إسرائيل ترفض الاعتراف بقدرات «حزب الله»

رغم العمليتين النوعيتين في يوم واحد

وزير الدفاع الإسرائيلي متفقداً معسكر بنيامينا الذي استهدفه «حزب الله» (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي متفقداً معسكر بنيامينا الذي استهدفه «حزب الله» (د.ب.أ)
TT

إسرائيل ترفض الاعتراف بقدرات «حزب الله»

وزير الدفاع الإسرائيلي متفقداً معسكر بنيامينا الذي استهدفه «حزب الله» (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي متفقداً معسكر بنيامينا الذي استهدفه «حزب الله» (د.ب.أ)

على الرغم من اليوم الدامي بشكل خاص على الجيش الإسرائيلي، الذي اعترف فيه بمقتل 4 من جنوده وإصابة نحو 90 آخرين، جروح 12 منهم بليغة في ضربتين لـ«حزب الله»، رفضت تل أبيب، حكومة وجيشاً وصحافة، الاعتراف بوجود قدرات قتالية لدى «حزب الله»، عادّة نجاحه في تنفيذ العمليتين النوعيتين خلال ساعات «مجرد خلل فني وقع من جراء أخطاء إنسانية في الجيش».

وقال الناطق العسكري العميد دانيال هاغاري، إن «الجيش مدرك أنه في حرب، وهو ينزل ضربات مميتة بالعدو، ويتأسف لذوي الضحايا، ويجري تحقيقات معمقة لمعرفة سبب الخلل الذي منعنا من إجهاض هجمات (حزب الله). نحن مصممون على الاستمرار في إنزال أشد العقوبات به». وبالفعل، شنت طائرات إسرائيلية، الاثنين، غارات مكثفة على بلدات وقرى القطاع الغربي في جنوب لبنان، بينما أعلن «حزب الله» التصدي لقوات من الجيش الإسرائيلي خلال محاولات التوغل.

وقال إنه استهدف تحركات لقوات إسرائيلية في خلة وردة، ومنطقة اللبونة «بصلية صاروخية»، كما استهدف قوة مشاة إسرائيلية بقذائف المدفعية أثناء محاولتها التسلل إلى الأراضي اللبنانية من جهة بلدة مركبا.

وكانت قيادة الجيش الإسرائيلي ارتبكت من عدد الإصابات الكبير وغير المسبوق، في وقت كان فيه قادة الجيش يتحدثون عن تدمير «النواة الصلبة» للقدرات الصاروخية لـ«حزب الله».

وفي جلسة الحكومة، صباح الأحد، كان وزير الدفاع يوآف غالانت صرح بأنه «لم يتبقَّ لدى (حزب الله) سوى ثلث ترسانته الصاروخية متوسطة وقصيرة المدى». وقال إن «التقديرات تشير إلى أن (حزب الله) لديه الآن ترسانة من الصواريخ متوسطة المدى، تتراوح ما بين 20 في المائة و30 في المائة».

وفي الوقت الذي تكلم فيه غالانت، وقعت الضربة الأولى، وبعد ساعات الضربة الثانية. والضربة الأولى، لم يجرِ الحديث عنها موسعاً، مع أنها عُدّت «قاسية جداً».

ضربة زرعيت

في ساعات الظهيرة، تم نقل 25 جندياً مصاباً، وصفت 3 إصابات منها بأنها قاسية و7 متوسطة، إلى 3 مستشفيات من جراء استهدافهم بصواريخ مباشرة. وبحسب النشر العبري، كان الجنود يتجمعون في بلدة زرعيت الإسرائيلية، يستعدون لدخول الأراضي اللبنانية، للقيام بمهمة «تطهير المنطقة من حزب الله»، بعدما كانت الطائرات قد أغارت عليها ودمرتها من الجو. وفجأة يتضح أن عناصر «حزب الله» موجودون بكامل عتادهم قادرون على إصابة الإسرائيليين في ثكناتهم.

ضربة بنيامينا

وأما الضربة الثانية فجاءت في القاعدة العسكرية الكبيرة بوادي عارة، قرب بلدة بنيامينا جنوب حيفا، في السابعة مساء. فعندما كان مئات الجنود يملأون قاعة الطعام لتناول العشاء، اقتحمت طائرة «مسيرة» سقف القاعة وانفجرت في الحاضرين. فقتل 4 جنود، وأصيب 12 جندياً بجروح بليغة، والباقون بهم جروح متوسطة وخفيفة.

