وزير الدفاع اليمني يستبعد توقف الهجمات الحوثية حتى لو انتهت حرب غزة

قال لـ «الشرق الأوسط» إنه متفائل رغم الصعوبات أمام اللجان العسكرية

TT

وزير الدفاع اليمني يستبعد توقف الهجمات الحوثية حتى لو انتهت حرب غزة

وزير الدفاع اليمني الفريق ركن محسن الداعري (الشرق الأوسط)
وزير الدفاع اليمني الفريق ركن محسن الداعري (الشرق الأوسط)

لا يعتقد وزير الدفاع اليمني، الفريق ركن محسن الداعري، أن العمليات الحوثية ضد سفن الملاحة في البحرين الأحمر والعربي ستتوقف بمجرد توقف حرب غزة، كما يحذّر من خطورة الأوضاع في المنطقة واحتمال نشوب حرب إقليمية غير مسبوقة.

وتحدث الفريق الداعري، في حوار موسع مع «الشرق الأوسط»، عن تنسيق وصفه بأنه عالي المستوى بين القوات اليمنية وقيادة العمليات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، مشيداً بالدور المحوري الذي تلعبه السعودية قائدة التحالف، وبيّن أنها لم تتوانَ يوماً عن تقديم أشكال الدعم كافة للجمهورية اليمنية على الصعد كافة.

وفي سياق حديثه عن جهود توحيد القوات العسكرية التابعة للشرعية، أشار وزير الدفاع اليمني، إلى أن اللجان التي شكَّلها مجلس القيادة الرئاسي حققت تقدماً ملموساً، حيث تم تشكيل هيئة للعمليات المشتركة، مبدياً تفاؤله رغم الصعوبات، بأن تستمر هذه الجهود لتوحيد القيادة العسكرية في مواجهة العدو المشترك، المتمثل في الميليشيات الحوثية.

الوزير اليمني شدد على أن استمرار الهجمات الحوثية على الملاحة الدولية في البحر الأحمر، يشكل خطراً على اليمن والمنطقة، وأن الميليشيا استغلت ذلك هروباً من الوضع السيئ الذي كانت تواجهه في الداخل، وعليه حاولت أن تبتدع فكرة المشاركة في دعم غزة لاستغلال تعاطف اليمنيين مع فلسطين.

ولفت الفريق محسن الداعري إلى أن الميليشيات الحوثية لن تتوقف عن استهداف الملاحة الدولية حتى في حال توقف الحرب في غزة، مشيراً إلى أنها تبحث دوماً عن تحالفات جديدة مع جهات إرهابية، وتستغل الصراعات في المنطقة لإثبات وجودها.

وزير الدفاع اليمني الفريق ركن محسن الداعري (الشرق الأوسط)

واتهم وزير الدفاع اليمني إيران بلعب دور سلبي في اليمن عبر دعم الميليشيات الحوثية منذ سنوات طويلة، من خلال تهريب السلاح والخبراء، محاولة إشعال الفوضى دون النظر إلى المصالح المشتركة أو استقرار اليمن والمنطقة.

وفيما يتعلق بالعلاقة مع واشنطن، أشار الفريق الداعري إلى أن العلاقات جيدة، إلا أن التعاون العسكري بين البلدين ما زال محدوداً، حيث توقفت المساعدات العسكرية الأميركية منذ عام 2014، ولم تعد إلى المستوى نفسه حتى الآن.

تنسيق وثيق

أكد الفريق ركن محسن الداعري، وزير الدفاع اليمني، أن زيارته للمملكة تأتي في إطار التنسيق والتشاور المستمرَين مع المسؤولين في قيادة العمليات المشتركة ووزارة الدفاع السعودية، وتعزيز التعاون المشترك بين البلدين.

ولفت الفريق محسن إلى أنه التقى خلال زيارته التي وصفها بـ«المثمرة»، الكثير من القيادات في العمليات المشتركة وهنأ قائدها الجديد الفريق فهد السلمان، بالإضافة إلى لقائه مسؤولين في وزارة الدفاع السعودية، وقيادة التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب.

تعاون دفاعي

شدد الوزير على أن التعاون والتنسيق مع السعودية في أعلى المستويات، لا سيما خلال فترة الحرب التي عصفت باليمن خلال السنوات الماضية، وأضاف: «كل ذلك كان بمشاركة إخواننا في التحالف العربي في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات والدول الأخرى التي شاركت في هذه العمليات، كانت درجات التنسيق عالية، وإضافة نوعية لجاهزية القوات في المنطقة بشكل عام».

