إسرائيل تدمّر مؤسسات «حزب الله» الخدماتية لاقتلاعه من البيئة الشيعية

استهدفت أكثر من 15 فرعاً لـ«القرض الحسن» في المناطق اللبنانية

TT

إسرائيل تدمّر مؤسسات «حزب الله» الخدماتية لاقتلاعه من البيئة الشيعية

رجل يقود دراجته النارية أمام موقع غارة جوية إسرائيلية ليلية استهدفت فرعاً لـ«جمعية القرض الحسن» للتمويل بالضاحية الجنوبية لبيروت 21 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
رجل يقود دراجته النارية أمام موقع غارة جوية إسرائيلية ليلية استهدفت فرعاً لـ«جمعية القرض الحسن» للتمويل بالضاحية الجنوبية لبيروت 21 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

تخطّت الحرب الإسرائيلية على «حزب الله» بُعدَها العسكري وأهدافها المعلنة، أي تدمير قدراته القتالية، وانتقلت سريعاً إلى ضرب مؤسساته الاجتماعية والصحّية وحتى المالية؛ في محاولة لإنهاء حالة الحزب الشعبية واقتلاعه من البيئة الشيعية التي شكّلت له حاضنة قويّة على مدى العقود الماضية.

وأظهرت الضربات التي وجَّهتها إسرائيل لمراكز «مؤسسة القرض الحسن» المالية ليل الأحد، أن تل أبيب أزالت الفوارق ما بين القوة العسكرية التي يمتلكها «حزب الله» ومؤسساته الخدماتية، بموازاة المضيّ بضرب الأهداف العسكرية واغتيال القادة العسكريين والأمنيين والسياسيين، وعلى رأسهم الأمين العام حسن نصر الله، وانتقلت إلى تدمير المؤسسات التي لطالما شكّلت أماناً اجتماعياً لبيئته وجمهوره.

استهداف الذراع الصحية

وبدأ الأمر من استهداف الذراع الصحية في الحزب، وهي «الهيئة الصحّية الإسلامية»، ثمّ المستشفيات التابعة لـ«حزب الله»، وجعلت منها إسرائيل هدفاً ثانياً بعد الأهداف العسكرية، بذريعة أن الهيئة الصحّية تمثّل المساعد الأول في نقل الضحايا والجرحى، وكذلك المستشفيات التي توفّر العلاج للمقاتلين المصابين وعائلاتهم، قبل أن يُفاجأ الحزب وجمهوره بوضع «جمعية القرض الحسن» بفروعها كافة ضمن بنك الأهداف الرئيسية.

جرّافة تزيل الركام الناتج من استهداف إسرائيلي فرع «مؤسسة القرض الحسن» في بعلبك (أ.ف.ب)

وقبل ساعات قليلة من إعلان أفخاي أدرعي، الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، إنذاراً إلى اللبنانيين بإخلاء المباني القريبة من «جمعية القرض الحسن»، أدلى وزير الدفاع يوآف غالانت، بتصريح قال فيه إن إسرائيل «انتقلت من مرحلة هزيمة (حزب الله) إلى تدميره». ورأى متابعون لمسار هذه الحرب أن ضرب المؤسسات الاجتماعية والصحية والمالية يعدّ ترجمة فعلية لـ«خطة التدمير».

وعدَّ الكاتب والناشط السياسي علي الأمين، أن إسرائيل «تشنّ حرباً عسكرية واسعة على (حزب الله)، لكنّها بالوقت ذاته تشنّ حرباً نفسيّة على الشيعة في لبنان لخلق شرخ بينهم وبين الحزب، لتحوّل مؤسساته ما يشبه الوباء الذي يستدعي الهرب منه».

اقتلاع الحزب من حاضنته

وأوضح الأمين لـ«الشرق الأوسط» أن «أغلبية الشيعة ركنوا في السنوات الأخيرة إلى مؤسسات الحزب التي قدّمت لهم الخدمات الاجتماعية والصحّية والتربوية والمالية، خصوصاً مع ضعف الدولة اللبنانية وتراجع قدراتها في السنوات الأخيرة».

