دمشق لا تزال تراهن على الوقت لتفادي الحرب

ضربات إسرائيلية للعاصمة السورية وحمص

قصف مدفعي إسرائيلي يطول موقعين في ريف القنيطرة قرب الحدود مع الجولان السوري المحتل (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
قصف مدفعي إسرائيلي يطول موقعين في ريف القنيطرة قرب الحدود مع الجولان السوري المحتل (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
TT

دمشق لا تزال تراهن على الوقت لتفادي الحرب

قصف مدفعي إسرائيلي يطول موقعين في ريف القنيطرة قرب الحدود مع الجولان السوري المحتل (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
قصف مدفعي إسرائيلي يطول موقعين في ريف القنيطرة قرب الحدود مع الجولان السوري المحتل (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

تتزايد التحذيرات من احتمالات امتداد الحرب إلى سوريا، مع مواصلة إسرائيل تكثيف هجماتها على طرق إمداد وعناصر «حزب الله» اللبناني داخل الأراضي السورية، في الوقت الذي ما تزال فيه استجابة دمشق ضعيفة أمام الضغوط الدولية و«النصائح» الخارجية لتجنب وصول الحرب إليها، ليصح وصف مبعوث الأمم المتحدة الخاص، غير بيدرسن، بأن سوريا «تتأرجح على حافة عاصفة عسكرية وإنسانية واقتصادية».

وتواصل إسرائيل استهداف طرق إمداد «حزب الله» بالمال والسلاح عبر سوريا، وسط تحذيرات دولية من أن تكون دمشق الهدف الثاني بعد «حزب الله» ما لم تظهر جدية في التعامل مع تلك التحذيرات، والإنصات للنصائح العربية بضرورة تجنب الحرب، التي نقل بعضاً منها الوزير الأردني، أيمن الصفدي، إلى دمشق الأحد الماضي، وفق ما قالته مصادر متابعة بدمشق لـ«الشرق الأوسط».

أشخاص يحملون تابوتاً خلال اجتياز الحفرة التي أحدثها القصف الإسرائيلي في منطقة المصنع الحدودية مع سوريا أمس (أ.ف.ب)

ولفتت المصادر إلى أن الجانب الأردني طالب دمشق بضبط الحدود معه، وعقب الزيارة وجه رئيس الوزراء السوري، محمد غازي الجلالي، وزارة الداخلية بالاهتمام بمعبر «نصيب - جابر» وإعادة هيكلته. كما جرى اتصال هاتفي بين وزيري الداخلية السوري والأردني، وتابعا بحث موضوع الحدود على ضوء مباحثات وزيري خارجية البلدين.

وبحسب المصادر، فإن إظهار دمشق تجاوبها في هذا المسار، قابله تجاوب «ضعيف» على مسار النصائح العربية فيما يخص الاستجابة لمطالب وقف نشاط الحرس الثوري الإيراني و«حزب الله» في مناطق سيطرتها، حيث تتطلع دمشق إلى الحصول على ضمانات أوروبية وأميركية بـ«ألا تغير إسرائيل من معادلة الاشتباك ضد سوريا من جانبها»، كما تنتظر طرح تصور عربي لوقف إسرائيل إطلاق النار.

ورجحت المصادر تمسك دمشق بـ«تمنعها» باعتبار أن توسع الحرب لا يهددها وحدها، وإذا كان لا بد من الاستجابة لمنع توسع الحرب وفق الشروط الإسرائيلية، فلن تقدم ذلك دون مقابل يتعلق بالعقوبات الاقتصادية الدولية وتنفيذ القرار الأممي الخاص بسوريا، وأكدت المصادر أن دمشق ما زالت تراهن على الوقت (لعبتها المفضلة) لتحقيق شروطها، من دون استبعاد احتمال توسع الحرب التي «بدأت تتحضر لها». وفق ما قالته المصادر.

وشنت إسرائيل فجر اليوم، الخميس، عدة هجمات في حي كفرسوسة في العاصمة دمشق وريف محافظة حمص قريباً من الحدود مع لبنان.

