أميركا تجلي المئات من رعاياها… وآلاف عالقون في لبنان

جهود واتصالات من وزارة الخارجية و«البنتاغون» والبيت الأبيض

طائرة نقل عسكرية يونانية تحمل مواطنين يونانيين وقبارصة جرى إجلاؤهم من لبنان وتستعد للهبوط في مطار لارنكا بقبرص (أ.ب)
طائرة نقل عسكرية يونانية تحمل مواطنين يونانيين وقبارصة جرى إجلاؤهم من لبنان وتستعد للهبوط في مطار لارنكا بقبرص (أ.ب)
TT

أميركا تجلي المئات من رعاياها… وآلاف عالقون في لبنان

طائرة نقل عسكرية يونانية تحمل مواطنين يونانيين وقبارصة جرى إجلاؤهم من لبنان وتستعد للهبوط في مطار لارنكا بقبرص (أ.ب)
طائرة نقل عسكرية يونانية تحمل مواطنين يونانيين وقبارصة جرى إجلاؤهم من لبنان وتستعد للهبوط في مطار لارنكا بقبرص (أ.ب)

كشف مسؤولون أميركيون أن الولايات المتحدة نجحت في إجلاء نحو 250 من الأميركيين وأقاربهم، خلال هذا الأسبوع عبر رحلات جوية من لبنان، رغم تصاعد القصف والغارات الإسرائيلية ضد معاقل «حزب الله»، بما فيها تلك القريبة للغاية من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، مؤكدين أن آلافاً آخرين لا يزالون هناك في ظل تناقص الرحلات التجارية.

وفي واشنطن، اجتمع مسؤولون كبار في وزارة الخارجية والبيت الأبيض مع النائب عن ميشيغان العباس فرحات والمدير التنفيذي للجنة مكافحة التمييز العربية الأميركية عابد أيوب لمناقشة الجهود الحكومية لمساعدة المواطنين الأميركيين على مغادرة لبنان. كما التقى فرحات وأيوب بشكل منفصل مسؤولين من وزارة الأمن الداخلي الأميركية.

وقال أيوب إن اجتماع البيت الأبيض خُصِّص «لإبراز كثير من النقاط المهمة حول القضايا التي يواجهها أفراد مجتمعنا على الأرض، وكثير من المشكلات اللوجيستية التي يواجهونها عندما يتعلق الأمر بهذا الإجلاء».

ركاب قادمون من لبنان ينزلون في مطار إلدورادو الدولي ببوغوتا (أ.ف.ب)

عمليات إجلاء

وبينما يدعو بعض المسؤولين في ميشيغان، وهي موطن أكبر تجمُّع للأميركيين العرب في الولايات المتحدة، السلطات الأميركية إلى القيام بعمليات إجلاء، أفادت الناطقة باسم وزارة الدفاع (البنتاغون) سابرينا سينغ بأن هذا الأمر غير مطروح الآن، وقالت إن «الجيش الأميركي جاهز بالطبع، ولديه مجموعة واسعة من الخطط. وإذا احتجنا إلى إجلاء المواطنين الأميركيين من لبنان، فإننا قادرون على ذلك بالتأكيد»، ولكن «لم يُطلَب منا القيام بذلك».

وتحرك ممثلو الجاليات اللبنانية والعربية بقوة في هذا الاتجاه بعدما صعَّدت إسرائيل غاراتها الجوية على لبنان، وبدأت توغلاً برياً «محدوداً» في جنوبه مستهدفة قادة «حزب الله» وبنيته التحتية، وبعدما أطلقت إيران وابلاً من الصواريخ الباليستية باتجاه إسرائيل، ما عزز المخاوف من انفجار حرب إقليمية شاملة.

وفي رسالة وجهتها لوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، حضت حاكمة ميشيغان غريتشن ويتمر السلطات الأميركية على بذل مزيد من الجهد لإنقاذ الرعايا الأميركيين العالقين في لبنان، وكتبت: «تَصِلُنا بالفعل تقارير عن وفيات مؤكدة، ونخشى أن يكون هناك المزيد»، مضيفة أنه «لا يمكننا الوقوف مكتوفي الأيدي بينما يعاني ناخبونا وذووهم».

