تحالف بارزاني - طالباني الأقرب لحكم إقليم كردستان

مفاوضات الحزبين «لن تكون سهلة»... والقوى الصغيرة إلى المعارضة

فتاة من أنصار بارزاني تحتفل بفوز «الديمقراطي الكردستاني» في الانتخابات الأخيرة (أ.ف.ب)
فتاة من أنصار بارزاني تحتفل بفوز «الديمقراطي الكردستاني» في الانتخابات الأخيرة (أ.ف.ب)
TT

تحالف بارزاني - طالباني الأقرب لحكم إقليم كردستان

فتاة من أنصار بارزاني تحتفل بفوز «الديمقراطي الكردستاني» في الانتخابات الأخيرة (أ.ف.ب)
فتاة من أنصار بارزاني تحتفل بفوز «الديمقراطي الكردستاني» في الانتخابات الأخيرة (أ.ف.ب)

بعد أن نجح إقليم كردستان وقواه السياسية في اجتياز عتبة انتخابات برلمان الإقليم من دون اعتراضات وعمليات «تشكيك» كبيرة على نتائجها الأولية، تقف القوى السياسية في الإقليم، أمام استحقاق لتشكيل الحكومة الجديدة.

ومع أن المفاوضات الحزبية، سواء على مستوى الحكومة الاتحادية في بغداد، أو الإقليمية في كردستان، غالباً ما تواجه صعوبات وتعقيدات بالغة الشدة نتيجة الصراعات السياسية بين الأحزاب المتنافسة وتساهم عادة في تأخير الاتفاق عليها لأشهر طويلة، فإن الآمال في تشكيل حكومة للإقليم خلال وقت قياسي قابلة للتحقق، بالنظر لـ«الحاجة السياسية والاقتصادية والأمنية الماسة لحكومة فاعلة»، بحسب مراقبين كرد.

التحالف الأقرب

ورغم وجود سيناريوهات متعددة للتحالفات، فإن الترجيح الأكثر وضوحاً يتمحور حول إعادة التحالف التقليدي بين الحزبين الرئيسين، الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني» بزعامة بافل طالباني رغم التنافس والخصومات الشديدة بينهما خلال السنوات الأخيرة الماضية.

ويستند هذا الترجيح إلى النتائج المعلنة التي حقق فيها الحزبان تفوقاً واضحاً على بقية الأحزاب، ما يحقق لهما نوعاً من الأريحية في تشكيل الحكومة بعيداً عن الكتل الصغيرة التي «يصعب إرضاؤها» في أحيان كثيرة، بحسب مصدر كردي.

أنصار الحزب الديمقراطي الكردستاني خلال احتفال بعد إعلان نتائج الانتخابات (رويترز)

وبحسب النتائج الأولية للدورة السادسة لبرلمان الإقليم المؤلف من 100 مقعد، سيحصل الحزب الديمقراطي الكردستاني على 39 مقعداً، والاتحاد الوطني الكردستاني على 23 مقعداً، ومن الواضح أن حاصل جمع مقاعدهما يشكل نحو ثلثي البرلمان، ما يمكنهما من تشكيل الحكومة بسهولة.

وعلاوة على الأسباب الداخلية الكثيرة التي تساهم بالإسراع في تشكيل حكومة الإقليم واتفاق الحزبين، تأتي النصائح الأميركية لتعطي زخماً جديداً في هذا الاتجاه.

وحثت وزارة الخارجية الأميركية الأحزاب السياسية في إقليم كردستان على الانخراط في «حوار سريع ومستدام» لتشكيل «حكومة مستقرة وتمثيلية بسرعة ودون تأخير».

وقال نائب المتحدث باسم الوزارة، فيدانت باتيل، بحسب «شبكة رووداو» الكردية، إن «تعزيز القيم الديمقراطية يشكل أولوية رئيسية للحكومة الأميركية، لأنه يعزز الاستقرار العالمي ويقوي التحالفات، وإن ذلك يشكل جزءاً لا يتجزأ من مصالح الولايات المتحدة في إقليم كردستان وخارجه».

وأشار باتيل إلى أن الولايات المتحدة تحث بقوة الأحزاب السياسية الآن «على الانخراط في حوار سريع ومستدام، لتشكيل حكومة مستقرة وتمثيلية بسرعة ودون تأخير، وعلى الكرد إيجاد طريقة لتجاوز خلافاتهم وتشكيل حكومة».