رواية مصاب

وروى أحد الجنود المصابين في المستشفى ما جرى لهم قائلاً: «عبرنا كابوساً خطيراً. كنا نستعد لتناول الطعام. فجاء الانفجار مدوياً. تطاير الجنود. الجميع يصرخون. الجرحى يئنون وجعاً. وكان علينا أن نضمن علاج المصابين بإصابات قاسية».

عشرات سيارات الإسعاف نقلت الجنود المصابين إلى المستشفيات (أ.ف.ب)

وقد نسوا في إسرائيل الضربة الأولى، وراحوا يركزون الاهتمام على الضربة الثانية، لأنها أثارت ضجيجاً كبيراً في البلاد. فالضربة وقعت في قاعدة كبيرة تضم بضعة آلاف من الجنود الشبان صغيري السن، الذين ما زالوا في مراحل التدريب. وقد أصيب ذووهم بالقلق عليهم، في حين صمت الناطق بلسان الجيش عدة ساعات. وراحوا يتصلون بأبنائهم، والكثيرون أصابهم الشك بإصابة أولادهم، خصوصاً الذين لم يردوا على اتصالاتهم.

واضطر كثير من الأهالي للذهاب إلى القاعدة، ومن هناك إلى المستشفيات المنتشرة من الشمال وحتى تل أبيب. ومضى وقت طويل، حتى توضحت الصورة، إذ أدرك الجيش خطورة الفوضى وأتاح لكل جندي الحديث مع أهله.

وفي هذه الدوامة، بدأ الأهالي يتساءلون: أين الحديث عن تدمير معظم قوة «حزب الله»؟ وما حقيقة ما يجري؟ أين هو الجيش الذي تمكن من اغتيال حسن نصر الله وغالبية قيادة الحزب؟

هدف دقيق للغاية

وفي هذه الأثناء، يواصل الجيش التعامل مع العمليات على أنها «أخطاء فاحشة ينبغي التحقيق فيها، لكنها تقع في الحروب»، و«نحن مصرون على تدمير قدرات (حزب الله)». ويتبين من التحقيقات الأولية في عملية قصف معسكر بنيامينا أنها تمت وسط إطلاق مجموعة من الصواريخ سوية مع طائرتين مسيرتين انتحاريتين. وقد غطت الصواريخ على الطائرتين. وشوشت على الرادارات. فراحت تلاحق واحدة منهما بينما الثانية اختفت. ووصلت إلى هدفها، من دون أن يكتشف أي أثر لها فلم تطلق صفارات الإنذار. وهو هدف دقيق للغاية، في قلب قاعدة عسكرية تبعد 70 كيلومتراً عن الحدود مع لبنان. وقد ادعت مصادر في لبنان أن هذه الضربة استهدفت رئيس أركان الجيش، هيرتسي هليفي. لكن تبين أن هليفي كان في مكان آخر.

فشل الرصد

ويحقق الجيش الإسرائيلي حالياً في أسباب فشل منظوماته في رصد المسيرة التي أصابت الموقع في بنيامينا، ويحقق في معلومة تقول إن المسيرة رُصدت في منطقة نهريا، وتمكّنت من تجاوز أنظمة الرادار والمراقبة، وأكملت طريقها إلى بنيامينا، من دون أن تُكتشَف.

وزير الدفاع الإسرائيلي في معسكر بنيامينا الذي استهدفه «حزب الله» (د.ب.أ)

كما يحقّق الجيش الإسرائيليّ في سبب عدم تفعيل صافرات الإنذار في المنطقة المستهدَفة، قبل انفجار المسيّرة. ويبحث تحقيق الجيش فيما إذا كانت المسيّرة التي أُطلقت الإنذارات في منطقة نهريا وعكا بسببها، عند الساعة 6:45 من مساء الأحد، هي المسيّرة ذاتها التي انفجرت قرب وادي عارة في منطقة بنيامينا، بعد نحو نصف ساعة، عند نحو الساعة 7:15 مساءً، أم لا. ويفيد التحقيق الأوليّ بـ«انقطاع الاتصال بالطائرة من دون طيّار، التي عبرت منطقة نهريا وعكا». وأكّد التحقيق أنه «لم يتم رصد الطائرة من دون طيّار، من قبل أنظمة الكشف، ولم يطلَق إنذار واحد، ولم تكن هناك أي محاولات لاعتراضها»، وفق إذاعة الجيش الإسرائيلي.

وقالت الإذاعة الرسمية إن الجيش الإسرائيلي فشل في رصد المسيّرة، التي حلّقت «على ارتفاع منخفض جداً»، ويبدو أنها «لم تكن تحمل كمية كبيرة من المتفجرات، لكنها أصابت جمعاً كثيفاً من الناس، مما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا».