وأكد الأمين أن «هذه المؤسسة شكّلت أهم أدوات سيطرة (حزب الله) على البيئة الشيعية التي استفادت من تقديماتها ومكّنته من التغلغل داخلها وإحكام قبضته عليها، خصوصاً وأنه وفّر لها خدمات لا يستهان بها».

موقع القصف الإسرائيلي الذي استهدف فرع «جمعية القرض الحسن» للتمويل بمنطقة الشياح في بيروت 21 أكتوبر 2024 (إ.ب.أ)

وقال: «ما تقوم به إسرائيل اليوم من تدمير لهذه المؤسسات، هو عملية ضرب للعلاقة التشابكيّة مع الناس وضرب البعد الاجتماعي والخدماتي والصحّي، وهي محاولة لاقتلاع هذا الحزب من حاضنته، التي باتت تخشى التواجد بالقرب من أي مؤسسة للحزب في كلّ الأراضي اللبنانية».

ونجحت إسرائيل في وضع أغلب المؤسسات الصحّية، خصوصاً المستشفيات، خارج الخدمة، بدءاً بمستشفى صلاح غندور في مدينة بنت جبيل الجنوبية، كما تقلصت فاعلية مستشفى سان جورج في منطقة الحدث في ضاحية بيروت الجنوبية، وجزء من مستشفى الرسول الأعظم.

ورأى الأمين أن هذه الاستهدافات «أفقدت الناس عنصر الأمان حتى داخل هذه المستشفيات والمؤسسات الصحّية، وخلقت في وعي المجتمع الشيعي أن هذه المؤسسات تشكل خطراً عليها وليس مصدر أمان كما يفترض»، مشيراً إلى أنه «بعد الحرب قد يكون هناك نوع من ردّة الفعل لدى المواطنين الذين فقدوا الثقة بأن تكون المؤسسات ملاذاً لهم».

رجل يقود دراجته النارية أمام موقع غارة جوية إسرائيلية ليلية استهدفت فرعاً لـ«جمعية القرض الحسن» للتمويل بالضاحية الجنوبية لبيروت 21 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

كما استهدفت إسرائيل مراكز عدّة لـ«تعاونيات السجاد» التي توفر المواد الغذائية بأسعار رمزية.

تدمير صمود العائلات

ورغم الأضرار التي خلّفتها الحرب الإسرائيلية، قلل مصدر مقرّب من «حزب الله» من تداعياتها على مستقبل الحزب ودوره والحدّ من نفوذه، وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن إسرائيل «قد تدمّر (مؤسسة القرض الحسن)، لكن ذلك لا يعني أنها قضت على أمواله؛ لأن الحزب كان متحسباً لمثل هذه العمليات، والأموال ليست بالضرورة موجودة في فروع (القرض الحسن)»، عادّاً أن «محاولة تدمير أموال الحزب هي محاولة لتدمير صمود آلاف العائلات التي تستفيد من أموال (القرض الحسن)، ووجدت فيه ملاذاً بعد إفلاس القطاع المصرفي في لبنان».

وقال: «لن تنجح إسرائيل في ضرب العلاقة القوية بين الحزب والناس، لا، بل أعطت شرعية شعبية لكل الأعمال التي يقوم بها، وأثبتت أن إسرائيل دولة معتدية ومنتهكة للقانون الدولي».

إتلاف جزء من الأموال

وأدت الغارات الإسرائيلية التي استهدفت أكثر من 15 فرعاً لـ«القرض الحسن» في الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية والبقاع (شرق لبنان)، إلى تدمير أجزاء من هذه المؤسسة، لكن ليس بالضرورة أنها قضت عليها بالكامل.