الفريق فهد السلمان قائد القوات المشتركة خلال استقبال وزير الدفاع اليمني الفريق محسن الداعري في الرياض (وزارة الدفاع السعودية)

الداعري أكد أن «هذه العلاقات تزداد تطوراً كل يوم، ونحن على أعلى درجات التنسيق، ونعمل على قدم وساق لتنفيذ المهام وإنجازها بالشكل الذي يجب في المنطقة».

ووصف الوزير اليمني التعاون الدفاعي بين بلاده والسعودية بأنه في أعلى مستوياته، مبيناً أن السعودية بكونها قائدة التحالف تعلب دوراً كبيراً وتقدم الإمكانات كافة، وقال: «المملكة لم تبخل يوماً من الأيام عن تقديم الدعم سواء العسكري أو المادي أو المعنوي، ولأنها القوة الأقوى في المنطقة لم تبخل على أشقائها في الجمهورية اليمنية بتقديم كامل الدعم، ليس فقط النواحي المادية، بل قدموا الخبرات والتجارب الاستراتيجية وشاركوا على الأرض وقدموا دماءهم وأرواحهم في سبيل نصرة القضية التي نقاتل من أجلها في اليمن».

وأشار وزير الدفاع إلى أن الميليشيات الحوثية استغلت فترة الهدنة وما بعدها بعد المبادرة السعودية التي تحولت أممية، لتقوم بأعمال عدائية ومحاولة إثبات وجودها على الأرض في حين عملت على تكوين سجن كبير لملايين اليمنيين الذين لا يريدون البقاء في مناطقها، على حد تعبير الوزير.

»حرب غير مسبوقة»

وصف الفريق الداعري الوضع في المنطقة بالخطير، مشيراً إلى أن الأحداث الأخيرة في غزة ولبنان تشير إلى تصاعد التوترات. وحذَّر من حرب إقليمية غير مسبوقة في ظل تصاعد العنف والصراعات.

الدخان يتصاعد من الضاحية الجنوبية لبيروت عقب غارة إسرائيلية في 8 أكتوبر 2024 (رويترز)

وقال: «ما يجري في المنطقة أصبح مقلقاً كثيراً، خصوصاً تسارع الأحداث في الفترة الأخيرة، بداية من ميليشيات إرهابية في اليمن، وحرب إبادة غير مقبولة في غزة منذ عام، وكذلك ما يجري الآن في جنوب لبنان، ما يجري في المنطقة ينذر بحرب غير عادية».

الحسم «سلماً أو حرباً»

تحدث الفريق الداعري عن جاهزية القوات اليمنية لجميع الخيارات، سواء الحرب أو السلام، مشيراً إلى أن هناك جهوداً كبيرة لتحقيق السلام، لكن لا يستبعد تجدد الحرب في أي لحظة. ولفت إلى استفزازات الميليشيات الحوثية المستمرة، والتي تسفر عن سقوط شهداء وجرحى.

وأضاف: «نحن جاهزون لكل الخيارات ولدينا خطط استراتيجية كاملة لاستخدام القوات بشكل عام، لكن السنتين الأخيرتين شهدتا الهدنة، وهنالك مساعٍ كبيرة من التحالف لتحقيق السلام أفضل من لغة الحرب، لكن لا يعني ذلك أن الحرب قد لا تتجدد، يمكن أن تتجدد في أي يوم من الأيام».

وتابع: «رغم هذه الهدنة وتواجد القوات ورغم توقف القوات الشرعية عن إطلاق النار، نجد الميليشيات تستفز كل يوم في اتجاه، ويسقط شهداء وجرحى ولكن الصبر ما زال شيمة السلطة الشرعية في اليمن بقيادة الدكتور رشاد العليمي القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانه أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، وقيادة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة، وهو صبر واستعداد وجاهزية إلى أن تحين ساعة الصفر، سواء للسلام أو للحرب نحن جاهزون».

توحيد القوات

أشار وزير الدفاع اليمني إلى أن لجان توحيد القوات العسكرية التي شكلها مجلس القيادة الرئاسي حققت تقدماً ملحوظاً، حيث تم تشكيل هيئة العمليات المشتركة. مبدياً تفاؤله رغم الصعوبات، بأن تستمر هذه الجهود لتحقيق توحيد القيادة العسكرية في مواجهة العدو المشترك، المتمثل في الميليشيات الحوثية.

