دمشق لا تزال تراهن على الوقت لتفادي الحرب

ضربات إسرائيلية للعاصمة السورية وحمص

قصف مدفعي إسرائيلي يطول موقعين في ريف القنيطرة قرب الحدود مع الجولان السوري المحتل (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
قصف مدفعي إسرائيلي يطول موقعين في ريف القنيطرة قرب الحدود مع الجولان السوري المحتل (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
TT

دمشق لا تزال تراهن على الوقت لتفادي الحرب

قصف مدفعي إسرائيلي يطول موقعين في ريف القنيطرة قرب الحدود مع الجولان السوري المحتل (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
قصف مدفعي إسرائيلي يطول موقعين في ريف القنيطرة قرب الحدود مع الجولان السوري المحتل (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

تتزايد التحذيرات من احتمالات امتداد الحرب إلى سوريا، مع مواصلة إسرائيل تكثيف هجماتها على طرق إمداد وعناصر «حزب الله» اللبناني داخل الأراضي السورية، في الوقت الذي ما تزال فيه استجابة دمشق ضعيفة أمام الضغوط الدولية و«النصائح» الخارجية لتجنب وصول الحرب إليها، ليصح وصف مبعوث الأمم المتحدة الخاص، غير بيدرسن، بأن سوريا «تتأرجح على حافة عاصفة عسكرية وإنسانية واقتصادية».

وتواصل إسرائيل استهداف طرق إمداد «حزب الله» بالمال والسلاح عبر سوريا، وسط تحذيرات دولية من أن تكون دمشق الهدف الثاني بعد «حزب الله» ما لم تظهر جدية في التعامل مع تلك التحذيرات، والإنصات للنصائح العربية بضرورة تجنب الحرب، التي نقل بعضاً منها الوزير الأردني، أيمن الصفدي، إلى دمشق الأحد الماضي، وفق ما قالته مصادر متابعة بدمشق لـ«الشرق الأوسط».

أشخاص يحملون تابوتاً خلال اجتياز الحفرة التي أحدثها القصف الإسرائيلي في منطقة المصنع الحدودية مع سوريا أمس (أ.ف.ب)

ولفتت المصادر إلى أن الجانب الأردني طالب دمشق بضبط الحدود معه، وعقب الزيارة وجه رئيس الوزراء السوري، محمد غازي الجلالي، وزارة الداخلية بالاهتمام بمعبر «نصيب - جابر» وإعادة هيكلته. كما جرى اتصال هاتفي بين وزيري الداخلية السوري والأردني، وتابعا بحث موضوع الحدود على ضوء مباحثات وزيري خارجية البلدين.

وبحسب المصادر، فإن إظهار دمشق تجاوبها في هذا المسار، قابله تجاوب «ضعيف» على مسار النصائح العربية فيما يخص الاستجابة لمطالب وقف نشاط الحرس الثوري الإيراني و«حزب الله» في مناطق سيطرتها، حيث تتطلع دمشق إلى الحصول على ضمانات أوروبية وأميركية بـ«ألا تغير إسرائيل من معادلة الاشتباك ضد سوريا من جانبها»، كما تنتظر طرح تصور عربي لوقف إسرائيل إطلاق النار.

ورجحت المصادر تمسك دمشق بـ«تمنعها» باعتبار أن توسع الحرب لا يهددها وحدها، وإذا كان لا بد من الاستجابة لمنع توسع الحرب وفق الشروط الإسرائيلية، فلن تقدم ذلك دون مقابل يتعلق بالعقوبات الاقتصادية الدولية وتنفيذ القرار الأممي الخاص بسوريا، وأكدت المصادر أن دمشق ما زالت تراهن على الوقت (لعبتها المفضلة) لتحقيق شروطها، من دون استبعاد احتمال توسع الحرب التي «بدأت تتحضر لها». وفق ما قالته المصادر.

وشنت إسرائيل فجر اليوم، الخميس، عدة هجمات في حي كفرسوسة في العاصمة دمشق وريف محافظة حمص قريباً من الحدود مع لبنان.

