«الديمقراطي» الكردستاني: لا «فيتو» على مشاركة أي طرف في حكومة الإقليم

أحزاب «تشكك» في نتائج الانتخابات وأخرى تنسحب من البرلمان

رجل كردي يرتدي الملابس التقليدية يُصوِّت بمركز اقتراع خلال الانتخابات البرلمانية في إقليم كردستان بأربيل الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رجل كردي يرتدي الملابس التقليدية يُصوِّت بمركز اقتراع خلال الانتخابات البرلمانية في إقليم كردستان بأربيل الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

«الديمقراطي» الكردستاني: لا «فيتو» على مشاركة أي طرف في حكومة الإقليم

رجل كردي يرتدي الملابس التقليدية يُصوِّت بمركز اقتراع خلال الانتخابات البرلمانية في إقليم كردستان بأربيل الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رجل كردي يرتدي الملابس التقليدية يُصوِّت بمركز اقتراع خلال الانتخابات البرلمانية في إقليم كردستان بأربيل الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

يشدد الحزب الديمقراطي الكردستاني، الفائز الأكبر في انتخابات برلمان إقليم كردستان (39 من أصل 100 مقعد)، على أهمية حماية كيان الإقليم، ويؤكد أنه لا يفرض «فيتو» على مشاركة أي حزب أو شخصية سياسية في الحكومة المقبلة، التي ستتشكل بعد المصادقة على نتائج الانتخابات.

تأتي تأكيدات الحزب في ظل إعلان بعض الأحزاب الكردية «الصغيرة» عدم مشاركتها في الحكومة، وكذلك تشكيكها في نتائج الانتخابات، التي جرت في العشرين من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بالإضافة إلى انسحاب بعض الأعضاء من البرلمان.

وتجلَّى تشدد الحزب الديمقراطي، خلال اجتماع عقدته اللجنة المركزية للحزب تحت إشراف زعيمه مسعود بارزاني، حيث ناقش الاجتماع، وفقاً لبيان صادر عنه، بشكل مستفيض، مرحلة ما بعد المصادقة على النتائج النهائية، والإجراءات القانونية لتشكيل الكابينة الحكومية والمؤسسات الشرعية في الإقليم.

ونقل البيان عن بارزاني تأكيده أنه «ليس للحزب الديمقراطي أي (فيتو) على أي شخص أو جهة». كما أكد أن «الأولوية لديه والشيء المهم في هذه المرحلة هو حماية كيان الإقليم، ووجود حكومة واحدة شاملة، وحماية حقوق وحريات شعب كردستان وخدمة المواطنين».

موظفو المفوضية المستقلة للانتخابات بالعراق يقومون بفرز الأصوات مع نهاية الانتخابات البرلمانية في مركز اقتراع بأربيل الأسبوع الماضي (أربيل)

وحتى مع انتهاء معضلة انتخابات برلمان الإقليم، التي تأخرت لأكثر من سنتين، تشير ترجيحات المراقبين إلى صعوبة حسم الاتفاق على تشكيل الحكومة في وقت قريب.

ويتوقع الباحث والخبير في الشأن الكردي كفاح محمود أن «تنطلق مفاوضات تشكيل الحكومة بعد العشرين من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وهو التاريخ المحدَّد لانتهاء فترة المصادقة على نتائج الانتخابات من قِبل المحكمة الاتحادية».

وتُعدّ هذه المرة الأولى التي تقع فيها مسؤولية المصادقة على انتخابات الإقليم، على عاتق المحكمة الاتحادية، حيث أشرفت المفوضية العليا للانتخابات الاتحادية على العملية الانتخابية السادسة في كردستان. وفي الدورات الخمس السابقة، كانت مفوضية انتخابات الإقليم وقضاؤه المسؤولين عن الإشراف والمصادقة على نتائج الانتخابات.

مناطق النفوذ

يقول كفاح محمود، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحزب الديمقراطي لديه أريحية واضحة في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأكبر في الانتخابات. ومن المعروف أن انتخاب رئيس الوزراء والحكومة بحاجة إلى أغلبية (النصف زائد واحد)؛ لتمريرها في البرلمان».

ويُقر محمود بصعوبة المفاوضات التي ستجرى للتوصل إلى اتفاق حول تشكيل الحكومة الجديدة داخل البرلمان.