وقال: «هذه اللجان بدأت أعمالها وقطعت شوطاً كبيراً، صحيح أنها لم تصل للمستوى المطلوب خلال فترة وجيزة، لكن رافقتها الكثير من الصعوبات واستطاعت أن تنجز الكثير ومن ضمنها تشكيل هيئة العمليات المشتركة التي تحوي كل المكونات، وهي ناجحة جداَ وفيها ضباط من أكفأ القيادات الموجودة في كل المكونات العسكرية».

وأضاف الداعري بقوله: «نحن في قيادة وزارة الدفاع نسعى إلى أن تكون هذه المكونات العسكرية كلها تحت قيادة واحدة بحيث تستطيع أن توحد قرارها، لا يوجد لدينا في المرحلة الحالية غير عدو واحد وهو الميليشيات الحوثية (...)، اللجنة أنجزت ما يصل إلى 70 في المائة ويبقى التنفيذ».

تهديدات الحوثيين للبحر الأحمر

وفي ملف البحر الأحمر، أوضح الفريق محسن الداعري أن استمرار الميليشيات الحوثية استهدافها الملاحة الدولية في البحر الأحمر، يشكل خطراً على اليمن والمنطقة.

وعدّ الداعري الهجمات الحوثية على الملاحة هروباً من الوضع السيئ الذي كانت تواجهه الميليشيا في الداخل، وقال: «جاءت أحداث 7 أكتوبر بغزة في وقت كان الحوثي يعيش رمق المواجهة الأخير في أكثر من منطقة، سواء في ذمار وصنعاء وعمران وغيرها من المناطق، وعليه حاولت الجماعة أن تبتدع فكرة المشاركة في دعم غزة لاستغلال تعاطف اليمنيين مع فلسطين، لكنها كانت تضر الشعب اليمني ودول المنطقة وحتى الفلسطينيين أنفسهم».

الحرائق مستمرة على سطح ناقلة النفط اليونانية «سونيون» بسبب هجمات الحوثيين (المهمة الأوروبية أسبيدس)

وألمح وزير الدفاع اليمني إلى وجود أطراف «تريد تصوير الميليشيات الحوثية على أنها أصبحت قوة إقليمية في المنطقة، لكنها في الحقيقة لا تساوي شيئاً، نحن نعرفهم على الأرض لم يستطيعوا أن يتقدموا على الإطلاق، وهم يحاولون انتهاج سياسة الابتزاز للدول التي تمر في البحر الأحمر».

وأوضح الفريق الداعري أن الميليشيات الحوثية لن تتوقف عن استهداف الملاحة الدولية حتى في حال توقف الحرب في غزة، كما تصور هي للعالم، مشيراً إلى أنها تبحث دوماً عن تحالفات جديدة مع جهات إرهابية، وتستغل الصراعات في المنطقة لتحاول إثبات وجودها، لكنها في النهاية ستزول، بحسب وصفه.

وأضاف: «الميليشيا الإرهابية ليس لها حدود ولا أمان في توقفها يوماً من الأيام؛ فهي تبحث كل يوم عن التحالف مع أي جهات إرهابية أخرى، كانت تدعي أنها تحارب (داعش) و(القاعدة) وهما تنظيمان إرهابيان، لكننا وجدناها في الفترة الأخيرة هي من تتخادم معهما وتقدم لهما الدعم والتدريب والتجهيز، كما أن لهم علاقات بالتنظيمات الإرهابية في الطرف الآخر من البحر الأحمر، وأماكن أخرى».

صنعاء هي الهدف

أكد وزير الدفاع اليمني أن الجيش اليمني جاهز للتحرك باتجاه صنعاء في أي لحظة، مشيراً إلى أن الميليشيات الحوثية تضعف يوماً بعد آخر. وتابع: «نحن في الجيش والقوات المسلحة اليمنية ووزارة الدفاع وكل المكونات اليمنية والمقاومة هدفنا الأساسي هو صنعاء، هذه الميليشيات مشروع غير مستمر ووقتي يمكن أن ينتهي في أي لحظة، وبالتالي نحن جاهزون بأن نكون في تلك الأماكن اليوم أوغداً أو بعد غدٍ، هذه الميليشيات لا تلتزم بالعهود والاتفاقيات، وعندما تضعف تستخدم أساليب عدة للحصول على تعاطف الآخرين».