مفاوضات شاقة

تشير تكهنات إلى رغبة «الاتحاد الوطني» في الحصول على منصب رئاسة وزراء الإقليم في الحكومة الجديدة، وينفي سياسي كردي رفيع ذلك، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «صيغة للتحالف بين الديمقراطي والاتحاد شبه مؤكدة بالنظر لفوزهما وللتجارب السابقة، لكنهما بلا شك سيخوضان مفاوضات عسيرة».

وأضاف السياسي: «من شبه المؤكد أن الاتحاديين لا يرغبون بمنصبي رئيس الإقليم أو رئيس الوزراء، لكنهم سيخوضون مفاوضات عسيرة مع الديمقراطي على هذين المنصبين بهدف الحصول على أكبر قدر من المناصب دونهما في الحكومة وقضايا أخرى تتعلق بامتيازات مالية واقتصادية وسياسية».

ويستبعد المصدر أن تكون لجماعة «الجيل الجديد» رغبة في المشاركة بالحكومة، لأنها تعارض الحزبين، وهي لا تريد تكرار تجربة «حركة التغيير» التي شاركت في الحكومة السابقة وخسرت كل شيء تقريباً.

أنصار بافل طالباني يحتفلون في السليمانية بعد إعلان نتائج الانتخابات (رويترز)

ويتفق الباحث في الشأن الكردي كفاح محمود على إمكانية شراكة حكومية بين الحزبين الرئيسين.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «منذ 2006 والحزبان الديمقراطي والاتحاد يأتلفان بحكومة واحدة رغم كل خلافاتهما السياسية وتنافسهما في الحكم، لكنهما يدركان أن أي واحد منهما لا يستطيع تشكيل حكومة بمفرده أو حتى مع الآخرين».

ويعتقد محمود أن ذلك الإدراك متأت من «سبب جوهري، هو أنهما يمتدان تاريخياً إلى أكثر من نصف قرن في نضالهما رغم خلافاتهما السياسية، لكنهما نجحا في تأسيس جبهة سياسية بقيادة الحزبين والرئيسين بارزاني وطالباني، حررا بها إقليم كردستان في انتفاضة الربيع عام 1991 وبها أيضا، تفاوضا مع صدام حسين ثم مع القوى العراقية بعد سقوط النظام».

وبسبب امتلاك الحزبين قوى عسكرية في مناطق نفوذهما وثقلهما الاجتماعي، والكلام لمحمود: «فمن الصعوبة تفرد أحدهما بتشكيل حكومة وحده، فلا مفرّ من حكومة قوية من الحزبين الرئيسيين».

ويعتقد محمود أن «الوقت قد حان لبلورة معارضة وطنية في البرلمان من الأحزاب الصغيرة لمراقبة أداء حكومة الحزبين دون المشاركة معهما وبذلك يتحقق شعار لا حكومة قوية إلا بوجود معارضة برلمانية وطنية أقوى!».

ويضيف أن «الحزبين اليوم أمام تحدٍ كبير في ترجمة النجاحات التي تحققت في الانتخابات إلى فعل وطني بتشكيل حكومة وطنية تتفرغ لخدمة المواطنين وحل الإشكاليات المعقدة مع بغداد ومع كل من تركيا وإيران».

موظفون حكوميون خلال إغلاق صناديق الاقتراع في أربيل 20 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

برلمان سادس

كان لافتاً، في الانتخابات الأخيرة في الإقليم، الإقبال على التصويت؛ إذ بلغت النسبة 72 في المائة، بعدما كانت معطيات تشير إلى تراجعها عن نسبة انتخابات الدورة الخامسة عام 2018، التي لم تتجاوز سقف الـ40 في المائة.

ويعتقد خبراء، أن إقليم كردستان يسبق العراقَ في نموذجه البرلماني، إذ أجريت أول انتخابات في هذا الكيان الكردي عام 1991.

قبل ذلك، كانت المفاوضات قد فشلت بين نظام صدام حسين، والأحزاب الكردية، في تطوير صيغة الحكم الذاتي، ليقرر حزب البعث سحب جميع مؤسساته، وواجه الإقليم فراغاً إدارياً وقانونياً.

