون على الطاولة، ويوجدون في غرفة محاذية للقاعة التي تستضيف المفاوضات؟

وقالت إنه إذا صح ما يقال في هذا الخصوص، كمل نقل عن مصدر دبلوماسي وثيق الصلة بإحدى الدول الخمس ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي، فإن إصرار الحزب على إيداع الورقة اللبنانية في السلة الإيرانية سيصطدم بموقف أميركي لا عودة عنه، ليس لرفضه ربط لبنان بإيران فحسب، وإنما لأنه من غير الجائز مصادرة القرار اللبناني بالتفاوض المباشر مع إسرائيل الذي هو من صلاحية عون، بحسب المادة 52 من الدستور، وبالتالي لا يحق لحزب مصنف أميركياً على لائحة الإرهاب أن ينوب عن الدولة بعد أن رتب على بلده أكلافاً بشرية ومادية لا تقدّر بتفرُّده بقرار السلم والحرب عندما قرر إسناد غزة، وإيران.

لماذا يرفض «حزب الله» التفاوض المباشر؟

كما سألت «حزب الله»: هل يرفض المفاوضات المباشرة بذريعة أن كلمة الفصل تبقى له على خلفية حضوره العسكري في الميدان، ويعود له تسمية الجهة التي ترعاها؟ وماذا سيقول للبنانيين في ظل الاختلال في ميزان القوى بينه وبين إسرائيل التي تستمر في تجريف البلدات، وتدميرها الممنهج للمنازل، وارتكابها للمجازر بذريعة القضاء على ما تبقى من بنيته العسكرية؟ وقالت إن إصرار الحزب على شراء الوقت برفضه المفاوضات المباشرة يعني حكماً أنه يوفّر الذرائع لإسرائيل، وإن كانت ليست في حاجة إليها للتمادي في تدمير البلدات التي لا تقتصر على تلك الواقعة في المنطقة المعروفة بالخط الأصفر، وإنما تمتد إلى بلدات الخط الأمامي في شمال نهر الليطاني، وتطل على جنوبه.

الدخان يتصاعد جراء قذائف مدفعية إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وقالت إن عامل الوقت ليس في مصلحة لبنان، وهذا ما يتطلب من الحزب مراجعة حساباته باتخاذه قراراً جريئاً يقضي بوضع سلاحه بعهدة الدولة لتحسين شروطها في المفاوضات المباشرة، لإنقاذ ما تبقى من البلدات الواقعة في جنوب نهر الليطاني، وضفته الشمالية.

غطاء سياسي لعون

ودعت المصادر لإخراج الوضع من التأزّم بتوفير الغطاء السياسي لعون الذي كان قال كلمته، ولن يتراجع عن دعوته للتفاوض المباشر برعاية أميركية، خصوصاً أنه يشترط لبدئها إلزام إسرائيل بوقف أعمالها العدائية على قاعدة تمسكه بالثوابت الوطنية، وعدم التفريط بها تحت أي ضغط خارجي، وهو يلتقي في هذا السياق مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري من موقع الاختلاف معه برفضه المفاوضات المباشرة.

وشددت على ضرورة تنفيس الاحتقان المسيطر على البلد من جراء تصاعد الاشتباك بين عون، الذي يحظى موقفه بتأييد غالبية اللبنانيين، و«حزب الله» الذي يكاد يغرّد وحيداً في موقفه، وإن كان بري يحرص على مراعاته لاستيعابه، واحتضانه. وقالت إن الضرورة الوطنية تقضي باعتماد لغة الاعتدال في الخطاب السياسي للحفاظ على الاستقرار، وعدم تعريض السلم الأهلي لأي انتكاسة.

استحالة عودة سكان الجنوب

وأبدت المصادر مخاوفها من أن يتحوّل النزوح المؤقت للجنوبيين من بلداتهم، في حال استمرت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» التي تصاعدت وتيرتها مع تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع، إلى لجوء دائم لاستحالة عودتهم إلى قراهم التي سوّتها إسرائيل بالأرض، وحوّلت القسم الأكبر من جنوب الليطاني إلى منطقة محروقة يصعب العيش فيها. ولفتت إلى أن الخيار الدبلوماسي يبقى الوحيد لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي بعد أن جرّب «حزب الله» الحرب بإسناده لغزة وإيران، ورتّب على البلد أثماناً غالية، وأن إصراره على رفع سقوفه السياسية سيواجه رفضاً بما يشبه الإجماع إذا ما اعتقد أنه يريد ثمناً سياسياً بادعائه، بخلاف ما هو حاصل في الميدان، أنه حقق انتصاراً على إسرائيل، وإذا كان هناك من ثمن فهو يقتصر أولاً وأخيراً على تسهيل عودة الجنوبيين إلى قراهم التي لن تكون ميسّرة ما لم تضع الحكومة خطة مدعومة عربياً ودولياً لإعادة إعمارها، وهذا ما يشكل إحراجاً للحزب إذا ما استمر على عناده بتمسكه بسلاحه الذي يصر المجتمع الدولي على وضعه بيد الدولة لبسط سلطتها على كافة أراضيها.