وأوضح الخبير المالي والاقتصادي جهاد حكيّم، أنه «في عمليات الاقتصاد النقدي لا يمكن تحديد كميّة الأموال الموجودة لدى (حزب الله) في (جمعية القرض الحسن)، خصوصاً وأنها لا تخضع لسلطة مصرف لبنان، لكنّ التوقعات ترجّح أن تكون إسرائيل دمّرت جزءاً من القدرات المالية للحزب، وهذا لا يعني هذا أنها أتلفتها بالكامل».

ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «تقارير نُشرت في الأيام الماضية تفيد بأن الجزء الأكبر من الأموال والذهب دُمّرت في الغارات التي استهدفت أمين عام (حزب الله) وأدت إلى اغتياله؛ لأن الملجأ الذي كان فيه هو الأكثر تحصيناً وحماية».

ارتفاع الأعباء المالية للحزب

وأكد حكيّم أن «استهداف (القرض الحسن)، هو استهداف مباشر لقدرات الحزب المالية». وقال: «قبل عمليات التدمير والتهجير التي شهدها الجنوب والضاحية وغيرها، لم تكن الكتلة النقدية للحزب قادرة على توفير متطلبات الناس، أما الآن، وبعد نزوح أكثر من مليون شخص وتدمير المنازل والمصانع والمؤسسات التجارية والسياحية وحتى القطاع الزراعي، باتت الأعباء المالية على الحزب أكبر، خصوصاً وأن مصادر تمويله تراجعت مع الحرب إلى حدّ كبير».

تمثال لقاسم سليماني القائد السابق لـ«فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني أمام فرع لـ«مؤسسة القرض الحسن» المصرفية التي يديرها «حزب الله» بقرية الغبيري - لبنان (أرشيفية - أ.ب)

وشكّلت «جمعية القرض الحسن» بديلاً لـ«حزب الله» عن المصارف اللبنانية، بعد وضعه على لائحة العقوبات الأميركية، كما شكلت متنفساً لبيئته التي حصلت على قروض منه بالعملة الصعبة بعد أزمة المصارف.

وبينما تحدثت معلومات منشورة في وسائل الإعلام المحلية عن أن موجودات «القرض الحسن» تتراوح ما بين 4 و6 مليارات دولار أميركي، ذكّر الخبير المالي والاقتصادي جهاد حكيّم بأنه «لا تمكن مراقبة الاقتصاد النقدي ولا مصادر أمواله»، لكنه أشار إلى أن «الاقتصاد الأسود بات مرادفاً للفقر، ومرتعاً لتبييض الأموال».


مقالات ذات صلة

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أطفال ربيع خريس يتناولون وجبة الإفطار أثناء جلوسهم في مأواهم داخل مخيم مؤقت في بيروت (رويترز)

اليأس يحكم قبضته على أسرة لبنانية نازحة وسط استمرار التوترات

بعد نحو شهرين على اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، يكابد ربيع خريس، وهو أب لتسعة أبناء، ظروف نزوح قاسية في خيمة ببيروت بعد فراره من جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (إكس)

السفير السعودي: التمسك بـ«الطائف» المدخل لأي تسوية في لبنان

أكد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد بخاري أن التمسك بـ«اتفاق الطائف» يشكل المدخل الأساسي لأي تسوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)

إصابة جنديين إسرائيليين أحدهما حالته خطيرة بمسيّرة مفخخة في جنوب لبنان

أُصيب جندي في الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة، أمس الاثنين، جرّاء سقوط طائرة مسيّرة مفخخة خلال نشاط عملياتي في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

نقيب المحامين في سوريا: قانون العدالة الانتقالية قريباً في مجلس الشعب

متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق الأحد (رويترز)
متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق الأحد (رويترز)
TT

نقيب المحامين في سوريا: قانون العدالة الانتقالية قريباً في مجلس الشعب

متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق الأحد (رويترز)
متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق الأحد (رويترز)

شكلت انطلاقة محاكمة رموز النظام السوري السابق بداية مهمة في تحقيق مسار العدالة الانتقالية في سوريا بعد انطلاق محاكمة عاطف نجيب، وإلقاء القبض قبل أيام على أمجد يوسف المتهم بمجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013.