غارات جوية إسرائيلية استهدفت حي كفرسوسة في دمشق وريف القصير (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وقالت محلية في حمص لـ«الشرق الأوسط»: «إن الضربات الإسرائيلية استهدفت حاجزاً مشتركاً للقوات الحكومية (الفرقة الرابعة وأجهزة أمنية بالإضافة لحزب الله) على طريق حمص القصير عند مفرق شنشار، وهو من أكبر الحواجز العسكرية في المنطقة على الحدود الإدارية لمنطقة القصير، ويقع على عقدة جسرية على الطريق الدولي دمشق - حمص». وقالت المصادر إن هذه النقطة حيوية جداً وتصل بين مدينة حمص ومنطقة القصير الحدودية، وتعد هذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها إلى غارة إسرائيلية، كما قالت المصادر إن الضربة تزامنت مع غارة أخرى استهدفت جسر «الحوز» على الحدود مع لبنان، وبحسب المصادر قتل عسكري سوري في استهداف حاجز شنشار وأصيب آخرون.

و أفاد مصدر عسكري سوري بمقتل جندي وإصابة سبعة في ضربات إسرائيلية على دمشق وحمص استهدفت نقطتين في حي كفر سوسة في العاصمة دمشق وإحدى النقاط العسكرية في ريف حمص. وقال المصدر إن «العدو الإسرائيلي شن عدواناً جوياً من اتجاه الجولان السوري المحتل ومن اتجاه شمال لبنان». وأضاف أن الهجوم أسفر كذلك عن أضرار مادية. وتداول ناشطون صوراً لجسر شنشار في وسائل التواصل الاجتماعي تظهر تضرر جانب الجسر من جهة القصير بشكل كبير.

آثار الغارة الإسرائيلية على حاجز عسكري عند مفرق شنشار على طريق حمص - القصير فجر اليوم (متداولة على وسائل التواصل)

وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»: «إن إسرائيل نفذت عملية اغتيال في ساحة مبنى حكومي في حي كفرسوسة، حيث تم استهداف سيارتين داخل هذه الساحة، و قُتل شخص وأُصيب 3 آخرون، وسط تعتيم إعلامي حول طبيعة الاستهداف». وفيما يتعلق بضربة شنشار، قال «المرصد» إنه تم استهداف شاحنة بالقرب من نقطة عسكرية، ما أدى إلى مقتل عسكري سوري وإصابة 4 آخرين بجروح، بالإضافة إلى تدمير الشاحنة والطريق.

وأشار «المرصد» إلى أن القوات الإسرائيلية قصفت بقذائف المدفعية الثقيلة منطقة السهام بين قريتي الرفيد والمعلقة، بريف القنيطرة الجنوبي الغربي، كما استهدفت القذائف حرش أبو شبطا قرب قرية الحرية في ريف القنيطرة الشمالي، قرب الحدود مع الجولان السوري المحتل، من دون ورود معلومات عن خسائر بشرية حتى اللحظة.


مقالات ذات صلة

القضاء السوري يحكم بالإعدام على وسيم الأسد

المشرق العربي وسيم الأسد (سانا) p-circle

القضاء السوري يحكم بالإعدام على وسيم الأسد

أصدر القضاء السوري اليوم (الثلاثاء) حكماً حضورياً بالإعدام بحق وسيم الأسد ابن عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد عزمه زيارة سوريا قريباً ودعم تركيا لاستقرارها

كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن عزمه زيارة سوريا خلال الفترة المقبلة، مشدداً على دعم تركيا لتعزيز استقرارها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف فوق نقطة مراقبة في مرتفعات الجولان المحتلة المطلة على جنوب سوريا... يوم 25 مارس 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

قصف مدفعي وتوغل إسرائيلي جديد في جنوب سوريا

نفّذت القوات الإسرائيلية عملية توغل في قرية بجنوب سوريا الأحد، وفق ما أفاد به الإعلام السوري الرسمي...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص شوارع لا تزال مهدمة ومنازل تحت الركام في حي جوبر الدمشقي (الشرق الأوسط) p-circle

خاص إعمار سوريا المدمّرة برعاية «التطوير العقاري» المجهول

تتجاور في دمشق ومحيطها صورتان لعالمين مختلفين. على اللوحات الإعلانية لافتات لمجمعات سكنية حديثة وفاخرة وفي الأحياء مساحات شاسعة مدمرة لم تصل لها مشاريع الإعمار.

موفق محمد (دمشق)
الخليج الرئيس الأميركي دونالد ترمب مصافحاً نظيره السوري أحمد الشرع خلال لقائهما على هامش قمة قادة الناتو في أنقرة الأربعاء (رويترز)

السعودية تُرحِّب بإلغاء تصنيف سوريا «راعية للإرهاب»

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الولايات المتحدة عن بدء إجراءات إلغاء قانون تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، الذي أدرج عام 1979.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وزير الخارجية السوري يزور باكستان الأربعاء والخميس

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية السوري يزور باكستان الأربعاء والخميس

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)

يُجري أسعد الشيباني الأربعاء والخميس زيارة إلى باكستان هي الأولى لوزير خارجية سوري منذ إطاحة حكم بشار الأسد في عام 2024، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي في دمشق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المصدر، الذي فضّل عدم كشف هويته، الثلاثاء، إن الشيباني سيقوم بالزيارة يومي 19 و20 أغسطس (آب) بدعوة من رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ووزير خارجيته إسحق دار، على أن يلتقي خلالها كذلك وزيري الدفاع والتجارة.