واضطر هذا الوضع القوى الكردية إلى مواجهة الفراغ، عبر إجراء أول نظام برلماني بانتخابات تهدف إلى إدارة الإقليم وتثبيت سلطاته. ومنذ ذلك العام، فشلت القوى الكردية في إجراء الانتخابات بسبب خوض فصائلها المسلحة حروباً داخلية دامية.

وكانت المعارك تدور بين أبرز فصيلين؛ الاتحاد الوطني الكردستاني، والحزب الديمقراطي الكردستاني. سقط فيها آلاف من القتلى والجرحى. وكانت منطقة الفاصلة بين مدينتي أربيل والسليمانية عند منطقة «ديكلة» خط تماس، وشاهداً على الصراع الدموي.

وشهدت المعارك تدخل فصائل كردية من إيران وتركيا، كما لعبت القوات الإيرانية والعراقية دوراً في إذكاء الصراع، كما تدخلت القوات الأميركية.

عام 2005، أقرّ دستور العراق صيغة فيدرالية لإقليم كردستان في شمال البلاد، تديره حكومة من برلمان منتخب. وللإقليم موقع جيوسياسي حساس، إذ تحاذيه سوريا في الغرب، وتركيا في الشمال، وإيران في الشرق، ويقطن فيه العرب والتركمان والسريان والكلدان والآشوريون، ومعظم السكان من المسلمين، وهناك أقليات دينية كالإيزيدية والشبك والكاكائيين والمسيحيين.

وكان من المفترض أن تجري الانتخابات الحالية قبل عامين، لكنها تأجلت 4 مرات بسبب تعقيدات داخلية، وأزمات سياسية عراقية وإقليمية.

ويقول نواب كرد إن برلمان كردستان أقرّ منذ تشكيله جملة قوانين، أبرزها «الاستثمار، والنفط والغاز، ومكافحة الإرهاب، ومناهضة العنف الأسري، ومجلس أمن كردستان، وحماية وتحسين البيئة».


مقالات ذات صلة

بغداد تحتوي توتراً بين «سرايا السلام» و«الحشد الشعبي»

المشرق العربي أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

بغداد تحتوي توتراً بين «سرايا السلام» و«الحشد الشعبي»

تراجع التوتر بين الجناح العسكري لـ«التيار الصدري» و«هيئة الحشد الشعبي» في العراق؛ بعد رفض رئيس الحكومة قرار تغيير قائد عمليات مدينة سامراء (شمال بغداد)...

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

خاص كواليس خطة برّاك لـ«فصل العراق» عن مفاوضات إيران

يعمل المبعوث الأميركي توم برّاك، الذي زار بغداد يومي الاثنين والثلاثاء، على التأكد أن بغداد «تقوم بما يلزم» لنزع سلاح الفصائل، قبل حصولها على المساعدة.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)

واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

شددت الولايات المتحدة على ضمان «نزع كامل» لسلاح جميع الفصائل المسلحة خارج الدولة في العراق.

رياضة عالمية فرحة كبيرة للاعب العراقي أيمن حسين بعد هدفه في شباك النرويج (رويترز)

بعد غياب 40 عاماً... أيمن حسين يمنح العراق هدفاً مونديالياً

بعد غياب أكثر من 40 عاماً، عاد منتخب العراق لهز الشباك من جديد في بطولة كأس العالم لكرة القدم، عن طريق لاعبه، أيمن حسين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (يساراً) خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك خلال زيارته بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

التزام أميركي - عراقي بـ«نزع كامل» لسلاح الفصائل

شدّد رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص توم برَّاك، على «إقامة شراكة أميركية - عراقية قوية».

فاضل النشمي (بغداد)

نعيم قاسم: سقف المفاوضات مع إسرائيل يجب أن يكون «الأمن المتبادَل»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
TT

نعيم قاسم: سقف المفاوضات مع إسرائيل يجب أن يكون «الأمن المتبادَل»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)

عدّ الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الأربعاء، أن سقف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ينبغي أن يكون «الأمن المتبادَل»، مشدداً في الوقت نفسه على أن المطلب الأساسي للبنان يجب أن يكون استعادة سيادته.