وتعتبر هذه المحاكمة التاريخية استثنائية في سوريا باعتبار أن القانون السوري الحالي لا يتضمن مواد قانونية بمحاكمة عناصر النظام السابق.

واعتبر نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل هذه المحاكمة «بداية الطريق للعدالة الانتقالية في سوريا، حيث إن القانون ما زال يدرس وسوف يعرض قريباً على مجلس الشعب ويقر كقانون».

وأضاف الطويل، في تصريح خاص لوكالة الأنباء الألمانية، أن «محاكمة عاطف نجيب جاءت بعد تحرك الدعوى العامة بحقه في أكثر من جريمة، ومنها القتل العمد وحجز حرية (اعتقال)».

وأكد نقيب المحامين في سوريا، أن «قاضي التحقيق استجوبه وعمل مواءمة ما بين قانون العقوبات السوري وبين القوانين والأعراف الدولية في جرائم الإرهاب وجرائم الحرب والإبادة الجماعية، ذلك لأن قانون العقوبات السوري الذي تعمل به المحاكم السورية غير منصوص عليه جرائم الحرب والإبادة الجماعية».

رئيس الأمن السياسي السابق في محافظة درعا جنوب سوريا عاطف نجيب يحضر الجلسة الأولى لمحاكمته في قصر العدل بدمشق 26 أبريل (أ.ف.ب)

وقال عضو فرع مجلس نقابة المحامين في حمص عمار عز الدين، إن «محاكمة رموز النظام السابق ومرتكبي الانتهاكات والجرائم بحق السوريين في سنوات الثورة، هي انتصار للعدالة وعمل النظام على تسييس القضاء واعتماده على محاباة النظام البائد وعدم الجرأة للقيام بأي محاكمة لأي من مرتكبي الانتهاكات خلال سنوات الثورة، علماً بأنه في القانون الدولي يعتمد أولاً على القضاء الوطني وذلك يعتبر حجر الأساس والزاوية التي تنطلق منها المحاكمات لأي انتهاكات».

وأكد عز الدين، في تصريح لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «في حال عجز القضاء الوطني يتم اللجوء إلى القانون الدولي والمحاكمات الدولية، وهذا ما عمدت إليه الحكومة السورية ممثلة بوزارة العدل بأن فعلت آلية القضاء الوطني وحرصت على أن تكون هناك شروط المحاكمة العادلة وذلك عن طريق العلنية التي قامت فيها المحاكمة».

وأضاف: «نأمل كحقوقيين ومختصين في القانون الدولي أن تستمر هذه المحاكمات وأن يحاكم رموز النظام البائد وذلك حتى لو لم يتم القبض عليهم في الوقت الحالي، لكن من المهم أن يسجل في سجلهم العدلي أنهم أشخاص قاموا بارتكاب انتهاكات بحق الشعب السوري، وتصدر أحكام غيابية بحقهم وهذا هام جداً أولاً بموضوع تسليم المجرمين مستقبلاً إن كانت هناك اتفاقيات مع الدول التي يقيم فيها هؤلاء المجرمون، الذين هربوا منها بعد تحرير سوريا».

جمهرة خارج قصر العدل في يوم محاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لدائرة الأمن السياسي في درعا خلال حكم الرئيس السوري الأسد المتهم بارتكاب جرائم حرب (رويترز)

واعتبر عضو مجلس نقابة محامي حمص «هذه المحاكمات لها أهمية قصوى بأنها أنصفت الضحايا وهذا هام جداً أنهم شعروا بعد 15 عاماً من الثورة أن هنالك محاكم تحاكم هؤلاء المجرمين الذين قاموا بالانتهاكات بحقهم، وهذا عامل أساسي في موضوع العدالة الانتقالية وجبر الضرر والتعويض ثم الانتقال إلى المصالحة الوطنية والسلم الأهلي».