ورتبت دول أخرى، مثل بريطانيا واليونان واليابان وكولومبيا، رحلات جوية، أو أرسلت طائرات عسكرية لنقل مواطنيها.

وجاء ذلك بينما كانت هناك عائلة أميركية في حالة حداد على أحد أفرادها من سكان ديربورن في ديترويت: كامل أحمد جواد، الذي قُتل، الثلاثاء، في جنوب لبنان، حيث قرر البقاء لمساعدة المدنيين المسنين أو الضعفاء أو الفقراء الذين لا يستطيعون الفرار.

وأفادت ابنته نادين في بيان بأنه كان يُهَاتِفُ ابنته، الثلاثاء، عندما طرحته الضربة أرضاً.

ندرة التذاكر

قاعة الوصول في مطار رفيق الحريري الدولي ببيروت (أ.ف.ب)

ونصحت وزارة الخارجية الأميركية، على مدار عام، الرعايا الأميركيين بعدم السفر إلى لبنان، كما أوضحت أن عمليات الإجلاء التي تديرها الحكومة نادرة، لكنها عرضت قروضاً طارئة للمساعدة في السفر.

وأكد بعض الأميركيين أن أقاربهم من المواطنين أو من حاملي الإقامة الدائمة «غرين كارد» كافحوا أياماً أو أسابيع للحصول على مقاعد على متن رحلات جوية إلى خارج لبنان، وذكروا أن القيود المفروضة على سحب الأموال من المصارف بسبب الانهيار الاقتصادي في لبنان وانقطاع الكهرباء والإنترنت جعلت الأمر صعباً.

وأفادت المحامية ريبيكا أبو شديد المقيمة في واشنطن بأنها دفعت 5 آلاف دولار لإحضار قريبة لها على المقعد الأخير في رحلة طيران من بيروت، السبت الماضي.

وكذلك أفادت المواطنة الأميركية من أصل لبناني جينا شامي، التي تعيش في ديربورن، بأن أميركيين من عائلتها يكافحون من أجل الاتصال بالسفارة الأميركية بعد أن أجبرت الغارات الجوية بعضهم على مغادرة مساكنهم في لبنان. ولفتت إلى أن السفارة الأميركية عرضت قروضاً لرحلات الطيران، لكنهم لم يتمكنوا من العثور على مقاعد.

وأفادت شامي وأفراد عائلة أخرى، من قدامى الأميركيين من أصل لبناني في تكساس، بأن ذويهم حصلوا للتو على تذاكر سفر.

«الخارجية» والسفارة

وأكد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر أن الولايات المتحدة ستواصل تنظيم الرحلات الجوية ما دام الوضع الأمني ​​في لبنان متردياً، وما دام هناك طلب. وقال إن شركة «طيران الشرق الأوسط» خصصت أيضاً نحو 1400 مقعد على الرحلات الجوية للأميركيين، خلال الأسبوع الماضي، ولكنه لم يستطع أن يتحدث عن تكاليف هذه الرحلات التي لا تخضع لأي إشراف تنظيمي من الحكومة الأميركية، لكنه قال إن الحد الأقصى للأجرة التي سيجري فرضها على رحلة تعاقدية تنظمها الولايات المتحدة سيكون 283 دولاراً للشخص الواحد.