وقال قاسم، في كلمة خلال افتتاح مجلس عاشورائي: «سقف المفاوضات مع العدو الإسرائيلي هو (الأمن المتبادَل). ليس هناك سقف آخر. وأي مشروع تحت سقف (نزع السلاح) لن يمر، فهو وصفة إسرائيل لتأخذ كل شيء وتُخرّب البلد».

وأضاف قاسم: «كل ما له علاقة بترتيب وضعنا الداخلي؛ سواء أكان موضوع السلاح، أم كان موضوع الاقتصاد، أم كان موضوع استراتيجية الأمن الوطني، أم الاستراتيجية الدفاعية... كله يجب أن يكون خارج المفاوضات بالكامل، هذا نُناقشه داخلياً. ولذلك؛ في أي تفاوض يجب أن يكون المطلب الأساس استعادة سيادة لبنان».


ترمب تحدث مع الشرع بشأن مواجهة «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب تحدث مع الشرع بشأن مواجهة «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، إنه تحدث مع نظيره السوري أحمد الشرع حول محاربة جماعة «حزب الله» في لبنان، وذلك بعد يوم من انتقاده لإسرائيل لـ«قتلها عدداً كبيراً جداً من المدنيين وعدم إنجاز المهمة».

ورداً على سؤال وُجه إليه خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان-ليه-بان» بفرنسا عما إذا كان قد تحدث مع الشرع بشأن «حزب الله»، أومأ ترمب برأسه وقال «نعم». وعندما سُئل عما إذا كان الشرع مستعداً لمواجهة الجماعة المسلحة، قال ترمب إنه سيتحدث عن ذلك لاحقاً، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاءت هذه التصريحات بعد أن انتقد ترمب تكتيكات إسرائيل في محاربة «حزب الله»، بينما أشاد بالشرع، الذي تولى السلطة في سوريا عام 2025 بعد سنوات من الحرب الأهلية.

وقال ترمب للصحافيين، أمس الثلاثاء، على هامش القمة: «اعتبر أن (لبنان) يمثل حرباً صغيرة، وإيران حرباً كبيرة، لكن لدينا تلك المشكلة الصغيرة التي تطل برأسها باستمرار، وهي جماعة (حزب الله)».

وأبدى ترمب دعماً قوياً للشرع. وقال عنه: «قام بعمل مذهل في توحيد الصفوف. إنه ليس فتى كشافة، لكنه قام بعمل كبير في توحيد الصفوف، ولديه قدرة كبيرة على التعامل مع (حزب الله). إنه لا يحبهم».

كانت «رويترز» قد أفادت في مارس (آذار) بأن الولايات المتحدة شجعت سوريا على النظر في إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساعدة في نزع سلاح «حزب الله»، لكن دمشق كانت مترددة في الشروع في مثل هذه المهمة؛ خوفاً من الانجرار إلى الحرب في الشرق الأوسط وتأجيج التوتر الطائفي في سوريا ولبنان.

ووفقاً لتصريحات نشرتها وسائل إعلام حكومية سورية، نفى الشرع، يوم السبت، صحة ما تردد بشأن دخول سوريا إلى لبنان واصفاً ذلك بأنه ليس له أساس.

وعبّر ترمب في الأيام القليلة الماضية عن استيائه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب الهجمات الإسرائيلية في بيروت التي قال إنها كان من الممكن أن تعرض الاتفاق الذي أبرمه مع إيران للخطر.

وأضاف أمس أن إسرائيل تُقاتل الجماعات المسلحة اللبنانية لفترة طويلة جداً وقتلت عدداً كبيراً جداً من المدنيين. وتابع: «ليس عليكم هدم مبنى سكني في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما. لأن هناك الكثير من الناس في تلك المباني السكنية، وليسوا جميعهم من (حزب الله)، وهذا ما أستطيع أن أؤكده لكم».

وأوضح: «اقترحت على إسرائيل أن تترك سوريا تتولى أمر (حزب الله)، لأنني، لأكون صريحاً معكم، أعتقد أنها تقوم بهذه المهمة بشكل أفضل».