من جانبه، طالب الدكتور تيسير الزعبي من محافظة درعا الحكومة بأن تكون المحاكمات سريعة. وأضاف: «حضرت إلى المحكمة كطبيب وشاهد على جرائم ومجازر عاطف نجيب، وخاصة التي وقعت بتاريخ 23 مارس (آذار) 2011 والتي تعرف بـ(مجزرة الكازية) عندما حاصر فرع الأمن السياسي المتظاهرين بين منزل المحافظ وفرع الأمن السياسي، وتم إطلاق الرصاص عليهم بشكل مباشر وقتل أكثر من 50 شهيداً، وليلة 24 مارس تم اقتحام الجامع العمري وقتل أكثر من 16 شخصاً وكان عاطف نجيب على رأس قواته وقوات مكافحة الإرهاب عند اقتحام الجامع».

وطالب الدكتور الزعبي بمحاكمة كل رموز النظام قائلاً: «عاطف نجيب لا يعادل واحداً في المائة مما فعله بشار الأسد وجميل حسن وعلي مملوك وباقي مجرمي النظام. وإعدام بشار الأسد وجميل حسن وعلي مملوك، هو مطلب كل ذوي الضحايا وأحرار سوريا».

سوريون في قاعة قصر العدل خلال جلسة المحاكمة الأولى لعاطف نجيب في دمشق الأحد (أ.ب)

من جهته، جدد عضو مجلس الشعب السوري عبد المولى الحريري مطالب أهالي محافظة درعا بإعدام عاطف نجيب في مدينة درعا، وقال: «عاطف نجيب قتل عشرات الشباب في درعا، لذلك نطالب بإصدار حكم الإعدام بعاطف نجيب. ويتم تنفيذ هذا الحكم في ساحة الجامع العمري».

وأضاف الحريري، لوكالة الأنباء الألمانية، أن «مسار العدالة الانتقالية بدأ ومحاكمة رموز الإجرام على العلن وتنفيذ الأحكام فيهم هو ترسيخ للحملة المجتمعية وتثبيت مبدأ العدل في المجتمع السوري الذي عانى كثيراً من القتل والإجرام، ونطالب بتوسيع المحاكمات وسماع للشهود واستحضار الأدلة والإثباتات التي تدين إجرام هؤلاء، وتنفيذ الأحكام الصارمة فيهم لأن هؤلاء هم المجرمون. وعلى رأسهم بشار الأسد وماهر الأسد. وعلى الدولة السورية الطلب من روسيا تسليم كل رموز النظام».

يذكر ان قائمة الاتهام في الجلسة الأولى من المحاكمة شملت كلاً من بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب وفهد جاسم الفريج ومحمد أيمن عيوش ولؤي العلي وقصي مهيوب ووفيق ناصر.


مقاربة أميركية حذرة مع تشكيل حكومة عراقية جديدة

الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

مقاربة أميركية حذرة مع تشكيل حكومة عراقية جديدة

الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

قالت مصادر أميركية، الثلاثاء، إن البيت الأبيض ينظر إلى تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بوصفه «بداية مرحلة اختبار، أكثر منه تحولاً حاسماً في مسار العلاقات الثنائية».

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن واشنطن ستراقب بحذر التوقيت الحساس في بغداد، وترتكز على تقييم الأداء الفعلي للحكومة الجديدة، لا خلفياتها السياسية، مشيرة إلى أنها تنظر إلى الزيدي على أنه «مرشح تسوية» قد يفتح نافذة محدودة لإعادة ضبط العلاقة، خصوصاً بعد استبعاد أسماء أثارت تحفظات أميركية واضحة، على رأسها نوري المالكي.

ووفق صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن هذه المقاربة الجديدة تشهد تحولاً من الرهان على الأشخاص إلى التركيز على السلوك السياسي والأمني للحكومة العراقية. ويقول مايكل نايتس، الباحث في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» إن «الإدارة الأميركية لا تبحث عن حليف تقليدي في بغداد، بل عن شريك قادر على ضبط التوازنات الأمنية، خصوصاً بشأن الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران».