ركاب يصطفون أمام مكاتب تسجيل الوصول في مطار رفيق الحريري الدولي ببيروت (رويترز)

وكشف أن أكثر من 6 آلاف مواطن أميركي اتصلوا بسفارة الولايات المتحدة في بيروت طلباً لمعلومات حول مغادرة البلاد خلال الأسبوع الماضي، مضيفاً أن الوزارة أدركت أن بعض الأميركيين، وكثير منهم يحملون الجنسيتين الأميركية واللبنانية، ويقيمون في البلاد منذ فترة طويلة، قد يختارون البقاء، علماً أن السفارة مستعدة لتقديم قروض مؤقتة للأميركيين الذين يختارون البقاء في لبنان، ولكنهم يريدون الانتقال إلى منطقة أكثر أماناً في البلاد. كما ستقدم السفارة قروضاً طارئة للأميركيين الذين يرغبون في المغادرة على متن الرحلات المتعاقَد عليها مع الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

لبنان يقترب من إنجاز اتفاقية تسليم المحكومين السوريين إلى بلادهم

المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري خلال إحدى زياراته لدمشق بحضور وزير العدل مظهر الويس (سانا)

لبنان يقترب من إنجاز اتفاقية تسليم المحكومين السوريين إلى بلادهم

باتت الاتفاقية القضائية بين لبنان وسوريا الخاصة بتسليم المحكومين في حكم الناجزة، وقاب قوسين أو أدنى من توقيعها بين البلدين بعد سدّ الثغرات التقنية والقانونية.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

كثفت إسرائيل في الأسبوعين الأخيرين وتيرة استهدافاتها لمناطق شمال الليطاني في جنوب لبنان، حيث باتت تنفذ غارات بمعدل مرتين على الأقل في الأسبوع.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)

الجيش اللبناني يؤكد التزامه حماية الحدود مع سوريا

أكد الجيش اللبناني التزامه حماية الحدود مع سوريا، مشدداً على أن تحقيق هذا الهدف بفاعلية «يستلزم دعماً عسكرياً نوعياً».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الأربعاء رئيس وأعضاء السلك القنصلي (الرئاسة اللبنانية)

تصعيد «حزب الله» يتقدم مع انتقال لبنان إلى حصرية السلاح شمال الليطاني

يبدو واضحاً أن «حزب الله» اتخذ قراره بالتصعيد السياسي، مع انتقال الدولة والجيش اللبناني من مرحلة تثبيت حصرية السلاح جنوب الليطاني إلى شماله.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البخاري يؤكد حرص السعودية على استقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة

البخاري يؤكد حرص السعودية على استقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة

جدّد سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد البخاري التأكيد على «حرص المملكة على أمن واستقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة ومؤسساتها»

«الشرق الأوسط» (بيروت)

العراق يمهد لمحاكمة سجناء «داعش» المنقولين من سوريا

لقطة جوية تُظهر «مخيم الهول» في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)
لقطة جوية تُظهر «مخيم الهول» في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)
TT

العراق يمهد لمحاكمة سجناء «داعش» المنقولين من سوريا

لقطة جوية تُظهر «مخيم الهول» في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)
لقطة جوية تُظهر «مخيم الهول» في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)

أعلن القضاء العراقي أنه سيباشر التحقيق مع مئات المشتبه في انتمائهم إلى تنظيم «داعش»، بعد يوم من وصول دفعة أولى منهم من مراكز احتجاز شمال شرقي سوريا إلى الأراضي العراقية، في عملية جرت بالتنسيق مع «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة.

وقال مجلس القضاء الأعلى، في بيان، إن جميع الموقوفين «سيُودَعون المؤسسات الإصلاحية الحكومية المختصة، وسيخضعون للإجراءات القضائية؛ وفقاً للدستور والقوانين الجزائية العراقية النافذة، وبما يضمن حقوق الضحايا وعدم إفلات أي متهم من المساءلة».

إجراءات قانونية

ووفقاً للبيان، فقد أكد المجلس أن «جميع المتهمين، بغض النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم داخل التنظيم، خاضعون لسلطة القضاء العراقي حصراً، وستُطبق بحقهم الإجراءات القانونية دون استثناء، وبما يحفظ حقوق الضحايا ويكرس مبدأ سيادة القانون في العراق».

وكان المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي قد وافق، خلال اجتماع طارئ، على تسلم معتقلي التنظيم من السجون التي كانت تحت إدارة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مبرراً الخطوة بتطورات الوضع الأمني في سوريا وعدم قدرة الجانب السوري على الاستمرار في تأمين حمايتهم.

