هل بدأ تنفيذ «خطة الجنرالات» في شمال قطاع غزة؟

إسرائيل توسّع عمليتها البرية... وتمنع المياه والطعام والوقود عن نحو 200 ألف محاصر

فلسطينيون ينزحون من شمال قطاع غزة السبت (رويترز)
فلسطينيون ينزحون من شمال قطاع غزة السبت (رويترز)
TT

هل بدأ تنفيذ «خطة الجنرالات» في شمال قطاع غزة؟

فلسطينيون ينزحون من شمال قطاع غزة السبت (رويترز)
فلسطينيون ينزحون من شمال قطاع غزة السبت (رويترز)

وسّعت إسرائيل، السبت، بشكل مفاجئ عمليتها العسكرية في شمال قطاع غزة، وطلبت إخلاء مزيد من المناطق المجاورة لمخيم جباليا الذي بدأت اجتياحاً له قبل 8 أيام، وسط قصف جوي ومدفعي وإطلاق نار من الآليات والطائرات المسيّرة، الأمر الذي خلّف مزيداً من الضحايا والدمار، بينما أُفيد بانقطاع المياه والطعام والوقود عن نحو 200 ألف محاصَر في المنطقة المستهدَفة.

وطلب الجيش الإسرائيلي من سكان أحياء جباليا البلد، وجباليا النزلة، وأجزاء من حي الشيخ رضوان (منطقة أبو إسكندر)، وهي مناطق تضم أكثر من 120 ألف فلسطيني، بخلاف الآلاف من النازحين الذين تكدّسوا فيها منذ أشهر، إخلاءها فوراً، ما خلّف حالة من الخوف والقلق والفوضى.

وقال مصطفى حلاوة (49 عاماً) ويسكن في حي الشيخ رضوان لـ«الشرق الأوسط»: «الوضع مخيف. واضح أنهم قرروا السيطرة على شمال قطاع غزة مع انشغال العالم بما يحدث في لبنان». وأضاف: «يريدون إجبارنا على النزوح إلى جنوب قطاع غزة؛ ليبقى شمال القطاع خالياً من أي سكان».

وجاء التحرك الإسرائيلي المباشر تزامناً مع تحركات أخرى غير معلنة رصدها السكان في منطقة شمال بيت لاهيا، وأيضاً في المناطق الغربية لها، وشملت إطلاق نار وقصفاً مدفعياً طال أيضاً أجزاء من المناطق الشمالية لمدينة غزة وتحديداً مناطق الكرامة، ومحيط مقر المخابرات، والمقوسي.

ويُظهر الوضع في شمال القطاع توسيع إسرائيل بشكل كبير العملية العسكرية الجارية في مخيم جباليا، مع تشديد الحصار الذي حرم عدداً كبيراً من السكان من المساعدات، والوقود، والمياه الصالحة للشرب، وبعض الخضراوات.

فلسطيني يبكي أقاربه الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على مخيم جباليا ليلة الجمعة (أ.ف.ب)

ويخشى السكان من أن يكون ما يحدث في شمال القطاع تنفيذاً غير معلن لما عُرفت باسم «خطة الجنرالات» التي تحدّثت عنها وسائل إعلام عبرية باستفاضة في الأيام الأخيرة، خصوصاً بعدما أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أخيراً بدراسة الخطة وإمكانية تنفيذها.

وقالت ميرفت منصور (53 عاماً)، التي تسكن في مدينة غزة: «أصبح واضحاً أنهم يريدون دفعنا نحو الجنوب». وأضافت: «إنهم يحاصروننا بشكل كامل، ويوسّعون العملية، ويدمرون المباني، ويستهدفون مراكز الإيواء، ويرمون علينا المنشاير من أجل أن نخرج».