وأعرب المصدر عن «أمل» بأن تكون هذه الزيارة «تاريخية للعلاقات الثنائية»، علماً بأنه سبق لوزراء سوريين آخرين أن زاروا باكستان منذ تولي السلطات الجديدة الحكم قبل أكثر من عامين.

وأكد أنه «لا يوجد تعاون رسمي حالياً» بين البلدين، لكن «يتم التحضير للعديد من الملفات المتعلقة بمجالات الدفاع والتعاون الاقتصادي والمصالحة».

وبعد إطاحة الأسد، تواصلت العلاقات الدبلوماسية بين دمشق وإسلام آباد التي أبقت سفارتها مفتوحة. كما أرسلت وفداً رسمياً إلى العاصمة السورية التقى الشيباني في يونيو (حزيران) 2025.

وخلال الحكم السابق، جمعت البلدين علاقات وثيقة تعززت بالزيارات المتبادلة والتعاون السياسي والعسكري وتبادل التدريب.

وبعد اندلاع النزاع السوري عام 2011، رفضت باكستان التدخل العسكري الخارجي ومحاولات إسقاط الأسد بالقوة، مؤكدة دعمها وحدة البلاد وسيادتها.

وإضافة إلى العلاقات الدبلوماسية، لإسلام آباد حضور تعليمي وثقافي في سوريا عبر المركز الثقافي الباكستاني والمدرسة الباكستانية الدولية بدمشق التي تأسست مطلع الثمانينات.


وسائل إعلام عبرية: ضربة «أبو الظهور» رسالة للأتراك

قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)
قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)
TT

وسائل إعلام عبرية: ضربة «أبو الظهور» رسالة للأتراك

قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)
قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)

التزمت إسرائيل الرسمية الصمت تجاه اتهامات سورية لها بقصف مدرج مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي شمالي سوريا، لكن مسؤولاً إسرائيلياً اعترف بالضربة في تصريح مقتضب لقناة «فوكس نيوز» الأميركية، قائلاً، إن تل أبيب أطلعت واشنطن مسبقاً على معلومات بشأن الضربة.

وفيما وصف في إسرائيل بأنه اعتراف غير رسمي مفاجئ للولايات المتحدة، قال المسؤول: «تم تبادل معلومات استخباراتية بالغة الحساسية مع الولايات المتحدة مسبقاً، على أعلى المستويات في مختلف الوكالات والهيئات». مضيفاً أن الرئيس السوري أحمد الشرع: «يدرك أنه لا يستطيع العمل كما كان يفعل النظام السوري السابق، الذي كان يحتفظ بقوات وكيلة. من المحتمل أنه لم يكن يفهم ما يجري، أو لم يكن على علم به».

ورفض المسؤول تزويد فوكس بتفاصيل إضافية، «نظراً للطبيعة السرية للغاية للمعلومات الاستخباراتية».

جانب من الدمار في مطار وقاعدة أبو الظهور العسكرية بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)

وفوراً، أعادت جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية نشر التصريح عن تحت عناوين رئيسية، مع التأكيد على أن الضربة كانت رسالة إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

معلوم، أنه عندما لا تريد إسرائيل الاعتراف رسمياً بشيء، لكنه تريد تبنيه، تلجأ إلى تسريب معلومات لوسائل إعلام أخرى غير إسرائيلية، ثم يعاد في إسرائيل تناولها مع تأكيدات وتحليلات وتوسع في الخبر.

ورأت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الاعتراف الإسرائيلي الضمني للهجوم الاستثنائي، جاء رداً على الإدانة الأميركية غير المألوفة، كما قالت إن الضربة تمثل رسالة أيضاً إلى الرئيس التركي رجب إردوغان في محاولة لكبح دوره في سوريا.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه بعد أن رفضت الحكومة والجيش الإسرائيلي التعليق على اتهامات بتنفيذ ضربات في سوريا، جاءت إدانة غير مألوفة من المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، ردّ مسؤول إسرائيلي رفيع على المبعوث الأميركي في حديث مع شبكة «فوكس نيوز»، حيث أقرّ بأن العملية إسرائيلية، وأشار إلى أن تل أبيب شاركت واشنطن «معلومات استخباراتية حساسة» قبل الضربة.

