صدامات «برّية» على الحدود اللبنانية... وإسرائيل تعلن مقتل 8 من جنودها

TT

صدامات «برّية» على الحدود اللبنانية... وإسرائيل تعلن مقتل 8 من جنودها

تحركت قوات إسرائيلية مشتركة بالقرب من الحدود مع لبنان، في موقع غير معلن في شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
تحركت قوات إسرائيلية مشتركة بالقرب من الحدود مع لبنان، في موقع غير معلن في شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل 8 من عناصره بينهم قائد وحدة، في اشتباكات مع «حزب الله» في جنوب لبنان، بعد محاولات متفرقة للتوغل من نقاط حدودية.

وبدأت الاشتباكات فجراً، حين أعلن «حزب الله» أنه «تصدَّى» لقوة إسرائيلية حاولت التسلّل إلى بلدة العديسة الحدودية، و«أجبرها على الانسحاب». وبعد دقائق، أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أن «قتالاً عنيفاً» يدور في جنوب لبنان.

وقال الحزب، في بيان، إن مُقاتليه «كبّدوا العدو خسائر»، لكن لم يتسنَّ التأكد من صحة هذا الإعلان، مشيراً، في بيان منفصل، إلى أن عناصر «حزب الله» استهدفوا أيضاً قوات إسرائيلية في 3 نقاط مختلفة، عبر الحدود، بالصواريخ والمدفعية.

وأشار الحزب، في بيان لاحق الأربعاء، إلى أن عناصره استهدفت، صباح الأربعاء، قوات إسرائيلية في جنوب كريات شمونة بالأسلحة الصاروخية. وأكّد أن أفراده هاجموا تجمّعات للجيش الإسرائيلي جنوب كريات شمونة بصَلْية صاروخية، و«حقّقوا فيها إصابات مؤكَّدة».

واستهدفت عناصر «حزب الله» أيضاً قوات إسرائيلية في ثكنة الشوميرا، وفي مستعمرتَي شتولا ومسكفعام بالأسلحة الصاروخية، وفق ما أفادت به «وكالة الأنباء الألمانية».

وأفاد الحزب، في بيان لاحق، بأنه استهدف مناطق بشمال مدينة حيفا الإسرائيلية «بصلية صاروخية كبيرة»، وفق ما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن «حزب الله» أنّ أفراداً منه يخوضون اشتباكات مع «جنود العدو الإسرائيلي المتسلّلة إلى بلدة مارون الراس من الجهة الشرقية، وأوقعوا في صفوفهم إصابات عدة، وما زالت الاشتباكات مستمرة».

وأكّد مسؤول الإعلام بـ«حزب الله» اللبناني محمد عفيف، الأربعاء، أن «عدد القتلى بصفوف الجيش الإسرائيلي في معارك اليوم كبير جداً، وهناك تعتيم من قِبل العدو». ونقلت قناة «الجديد» اللبنانية عن عفيف قوله، في مؤتمر صحافي الأربعاء بالضاحية الجنوبية، أن «ما حدث في مسكاف عام ومارون الراس والعديسة، الأربعاء، ليس سوى البداية»، مشيراً إلى أن المقاومة اشتبكت الأربعاء مع قوات العدو في العديسة ومارون الراس.

الجيش اللبناني

ومن جهته، أكّد الجيش اللبناني، الأربعاء، أن قوات إسرائيلية توغّلت داخل الحدود اللبنانية في الجنوب لمدة قصيرة قبل أن تنسحب، وذلك بُعيد إعلان «حزب الله» خوضه اشتباكات مع قوات إسرائيلية «متسلّلة» إلى إحدى البلدات. وقال الجيش في بيان: «خرقت قوة تابعة للعدو الإسرائيلي الخط الأزرق لمسافة 400 متر تقريباً داخل الأراضي اللبنانية في منطقتَي خربة يارون وبوابة العديسة، ثم انسحبت بعد مدة قصيرة».

وأعلن الجيش أن طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت إحدى وحداته أثناء عملها على فتح طريق في جنوب لبنان، ما أدّى إلى إصابة عسكري بجروح.