وتنص «خطة الجنرالات»، التي أعدها جنرالات سابقون في الجيش الإسرائيلي من أبرزهم رئيس مجلس الأمن القومي سابقاً، غيورا آيلاند، وقُدّمت لنتنياهو وهيئة أركان الجيش، على ضرورة القضاء بشكل كامل على أي وجود لحركة «حماس» في شمال القطاع، من خلال إفراغ المنطقة من سكانها تماماً، وتحويلها إلى منطقة عسكرية مغلقة، ومنع دخول المساعدات الإنسانية إليها، واعتبار كل مَن يتبقّى داخلها «إرهابياً»، والعمل على تصفيته.

ولم ينفِ الجيش الإسرائيلي أو يؤكد تبني مثل هذه الخطة، واكتفى مصدر عسكري بالحديث لصحيفة «يديعوت أحرونوت» عن أن العملية هدفها تفكيك قدرات «حماس» التي أعادت بناءها شمال القطاع.

وفي محاولة لمنع إسرائيل من تطبيق الخطة، دعت وزارة الداخلية في قطاع غزة السكان في الشمال إلى عدم الالتفات إلى تهديدات وبيانات قوات الاحتلال، والبقاء في منازلهم ومناطق سكنهم ومراكز الإيواء، وعدم إخلائها.

وأكد كل من حلاوة ومنصور، بالإضافة إلى آخرين التقتهم «الشرق الأوسط»، أنهم لن يغادروا مناطقهم رغم التحذيرات الإسرائيلية.

وقال وائل النجار (31 عاماً): «أنا باقٍ هنا في جباليا. لقد متنا وجعنا وخسرنا كل شيء. لم يبقَ شيء نخسره». وأضاف: «إنهم يجرّبون كل شيء. قطعوا المياه والطعام، ويقصفون الآن. لكنني مستعدّ للموت هنا وليس في الجنوب».

وأكد «برنامج الأغذية العالمي» انقطاع خطوط المساعدات الغذائية إلى شمال قطاع غزة، مشيراً إلى أن خطر المجاعة «ما زال قائماً» في القطاع.

نازحون من شمال قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

وأوضح في منشور له عبر منصة «إكس»: «لم تدخل أي مساعدات غذائية إلى شمال غزة منذ الأول من أكتوبر (تشرين الثاني)» الحالي، مؤكداً أن تداعيات ما يحدث كارثية على الأمن الغذائي لآلاف الأسر الفلسطينية، مبيناً أن نقاط توزيع الأغذية شمال غزة اضطرت للإغلاق؛ بسبب تواصل القصف، وأوامر الإخلاء. وأشار إلى اندلاع النيران في المخبز الوحيد العامل في جباليا، بعد إصابته بذخيرة متفجرة.

وبحسب الدفاع المدني في قطاع غزة، فإن سكان مخيم جباليا وعدداً من المناطق المحيطة به دون مياه ولا طعام لليوم السابع على التوالي.

وقال الدفاع المدني: «هناك 200 ألف مواطن في مخيم جباليا ومحيطه يواجهون خطر الموت إما بالقصف الإسرائيلي، أو الجوع والعطش في ظل الحصار الخانق».

ويطال الاستهداف الإسرائيلي مقومات الحياة كلها. وطلب الجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة من 3 مستشفيات تعمل في جباليا وبيت لاهيا، وهي «كمال عدوان»، و«الأندونيسي»، و«العودة»، إخلاءها من المرضى والطواقم الطبية، إلا أن الأطباء رفضوا، رغم إطلاق قذائف دخانية ومدفعية تجاهها.

وسمح جيش الاحتلال، صباح السبت، بإدخال شاحنة واحدة تحمل وقوداً لصالح مستشفى «كمال عدوان» الذي يستقبل الضحايا من داخل مخيم جباليا وبعض المناطق المحيطة به، حيث يتم إجلاء المصابين بصعوبة بالغة وتحت النار، بحسب ما يؤكد فارس عفانة مدير الإسعاف في الخدمات الطبية.