ووصفت «نيويورك تايمز» اختيار الزيدي بأنه نتاج تسوية داخل «الإطار التنسيقي»؛ مما يعني أنه لا يمتلك قاعدة سياسية صلبة، مما قد يمنحه هامشاً من المرونة في التعامل مع الضغوط الخارجية.

لكن يبقى النفوذ الإيراني المحدِّد الرئيسي لموقف الإدارة الأميركية. فالعراق، في نظر واشنطن، ليس فقط شريكاً أمنياً، بل أيضاً ساحة مركزية في الصراع الإقليمي مع طهران.

وأشارت الصحيفة إلى أن تكليف الزيدي - وهو رجل أعمال يمتلك استثمارات في المصارف والإعلام - جاء متأخراً لأشهر وسط ضغوط متضادة من إيران والولايات المتحدة.

وأكدت الصحيفة أن حكومة الزيدي ستواجه تحدياً في معالجة قضايا الفساد، والسلاح المنفلت خارج سلطة الدولة، ومستقبل «الحشد الشعبي» المدعوم من إيران، إضافة إلى تحسين علاقات العراق إقليمياً ودولياً.

وأكدت سوزان مالوني، الباحثة في «معهد بروكينغز»، أن «أي إدارة أميركية، خصوصاً إدارة ترمب، ستقيس علاقتها ببغداد من خلال قدرة الحكومة العراقية على الحد من نفوذ إيران داخل مؤسسات الدولة».

وأوضحت مالوني أن واشنطن ستركز خلال الفترة المقبلة على مراقبة 3 ملفات: إجراءات الحكومة العراقية الجديدة في ضبط نشاط الفصائل المسلحة، خصوصاً «الحشد الشعبي» والفصائل الشيعية الموالية لإيران، وكيف ستتعامل حكومة الزيدي مع منع استخدام العراق على أنه قناة للالتفاف على العقوبات، وكيف ستحافظ على استقلال القرار الأمني العراقي.

رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي حاضراً اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

المعادلة العراقية

وترى ربيكا واسر، الباحثة في مؤسسة «راند»، أن «القادة التوافقيين في العراق غالباً ما يكونون أكبر انفتاحاً على التعاون مع واشنطن، لكنهم في المقابل يواجهون قيوداً داخلية تحدّ من قدرتهم على اتخاذ قرارات استراتيجية».

ويضع هذا التوصيف الزيدي في موقع دقيق، فهو مقبول نسبياً من الخارج، لكنه مقيّد بتوازنات الداخل، وستكون أمامه مهلة مدتها 30 يوما لتشكيل حكومته وعرضها على البرلمان العراقي وموافقة 167 صوتاً لنيل الثقة البرلمانية.

ويشير ستيفن كوك، الباحث البارز في «مجلس العلاقات الخارجية»، في مقال على موقع «المجلس»، إلى أن «واشنطن لا تحتاج إلى مواجهة مباشرة مع بغداد، بل تستطيع استخدام أدوات الضغط الاقتصادي لضبط سلوكها».

مع ذلك، فإن اتجاه الحكومة الجديدة نحو تعزيز علاقاتها بإيران، قد يجبر واشنطن على فرض عقوبات على شخصيات أو مؤسسات، وتقليص الدعم العسكري، وتصعيد الضغوط الدبلوماسية.

وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن التحدي الأكبر أمام الزيدي لا يكمن فقط في إدارة العلاقة بواشنطن، بل كذلك في قدرته على المناورة داخل نظام سياسي معقد، تهيمن عليه قوى متباينة المصالح.

ويقول المحلل الاستخباراتي، كينيث بولاك، إن «أي رئيس وزراء عراقي يواجه معادلة شبه مستحيلة: إرضاء القوى الداخلية دون خسارة الدعم الدولي، أو العكس»؛ مما يفسر لماذا غالباً ما تتسم السياسة العراقية بالتوازن الحذر.

