وزيرة خارجية ألمانيا تحذر من «زعزعة كاملة للاستقرار» في لبنان

قالت إن الحملة الإسرائيلية أضعفت «حزب الله» بشكل كبير

وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك تتحدث في مؤتمر صحافي عقدته في مقر السفارة في بيروت (أ.ب)
وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك تتحدث في مؤتمر صحافي عقدته في مقر السفارة في بيروت (أ.ب)
TT

وزيرة خارجية ألمانيا تحذر من «زعزعة كاملة للاستقرار» في لبنان

وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك تتحدث في مؤتمر صحافي عقدته في مقر السفارة في بيروت (أ.ب)
وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك تتحدث في مؤتمر صحافي عقدته في مقر السفارة في بيروت (أ.ب)

حذرت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، من أن الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله»، يمكن أن تؤدي إلى «زعزعة كاملة للاستقرار» في لبنان، داعية إلى حل دبلوماسي بعد أن «نجحت الحملة العسكرية الإسرائيلية في إضعاف حزب الله بشكل كبير».

ويمثل هذا التحذير من انعكاسات الحرب على الداخل اللبناني، أول تنبيه من نوعه يصدر عن مسؤول غربي، رغم التلميحات السابقة إلى انعكاسات الحرب القائمة على الوضع اللبناني الهش، وإعاقة الجهود الآيلة لتعافي لبنان اقتصادياً وأمنياً وسياسياً ومالياً.

ووصلت بيربوك إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت الأربعاء، على متن طائرة عسكرية ألمانية، في زيارة لم تكن معلنة مسبقاً لأسباب أمنية، حيث عقدت محادثات مع سياسيين لبنانيين وفي مقدمهم رئيس البرلمان نبيه بري، ومنظمات إغاثة.

وحذرت بيربوك بعيد وصولها إلى بيروت، من أن لبنان بات «على شفير الانهيار» في ظل تصعيد إسرائيل حملتها العسكرية التي تستهدف «حزب الله». وقالت الوزيرة في العاصمة اللبنانية: «زعزعة كاملة لاستقرار البلاد، ستكون أمراً مميتاً لمجتمع هو الأكثر تنوعاً دينياً في الشرق الأوسط وأيضاً للمنطقة بأسرها».

وتكثفت العملية العسكرية الإسرائيلية في لبنان، في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، وأسفرت عن مقتل مئات اللبنانيين وتسببت في فرار مئات الآلاف من جنوب لبنان، في الأيام الأخيرة، حيث تم تنفيذ غارات صاروخية واسعة على أهداف لـ«حزب الله» في بيروت. ويمثل الصراع الحالي أوسع قتال في لبنان منذ حرب 2006.

وقالت بيربوك إن الحملة العسكرية الإسرائيلية «نجحت في إضعاف حزب الله بشكل كبير». وأضافت: «الآن نحتاج للعمل مع شركائنا في الولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي لإيجاد حل دبلوماسي قابل للتطبيق، يحمي المصالح الأمنية المشروعة لإسرائيل ولبنان».

وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك خلال مؤتمر صحافي في بيروت (رويترز)

وجاءت الزيارة عقب تنديد دولي باستهداف إسرائيل لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في الجنوب «اليونيفيل». وأكدت المسؤولة الألمانية أن أي «اعتداء متعمد على قوات حفظ السلام، يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني».

وكانت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) اتهمت القوات الإسرائيلية بإطلاق النار «بشكل متكرر» و«متعمد» على مواقع لها.

وأكدت بيربوك أن «الالتزام بحماية قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يسري على جميع أطراف النزاع». وأضافت أن «جنود اليونيفيل يحظون بدعمنا الكامل. إنهم ضروريون لإيجاد حل سياسي للنزاع».

وطلبت برلين الاثنين من الحكومة الإسرائيلية «توضيح كل حادث» طال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، و«حضتها» على توضيح ملابسات تدمير برج مراقبة وسياج في جنوب البلاد، معقل «حزب الله»، حيث تقوم إسرائيل بقصف جوي وهجوم بري.