وذكر شهود عيان أنهم رأوا الطائرة المسيّرة، تحلق على ارتفاع منخفض للغاية، و«تخدش (تكاد تلامس) أسطح المنازل»، على حد تعبيرهم، بحسب ما أوردت القناة 12. وذكرت القناة 12 أنه «تم إطلاق طائرتين من دون طيار من لبنان، وتم اعتراض إحداهما، لكن الأخرى انفجرت في منطقة بنيامينا دون إطلاق إنذار في المنطقة».


مقالات ذات صلة

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

«حزب الله» يعلن استهداف شمال إسرائيل

أعلن «حزب الله» اللبناني استهداف شمال إسرائيل، الثلاثاء، رداً على ما اعتبره «خروقات فاضحة» لوقف إطلاق النار من قبل الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

رفضت ألمانيا وإيطاليا الثلاثاء الدعوات لتعليق اتفاق للتعاون مع إسرائيل رغم تصاعد الغضب حيال الحرب في لبنان والوضع بالضفة الغربية المحتلة

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
العالم عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

أجرى رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، جولة «مختصرة» إلى لوكسمبورغ وفرنسا، حيث وفرت له محطته الأولى فرصة للتواصل مع الاتحاد الأوروبي الذي كان وزراء خارجيته يعقدون اجتماعاً دورياً. وعرض سلام وضع لبنان الواقع بين المطرقة الإسرائيلية وسندان «حزب الله»، وما يطمح إليه من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وجاءت كلمته أمام الوزراء الأوروبيين واضحة لجهة عرض موقف لبنان ومطالبه، وأهمها اعتبار أن وضع حد للحرب الأخيرة يعد «ضرورة» بالنسبة إليه كونه يعاني من «وضع داخلي أضعف الدولة»، لافتاً إلى أن الدولة التي «لا تمسك بقرار السلم والحرب تبقى دائماً في خطر».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على مدخل قصر الإليزيه بعد ظهر الثلاثاء (أ.ب)

وأوضح سلام: «لا يمكن أن تقوم دولة مستقلة من غير أسس السيادة ولا سيادة من غير سلطة رسمية واحدة تمسك بناصية القرارات الوطنية». وشرح سلام ما يتوقعه لبنان من المفاوضات، إذ إن هدف الدولة «الاستفادة من الفرصة المتوافرة من أجل التوصل إلى حل نهائي» مع إسرائيل.

ورغم أن سلام لم يعد بقرارات أوروبية جديدة تتناول لبنان، فإنه حصل على دعم سياسي ودبلوماسي لمساعدته على استعادة استقرار لبنان من جهة وتعزيز خياراته وأساسها التوجه إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

وحسب وزير خارجية لبناني سابق، من المهم للبنان أن تلجأ الحكومة إلى تفعيل ما يسمى «الدبلوماسية العامة» لما لها من أثر مباشر على الرأي العام الخارجي، بدل الاكتفاء بالحوار الداخلي بين الأطراف وانتظار زوار الخارج، سيما أن لبنان يعد «الحلقة الأضعف في النزاع الحالي»، وهو بحاجة إلى كل أنواع الدعم.

محطة باريس

بين لوكسمبورغ وباريس، تعد المحطة الثانية الأكثر أهمية بالنسبة للبنان وللعلاقة مع فرنسا. وليس سراً أن باريس لم تستسغ امتناع لبنان عن الرد على يحيئيل ليتر، سفير إسرائيل في واشنطن، عقب لقائه السفيرة اللبنانية ندى معوض حماده، والذي دعا فرنسا إلى «البقاء بعيداً» عن أي مفاوضات مع لبنان.

وكانت فرنسا تفضل أن يصدر رد على ليتر يتضمن تمسكاً بمواكبة لا بل بحضور فرنسي في المفاوضات على غرار ما حصل في خريف 2024 في سياق الاتصالات التي أفضت إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتشكيل «آلية الرقابة» أي «الميكانيزم» وضمت آنذاك الولايات المتحدة وفرنسا معاً. وأفادت مصادر الإليزيه أن «فرنسا جزء من البلدان التي لها دور ملموس جداً ومباشر في تعزيز موقع الحكومة اللبنانية» و«دعم عملها بشكل ملموس للغاية» لجهة مساعدتها على نزع سلاح «حزب الله»، مضيفة أن الأميركيين والإسرائيليين «يعون ذلك تماماً».

الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء سلام خلال المؤتمر الصحافي عقب انتهاء محادثاتهما (أ.ف.ب)

فرنسياً، استفاد ماكرون من المؤتمر الصحافي المشترك مع سلام للرد، إذ قال: «الوجود حول طاولة المفاوضات أو عدم الوجود مسألة ثانوية... وفرنسا ليست بحاجة إلى هذه الطاولة حتى تكون إلى جانب لبنان. صداقتنا لهذا البلد لا تحتاج إلى طاولة». وأفادت مصادر فرنسية بأن باريس شعرت بنوع من «الإجحاف» عندما «نسي» الرئيس اللبناني جوزيف عون توجيه الشكر لها لجهودها في دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض وقف إطلاق النار لعشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله»، مكتفياً بشكر «الصديق» ترمب والمملكة العربية السعودية. لذا، فإن مصادر الإليزيه وفي حوار عن بُعد مع مجموعة صحافية، شددت على أهمية الدور الذي لعبه ماكرون ومعه الدبلوماسية الفرنسية. بيد أن قراءة واقع الحال تبين أن إصرار لبنان على المشاركة في المفاوضات ما كان ليغير شيئاً، لأن القرار النهائي لدى الولايات المتحدة مكسوبة الولاء لإسرائيل التي «تناهض» كل ما تقوم به باريس.

خيارات ماكرون

ما أكده ماكرون في المؤتمر الصحافي هو أن فرنسا «تدعم لبنان دون تحفظ» في خيار اللجوء إلى المفاوضات المباشرة. وفرنسا، كما لبنان، تدعو إلى «تمديد الهدنة» وإعادة إحياء «آلية الرقابة» كونها تدفع باتجاه «ديمومة الاستقرار الذي لا يمكن أن يكون دائماً إلا بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية»، بالإضافة إلى «تخليها عن أي أطماع» بالأراضي اللبنانية. ودعا تل أبيب إلى أن تعي أن ضمان أمنها «لا يأتي إلا عبر دولة لبنانية قوية وليس عن طريق سياسة زرع الفوضى».

صورة لما تبقى من منزل في بيت ليف قصفته القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك تبنى ماكرون مقاربة الدولة اللبنانية باعتبار ما قام به «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) بتوجيه عدة صواريخ إلى الأراضي الإسرائيلية بمثابة «خطأ استراتيجي كبير» وربط استقرار لبنان بنزع سلاحه، منوّهاً أن هدفاً مثل هذا «لا يمكن أن يتحقق إلا على أيدي اللبنانيين أنفسهم وبدعم من الأسرة الدولية». ولفت الرئيس الفرنسي إلى أن حصرية السلاح «لا يمكن أن تتوافر بعصى سحرية» بل يجب أن «تندرج في إطار استراتيجية سياسة شاملة».

كذلك أكد ماكرون أن فرنسا مستعدة للوقوف إلى جانب لبنان بعد رحيل قوة «اليونيفيل» نهاية العام الحالي، وتسعى إلى أن تقوم بهذا العمل مع شركائها «الأكثر تعبئة» ووفق ما تريده وتقرره الدولة اللبنانية. وفي سياق تعداد ما تقوم به باريس لدعم الجيش وتقديم المساعدات الإنسانية والتربوية، وبالطبع الدعم السياسي، أضاف إليها استعداد باريس للمساهمة في إعادة إعمار المناطق التي تضررت بسبب الهجمات الإسرائيلية. ووجه ماكرون رسالة تحذيرية لإسرائيل تقول إنه «طالما أن هناك قوة تحتل أراضي لبنانية وتقصف لبنان، فإنها بذلك تضعف إمكانية نزع سلاح (حزب الله)».

ما سبق يؤكد أن باريس، وبغض النظر عن المطبات السياسية والدبلوماسية، عاقدة العزم على مواصلة مساعدة لبنان في هذه المحنة الجديدة رغم أن مواقفها تثير حفيظة إسرائيل وتفاقم توتر العلاقات الثنائية، المتوترة أصلاً. ووفر اللقاء لسلام فرصة لتوجيه عدة رسائل للداخل اللبناني وأولها أن المفاوضات المباشرة «ليست علامة ضعف لكنها عمل مسؤول لاكتشاف كل السبل التي تساهم في استعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه».

وإزاء من يتهمه بالخيانة في لبنان ويكيل له التهم والشتائم حرص على تأكيد أنه «لا يسعى للمواجهة مع (حزب الله)، بل إنه يفضل تجنبها». ولمن يتهمونه بالضعف استدرك قائلاً بلهجة حازمة: «صدقوني، لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».


إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».