إيران وتصدير الموت

يرى الوزير الداعري أن إيران تلعب دوراً سلبياً في دعم الميليشيات الحوثية منذ سنوات طويلة، من خلال تهريب السلاح والخبراء، محاولة إشعال الفوضى دون النظر إلى المصالح المشتركة أو استقرار اليمن والمنطقة.

شحنة أسلحة صادرتها القيادة المركزية الأميركية في بحر العرب يعتقد أنها قادمة من إيران باتجاه الحوثيين في اليمن (القيادة المركزية الأميركية)

وقال: «إيران منذ القيادات السابقة في اليمن تقدم الدعم وتسلط الميليشيات لتنفيذ عمليات عدائية في المنطقة، ما هو مشروعهم وماذا يريدون لا نعلم، لم يأتوا إلينا يوماً من الأيام ويقولوا لدينا مصالح مشتركة، هم فقط يصدرون الموت لليمن وللمنطقة ويعتقدون أنهم بهذا المشروع سيسيطرون على كل شيء، لكن بالعكس، لا يمكن لشعوب المنطقة أن تستسلم».

توقف المساعدات العسكرية الأميركية

تحدث الوزير عن علاقات طيبة للحكومة اليمنية مع الدول الصديقة، مشدداً على أن السعودية والإمارات كانتا الداعمين الأساسيين لليمن في الحرب الأخيرة. في حين أشار إلى أن المساعدات العسكرية الأميركية توقفت منذ عام 2014، ولم تُستأنف بالوتيرة نفسها حتى الآن.

وأضاف: «دائماً نقول من يقف إلى جانبنا في قضية مثل هذه فهو صديقنا، ومن يتركنا نواجه مصيرنا بأنفسنا فليس صديقنا، وحقيقةً لم نجد من وقف معنا بصدق وقدَّم أرواحاً ودماءً وسلاحاً وكل أوجه الدعم كما كان أشقاؤنا في المملكة العربية السعودية والإمارات ودول الخليج ودول العربية مثل مصر والسودان وغيرهم».


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان ولافروف يبحثان التصعيد في اليمن وتهديدات الملاحة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف في المنامة (واس)

فيصل بن فرحان ولافروف يبحثان التصعيد في اليمن وتهديدات الملاحة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأحد، التطورات الإقليمية وفي مقدمتها التصعيد في اليمن والتهديدات المتواصلة للملاحة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

القوات اليمنية تضغط لتطهير بقايا الجيوب الحوثية في باب المندب

تواصل القوات اليمنية إحباط هجمات الحوثيين في تعز، وتطهير جيوبهم في باب المندب، تزامناً مع ضربات جوية ومواجهات برية بلحج ومأرب والجوف، ضمن عملية «فجر اليمن».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزيرة الخارجية اليمنية تقود جهوداً دبلوماسية مكثفة لحشد الدعم الدولي ضد الحوثيين (سبأ)

اليمن يرفض تقديم إيران نفسها وسيطاً وهي تسلّح الحوثيين

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة، أن إيران مستمرة في تسليح الحوثيين وإطالة الحرب، رافضة عرض طهران الوساطة، وداعية إلى تحرك إسلامي لتجفيف تمويل الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مشاهد تشييع قتلى الحوثيين تضاعف مخاوف السكان على أبنائهم من المشاركة في القتال (الشرق الأوسط)

نزف الجبهات يدفع الحوثيين لتوسيع حملات التعبئة والتجنيد

من القبائل إلى عقال الحارات، تصطدم ضغوط الحوثيين لتوفير مقاتلين بتحفظات اجتماعية ومخاوف الأسر على أبنائهم، بالتزامن وارتفاع حصيلة الخسائر الميدانية على الجبهات.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

تعز تواجه القصف والحصار وحرمان السكان من المياه

يشدد الحوثيون حصار تعز بمنع صهاريج مياه الشرب وإعاقة دخول الغذاء والدواء والوقود، وسط قصف الأحياء السكنية وتحذيرات من حرمان مئات الآلاف من احتياجاتهم الأساسية

«الشرق الأوسط» (عدن)

البنزين المغشوش وغضب «القطيع» يطيح برئيس «السورية للبترول»

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
TT

البنزين المغشوش وغضب «القطيع» يطيح برئيس «السورية للبترول»

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)

يأتي إنهاء تكليف يوسف قبلاوي رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، وتعيين غيره، بعد أيام من تقديمه طلب الاستقالة تحت وطأة «ضغط العمل»، وتزايد المطالبات البرلمانية والشعبية بمحاسبته. وتؤكد مصادر مقربة من الحكومة السورية أن سبب تغيير القبلاوي يتمثل بأزمة البنزين غير المطابق للمواصفات. وهي الأزمة التي جاءت لتعمق حالة الاحتقان تجاه المؤسسة السورية للبترول، والقبلاوي بشكل مباشر، بعد تحوله إلى شخصية جدلية وصدامية أمام الرأي العام.