وأوضح بيان صادر عن مكتب القائد العام للقوات المسلحة أن الدفعة الأولى تضم نحو 150 شخصاً من العراقيين والأجانب، وأنهم نُقلوا إلى سجون تابعة لوزارة العدل العراقية، مضيفاً أن تحديد أعداد الدفعات اللاحقة «سيجري وفق التقدير الأمني والميداني».

ووفق تقديرات رسمية عراقية، فإن العدد الإجمالي لمعتقلي تنظيم «داعش» الموجودين في تلك السجون، ومن بينهم محتجزون في «مخيم الهول»، يبلغ نحو 7 آلاف شخص، سيُنقلون تدريجياً إلى العراق ويودَعون منشآت احتجاز حكومية.

سجناء من «داعش» داخل أحد سجون الرقة في شمال سوريا (الشرق الأوسط)

أماكن الاحتجاز... وإيواء العائلات

وقال مسؤول أمني عراقي، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «إيواء هؤلاء في سجون وزارة العدل لا يتعارض مع محاكمتهم، فجميعهم مطلوبون للقضاء العراقي، وقد نُقلوا بسبب قلق الجانب السوري من عدم توفير الحماية بعد التطورات الأخيرة».

وأضاف المسؤول، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية الذين سُلّموا «من الجنسيات الأجنبية، فيما يشكل العراقيون نسبة أقل»، موضحاً أن بعضهم «من قيادات الصف الأول في التنظيم، بمن فيهم أمراء وخلفاء محتملون».

وبشأن عائلات الموقوفين، فقد قال الخبير الأمني، فاضل أبو رغيف، إن «العائلات ستُفصَل عن المقاتلين، وسيجري إيواؤها في مراكز خاصة بعيدة عن المدن»، مشيراً إلى أن «قسماً منهم سيُنقل إلى مناطق قرب الموصل على الحدود، فيما سيُودَع آخرون مخيم الجدعة، وربما محافظات مثل ذي قار أو السليمانية، وفق حسابات أمنية وإنسانية».

وأضاف أبو رغيف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه ليست أول مرة يتسلم فيها العراق عناصر من التنظيم، لافتاً إلى أن بغداد تسلمت منذ عام 2018 نحو 3 آلاف موقوف من قبل «قوات سوريا الديمقراطية»، وأن عملية النقل الحالية «جاءت بطلب عراقي مسبق وبموافقة ودعم مباشر من (التحالف الدولي)».

«التحالف الدولي» وانتقادات داخلية

وكانت «القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم)» قد أعلنت أنها بدأت «مهمة جديدة» لنقل معتقلي «داعش» من شمال شرقي سوريا إلى العراق؛ لضمان بقائهم في مراكز احتجاز آمنة، مؤكدة نجاحها في نقل 150 مقاتلاً من الحسكة إلى موقع آمن داخل العراق.

في المقابل، انتقدت كتلة «حقوق» البرلمانية، المرتبطة بـ«كتائب حزب الله» العراقي، العملية ووصفتها بأنها «خرق للسيادة العراقية». وقال النائب قحطان الخفاجي إن التطورات الأخيرة «تنذر بمخاطر أمنية»، داعياً إلى رفع الجاهزية تحسباً لعمليات تهريب محتملة.

أطفال ونساء من عائلات عناصر في تنظيم «داعش» يظهرون داخل «مخيم الهول» بالمنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

إطار قانوني

من جهته، قال الخبير القانوني، علي التميمي، إن «القانون العراقي يتيح محاكمة المتهمين؛ سواء أكانوا عراقيين أم أجانب، إذا كانت الجرائم قد ارتُكبت داخل العراق، أو كان لها تأثير على أمنه القومي». وأضاف أن رفض دول بعض الموقوفين تسلمهم «يعزز اختصاص القضاء العراقي بمحاكمتهم».

