واشنطن ترفض «الترحيل القسري» في غزة

إحاطة أممية لمجلس الأمن تتناول «التجويع والتعطيش» في القطاع

أعضاء مجلس الأمن خلال جلسة «الحالة في الشرق الأوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية» في نيويورك (أ.ف.ب)
أعضاء مجلس الأمن خلال جلسة «الحالة في الشرق الأوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية» في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

واشنطن ترفض «الترحيل القسري» في غزة

أعضاء مجلس الأمن خلال جلسة «الحالة في الشرق الأوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية» في نيويورك (أ.ف.ب)
أعضاء مجلس الأمن خلال جلسة «الحالة في الشرق الأوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية» في نيويورك (أ.ف.ب)

ضغطت دول العالم، الأربعاء، على إسرائيل من أجل وقف سياسات «التجويع والتعطيش غير المقبولة» في شمال غزة، حيث صار الوضع «وحشياً ويزداد سوءاً»، فيما أعلنت الولايات المتحدة أنها ترفض «أي ترحيل قسري» للفلسطينيين في القطاع الذي يشهد حصاراً خانقاً منذ أكثر من عام.

وفي مستهل جلسة لمجلس الأمن، قدمت القائمة بأعمال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة جويس مسويا، إحاطة هي الثانية لها في غضون أسبوع واحد، وردت فيها تقارير عن «مقتل قرابة 400 فلسطيني في غزة وإصابة ما يقرب من 1500 آخرين».

وأشارت مسويا إلى «صور المرضى والنازحين الذين لجأوا إلى مستشفى الأقصى وهم يحترقون أحياء»، فضلاً عن «عشرات آخرين، بينهم نساء وأطفال، يعانون آلاماً مبرحة ناجمة عن حروق شديدة تغير حياتهم».

وعن الغارات الإسرائيلية في مخيم النصيرات والمعارك العنيفة في جباليا وحولها، قالت إن «ثلاثة فقط من أصل عشرة مستشفيات في شمال غزة تعمل الآن، وتعمل فقط بالحد الأدنى من طاقتها».

امرأة فلسطينية تبكي لمقتل أقاربها بعد غارة إسرائيلية في جباليا شمال غزة (رويترز)

وأفادت المسؤولة الأممية بأنه «لم تدخل أي مساعدات غذائية إلى شمال غزة من 2 أكتوبر (تشرين الأول) إلى 15 منه، عندما سُمح بدخول كميات ضئيلة، وبدأت كل الإمدادات الأساسية للبقاء على قيد الحياة في النفاد». وأضافت أنه «نظراً للظروف المزرية والمعاناة التي لا تطاق في شمال غزة، فإن حقيقة أن الوصول الإنساني شبه منعدم أمر غير مقبول».

وتحدثت عن الجولة الثانية من حملة التطعيم ضد شلل الأطفال في وسط غزة، مشيرة إلى تلقي نحو 157 ألف طفل دون سن العاشرة التطعيم. ورأت أن الحملة تثبت «الدور الحاسم الذي تضطلع به وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى (الأونروا)، التي قامت فرقها بتطعيم 43 في المائة من الأطفال الذين تم الوصول إليهم في اليوم الأول».

المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا مصافحاً المندوب الفلسطيني رياضي منصور قبيل اجتماع لمجلس الأمن حول الوضع في غزة (أ.ف.ب)

ووصفت مسويا الواقع في غزة بأنه «وحشي ويزداد سوءاً كل يوم، مع استمرار سقوط القنابل، واستمرار القتال العنيف دون هوادة، ومع منع وصول الإمدادات الأساسية لبقاء الناس والمساعدات الإنسانية عند كل منعطف». وقالت إنه «يجب احترام القانون الإنساني الدولي، ويجب على هذا المجلس، وكل الدول الأعضاء، أن تبذل كل نفوذها لضمان ذلك». وأكدت أنه «يجب تسهيل العمليات الإنسانية داخل وخارج غزة، بما في ذلك إلى الشمال، للوصول إلى جميع المدنيين المحتاجين»، مطالبة «باحترام الأوامر المؤقتة وقرارات محكمة العدل الدولية» و«بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم الدولية». ودعت إلى «تحقيق وقف إطلاق النار الفوري في غزة، والاتفاق على مسار نحو السلام المستدام».

الموقف الأميركي

وتحدثت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، فأشارت أولاً إلى «خطوات إيجابية» اتخذتها القوات الإسرائيلية أخيراً، ومنها إعادة فتح معبر إيريز في شمال غزة، وتعهدت بالسماح للشاحنات التابعة للأمم المتحدة بالدخول إلى شمال القطاع. ولكنها استدركت أن «هذا ليس كافياً». وأكدت أن الولايات المتحدة «ستواصل توفير كميات كبيرة من الغذاء والإمدادات إلى غزة على الفور»، مضيفة أن «سياسة التجويع في شمال غزة ستكون مروعة وغير مقبولة»، بل «ستكون لها عواقب بموجب القانون الدولي والقانون الأميركي». ثم عبّرت عن «قلق بالغ إزاء أوامر الإخلاء التي أصدرتها إسرائيل في شمال غزة، ونراقب تنفيذ هذه الأوامر عن كثب»، عادةً أنه «يجب على كل الأطراف التزام القرار 2720 ورفض أي نزوح قسري للسكان المدنيين».