في هذا السياق، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، المرسوم الرئاسي رقم 190، الذي يقضي بتعيين المهندس ماهر خليل الحسن، رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، منهياً بذلك مهام الرئيس السابق، يوسف قبلاوي، عقب موجة واسعة من الجدل العام والأزمات التشغيلية والإدارية، التي ضربت قطاع المحروقات في البلاد.

المهندس يوسف قبلاوي الرئيس التنفيذي السابق للشركة السورية للبترول (سانا)

تعتبر مسيرة المهندس قبلاوي من أكثر الفترات إثارة للجدل في قطاع الطاقة السوري، فقد واجه انتقادات واسعة ركّزت على تصريحاته الصدامية، والمحطات الجدلية، أبرزها تصريحاته حول الأجور في الشركة، وتراوح رواتب موظفيها بين 4000 و10000 دولار أميركي شهرياً، ما أثار استياءً واسعاً في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد.

أما نقطة التحول الكبرى، فكانت تصريحه الهجومي الذي وصف منتقدي عقود النفط على منصات التواصل بقوله: «يسيرون وراء (الفيسبوك) كالقطيع». ما اضطره للاعتذار بعد موجة غضب شعبي ومطالب بإقالته.

لتأتي أزمة «البنزين المغشوش» غير المطابق للمواصفات، وما رافقتها من تسريبات حول فصل مهندس فني رفض التوقيع على الشحنة المخالفة، كمحطة أخيرة في منصب قبلاوي فجّرت مطالب نيابية وشعبية حادة بمحاسبته. الأمر الذي دفعه لتقديم استقالته تزامناً مع تحقيقات الرقابة والتفتيش، لينتهي المشهد بصدور المرسوم الرئاسي بعزله.

متظاهرون في مدينة الباب شمال سوريا يغلقون الاثنين طريقاً بإطارات مشتعلة احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود 14 سبتمبر (أ.ف.ب)

وكانت التحقيقات، التي أجرتها وزارة الطاقة السورية، بالتعاون مع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، قد كشفت عن إفراغ شحنة وقود مخالفة للمعايير داخل مستودعات الشركة السورية للبترول نتيجة «خطأ تشغيلي» فادح، ما أدى إلى تضرر مئات مركبات المواطنين وإثارة غضب شعبي واسع، فضلاً عن اتهامات سابقة بالفساد وإساءة استخدام المنصب.

وأعلنت وزارة الطاقة اتخاذ إجراءات قانونية بحق المسؤولين عن الخطأ والتقصير، كل بحسب مسؤوليته، كما كلفت الشركة السورية للبترول بوضع آلية لتعويض المواطنين المتضررين، والعمل على مراجعة الإجراءات التشغيلية والرقابية المرتبطة باستلام المشتقات النفطية وتخزينها وإعادتها، والتحقق من مطابقتها للمواصفات قبل طرحها في الأسواق.

من هو الرئيس التنفيذي الجديد؟

يُعد المهندس ماهر خليل الحسن (المولود في حماة عام 1986) من الكفاءات التكنوقراطية الشابة المقربة من قيادة المرحلة الانتقالية الحالية، حاصل على إجازة في الهندسة البترولية من جامعة حمص عام 2010، وتتضمن مسيرته المهنية محطات بارزة في الخبرة النفطية، حيث بدأ مسيرته الميدانية في شركة حيان للنفط، وعمل مشرفاً على إدارة الحقول النفطية شرق حمص.

تولى الحسن بعدها حقيبة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة تصريف الأعمال الانتقالية برئاسة محمد البشير عقب سقوط النظام السابق (بين ديسمبر - كانون الأول 2024، ومارس - آذار 2025)، وشغل لاحقاً منصب نائب وزير الاقتصاد والصناعة لشؤون التجارة الداخلية، وبرز اسمه بقوة في إدارة ملفات الأمن الغذائي، والحبوب، والمطاحن، والرقابة على الأسواق.