وقال عفانة، في تصريح لعدد من الصحافيين عبر خدمة «واتساب» من داخل مكانه في مخيم جباليا، إن هناك حالات لا يستطيعون الوصول إليها؛ بسبب تحرك الآليات الإسرائيلية والطائرات المسيّرة التي تطلق النار في كل مكان.

ويسمع سكان شمال قطاع غزة بأكمله، بما في ذلك مدينة غزة، انفجارات ضخمة يومياً تبين أنها ناجمة عن عمليات نسف منازل في مخيم جباليا ومنطقتي التوام والصفطاوي؛ ما يتسبب بارتدادات أرضية مثل «الهزات».

ولا يتمكّن السكان الموجودون في بعض مراكز الإيواء داخل مخيم جباليا ويتعرّضون لاستهدافات مباشرة وغير مباشرة، من معرفة ماذا يجري داخل المخيم بشكل مفصل. كما أن الصورة ما زالت غائبة عن كثير من الصحافيين بعد تكرار استهدافهم منذ بدء العملية هناك.

ويسيطر على سكان مدينة غزة، وشمال القطاع اللذين يقطن بهما أكثر من 370 ألف فلسطيني، كثير من الارتباك.

وقالت حركة «حماس» إن مجازر الاحتلال التي تشتد في جباليا هدفها معاقبة الأهالي على صمودهم في أرضهم ورفضهم كل محاولات التهجير عنها، في حين قالت مركزية حركة «فتح» إن شمال القطاع «يُباد» من قبل إسرائيل، داعيةً إلى ضرورة التدخل العاجل لإنقاذ السكان في ظل تسارع وتيرة «الإبادة» بحقهم.


مقالات ذات صلة

اغتيالات لا تتوقف في غزة... إسرائيل تلاحق كل رموز «حماس»

خاص فلسطينيون يحملون جثمان محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال جنازته بمدينة غزة يوم 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)

اغتيالات لا تتوقف في غزة... إسرائيل تلاحق كل رموز «حماس»

تحاول إسرائيل القضاء على أي رمز يظهر في «حماس» إعلامياً أو غير ذلك، في إطار محاولاتها للقضاء على جميع قيادات الحركة ونشطائها البارزين في مختلف المستويات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا سفير مصر في رام الله خلال لقاء نائب الرئيس الفلسطيني (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تجدد رفضها للتهجير وتشدد على وحدة غزة والضفة الغربية

فيما طالبت مصر بتمكين السلطة الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤولياتها في قطاع غزة، جددت رفضها «تهجير الفلسطينيين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في مدينة غزة (رويترز) p-circle

غزة: مقتل 9 بينهم طفلان في قصف إسرائيلي

أفاد مسؤولون ‌في قطاع الصحة بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل تسعة فلسطينيين على الأقل، بينهم طفلان بعمر العاشرة والسادسة، اليوم الأربعاء في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية استهدفت خيمة في مخيم لإيواء النازحين بمدينة غزة (رويترز) p-circle

مسؤول: «مجلس السلام» يخطط لإنشاء منطقة إنسانية تجريبية في غزة

كشف مسؤول ‌في «مجلس السلام» الذي أسسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن المجلس يخطط لإنشاء منطقة ​إنسانية تجريبية لسكان غزة كوسيلة لإعادة تنشيط خطة السلام المتعثرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يتلقَّى حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان العلاج من قبل زملائه من جراء إصابته في غارة إسرائيلية استهدفت المجمع الطبي في بيت لاهيا 23 نوفمبر2024 (أ.ف.ب)

لجنة أممية تدعو للإفراج عن طبيب من غزة تحتجزه إسرائيل

أبدت لجنة تحقيق أممية اليوم قلقها إزاء تقارير تفيد بوقوع انتهاكات بحق الطبيب حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان الذي اعتقله الجيش الإسرائيلي في ديسمبر 2024.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

اغتيالات لا تتوقف في غزة... إسرائيل تلاحق كل رموز «حماس»