«جبهة الضفة ساخنة»: مستوطنون يضرمون النار في مسجدين... واستعدادات لبناء مدرسة يهودية

المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه ترفع أعلام إسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)
المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه ترفع أعلام إسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)
TT

«جبهة الضفة ساخنة»: مستوطنون يضرمون النار في مسجدين... واستعدادات لبناء مدرسة يهودية

المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه ترفع أعلام إسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)
المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه ترفع أعلام إسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)

سخّنت إسرائيل جبهة الضفة الغربية على مستويات عدة، أمس، وفيما هاجم مستوطنون مناطق مختلفة وأضرموا النار في مسجدين في رام الله، صادق ما يسمى «المجلس الأعلى للتخطيط والبناء الاستيطاني» على إنشاء 576 وحدة سكنية جديدة في الضفة، وشمل ذلك الموافقة على بناء مبنى ضخم بمساحة 1000 متر مربع لصالح مدرسة «شفيه حبرون» الدينية اليهودية في البلدة القديمة في مدينة الخليل.

وهاجم المستوطنون على نحو واسع قرى فلسطينية في الضفة الغربية، في شمال الضفة ووسطها وجنوبها، وأشعلوا النيران في منازل وحقول وخربوا أراضي وجرارات زراعية وخطوط مياه في أكثر من منطقة، وطالت الهجمات «المسجد الكبير» في قرية جلجليا شمال رام الله، بعدما خط المستوطنون على جدرانه شعارات من بينها «انتقام» و«ليلة المساجد».

رجل يزيل الأنقاض من أمام مسجد في قرية جلجلية في رام الله بعد أن تعرض للتخريب والحرق على يد مستوطنين إسرائيليين (أسوشييتد برس)

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن مجموعة من المستوطنين تسللوا إلى بلدة جلجليا، وأشعلوا النيران في المسجد الكبير، ما أدى إلى اندلاع حريق وإلحاق أضرار مادية فيه، قبل أن يتصدى لهم أهالي البلدة، ثم اقتحمت قوات الاحتلال البلدة وأطلقت قنابل الغاز السام المسيل للدموع وقنابل الصوت.

ووصف إمام المسجد، محمد عبد الرحيم، في حديث مع موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي. ما حدث بأنه «لحظات مرعبة وسريعة» وقال: «فجأةً رأينا حريقاً هائلاً داخل المسجد. أحضر المستوطنون مواد قابلة للاشتعال مثل الإطارات وغيرها، مما تسبب في اشتعال النيران بسرعة وكاد أن يدمر المسجد بالكامل. قد نضطر إلى إعادة بنائه». وتابع: «سمعنا انفجارات صغيرة، ظننا في البداية أنها حرب».

وتكرر الأمر نفسه لاحقاً في مزارع النوباني القريبة، التي اقتحمها مستوطنون، مستهدفين إحراق مسجد «الفاروق» ما أدى إلى أضرار مادية واضحة قبل أن تتم السيطرة على الحريق.

هجمات متكررة على المساجد

ويركز المستوطنون أكثر على المساجد في هجماتهم الأخيرة، وقبل أيام قليلة حاولوا إحراق مسجد في قرية برقا في رام الله، وفي قرى أخرى.

ويصعد المستوطنون في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وراحت هجماتهم تأخذ منحىً دموياً واضحاً، وقد نفذوا خلال الشهر الماضي وحده 551 اعتداءً شملت العنف الجسدي المباشر، وحرق البيوت والحقول واقتلاع الأشجار، والاستيلاء على الممتلكات. وحسب هيئة مقاومة الاستيطان، فقد قتل المستوطنون هذا العام فقط 17 فلسطينياً.

وقال الجيش الإسرائيلي، حسب هيئة البث الإسرائيلية، إن قواته وصلت إلى موقع الحادث (جلجليا) بعد أن فر المشتبه بهم من المكان. وأضاف الجيش أنه سيواصل التحقيق في الحادث. وقالت «كان» إن هذا الحادث يعد الثالث من نوعه خلال الأسبوع الأخير.

فلسطيني يتفقد الأضرار التي ألحقها مستوطنون إسرائيليون بمسجد في قرية جلجلية بالضفة الغربية شمال رام الله يوم الأربعاء (د.ب.أ)

ودانت السلطة تصعيد المستوطنين واستهداف الفلسطينيين وبيوتهم وحقولهم إلى جانب استهداف دور العبادة.