غارات جوية إسرائيلية استهدفت حي كفرسوسة في دمشق وريف القصير (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وقالت محلية في حمص لـ«الشرق الأوسط»: «إن الضربات الإسرائيلية استهدفت حاجزاً مشتركاً للقوات الحكومية (الفرقة الرابعة وأجهزة أمنية بالإضافة لحزب الله) على طريق حمص القصير عند مفرق شنشار، وهو من أكبر الحواجز العسكرية في المنطقة على الحدود الإدارية لمنطقة القصير، ويقع على عقدة جسرية على الطريق الدولي دمشق - حمص». وقالت المصادر إن هذه النقطة حيوية جداً وتصل بين مدينة حمص ومنطقة القصير الحدودية، وتعد هذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها إلى غارة إسرائيلية، كما قالت المصادر إن الضربة تزامنت مع غارة أخرى استهدفت جسر «الحوز» على الحدود مع لبنان، وبحسب المصادر قتل عسكري سوري في استهداف حاجز شنشار وأصيب آخرون.

و أفاد مصدر عسكري سوري بمقتل جندي وإصابة سبعة في ضربات إسرائيلية على دمشق وحمص استهدفت نقطتين في حي كفر سوسة في العاصمة دمشق وإحدى النقاط العسكرية في ريف حمص. وقال المصدر إن «العدو الإسرائيلي شن عدواناً جوياً من اتجاه الجولان السوري المحتل ومن اتجاه شمال لبنان». وأضاف أن الهجوم أسفر كذلك عن أضرار مادية. وتداول ناشطون صوراً لجسر شنشار في وسائل التواصل الاجتماعي تظهر تضرر جانب الجسر من جهة القصير بشكل كبير.

آثار الغارة الإسرائيلية على حاجز عسكري عند مفرق شنشار على طريق حمص - القصير فجر اليوم (متداولة على وسائل التواصل)

وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»: «إن إسرائيل نفذت عملية اغتيال في ساحة مبنى حكومي في حي كفرسوسة، حيث تم استهداف سيارتين داخل هذه الساحة، و قُتل شخص وأُصيب 3 آخرون، وسط تعتيم إعلامي حول طبيعة الاستهداف». وفيما يتعلق بضربة شنشار، قال «المرصد» إنه تم استهداف شاحنة بالقرب من نقطة عسكرية، ما أدى إلى مقتل عسكري سوري وإصابة 4 آخرين بجروح، بالإضافة إلى تدمير الشاحنة والطريق.

وأشار «المرصد» إلى أن القوات الإسرائيلية قصفت بقذائف المدفعية الثقيلة منطقة السهام بين قريتي الرفيد والمعلقة، بريف القنيطرة الجنوبي الغربي، كما استهدفت القذائف حرش أبو شبطا قرب قرية الحرية في ريف القنيطرة الشمالي، قرب الحدود مع الجولان السوري المحتل، من دون ورود معلومات عن خسائر بشرية حتى اللحظة.


مقالات ذات صلة

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

نائب في «حزب الله»: التفاوض مع إسرائيل «سقطة كبيرة» للسلطة اللبنانية

مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضاً للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضاً للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د.ب.أ)
TT

نائب في «حزب الله»: التفاوض مع إسرائيل «سقطة كبيرة» للسلطة اللبنانية

مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضاً للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضاً للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د.ب.أ)

وصف النائب عن «حزب الله»، حسين الحاج حسن، الخميس، المفاوضات المباشرة مع إسرائيل بأنها «سقطة كبيرة» للسلطة اللبنانية، داعياً إياها إلى وقف «مسلسل التنازلات» غير المجدية لصالح الدولة العبرية وحليفتها الولايات المتحدة، التي ترعى المحادثات بين الطرفين.وكان سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة قد عقدا محادثات وجهاً لوجه هي الأولى من نوعها بين البلدين منذ عقود في واشنطن؛ حيث اتفقا على إجراء مفاوضات مباشرة في موعد يُحدد لاحقاً. كما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الأربعاء، عن اتصال مرتقب يوم الخميس بين «الزعيمين» الإسرائيلي واللبناني.

وقال الحاج حسن في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» من مكتبه في مجلس النواب بوسط بيروت «المفاوضات المباشرة مع العدو هي خطيئة كبيرة وسقطة كبيرة من علو شاهق للسلطة اللبنانية».

وعدّ أنها لا تُحقّق «أي مصلحة للوطن وللمواطنين ولا للبنان، فكيف إذا كان هناك اتصال بهذا المستوى الذي تحدّث عنه ترمب؟».