وأكدت «اليونيفيل» التي تضم نحو 9500 جندي من أكثر من خمسين بلداً، أنها رغم «الضغوط التي تمارس على البعثة» ستواصل «مراقبة» الوضع عند الحدود اللبنانية الإسرائيلية و«الإبلاغ عنه».

وكانت القوة الدولية حذّرت الجمعة من «دمار واسع النطاق» لبلدات وقرى في جنوب لبنان.

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك (أ.ب)

واستقبل رئيس البرلماني اللبناني نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة وزيرة خارجية ألمانيا، حيث تم عرض لتطورات الأوضاع العامة في لبنان والمستجدات السياسية والميدانية على ضوء تصاعد العدوان على لبنان. وغادرت الوزيرة الألمانية بعد اللقاء الذي استمر زهاء ساعة من دون الإدلاء بتصريح.


مقالات ذات صلة

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قمم جبل الريحان في جنوب لبنان... 9 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

قُتل شخصان في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان ليل الخميس وصباح الجمعة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي حاويات ورافعات استأنفت عملها بمرفأ بيروت بعد الانفجار عام 2020 (أرشيفية-رويترز)

اهتمام غربي بتعزيز الرقابة على المرافئ الحدودية اللبنانية

عاد أمن مرفأ بيروت إلى واجهة الاهتمام الدولي، من زاوية التكنولوجيا، والأمن، وضبط الإيرادات، بما يعكس تحوّلاً في المقاربة الدولية تجاه لبنان.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

الأردن يؤكد دعمه لسيادة لبنان وجهود بناء مؤسساته

جدد رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان تأكيده على دعم بلاده للبنان وأمنه واستقراره وسيادته، وللجهود الكبيرة التي تُبذل لبناء مؤسساته.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الجيش السوري يعلن استعادة السيطرة على مدينة الطبقة

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
TT

الجيش السوري يعلن استعادة السيطرة على مدينة الطبقة

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

ذكرت ​وكالة الأنباء السورية الرسمية، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، ‌أن ‌الجيش ‌السوري ⁠استعاد السيطرة ​على ‌مدينة الطبقة في الشمال والسد المجاور لها، وهو أكبر سد ⁠في البلاد، ‌من المقاتلين ‍الذين ‍يقودهم الأكراد.

وتأتي ‍هذه الخطوة على الرغم من حث ​واشنطن للجيش على وقف تقدمه عبر ⁠الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد، ولم يصدر تعليق بعد من قوات سوريا الديمقراطية التي ‌يقودها الأكراد.


أميركا: قواتنا قتلت قيادياً بـ«القاعدة» على صلة بكمين استهدف أميركيين في سوريا

استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
TT

أميركا: قواتنا قتلت قيادياً بـ«القاعدة» على صلة بكمين استهدف أميركيين في سوريا

استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية ‌الأميركية ‌في ‌بيان ⁠اليوم (السبت) ‌أن قوات أميركية قتلت أمس (الجمعة) ⁠قيادياً ‌بتنظيم «القاعدة» على صلة بكمين نصبه تنظيم «​داعش» لأميركيين في سوريا ⁠الشهر الماضي.

عملية أمنية في مدينة تدمر عقب الهجوم الإرهابي على وفد سوري - أميركي مشترك (الداخلية السورية)

وقُتل ثلاثة أميركيين، هم جنديان ومترجمهما المدني، وأصيب آخرون في إطلاق نار استهدف وفداً عسكرياً مشتركاً أميركياً - سورياً، قرب مدينة تدمر وسط سوريا.


مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

سلطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في «المجلس التنفيذي التأسيسي» لقطاع غزة.

وقالت إن المجلس هو هيئة دولية جديدة مُكلّفة بالمساعدة في إدارة غزة ما بعد الحرب، والذي سيعمل جنباً إلى جنب مع «مجلس السلام» بقيادة ترمب.

وأضافت أن غاباي، رجل الأعمال ذا الاستثمارات الواسعة في التكنولوجيا المتقدمة والعقارات والتمويل، يُقيم في قبرص والمملكة المتحدة.