وكانت طائرات مجهولة قد هاجمت المطار الذي يتميّز بموقعه الاستراتيجي بين محافظات إدلب وحماة وحلب، وقُرْبه من البادية السورية، ويُعد من أبرز القواعد العسكرية في شمال سورية، وألحقت أضراراً بمدرجاته ومرافق التخزين.

وبخلاف التصريح الإسرائيلي المقتضب لـ«فوكس نيوز» لم يصرح أي مسؤول إسرائيلي أو مصدر حول الهجوم، لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية قالت إنه مثَّل رسالة إلى تركيا.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن الضربة جاءت في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى منع ترسيخ النفوذ والوجود التركي في سوريا، وقد نفذت في السابق ضربات يُعتقد أنها استهدفت منع تركيا من المساعدة في بناء وتعزيز سلاح الجو التابع للحكومة السورية الجديدة.

ونقلت عن مصدر عسكري أنه منذ الإطاحة بالأسد في أواخر عام 2024، استُخدمت القاعدة مركزاً لتدريب الجيش السوري الجديد، وقد أجرت سوريا في أوائل أغسطس (آب) تدريبات جوية باستخدام مقاتلات روسية الصنع من طراز «ميغ-21»، في أول تدريبات من هذا النوع منذ الإطاحة بالأسد.

إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري بزعم استخدام تركيا له في نقل معدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)

والأسبوع الماضي، أفادت «هيئة البث الإسرائيلية» (كان)، بأن مسؤولين أمنيين إسرائيليين رصدوا مؤشرات على أن سوريا تسرّع جهود إعادة بناء سلاحها الجوي، بما في ذلك تجنيد طيارين جدد، وإجراء تدريبات على الطيران، وتنفيذ أول تدريب يتضمن استخدام طائرات مقاتلة. ونقلت «كان» عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن إسرائيل تراقب التطورات عن كثب، وإنها أطلعت الولايات المتحدة على مخاوفها.

وقال موقع «واللا» الإسرائيلي، إن استهداف المطار رسالة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي ساعد سوريا في إعادة تأهيل المطار. وأكد الموقع أنه في الفترة الأخيرة ظهرت مؤشرات على محاولة إعادة تأهيل قدرات سلاح الجو السوري؛ وقال إنه في 11 أغسطس، نفذت طائرات سورية طلعات تدريبية في أجواء محافظتي حلب وإدلب، استخدمت خلالها أيضاً طائرات من طراز «ميغ-23».

كما تطرق موقع «آي نيوز 24» لتنامي الحضور التركي في شمال سوريا ومشاركة أنقرة في إعادة تأهيل منشآت عسكرية سورية. وقالت القناة إن الضربة متعلقة بصراع أوسع.

أما «القناة 14» فقالت إن الضربة جاءت في وقت أصبحت فيه تركيا من أبرز الفاعلين في سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وفي الوقت نفسه، باتت إسرائيل أكثر حساسية تجاه الوجود العسكري التركي ونفوذه هناك.

رجل على دراجة نارية في بلدة أبو الظهور يوم 18 أغسطس (رويترز)

ولم يتضح تماماً ما هو الهدف الذي تم قصفه. وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إنه لا يوجد هدف واضح، ربما كان شيئاً على الأرض أو شحنة وصلت إلى المطار أو محاولة لمنع طائرة أو شحنة من الوصول. وقالت إذاعة الجيش إن الهدف أغلب الظن مرتبط بمحاولات تركيا تسليح الجيش السوري ومساعدته على تطوير قدراته العسكرية.

وفي حال تأكد أن الضربة نفذتها إسرائيل، فستكون أول هجوم من هذا النوع ينفذه سلاح الجو الإسرائيلي منذ مارس (آذار) الماضي، عندما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف معسكرات للجيش السوري في جنوب البلاد.

جنود إسرائيليون وعربات عسكرية في قرية دواية الصقرة جنوب غربي محافظة القنيطرة السورية (أرشيفية - متداولة)

وكالة «رويترز» نوهت إلى أن تركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، ووقعت مؤخراً اتفاقية للدفاع المشترك مع باكستان والسعودية ‌على غرار الحلف، أصبحت أحد أهم حلفاء الرئيس السوري أحمد الشرع، تدرب تركيا الجيش السوري، وتساعد على إعادة بناء مؤسسات الدولة والبنية التحتية، وتقدم لسوريا دعماً عسكرياً ودبلوماسياً.