وقال قاضي قضاة فلسطين، مستشار الرئيس للشؤون الدينية، محمود الهباش، إن «جرائم إحراق المساجد تمثل إرهاباً منظماً وجريمة حرب مكتملة الأركان وفق أحكام القانون الدولي».

وحذر الهباش من خطورة تصاعد الاعتداءات على دور العبادة، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، واستمرار «محاولات إشعال حرب دينية في المنطقة»، مؤكداً أن تداعيات هذه السياسات ستكون خطيرة وغير قابلة للاحتواء، أو التنبؤ بنتائجها.

تغيير الوضع القائم في الأقصى

ويتعرض الأقصى منذ سنوات لحرب ممنهجة تهدف إلى تغيير الوضع القائم هناك، وقد تمكن وزراء المستوطنين في الحكومة وقادتهم مثل إيتمار بن غفير والسياسي اليميني موشيه فيجلين في فرض أمر واقع جديد هناك نجحوا من خلاله في تمكين مستوطنين من أداء الصلاة في المكان.

وصلى بن غفير وفيجلين وآخرون عدة مرات في الأقصى وهتفوا «المكان لنا»، في أكبر تغيير للوضع القائم في المسجد، وهو الترتيب السائد منذ عقود بالاتفاق بين إسرائيل والمملكة الأردنية، والذي يُسمح فيه لليهود وغيرهم من غير المسلمين بالتجول في الأقصى خلال ساعات معينة، شريطة أن يكون العدد محدداً، ودون أداء أي طقوس دينية أو صلوات.

الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير يحمل علماً أمام المسجد الأقصى في القدس القديمة الخميس (رويترز)

واقتحم بن غفير الأقصى عدة مرات وصلى هناك علانية فيما صرح فيجلين بأنهم سيبنون في المكان هيكلاً جديداً.

ويخشى الفلسطينيون من أن ينجح «اليمين المتطرف» في تقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً على غرار الحرم الإبراهيمي في الخليل.

مدرسة يهودية في الخليل

وبعد يوم واحد فقط من إعلان وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش ما سماه «إلغاء اتفاقيات الخليل» وسحبه لصلاحيات السلطة الفلسطينية من مواقع بينها الحرم الإبراهيمي، تمت الموافقة على مشروع بناء كبير لصالح مدرسة دينية يهودية في قلب المدينة وقرب الحرم.

فلسطينيون ينتظرون يوم الأربعاء عند حاجز إسرائيلي من أجل أداء الصلاة في المسجد الإبراهيمي في الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

ووافق «المجلس الأعلى للتخطيط»، الأربعاء، على إنشاء 576 وحدة سكنية جديدة في الضفة الغربية و456 وحدة سكنية في مستوطنة «مِتسبيه يريحو» القريبة من أريحا شرق الضفة الغربية، و120 في مستوطنة «كارني شومرون» قرب (قلقيلية)، إلى جانب الموافقة على بناء مبنى بمساحة 1000 متر مربع تابع لمدرسة «شافيه حبرون» الدينية في البلدة القديمة في الخليل.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الموافقة على بناء المدرسة الدينية تم دون الحاجة إلى موافقة البلدية الفلسطينية، وذلك للمرة الأولى منذ عقود.

وقال سموتريتش: «نحن مستمرون في بناء أرض إسرائيل قولاً وفعلاً، وتطبيق السيادة العملية على الاستيطان. إن جلب الآلاف إلى (متسبيه يريحو)، وإقامة مبنى جديد للمعهد الديني (شفيه حبرون) في مدينة الآباء، تحرك وطني يرسخ قبضتنا على الأرض، ويعزز أمن إسرائيل، ويضع حقائق واضحة تمنع إقامة دولة إرهاب عربية».

وكان سموتريتش قد أعلن الثلاثاء إلغاء «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل، وهي جزء من اتفاق أوسلو، قبل أن تقول السلطة الفلسطينية إن ذلك يهدد عملية السلام، ثم تعلن الخارجية الإسرائيلية، أن الاتفاقيات لم تلغَ وإنما تم اتخاذ قرار يتعلق تحديداً بصلاحيات التخطيط والبناء فيما يخص «المجتمع اليهودي» (المستوطنين) في الخليل و«المواقع التراثية» اليهودية هناك، على حد زعمها.