ويجمع المحللون على أنه لا يمكن فصل مستقبل العلاقات الأميركية - العراقية عن السياق الأوسع في الشرق الأوسط، خصوصاً في ظل التوتر مع إيران، وتقلبات أسواق النفط، والتنافس الأميركي - الصيني؛ مما يعزز أهمية العراق في الحسابات الأميركية، ليس فقط بوصفه ملفاً أمنياً، بل كذلك بصفته عنصراً مؤثراً في استقرار المنطقة.


إسرائيل: ليس لدينا مطامع في الأراضي اللبنانية

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)
TT

إسرائيل: ليس لدينا مطامع في الأراضي اللبنانية

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الثلاثاء، أنّ بلاده لا تريد الاستيلاء على أراضٍ في لبنان، في وقت أصدرت فيه إنذارات جديدة بإخلاء قرى، وتواصل العمليات البرية والقصف الجوي رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وصرّح ساعر خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الصربي ماركو ديوريتش، أن «إسرائيل ليس لديها أي مطامع في أراضي لبنان. إنّ وجودنا في المناطق الواقعة على حدودنا الشمالية يخدم غرضاً واحداً هو حماية مواطنينا».

وتابع: «في عالم حيث يتم تفكيك (حزب الله) ومنظمات إرهابية أخرى، بما فيها المنظمات الإرهابية الفلسطينية، لن تكون إسرائيل في حاجة إلى إبقاء انتشارها في هذه المناطق». ورأى أن «أي بلد لن يكون مستعداً لأن يعيش والمسدّس موجّه إلى رأسه».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وشرعت الدولة العبرية في حملة واسعة من الغارات الجوية، واجتياح بري لمناطق في جنوب لبنان محاذية لحدودها.

ودخل وقف لإطلاق النار لعشرة أيام حيز التنفيذ بداية من 17 أبريل (نيسان)، وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه تمديده 3 أسابيع.

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، تحتفظ إسرائيل بحُرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

ومنذ وقف النار، واصلت إسرائيل تنفيذ هجمات خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في العديد من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية المناطق.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد من إحدى مناطق جنوب لبنان (رويترز)

من جهته، يعلن «حزب الله» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية.

ووجّه الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إنذاراً لسكان أكثر من 10 قرى في جنوب لبنان لإخلائها والتوجه شمالاً، قائلاً إن ذلك يأتي «في ضوء قيام «حزب الله» الإرهابي بخرق وقف إطلاق النار».

وأورد المتحدث باسم الجيش في منشور على منصة «إكس»: «حرصاً على سلامتكم عليكم إخلاء منازلكم فوراً، والابتعاد إلى المنطقة المحددة باتجاه قضاء صيدا»، مضيفاً: «كل من يوجد بالقرب من عناصر (حزب الله) أو منشآته، أو وسائله القتالية، يعرّض حياته للخطر».

وتقع كل القرى والبلدات التي شملها الإنذار، إلى الشمال من «الخط الأصفر» الذي حدده الجيش الإسرائيلي، وتقول الدولة العبرية إنه يهدف إلى ضمان أمن سكان مناطقها الشمالية.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بسلسلة غارات إسرائيلية على قرى وردت في تحذير الجيش، مشيرة كذلك إلى «عملية تفجير» إسرائيلية في قرية واحدة على الأقلّ.

من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات منفصلة، الثلاثاء، استهداف قوات وآليات إسرائيلية في جنوب لبنان.

وقُتل جندي إسرائيلي، الأحد، وأصيب آخر بجروح خطيرة، الثلاثاء، جراء هذه الهجمات، بحسب بيانات الجيش.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن صواريخ «حزب الله» وطائراته المسيّرة ما زالت تشكل تحدياً كبيراً، مؤكداً أن بلاده ستواصل عملياتها العسكرية في لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الثلاثاء، أن 2534 شخصاً قُتلوا وجُرح 7863 جراء الضربات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في مارس.

في المقابل، أفاد الجيش الإسرائيلي بأن 16 جنديا قُتلوا في لبنان.