ورأت غرينفيلد أن «بعد مرور عام على القتال مع (حماس)، ينبغي للسلطات الإسرائيلية أن تعمل مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي على وضع خطة لنقل المدنيين إلى الداخل. وينبغي لها أن تسهل، وليس تعرقل، الجهود الرامية إلى توفير المأوى المؤقت، ويجب عليها استعادة الخدمات الأساسية، بما في ذلك المياه والكهرباء والصرف الصحي».

ورأت توماس غرينفيلد أيضاً أن «وقف إطلاق النار وإطلاق جميع الرهائن يمكن أن يبدأ اليوم»، رابطة ذلك بمشيئة «حماس» وقبولها «الصفقة المطروحة على الطاولة».


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

قُدّمت شكوى قانونية في فرنسا ضد شركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس»، بتهمة «التواطؤ في جريمة الإبادة الجماعية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

قتيل بغارة إسرائيلية على البقاع الغربي في شرق لبنان رغم الهدنة

أشخاص يزيلون حطام سيارة من موقع استهدافها بغارة إسرائيلية في بلدة السعديات جنوب بيروت (أرشيفية- إ.ب.أ)
أشخاص يزيلون حطام سيارة من موقع استهدافها بغارة إسرائيلية في بلدة السعديات جنوب بيروت (أرشيفية- إ.ب.أ)
TT

قتيل بغارة إسرائيلية على البقاع الغربي في شرق لبنان رغم الهدنة

أشخاص يزيلون حطام سيارة من موقع استهدافها بغارة إسرائيلية في بلدة السعديات جنوب بيروت (أرشيفية- إ.ب.أ)
أشخاص يزيلون حطام سيارة من موقع استهدافها بغارة إسرائيلية في بلدة السعديات جنوب بيروت (أرشيفية- إ.ب.أ)

قُتل شخص وأصيب آخران بجروح جراء غارة إسرائيلية على منطقة البقاع الغربي في شرق لبنان، حسبما أفاد الإعلام الرسمي، رغم سريان هدنة بين إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام: «سقط شهيد وجريحان جرَّاء غارة نفَّذتها مُسيَّرة معادية فجراً، على أطراف الجبور في البقاع الغربي» بشرق لبنان.

وكان «حزب الله» قد أعلن الثلاثاء أنه أطلق صواريخ وطائرات مُسيَّرة هجومية على موقع في شمال إسرائيل، رداً على «الخروقات الفاضحة» لوقف إطلاق النار، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الإسرائيلي حينها إن «حزب الله» أطلق صواريخ عدَّة باتجاه جنود متمركزين في جنوب لبنان؛ مشيراً إلى أنه استهدف منصة الإطلاق رداً على ذلك.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام، الأربعاء، بقصف مدفعي إسرائيلي وعمليات نسف في بلدات جنوبية لا تزال إسرائيل تحتلها.

وشنَّت إسرائيل ضربات واسعة على أنحاء لبنان، وتوغلت في الجنوب، بعدما دخل «حزب الله» الحرب في الشرق الأوسط دعماً لإيران في الثاني من مارس (آذار).

ورغم سريان الهدنة التي بدأت الجمعة، لا يزال الجنود الإسرائيليون ينشطون في جنوب لبنان، بينما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأحد، إن الدولة العِبرية ستستخدم «كامل قوتها» إذا تعرضت لتهديد.

وبموجب شروط الهدنة، تقول إسرائيل إنها تحتفظ بحق التحرك ضد «هجمات مخطط لها أو وشيكة أو جارية».


تقرير: أميركا توقف شحنات الدولار للعراق

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

تقرير: أميركا توقف شحنات الدولار للعراق

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلا ‌عن ‌مسؤولين ​عراقيين ‌وأميركيين، ⁠أن ​إدارة الرئيس ⁠الأميركي دونالد ترمب علقت ⁠شحنات الدولار ‌إلى ‌العراق ​وجمدت ‌برامج ‌التعاون الأمني مع جيشه، ‌مما يزيد الضغط على ⁠بغداد ⁠لتفكيك الفصائل المسلحة القوية المدعومة من إيران.

وقالت ‌الصحيفة إن ​مسؤولين ‌في ⁠وزارة ​الخزانة الأميركية ⁠منعوا في الآونة الأخيرة تسليم ما يقرب من 500 مليون دولار من أوراق النقد الأميركية، هي عائدات لمبيعات النفط العراقي، من حسابات في ⁠بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك. ولم ‌تتمكن ‌رويترز من التحقق من ​صحة هذا ‌التقرير على الفور. ولم ترد ‌وزارة الخزانة الأميركية وبنك الاحتياطي الاتحادي حتى الآن على طلب للتعليق.

وذكر التقرير أن واشنطن أبلغت بغداد ‌أيضا بأنها ستعلق تمويل بعض برامج مكافحة الإرهاب والتدريب ⁠العسكري ⁠حتى تتوقف هجمات الفصائل وتتخذ السلطات العراقية خطوات لتفكيك الجماعات المسلحة.

واستدعت الولايات المتحدة سفير العراق في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن هاجمت مسيرة منشأة دبلوماسية أميركية رئيسية في بغداد، في أعقاب سلسلة من الهجمات ​التي ​ألقت فيها واشنطن بالمسؤولية على «الميليشيات الإرهابية» المتحالفة مع إيران.


المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.