الرئيس اللبناني جوزيف عون في بيروت 9 يناير 2025 (رويترز)

وسبق المقابلة قول مصدر رسمي لبناني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن رئيس الجمهورية جوزيف عون رفض طلباً أميركياً بإجراء «اتصال مباشر» مع رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وانتقد الحاج حسن الدولة اللبنانية لموافقتها على التفاوض مع إسرائيل، قبل حصولها على وقف لإطلاق النار في الحرب المستمرة بين الحزب والدولة العبرية منذ الثاني من مارس (آذار).

وسأل: «إذا كانوا غير قادرين على أن يحافظوا على شرط واحد اسمه وقف إطلاق النار، فكيف سيتفاوضون مع الكيان الصهيوني برعاية أميركية؟».

وقال: «يصرّ لبنان الرسمي على الحصول على وقف لإطلاق النار عبر الإسرائيلي والأميركي... ولا يريده عن طريق إيران»، منتقداً المسؤولين لرفضهم أن يكون لبنان «جزءاً من وقف إطلاق النار الإقليمي... نتيجة الحقد الأعمى غير المبرر» على إيران الداعمة للحزب.

وكان رئيس مجلس الشورى الإيراني محمّد باقر قاليباف قد أكد، الخميس، في اتصال مع نظيره اللبناني نبيه بري، أنّ «وقف إطلاق النار في لبنان هو على القدر ذاته من الأهمية لوقف إطلاق النار في إيران».

وأوضح أن طهران سعت خلال محادثاتها مع واشنطن إلى «إجبار خصومنا على إرساء وقف دائم لإطلاق النار في جميع مناطق النزاع، وفقاً لاتفاق» الثامن من أبريل (نيسان) الذي أرسى هدنة لأسبوعين.

وحضّ الحاج حسن المسؤولين اللبنانيين على «وقف مسلسل التنازلات والسقطات بلا طائل وبلا مقابل وبلا نتيجة أمام عدو غدار مكار، وأمام أميركي منافق ومخادع ومراوغ وكاذب».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ نحو إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. وترد الدولة العبرية منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق واجتياح مناطق في جنوب لبنان.


الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، استكمال عملية دمج مؤسسات تلك «الإدارة» بشمال شرقي سوريا في مؤسسات الدولة، التي نص عليها «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026»، وإعلان حل «قسد».

من استقبال الرئيس الشرع لعبدي وأحمد بحضور الشيباني (سانا)

وأفادت قناة «الإخبارية السورية»، الخميس، في خبر مقتضب، بأن الرئيس الشرع استقبل عبدي وأحمد بحضور وزير الخارجية والمغتربين، أسعد الشيباني، والمبعوث الرئاسي لتنفيذ اتفاق الدمج، العميد زياد العايش؛ «لبحث استكمال عملية الدمج في مؤسسات الدولة».

من جهته، ذكر المتحدث باسم الفريق الرئاسي لتنفيذ الاتفاق، أحمد الهلالي، أن لقاء الرئيس الشرع مع عبدي وأحمد تم الأربعاء، وأنه لم يحدث أي اتفاق جديد. وأوضح الهلالي، وفق «تلفزيون سوريا»، أنه جرى خلال اللقاء «بحث مسار الدمج والخطوات المقبلة فيما يخص تمكين مؤسسات الدولة وإعلان حل تنظيم (قسد)».

وأشار إلى أنه «لم يُطرح أي شيء يتعلق بتعيين مظلوم عبدي أو إلهام أحمد في الحكومة السورية».

الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)

ومتابعةً لمسار عملية دمشق لدمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» في مؤسسات الدولة، وصل عبدي وأحمد إلى دمشق الثلاثاء الماضي. وحينها قال الهلالي، في تصريح نُشر عبر منصات الإعلام الرسمي، إن محادثات القياديين الكرديين في دمشق تهدف إلى متابعة مسار عملية الدمج، والاطلاع على ما تحقَّق حتى الآن، إضافة إلى بحث الخطوات التالية.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أوضح القيادي في «الإدارة الذاتية» عبد الكريم عمر، أن لقاءين عُقدا في دمشق خلال الزيارة، جمعا كلاً من عبدي وأحمد مع عدد من كبار المسؤولين في الحكومة السورية.