وقال ⁠عمر جليك المتحدث باسم ⁠حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، بحسب الوكالة، إن الغارات «أظهرت مجدداً أن السياسات الإسرائيلية هي العدو الأكبر للسلام والطمأنينة لشعوب المنطقة». وكتب جليك على «إكس»: «يتعين على المجتمع الدولي بأسره أن يتخذ موقفاً جماعياً إزاء ذلك».

تجدر الإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي ينتشر في 9 مواقع داخل جنوب سوريا منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، معظمها داخل المنطقة العازلة.

وتعمل القوات الإسرائيلية في مناطق تمتد إلى عمق نحو 15 كيلومتراً (9 أميال) داخل الأراضي السورية، بزعم الاستيلاء على أسلحة «قد تشكل تهديداً إذا وقعت في أيدي قوى معادية».


بينهم طفل... مقتل 6 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مدينة غزة

فلسطينيون يستخرجون المعادن من أنقاض المنازل المدمرة في خان يونس لإعادة استخدامها في صنع الخيام بغزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يستخرجون المعادن من أنقاض المنازل المدمرة في خان يونس لإعادة استخدامها في صنع الخيام بغزة (د.ب.أ)
TT

بينهم طفل... مقتل 6 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مدينة غزة

فلسطينيون يستخرجون المعادن من أنقاض المنازل المدمرة في خان يونس لإعادة استخدامها في صنع الخيام بغزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يستخرجون المعادن من أنقاض المنازل المدمرة في خان يونس لإعادة استخدامها في صنع الخيام بغزة (د.ب.أ)

قُتل ستة أشخاص بينهم طفل وأصيب 13 آخرون بجروح في غارة إسرائيلية على غرب مدينة غزة، بحسب ما أفاد الدفاع المدني في القطاع الفلسطيني اليوم الثلاثاء، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف «قادة» في حركة «حماس» كانوا يخططون لتنفيذ هجمات تستهدف قواته في القطاع.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل لوكالة الصحافة الفرنسية: «6 شهداء على الأقل بينهم طفل وعدد كبير من الجرحى إثر غارة إسرائيلية على خيام النازحين في ميناء غزة».

وأكد مجمع الشفاء الطبي استقباله جثث الضحايا إلى جانب 13 شخصاً أصيبوا بجروح في الغارة.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه «هاجم قادة من منظمة (حماس) الإرهابية في منطقة الشاطئ خططوا لتنفيذ مخططات إرهابية» ضد قواته. وأضاف «خطط المخربون لتنفيذ مخططات إرهابية» ضد الجيش، وقد تمّ استهدافهم «من الجو بهدف إزالة التهديد».

وقال محمد الغول، وهو أحد شهود العيان على الغارة، «فجأة أطلقت طائرات الاحتلال صاروخين على مقهى على ميناء الصيادين في غرب مدينة غزة». وتابع: «وقع عدد كبير من الشهداء والإصابات، كما سقط عدد من الضحايا في الميناء وتجري محاولة انتشالهم».

وتكتظ منطقة الميناء بآلاف خيام النازحين جراء الحرب بين إسرائيل و«حماس» التي اندلعت عقب هجوم الحركة على جنوب الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأتت غارة الثلاثاء في يوم أكد المتحدث باسم «حماس»، التزامها باتفاق غزة المدعوم أميركيا، وذلك بعد مباحثات بين المبعوث الأميركي جاريد كوشنر ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للضغط على الحركة لنزع سلاحها.

وقال المتحدث حازم قاسم: «(حماس) ملتزمة بهذا المسار الذي تم الاتفاق عليه»، مضيفا «واضح أن الاحتلال إلى الآن لم يعطِ للوسطاء موافقة واضحة على خطة الطريق».

وكان كوشنر التقى الأحد قادة من «حماس» في مصر قبل التوجه إلى إسرائيل حيث التقى نتنياهو الذي أعلن أخيرا رفضه للخطة.

ويطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي «حماس» بنزع سلاحها بالكامل.

ووفقا لمسؤول إسرائيلي، اتفق الجانبان مع كوشنر على أن يتولى ضابط أميركي الإشراف على تسليم السلاح.

كما أبلغ «مجلس السلام» الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمكلّف بتنفيذ الاتفاق، نتنياهو بأن إسرائيل ليست مطالبة ببدء الانسحاب من غزة قبل نزع سلاح «حماس» بالكامل، في إطار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025.