وأوضح التميمي أن مسألة الإنفاق على احتجازهم ومحاكمتهم «تتعلق بالتنفيذ وليس بالقضاء»، مشيراً إلى أن للعراق الحق في المطالبة بتغطية تلك التكاليف من دولهم الأصلية. أما عائلاتهم، فقال إن وضعهم القانوني «سيحدده التحقيق، وفي حال ثبوت المشاركة أو المساعدة في الجرائم، فإنهم يحاسَبون بوصفهم شركاء؛ وفق القانون العراقي».


لبنان يقترب من إنجاز اتفاقية تسليم المحكومين السوريين إلى بلادهم

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري خلال إحدى زياراته لدمشق بحضور وزير العدل مظهر الويس (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري خلال إحدى زياراته لدمشق بحضور وزير العدل مظهر الويس (سانا)
TT

لبنان يقترب من إنجاز اتفاقية تسليم المحكومين السوريين إلى بلادهم

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري خلال إحدى زياراته لدمشق بحضور وزير العدل مظهر الويس (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري خلال إحدى زياراته لدمشق بحضور وزير العدل مظهر الويس (سانا)

باتت الاتفاقية القضائية بين لبنان وسوريا الخاصة بتسليم المحكومين في حكم الناجزة، وقاب قوسين أو أدنى من توقيعها بين البلدين، بعد سدّ الثغرات التقنية والقانونية التي كانت تعتريها.

ويأتي هذا التطور ثمرة مشاورات مكثفة بين اللجنتين القضائيتين اللبنانية والسورية، عُقد آخرها مساء الثلاثاء في اجتماع افتراضي عبر تطبيق «زوم»، جرى خلاله وضع اللمسات الأخيرة على الصيغة شبه النهائية للاتفاقية.

تبديد الهواجس

وأكد مصدر قضائي لبناني بارز لـ«الشرق الأوسط»، أن التعديلات التي أُدخلت على الاتفاقية «أخذت في الاعتبار ملاحظات الجانب السوري، ونجحت في تبديد هواجسه، ولا سيما تلك المتعلقة بشروط التسليم وضمانات ما بعد نقل المحكومين».

وأوضح أن نقاشات الاجتماع الأخير «تركزت على بندين أساسيين شكّلا في السابق نقطة تباين بين الجانبين، الأول يتعلق بالشرط الذي كان لبنان قد أدرجه، والذي يمنحه صلاحية استنسابية بعدم تسليم محكومين محددين من دون تقديم تبرير واضح للجانب السوري بذلك.

ووفق المصدر، فقد «جرى تجاوز هذا الشرط وإلغاؤه بالكامل، في خطوة عُدّت بمثابة تنازل لبناني يهدف إلى تسهيل إقرار الاتفاقية وتفعيلها، مقابل الحصول على ضمانات أخرى تتعلق بمصير المحكومين بعد تسليمهم إلى بلادهم».

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري في قصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)

أما البند الثاني، الذي يكمن في الفقرة العاشرة من الاتفاقية التي نصّت في صيغتها الأولى على منع السلطات السورية من منح المحكومين عفواً عاماً أو خاصاً بعد تسلمهم، فشكّل مصدر قلق لدى السلطات السورية، ما استدعى إدخال تعديل جوهري عليه.

وحسب المصدر نفسه، جرى الاتفاق على «صيغة جديدة تتيح للسلطات السورية منح عفو للمحكومين بعد تسلمهم، شرط أن يكون المحكوم قد أمضى أكثر من 7 سنوات من مدة عقوبته في السجون اللبنانية، وألا يشمل العفو ثلث العقوبة الصادرة بحقه عن القضاء اللبناني».

ويحقق هذا التعديل الشرط اللبناني الأساسي، والمتمثل في عدم إطلاق المحكومين فور تسليمهم إلى سوريا، وفي الوقت نفسه يراعي الاعتبارات القانونية والسيادية للجانب السوري. وبرأي المصدر القضائي اللبناني، فإن هذه الصيغة «ستشمل نحو 90 في المائة من المحكومين السوريين الموجودين في السجون اللبنانية، بالنظر لأن معظمهم تجاوز توقيفه مدة السنوات السبع».