وذكر أن اللقاء الأول خٌصص للاجتماع مع وزير الخارجية والمغتربين، فيما عُقد اللقاء الثاني مع الرئيس الشرع، بمشاركة الشيباني والعايش. وقال: «لقد جرت هذه اللقاءات في أجواء إيجابية وبنّاءة، عكست روح المسؤولية والحرص المشترك على المصلحة الوطنية العليا، حيث جرى التأكيد على أهمية تعزيز الاستقرار؛ بما يحقق تطلعات جميع أبناء الشعب السوري بمختلف مكوناته».

كما تناولت المباحثات «الخطوات العملية لتنفيذ (اتفاق 29 يناير 2026)، وجرى بحث آليات دمج مؤسسات (الإدارة الذاتية) ضمن مؤسسات الدولة السورية، في إطار رؤية وطنية جامعة تقوم على الحوار والتفاهم، وبما يضمن حقوق جميع المكونات، ويحترم خصوصية المناطق الكردية، ويسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز الشراكة الوطنية»، وفق ما ذكر عمر.

من أحد الاجتماعات السابقة في دمشق مع قيادة «قسد» (سانا)

وفي ساعة متأخرة من ليل الأربعاء - الخميس، قال الهلالي: «اجتمعنا في لقاء مطوّل ضمّ وزير الخارجية والمغتربين، ومحافظ حلب عزام الغريب، وقائد الأمن الداخلي في محافظة حلب العقيد محمد عبد الغني، والمبعوث الرئاسي العايش، حيث جرى بحث عدد من الملفات الأساسية بشكل معمّق».

وأوضح الهلالي، في بيان نقلته «مديرية إعلام الحسكة»، أنه في مقدمة هذه الملفات، كان ملف عودة المهجّرين والنازحين بوصفه أولوية إنسانية، إلى جانب مناقشة مسار الدمج وآليات تنفيذه بما يضمن استعادة الاستقرار وتعزيز حضور مؤسسات الدولة.

وأكد حرص القيادة السورية على معالجة هذه القضايا ضمن إطار وطني واضح، موضحاً أنه في هذا السياق، التقى الرئيس الشرع مع عبدي وأحمد، بحضور الشيباني والعايش، حيث «أكد اللقاء أن مسار الدمج ومعالجة ملف (قسد) هو مسار وطني سيادي يُدار ضمن مؤسسات الدولة وبما يحفظ وحدة البلاد».

وقال: «المرحلة الحالية تتطلب وضوحاً في الرؤية وتسريعاً في التنفيذ، وهو ما نعمل عليه بشكل مباشر لتحويل هذه النقاشات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع».

من عملية سابقة لتبادل المعتقلين (مديرية إعلام الحسكة)

وذكر أنه «نوقشت خلال اللقاء ملفات استراتيجية مفصلية، وكان في صدارة أولوياتنا ملف عودة المهجّرين، ووضع آليات عملية لمسارات الدمج بما يضمن حقوق المواطنين ويعيد لمؤسسات الدولة دورها الفاعل». وختم الهلالي تصريحه قائلاً: «العمل مستمر، والرؤية واضحة: هدفنا وطن يتسع لجميع أبنائه تحت سقف القانون».

وفي السياق، اجتمع العايش والهلالي في دمشق مع وزير العدل، مظهر الويس، بحضور النائب العام للجمهورية، القاضي حسان التربة، حيث قدّم وفد الفريق الرئاسي إحاطة شاملة بشأن الأوضاع في محافظة الحسكة، مع التركيز على التحديات القائمة في القطاع القضائي.

كما جرى التأكيد على الحاجة الملحّة إلى تفعيل منظومة العدالة في المحافظة، بما يضمن تسهيل شؤون المواطنين، وتسريع البت في القضايا المتراكمة منذ سنوات، وتعزيز الثقة بالمؤسسات القضائية.

وأعلنت الحكومة السورية في 29 يناير الماضي الاتفاق مع «قسد» على وقف إطلاق النار، ضِمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية، ودخول قوات الأمن مركزَي مدينتَي الحسكة والقامشلي، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.

وأكد مدير العلاقات في «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية»، مازن علوش، الأربعاء، أنه جرى إدخال منفذ «سيمالكا»؛ الواقع في أقصى شمال شرقي سوريا في ريف الحسكة والحدودي مع إقليم كردستان العراق، ضمن منظومة عمل «الهيئة»، وذلك في «إطار استكمال توحيد الإجراءات التشغيلية والإدارية في جميع المنافذ الحدودية لسوريا، وبما يضمن تعزيز الرقابة وتحقيق أعلى مستويات الكفاءة في العمل».