ومع ذلك، يعتقد مسؤول كردي رفيع أن «أغلبية (النصف زائد واحد) غير كافية لتمرير الحكومة». ويشرح هذا المسؤول، الذي يُفضل عدم ذكر اسمه، ذلك بالقول، لـ«الشرق الأوسط»: «من المستحيل تشكيل الحكومة وفق النسبة اللازمة لتمريرها في البرلمان، الأمر يتطلب اتفاقاً كاملاً بين الحزبين؛ الديمقراطي والاتحاد الوطني».

ويضيف: «تكمن مشكلة الإقليم في تقاسم مناطق النفوذ بين الحزبين الرئيسيين، لذا لا يستطيع أي طرف منهما تشكيل الحكومة دون الآخر. وحتى إذا نجح أحدهما، فإن رئيس الحكومة الجديد، سواء أكان من الديمقراطي أم الاتحاد الوطني، لن يستطيع، بأي حال من الأحوال، التحكم بمناطق نفوذ الطرف الآخر».

وفاز الحزب الديمقراطي الكردستاني بـ39 مقعداً في الانتخابات الأخيرة، بينما حقق غريمه التقليدي «الاتحاد الوطني» 23 مقعداً، وحل «حراك الجيل الجديد» ثالثاً بترتيب الأحزاب الفائزة بـ15 مقعداً.

الاتحاد الإسلامي يعلّق مشاركته

على الرغم من إدارة العملية الانتخابية من قِبل مفوضية الانتخابات الاتحادية، وهو ما كان أحد مطالب معظم الأحزاب الكردية، باستثناء الحزب الديمقراطي، حيث كانت بقية الأحزاب تتهمه بالتلاعب في نتائج الانتخابات، لا تزال حالة عدم الرضا عن نتائج الانتخابات قائمة. وقد عبرت بعض الأحزاب الكردية عن هذه الحالة، حيث اتخذ «المجلس القيادي للاتحاد الإسلامي الكردستاني»، في اجتماعٍ عقده يوم السبت، قراراً نهائياً بعدم المشاركة في تشكيل حكومة كردستان المقبلة.

وقال الحزب، في بيان له، في معرض تقييمه نتائج الانتخابات، إنه «جرى نقاش حول التجاوزات التي رافقت العملية الانتخابية، وتكليف المفوضية العليا للانتخابات، بالتنسيق مع الجهات المعنية الأخرى، لمتابعة هذه المسائل، وإجراء التدابير اللازمة».

وأضاف: «تقرَّر بالإجماع، خلال الاجتماع، عدم مشاركة الاتحاد الإسلامي الكردستاني في الحكومة المقبلة، وأن يستمر في تبنّي نهجه المُعارض داخل برلمان كردستان». وحصل الاتحاد الإسلامي على 7 مقاعد في برلمان الإقليم.

امرأة كردية تتحقق من قوائم الناخبين أثناء استعدادهم للتصويت خلال الانتخابات البرلمانية في مركز اقتراع بأربيل الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

وفي مؤشر على تشكيكه بنتائج الانتخابات، أكد عضو مجلس النواب الاتحادي عن حزب الاتحاد الإسلامي، مثنى أمين، خلال مؤتمر صحافي عقده السبت، أن حزبه «مستعد للسفر إلى كوريا الجنوبية؛ من أجل التحقق من سلامة أجهزة التصويت الإلكتروني، وضمان عدم تعرضها للتلاعب»؛ في إشارة إلى أن أجهزة التصويت الإلكترونية قد استوردتها المفوضية من كوريا.

وأوضح أمين أن «كتلة الاتحاد الإسلامي الكردستاني، إلى جانب التحالفات الأخرى، كانت قد طالبت بمراجعة أجهزة التصويت، التي استُخدمت في الانتخابات الأخيرة؛ نظراً لوجود شكوك حول النتائج التي أعلنتها المفوضية».

انسحاب من البرلمان

بدورها، أعلنت جماعة العدل الإسلامية الكردستانية، التي فازت بثلاثة مقاعد في برلمان كردستان، انسحابها من البرلمان؛ لـ«عدم الرغبة في قبول المقاعد الثلاثة التي مُنحتها».

وقال أمير الجماعة، علي بابير، خلال مؤتمر صحافي عُقد السبت، إن «العودة إلى رأي الشعب مبدأ أساسي في الإسلام، ومِن حق الشعب محاسبة المسؤولين على أدائهم في التشريع، وتنفيذ القوانين».

علي بابير يعلن انسحابه من برلمان كردستان (شبكات تواصل)

وعبّر بابير عن عدم قناعته «بنسبة 100 في المائة من نزاهة نتائج الانتخابات»، مشيراً إلى أن «هناك تزويراً واسعاً شابَ العملية الانتخابية، وأن هذا التزوير قد يكون جرى من جهات خارج العراق».