فلسطينيون يحملون جثمان محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال جنازته بمدينة غزة يوم 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال جنازته بمدينة غزة يوم 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

اغتيالات لا تتوقف في غزة... إسرائيل تلاحق كل رموز «حماس»

فلسطينيون يحملون جثمان محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال جنازته بمدينة غزة يوم 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال جنازته بمدينة غزة يوم 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)

حاولت إسرائيل، أمس (الخميس)، اغتيال حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، والوجه القيادي الوحيد الذي بات يظهر للعلن في قطاع غزة مؤخراً، في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية التي تطال قيادة الحركة ونشطاءها البارزين، خصوصاً من المستوى العسكري.

نجاة قاسم

وفي الوقت الذي نقلت فيه وسائل إعلام إسرائيلية مختلفة رواية محلية عن إصابة قاسم بجروح خطيرة بعد تغريدة على منصة «إكس» لناشطة إعلامية محسوبة على حركة «حماس»، فإن مصادر مطلعة من الحركة أكدت لـ«الشرق الأوسط» نجاته وأنه بصحة جيدة.

حازم قاسم الناطق باسم «حماس» مع إسماعيل الثوابتة (يمين) رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة خلال مؤتمر صحافي في مستشفى بدير البلح بوسط القطاع يوم 6 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

وحسب المصادر، فإن قاسم كان قد ترك المركبة التي استهدفتها طائرة مسيرة في منطقة دوار حيدر، غرب مدينة غزة، قبل دقائق من استهدافها، ما أدى إلى مقتل مرافقه.

وتأتي محاولة اغتيال قاسم، التي لم تعلق إسرائيل عليها حتى إعداد هذا التقرير، بعد أيام قليلة من ظهوره في مؤتمر صحافي أُعلن خلاله عن حل لجنة متابعة العمل الحكومي (حكومة حماس)، في قطاع غزة، وهي خطوة عدّها وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، مضللة لأن «حماس» ترفض نزع سلاحها.

ويعد قاسم (46 عاماً) من الوجوه الشابة في «حماس»، وأحد أبرزها داخل قطاع غزة، وكان كثيراً ما يظهر في مقابلات إعلامية ومؤتمرات صحافية وغيرها، ويتحدث بإيجابية باستمرار عن مفاوضات القاهرة، في وقت كان بعض قيادات الحركة بالخارج يتحدثون بطريقة مختلفة في بعض الفترات عن واقع القطاع، الأمر الذي أثار بعض الانتقادات داخل وخارج الحركة لفترات.

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

تعميق الأهداف الإسرائيلية

وقال مصدر سياسي من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن محاولة اغتيال قاسم تظهر مدى تعميق إسرائيل لأهدافها، ومحاولة القضاء على أي رمز يظهر في الحركة إعلامياً أو غير ذلك، في إطار محاولاتها للقضاء على جميع قيادات الحركة ونشطائها البارزين في مختلف المستويات سواء كانت السياسية أم العسكرية وحتى الاقتصادية والدعوية والاجتماعية.

وكان قاسم قد أصيب خلال الحرب على غزة مرة واحدة على الأقل، وتعرض لإصابة خطيرة كادت أن تؤدي إلى بتر قدمه، إلا أنه تعافى، وبقي في مناطق شمال القطاع، ولم يغادر إلى الجنوب خلال فترة حصار المناطق الشمالية في بدايات الحرب، وسيطرة إسرائيل على محور نتساريم الفاصل ما بين شمال القطاع ووسطه وجنوبه.

وتعمدت إسرائيل خلال الحرب استهداف جميع الناطقين باسم «حماس»، ومنهم عبد اللطيف القانوع، الذي تولى هذا المنصب إلى جانب قاسم، منذ عام 2016، حيث اغتيل القانوع في استهداف خيمة كان يعيش فيها في جباليا البلد شمال القطاع، في شهر مارس (آذار) 2025.

فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية استهدفت خيمة في مخيم لإيواء النازحين بمدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

ووفقاً للمصدر السياسي من «حماس»، فإن حازم قاسم بات أحد الأعمدة السياسية داخل الحركة في قطاع غزة بعد اغتيال قيادات بارزة كثيرة، كما أنه يشكل الوجه الإعلامي الأبرز لها مؤخراً، مشيراً إلى أنه يشارك في العديد من القرارات في إطار عملية التشاور التي تجري داخل مؤسسات الحركة.

وظهر قاسم مؤخراً في المؤتمر الثامن لحركة «فتح» بدعوة من قيادة الأخيرة، ليمثل «حماس»، إلا أن هذا الأمر أدى إلى انتقادات داخل القاعدة الجماهيرية لحركة «فتح» بسبب تصريحاته الإعلامية المتكررة ضد قيادة الحركة والسلطة الفلسطينية، في وقت دافع قيادات من الأخيرة عن مشاركته باعتبارها مهمة في ظل الوضع الفلسطيني الداخلي.

اغتيالات مستمرة

وأتت محاولة اغتيال قاسم التي تعد الأبرز منذ اغتيال قيادات هيئة أركان «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، عز الدين الحداد، ومحمد عودة، وعماد اسليم، في ظل اغتيالات تطال نشطاء بارزين من الكتائب وفصائل أخرى.

نُقل رجل مصاب إلى مستشفى ناصر على أثر قصف إسرائيلي بخان يونس جنوب قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولوحظ تركيز القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة على اغتيال نشطاء من «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واحتفظوا بمختطفين إسرائيليين. حيث رصدت «الشرق الأوسط» اغتيال ما لا يقل عن 5 منهم في أقل من أسبوعين تقريباً.

وآخر مَن اغتالتهم إسرائيل يوم الأربعاء الماضي، رشيد القاضي الذي قالت إنه ينشط في وحدة التصنيع العسكرية بحركة «الجهاد الإسلامي». وأعلنت إسرائيل، الجمعة، عن اغتيال يحيى حمدان الذي اغتالته الخميس في خان يونس، وقالت إنه ينشط في وحدة النخبة لحركة «حماس»، وشارك في الهجوم على معسكر رعيم خلال هجمات السابع من أكتوبر.

واغتالت إسرائيل يوم الثلاثاء الماضي، وحيد أبو سالم من سكان خان يونس، الذي اتهمته إسرائيل بالمشاركة في الهجوم وأسر والاحتفاظ بمختطفين إسرائيليين. فيما علمت «الشرق الأوسط» أنه كان يعمل برفقة أحمد سرحان، القيادي في «ألوية الناصر صلاح الدين»، والذي كانت قد تسللت قوة خاصة إلى المدينة نفسها وقتلته أثناء محاولتها اختطافه، حيث كانت قد كشفت مصادر لمراسلنا حينها عن أنه كان مسؤولاً عن أسر والاحتفاظ بالإسرائيلية أربيل يهود التي أصرت تل أبيب على الإفراج عنها خلال صفقات التبادل قبل السماح بعودة النازحين الفلسطينيين من جنوب القطاع إلى شماله.

ولعل أبرز مَن اغتيلوا في الأيام القليلة الماضية، فادي دغمش، وهو قيادي بارز في «كتائب القسام» وتعادل رتبته «قائد لواء» بعد أن كانت تعادل «قائد كتيبة» بعد انتقاله من قسم التدريب إلى الإمداد العسكري. كما اغتالت حمودة أبو دقة، ومحمد أبو طعيمة وكلاهما من خان يونس في هجومين منفصلين، وهما من قادة النخبة والاستخبارات العسكرية وكانا يقفان خلف سلسلة من الهجمات الكبيرة والاحتفاظ بمختطفين إسرائيليين سابقاً. إلى جانب القضاء على حذيفة الحواجري من سكان جباليا والذي كان قد استولى على طائرة مسيرة إسرائيلية سقطت في حي الرمال وسط مدينة غزة خلال فترة الحرب.