وتعود علاقات غاباي بالبيت الأبيض إلى عهد إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وتعمّقت في عهد ترمب. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعد شهر واحد فقط من الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، انضمّ إلى عدد من قادة الأعمال من الولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي لتقديم رؤية لغزة ما بعد الحرب، وقد لاقى هذا المقترح رواجاً تدريجياً في الكواليس.

ياكير غاباي (لينكد إن)

وذكرت أن نقطة التحول جاءت عندما كشف ترمب عن خطته المكونة من عشرين بنداً، وبعد ذلك بوقت قصير تواصل البيت الأبيض مع غاباي عارضاً عليه الانضمام إلى «المجلس التنفيذي» لغزة.

وبحسب الصحيفة، فإنه رغم أن الدعوة لم تكن مفاجئة، فإن غاباي تأثر بها بشدة. وعلى الرغم من اعتزازه بهويته الإسرائيلية، فقد أكد أن تعيينه يعكس دوره كرجل أعمال دولي، وليس كممثل لإسرائيل.

ولفتت الصحيفة إلى أن غاباي، 59 عاماً، وُلد في القدس لعائلة عريقة في المؤسسة القانونية الإسرائيلية؛ إذ شغل والده، مئير، منصب المدير العام لوزارة العدل، ثم مفوضاً للخدمة المدنية، في حين شغلت والدته، يميما، مناصب عليا في كل من مكتب المدعي العام ووزارة العدل.

وبدأ غاباي مسيرته المهنية في أسواق رأس المال. وبحلول منتصف التسعينيات، أصبح الرئيس التنفيذي لذراع الخدمات المصرفية الاستثمارية لبنك لئومي. وفي عام 2004 دخل سوق العقارات في برلين، وهو مشروع توسع باطراد. وتُقدّر ثروته الصافية بـ4.1 مليار دولار.

وقالت إنه مع الأعضاء الآخرين في «المجلس التنفيذي» الذي أعلنه ترمب، سيُطلب من غاباي زيارة قطاع غزة والتنسيق مع مجلس تكنوقراطي فلسطيني.

وذكرت أن غاباي علّق على التعيين قائلاً: «إنه لشرف عظيم لي أن يُعيّنني الرئيس الأميركي ترمب عضواً متطوعاً في (مجلس السلام) لغزة»، وأضاف: «أشكر الرئيس ترمب وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر على هذه الثقة».

وتابع: «لقد وضعوا فيّ الثقة. أعتزم العمل مع زملائي أعضاء مجلس الإدارة لتنفيذ رؤية الرئيس الأميركي للتنمية والبناء والازدهار والاقتصاد الحر في قطاع غزة، وتوسيع نطاق (اتفاقيات أبراهام) لتشمل دولاً أخرى. ويُعدّ نزع سلاح (حماس) بالكامل شرطاً أساسياً لتنفيذ خطة التنمية، وسنواصل بذل قصارى جهدنا لإعادة ضابط شرطة الحدود ران غفيلي إلى الوطن لدفنه في إسرائيل».

يُذكر أن البيت الأبيض أعلن، مساء الجمعة، تشكيل «مجلس السلام» في غزة و«المجلس التنفيذي»، بعد يومين من تشكيل لجنة إدارة القطاع، معتبراً ذلك «خطوة حيوية نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطته الشاملة لإنهاء الصراع في غزة».

ويضم «المجلس التنفيذي التأسيسي»، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ورجل الأعمال الأميركي مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانجا، إلى جانب نائب كبير موظفي البيت الأبيض روبرت جابرييل.

كما يضم «المجلس التنفيذي» لغزة، المبعوث الدولي السابق للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس مجلس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، ووزيرة الدولة للتعاون الدولي الإماراتية ريم الهاشمي، ورجل الأعمال ياكير غاباي، وكبيرة منسقي الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة سيغريد كاج.

وسيتولى ملادينوف مهام «الممثل الأعلى» لغزة، حيث سيعمل حلقة وصل ميدانية بين «مجلس السلام» و«اللجنة الوطنية لإدارة غزة».