لكن تعيين الحسن يطرح تساؤلات كثيرة، لجهة نقله من ملف الأمن الغذائي والحبوب والمخابز، إلى قطاع الطاقة الأكثر تعقيداً وحيوية في الاقتصاد السوري، وقدرته على إدارة الملف، وتحمل الضغوط الكبيرة، وما ينتظره من حزمة ملفات عاجلة، وفي مقدمتها استعادة الثقة ومعالجة تداعيات الوقود المخالف وتطوير منظومة الرقابة الصارمة، وأهمية استقرار الإمدادات، عبر تأمين التدفق المستمر للمحروقات والغاز المنزلي للمواطنين، إلى جانب مكافحة الفساد وهيكلة العقود ومطالب تعزيز الشفافية المطلقة في الاستثمارات النفطية وتأهيل المنشآت الحيوية المتضررة تحت إشراف الأجهزة الرقابية.

باشرت الشركة السورية للغاز أعمال إصلاح خط تصدير غاز الجبسة في منطقة العربيدي بعد الأضرار التي لحقت به إثر التفجير الذي استهدفه مؤخراً (السورية للبترول)

وبينما يحذر خبراء من عملية تدوير المناصب داخل مؤسسات السلطة التنفيذية، واستمرار سياسة التعيينات من المقربين للسلطة الحالية، يؤكد آخرون أن الهدف من تعيين ماهر الحسن رفع مستوى الكفاءة داخل الشركة السورية للبترول، وخلق سياسة هندسية مرنة لإعادة الانضباط إلى المؤسسة وربطها بشكل أكثر فاعلية مع الهيئات والوزارات ذات الصلة، ومنها الاقتصاد والطاقة.

ويرى رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب السوري، إقبال منصور، أن تعيين ماهر الحسن كرجل اختصاص وصاحب خبرة إدارية وتجربة مؤسساتية، يكرس المرونة وسيادية اتخاذ القرار، ويعكس متابعة السلطة التنفيذية لمطالب الشارع المحلي.

ويتوقع أن يزيد وجود الحسن من التنسيق بين المؤسسات الحكومية ووزارة الطاقة والسلطة البرلمانية، لتعزيز الشفافية في عمل الوزارات.


تحركات «حزب الله» تثير مخاوف من تصعيد داخلي

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
TT

تحركات «حزب الله» تثير مخاوف من تصعيد داخلي

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)

تزداد المخاوف في لبنان من تصعيد داخلي في ظل التحركات الميدانية لمناصري «حزب الله» في بيروت والضاحية، بالتوازي مع مواقفه السياسية التصعيدية، لا سيما اعتراضه على الإجراءات الأمنية والقضائية الأخيرة، ومنها ضبط شحنة المتفجرات.

وشدّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على أن الاستقرار لا يتحقق إلا ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر قرار الحرب والسلم بمؤسساتها الدستورية. وأشاد سلام بتعزيز انتشار القوى الأمنية في بيروت، مؤكداً مواصلة الإجراءات القانونية والتحقيقات المتعلقة بشحنة المتفجرات المضبوطة في منطقة ضهر البيدر.

في المقابل، شكك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله»، مؤكداً أن إسرائيل ستُبقي قواتها فيما وصفها بالمنطقة الأمنية جنوب لبنان.


مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
TT

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

قال موقع قناة الإخبارية السورية إن «المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء» منعت، اليوم الأحد، وفداً أممياً إنسانياً مشتركاً من الدخول إلى المدينة بذريعة «عدم التنسيق معهم».

ضم الوفد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية برفقة منظمات دولية، وجرى التنسيق مع فريق الهلال الأحمر السوري فرع السويداء لمرافقتهم بالزيارات الميدانية في مدينة السوبداء وشهبا وقرية عرى.

وأوقفت المجموعات الوفد الأممي لمدة تتراوح بين ساعتين و3 ساعات عند حاجز أم الزيتون قبل تبليغه منع الدخول، وذلك عقب عبور الوفد حاجز «المتونة» التابع لمديرية أمن السويداء.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

يذكر أن المجموعات الخارجة عن القانون التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، منعت في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي دخول الشاحنات التجارية المحملة بالمواد الأساسية والمحروقات إلى محافظة السويداء، حسب ما أفاد به مراسل الإخبارية حينذاك. وتزامن منع دخول القوافل التجارية إلى المدينة مع قيام المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء بمنع نحو 12 ألف طالب من التوجه إلى المراكز الامتحانية لتقديم الامتحانات الاستثنائية الخاصة بطلاب السويداء.