الجيش الإسرائيلي يشن هجمات بمسيّرات ومدفعية في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية تمر أمام منازل دُمرت في غارات على قرية بجنوب لبنان بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية 1 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مركبات عسكرية إسرائيلية تمر أمام منازل دُمرت في غارات على قرية بجنوب لبنان بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية 1 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يشن هجمات بمسيّرات ومدفعية في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية تمر أمام منازل دُمرت في غارات على قرية بجنوب لبنان بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية 1 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مركبات عسكرية إسرائيلية تمر أمام منازل دُمرت في غارات على قرية بجنوب لبنان بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية 1 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

أغارت طائرة مسيّرة إسرائيلية بعد ظهر اليوم (الجمعة)، مستهدفة سيارة في بلدة كفر رمان في جنوب لبنان، كما قصفت المدفعية الإسرائيلية بلدة دير سريان في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وحسب «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، نفّذت طائرة مسيّرة إسرائيلية بعد ظهر اليوم غارة على دفعتين، مستهدفة سيارة على طريق دوحة بلدة كفر رمان في جنوب لبنان. واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي بلدة دير سريان في جنوب لبنان، وكانت طائرة «درون» إسرائيلية قد ألقت قبل ظهر اليوم قنبلة صوتية فوق بلدة المنصوري في جنوب لبنان.

واستهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية، صباح اليوم، شاحنة «بيك أب» عند أطراف بلدتي شوكين- كفر دجال في جنوب لبنان، ما أدى إلى سقوط إصابتين. كما ألقت طائرة مماثلة قنبلة صوتية على محيط بلدة المنصوري في جنوب لبنان.

يُذكر أن إسرائيل تشن حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

واستمرت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان وشرقه، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل (نيسان) الماضي، ومن ثم تمديده في 23 من الشهر نفسه لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في 15 مايو (آيار) الماضي لمدة 45 يوماً.

وأعلن في العشرين من الشهر الماضي عن وقف لإطلاق النار، صمد عدة أيام، قبل أن تعود الاستهدافات الإسرائيلية بالطيران المسيّر والقصف المدفعي على جنوب لبنان.


«حماس» تعزز نشاطها في تركيا

جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة يناير الماضي (الخارجية التركية)
جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة يناير الماضي (الخارجية التركية)
TT

«حماس» تعزز نشاطها في تركيا

جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة يناير الماضي (الخارجية التركية)
جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة يناير الماضي (الخارجية التركية)

عززت أنشطة لحركة «حماس»، خلال الأشهر الماضية، من مسار نقلها جانباً كبيراً من ثقلها التنظيمي نحو تركيا، بعد سنوات من تقليص وجودها هناك. وتواكب ذلك مع إصدار بيانات إدانة وتضامن بعد تفجيرات وقعت في سوريا التي تسعى الحركة إلى التقارب مع نظامها الجديد.

وكشفت 3 مصادر من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط» أن الحركة عادت مؤخراً لعقد اجتماعاتها في تركيا، بعدما كانت تتخذ خلال السنوات القليلة الماضية من العاصمة القطرية الدوحة مكاناً لعقد اجتماعاتها، وحتى لإجراء انتخاباتها الداخلية.

وأوضحت المصادر الثلاثة أن انتخابات رئيس المكتب السياسي، التي جرت مؤخراً وانتهت من دون حسم، أُجريت في إسطنبول. وبدا لافتاً تواكب ذلك الحراك مع إدانة «حماس» في بيانين متتاليين، خلال أسبوع واحد تقريباً، تفجيرين وقعا في دمشق، وأكدت ثقتها بقدرة سوريا قيادةً وشعباً على حفظ أمنها.