تجمُّع أهالي المعتقلين لدى «قسد» بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق مع الحكومة السورية... في الحسكة يوم 11 أبريل 2026 (رويترز)

ونقلت وكالة «سانا» السورية الرسمية عن علوش قوله، في بيان، إنه «تم البدء بتشغيل برنامج الجمارك وعبور المسافرين الموحد المعتمد في كل المنافذ، الأمر الذي يسهم في توحيد البيانات والإجراءات وتسهيل حركة العبور، إضافةً إلى رفع مستوى التنسيق بين مختلف الجهات العاملة، بما ينعكس إيجاباً على انسيابية العمل وجودة الخدمات المقدمة».

ولفت علوش إلى أنه نتيجة فيضان نهر دجلة وخروج الجسر العائم؛ الواصل بين الحدود السورية وحدود الإقليم، عن الخدمة؛ فإن منفذ «السويدية - الوليد» يُستخدم حالياً بديلاً مؤقتاً لتسيير حركة العبور، ريثما يعالَج الوضع الفني وتعود الجاهزية الكاملة في منفذ «سيمالكا»، مؤكداً أن كل الإجراءات اللازمة اتُّخذت لضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

وقال: «باشرت كوادر (الهيئة) منذ اليوم الأول تقديم التسهيلات اللازمة للمسافرين والتجار والمخلّصين الجمركيين، مع رفع مستوى الجاهزية التشغيلية وتكثيف الكوادر الفنية والإدارية، بما يضمن انسيابية الحركة وسرعة إنجاز المعاملات، في إطار حرص (الهيئة) على تقديم خدمات متكاملة تعكس المهنية والالتزام المؤسسي».

وأفرجت «قسد»، الثلاثاء، عن 6 معتقلين كانوا في سجونها، في دفعة جديدة تُعدّ الرابعة، وفق «مديرية إعلام الحسكة»، وذلك بإشراف الفريق الرئاسي والعميد مروان العلي، ليبلغ عدد المُفرَج عنهم نحو 1500 معتقل من سجون الحكومة السورية وسجون «قسد».

وفي إطار تنفيذ بنود «اتفاق الدمج»، تستعد وزارة الداخلية السورية لتسلم جميع السجون في محافظة الحسكة، خلال الأيام المقبلة، وفق ما أعلنته «مديرية إعلام الحسكة»، الثلاثاء، نقلاً عن الفريق الرئاسي.


الجيش اللبناني: تدمير إسرائيل جسر القاسمية عزَل جنوب الليطاني عن بقية البلاد

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

الجيش اللبناني: تدمير إسرائيل جسر القاسمية عزَل جنوب الليطاني عن بقية البلاد

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أعلن الجيش اللبناني أن الضربات الإسرائيلية، التي أدّت، الخميس، إلى تدمير جسر القاسمية الرئيسي عند أطراف مدينة صور، تسبّبت بعزل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني عن بقية أنحاء البلاد، بعدما سبق للدولة العبرية أن دمّرت جسوراً أخرى، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأورد الجيش، في بيان: «في سياق العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، جرى استهداف جسر القاسمية البحري - صور وتدميره، بهدف فصل منطقة جنوب الليطاني عن شماله وعزلها»، مشيراً إلى أن الضربات أسفرت عن سقوط قتيل، وإصابة ثلاثة أشخاص؛ من بينهم «أحد العسكريين من عداد الوحدة المتمركزة على الجسر».

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، في وقت سابق، الخميس، أن «الطيران الحربي المُعادي شنّ غارتين متتاليتين استهدفتا جسر القاسمية، وهو الممر المتبقي الذي يربط منطقة صور بمدينة صيدا، مما أدى إلى تدميره بالكامل».

كما ​ذكرت الوكالة أن الطريق ‌السريع ​الرئيس ‌في ⁠لبنان ​الذي يربط بين بيروت ودمشق ‌أُغلق الخميس، ‌​بعد ‌أن استهدفت ‌غارة جوية ‌سيارة، ما أسفر عن مقتل شخص.

كان الجيش الإسرائيلي قد دمّر تباعاً، منذ 2 مارس (آذار) الماضي، أربعة جسور رئيسية على نهر الليطاني الذي يقسم جنوب لبنان إلى قسمين.