موافقة مبدئية

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر معنية بهذا الملفّ، أن رئيس الجمهورية جوزيف عون «اطّلع على نص الاتفاقية بصيغتها شبه النهائية، وأبدى موافقة مبدئية عليها»، مشيرة إلى أن الرئيس عون «حضّ اللجنة اللبنانية على العمل بجدية، وبالسرعة الممكنة على إنجاز هذه الاتفاقية، وإيفاء لبنان بالتزاماته بهذا الموضوع، بما لا يتعارض مع السيادة اللبنانية والقوانين المرعية الإجراء».

ومن المتوقع، وفق المصادر، أن «يُعقد لقاء قريب بين وزير العدل اللبناني عادل نصار ونظيره السوري مظهر الويس لتوقيع الاتفاقية رسمياً، على أن تُحال لاحقاً إلى مجلس الوزراء اللبناني لإقرارها وفق الأصول الدستورية، قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ العملي».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الحكومة طارق متري في وقت سابق (رئاسة الجمهورية)

وحسب المعطيات المتوافرة، فإن عدد السجناء السوريين الذين يُتوقع أن يستفيدوا من هذه الاتفاقية يتراوح بين 270 و300 سجين، ما من شأنه أن يُخفف الضغط عن السجون اللبنانية، ويُشكّل خطوة متقدمة على طريق تنظيم التعاون القضائي بين بيروت ودمشق، في ملف طال انتظاره، وشكّل لسنوات موضع تجاذب قانوني وسياسي.

الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)

وتلفت المصادر إلى أن ملف الموقوفين السوريين الذين يتجاوز عددهم الـ1500 «سيبقى معلقاً بانتظار صدور قانون عن المجلس النيابي يسمح بتسليمهم إلى بلادهم». وتتخوف المصادر نفسها من أن «يتسبب حل أزمة المحكومين السوريين في أزمة جديدة ومرتقبة مع السجناء اللبنانيين، الذين يرفضون حلولاً مجتزأة على حسابهم». وتؤكد أن «الحلّ النهائي لأزمة السجون لا تكون إلا عبر قانون عفو عام، وهذا غير متاح، أقله في المرحلة الراهنة».


«حماس» تندد بضم نتنياهو لـ«مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

«حماس» تندد بضم نتنياهو لـ«مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

عبّرت حركة «حماس»، اليوم الخميس، عن استنكارها الشديد لضم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى «مجلس السلام» بشأن غزة، واصفة ذلك بأنه «مؤشر خطير يتعارض مع مبادئ العدالة والمساءلة».

وذكرت «حماس»، في بيان، أن نتنياهو «ما زال يعمل على تعطيل اتفاق وقف الحرب على غزة، ويمارس أبشع الانتهاكات عبر استهداف المدنيين العُزل وتدمير الأحياء والمرافق العامة واستهداف مراكز الإيواء، رغم الإعلان عن سريان وقف إطلاق النار قبل أكثر من ثلاثة أشهر».

وشدّدت الحركة على أن أولى خطوات إحلال الاستقرار تكمن في «وقف انتهاكات الاحتلال وإنهائه بلا رجعة، ومحاسبة كل المسؤولين عن الإبادة الجماعية وسياسة التجويع المُمنهج».

كان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي قد قال، أمس الأربعاء، إن نتنياهو قَبِل دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام»، وهي مبادرة تهدف مبدئياً لإنهاء الصراع في غزة، لكن يمكن توسيع نطاقها لاحقاً للتعامل مع الصراعات في أماكن أخرى.

ووقَّع ترمب، اليوم، ميثاق «مجلس السلام» في دافوس، بحضور عدد من قادة العالم. وأعلن البيت الأبيض أن المجلس أصبح، الآن، «منظمة دولية» نشطة، وأن الميثاق دخل حيز التطبيق.