وأضاف أن «الجماعة اتخذت هذا الموقف (مغادرة البرلمان) لحماية أصواتهم وتحذير السلطات من مخاطر التلاعب. ونرى أنه من الضروري الإعلان عن موقفنا، ولن نشارك في برلمان مليء بالتزوير والتلاعب».


مقالات ذات صلة

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تضغط على بغداد بالدولار لتفكيك الميليشيات

أفادت تقارير أميركية، الأربعاء، بأن واشنطن ربما منعت نقل شحنة مالية تُقدر بنحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)

هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

أصيب ثلاثة مقاتلين بحزب كردي إيراني معارض متمركز في إقليم كردستان بشمال العراق، بجروح، اليوم الأربعاء، جراء هجوم بالطيران المُسيّر، وفق ما أعلن الحزب.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

أجرى رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، جولة «مختصرة» إلى لوكسمبورغ وفرنسا، حيث وفرت له محطته الأولى فرصة للتواصل مع الاتحاد الأوروبي الذي كان وزراء خارجيته يعقدون اجتماعاً دورياً. وعرض سلام وضع لبنان الواقع بين المطرقة الإسرائيلية وسندان «حزب الله»، وما يطمح إليه من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وجاءت كلمته أمام الوزراء الأوروبيين واضحة لجهة عرض موقف لبنان ومطالبه، وأهمها اعتبار أن وضع حد للحرب الأخيرة يعد «ضرورة» بالنسبة إليه كونه يعاني من «وضع داخلي أضعف الدولة»، لافتاً إلى أن الدولة التي «لا تمسك بقرار السلم والحرب تبقى دائماً في خطر».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على مدخل قصر الإليزيه بعد ظهر الثلاثاء (أ.ب)

وأوضح سلام: «لا يمكن أن تقوم دولة مستقلة من غير أسس السيادة ولا سيادة من غير سلطة رسمية واحدة تمسك بناصية القرارات الوطنية». وشرح سلام ما يتوقعه لبنان من المفاوضات، إذ إن هدف الدولة «الاستفادة من الفرصة المتوافرة من أجل التوصل إلى حل نهائي» مع إسرائيل.

ورغم أن سلام لم يعد بقرارات أوروبية جديدة تتناول لبنان، فإنه حصل على دعم سياسي ودبلوماسي لمساعدته على استعادة استقرار لبنان من جهة وتعزيز خياراته وأساسها التوجه إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

وحسب وزير خارجية لبناني سابق، من المهم للبنان أن تلجأ الحكومة إلى تفعيل ما يسمى «الدبلوماسية العامة» لما لها من أثر مباشر على الرأي العام الخارجي، بدل الاكتفاء بالحوار الداخلي بين الأطراف وانتظار زوار الخارج، سيما أن لبنان يعد «الحلقة الأضعف في النزاع الحالي»، وهو بحاجة إلى كل أنواع الدعم.

محطة باريس

بين لوكسمبورغ وباريس، تعد المحطة الثانية الأكثر أهمية بالنسبة للبنان وللعلاقة مع فرنسا. وليس سراً أن باريس لم تستسغ امتناع لبنان عن الرد على يحيئيل ليتر، سفير إسرائيل في واشنطن، عقب لقائه السفيرة اللبنانية ندى معوض حماده، والذي دعا فرنسا إلى «البقاء بعيداً» عن أي مفاوضات مع لبنان.

وكانت فرنسا تفضل أن يصدر رد على ليتر يتضمن تمسكاً بمواكبة لا بل بحضور فرنسي في المفاوضات على غرار ما حصل في خريف 2024 في سياق الاتصالات التي أفضت إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتشكيل «آلية الرقابة» أي «الميكانيزم» وضمت آنذاك الولايات المتحدة وفرنسا معاً. وأفادت مصادر الإليزيه أن «فرنسا جزء من البلدان التي لها دور ملموس جداً ومباشر في تعزيز موقع الحكومة اللبنانية» و«دعم عملها بشكل ملموس للغاية» لجهة مساعدتها على نزع سلاح «حزب الله»، مضيفة أن الأميركيين والإسرائيليين «يعون ذلك تماماً».

الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء سلام خلال المؤتمر الصحافي عقب انتهاء محادثاتهما (أ.ف.ب)

فرنسياً، استفاد ماكرون من المؤتمر الصحافي المشترك مع سلام للرد، إذ قال: «الوجود حول طاولة المفاوضات أو عدم الوجود مسألة ثانوية... وفرنسا ليست بحاجة إلى هذه الطاولة حتى تكون إلى جانب لبنان. صداقتنا لهذا البلد لا تحتاج إلى طاولة». وأفادت مصادر فرنسية بأن باريس شعرت بنوع من «الإجحاف» عندما «نسي» الرئيس اللبناني جوزيف عون توجيه الشكر لها لجهودها في دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض وقف إطلاق النار لعشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله»، مكتفياً بشكر «الصديق» ترمب والمملكة العربية السعودية. لذا، فإن مصادر الإليزيه وفي حوار عن بُعد مع مجموعة صحافية، شددت على أهمية الدور الذي لعبه ماكرون ومعه الدبلوماسية الفرنسية. بيد أن قراءة واقع الحال تبين أن إصرار لبنان على المشاركة في المفاوضات ما كان ليغير شيئاً، لأن القرار النهائي لدى الولايات المتحدة مكسوبة الولاء لإسرائيل التي «تناهض» كل ما تقوم به باريس.

خيارات ماكرون

ما أكده ماكرون في المؤتمر الصحافي هو أن فرنسا «تدعم لبنان دون تحفظ» في خيار اللجوء إلى المفاوضات المباشرة. وفرنسا، كما لبنان، تدعو إلى «تمديد الهدنة» وإعادة إحياء «آلية الرقابة» كونها تدفع باتجاه «ديمومة الاستقرار الذي لا يمكن أن يكون دائماً إلا بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية»، بالإضافة إلى «تخليها عن أي أطماع» بالأراضي اللبنانية. ودعا تل أبيب إلى أن تعي أن ضمان أمنها «لا يأتي إلا عبر دولة لبنانية قوية وليس عن طريق سياسة زرع الفوضى».

صورة لما تبقى من منزل في بيت ليف قصفته القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك تبنى ماكرون مقاربة الدولة اللبنانية باعتبار ما قام به «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) بتوجيه عدة صواريخ إلى الأراضي الإسرائيلية بمثابة «خطأ استراتيجي كبير» وربط استقرار لبنان بنزع سلاحه، منوّهاً أن هدفاً مثل هذا «لا يمكن أن يتحقق إلا على أيدي اللبنانيين أنفسهم وبدعم من الأسرة الدولية». ولفت الرئيس الفرنسي إلى أن حصرية السلاح «لا يمكن أن تتوافر بعصى سحرية» بل يجب أن «تندرج في إطار استراتيجية سياسة شاملة».

كذلك أكد ماكرون أن فرنسا مستعدة للوقوف إلى جانب لبنان بعد رحيل قوة «اليونيفيل» نهاية العام الحالي، وتسعى إلى أن تقوم بهذا العمل مع شركائها «الأكثر تعبئة» ووفق ما تريده وتقرره الدولة اللبنانية. وفي سياق تعداد ما تقوم به باريس لدعم الجيش وتقديم المساعدات الإنسانية والتربوية، وبالطبع الدعم السياسي، أضاف إليها استعداد باريس للمساهمة في إعادة إعمار المناطق التي تضررت بسبب الهجمات الإسرائيلية. ووجه ماكرون رسالة تحذيرية لإسرائيل تقول إنه «طالما أن هناك قوة تحتل أراضي لبنانية وتقصف لبنان، فإنها بذلك تضعف إمكانية نزع سلاح (حزب الله)».

ما سبق يؤكد أن باريس، وبغض النظر عن المطبات السياسية والدبلوماسية، عاقدة العزم على مواصلة مساعدة لبنان في هذه المحنة الجديدة رغم أن مواقفها تثير حفيظة إسرائيل وتفاقم توتر العلاقات الثنائية، المتوترة أصلاً. ووفر اللقاء لسلام فرصة لتوجيه عدة رسائل للداخل اللبناني وأولها أن المفاوضات المباشرة «ليست علامة ضعف لكنها عمل مسؤول لاكتشاف كل السبل التي تساهم في استعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه».

وإزاء من يتهمه بالخيانة في لبنان ويكيل له التهم والشتائم حرص على تأكيد أنه «لا يسعى للمواجهة مع (حزب الله)، بل إنه يفضل تجنبها». ولمن يتهمونه بالضعف استدرك قائلاً بلهجة حازمة: «صدقوني، لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».


إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».