وقال الجيش في بيان: «أصيب أحد العسكريين نتيجة اعتداء طائرة مسيّرة تابعة للعدو الإسرائيلي، أثناء عمل وحدة من الجيش على فتح طريق مرجعيون - حاصبيا، عند مدخل بلدة كوكبا لتأمين عبور المواطنين».

 

في المقابل، قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة «فيسبوك»، صباح الأربعاء، إن «قتالاً عنيفاً يدور في جنوب لبنان»، متهماً الحزب بـ«استغلال البيئة المدنية والمدنيين دروعاً لهجماته».

وحذّر سكانَ جنوب لبنان من «الانتقال بالمركبات من شمال نهر الليطاني إلى جنوبه»، متوعداً بأن «الجيش سيعمل على تعطيل تحركات عناصر (حزب الله)، ومنعهم من تنفيذ هجماتهم»، ودعا إلى عدِّ التحذير «سارياً حتى إشعار آخر».

في حين أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، انضمام الفرقة 36، وقوات إضافية إلى العملية البرّية في لبنان.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بمقتل ضابط وجندي إسرائيليين في المعارك، قبل أن يرفع الجيش الحصيلة إلى ثمانية. ووفق موقع 0404 الإسرائيلي، «أعلنت بلدية كريات آتا مقتل ناظر إيتكين، وهو مقاتل في وحدة أغوز، في معركة لبنان». وقال رئيس بلدية كريات آتا، يعقوب بيرتس: «تأتي الأخبار المريرة عشية رأس السنة الجديدة، وتوضح الثمن الفظيع الذي تفرضه الحرب على شعب إسرائيل من أجل وجودنا»، وكانت بلدية موديعين مكابيم ريعوت الإسرائيلية أعلنت مقتل النقيب إيتان أوستر، من وحدة تابعة لتشكيل الكوماندوز بمعركة في لبنان.

وأفادت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام بأن غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، الأربعاء، بعد ساعات من سلسلة غارات مماثلة استهدفت المنطقة. وقالت الوكالة إن «الطائرات الإسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية بغارة»، في حين شاهد مصوّر «وكالة الصحافة الفرنسية» ازدياداً في تصاعد الدخان من المنطقة.

ومنذ الصباح الباكر أطلق «حزب الله» ما يقرب من 100 صاروخ من لبنان باتجاه شمال إسرائيل، فيما يقرب من 20 دفعة منفصلة، «وفي إحدى هذه الهجمات، أطلقت المجموعة الإرهابية، المدعومة من إيران، ما يقرب من 20 صاروخاً باتجاه منطقة خليج حيفا، وسقطت في مناطق غير مأهولة بالسكان، وفي وقت سابق أُطلق نحو 30 صاروخاً باتجاه الجليل، جرى اعتراض معظمها»، وفق صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية.

يُذكر أن المناطق الحدودية في جنوب لبنان تشهد تبادلاً لإطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله»، منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد إعلان إسرائيل الحرب على غزة، وإعلان «حزب الله» مساندة غزة.


مقالات ذات صلة

الضاحية الجنوبية لبيروت تحت النار مجدداً رداً على مسيّرات «حزب الله»

المشرق العربي عناصر في الجيش والدفاع المدني بموقع الغارة الإسرائيلية بمنطقة الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

الضاحية الجنوبية لبيروت تحت النار مجدداً رداً على مسيّرات «حزب الله»

عادت الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد إلى دائرة الاستهداف الإسرائيلي للمرة الثانية خلال أسبوع رداً على مسيّرات «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبناني يتفقد المواقع الأثرية في مدينة صور بعد غارات جوية استهدفت محيطها (إ.ب.أ)

تقدّم إسرائيلي بمحيط مدينتي النبطية وصور بجنوب لبنان

أحرز الجيش الإسرائيلي، السبت، تقدماً جديداً على المحورين الغربي والشرقي، خارج "الخط الأصفر».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام إيران خلال مسيرة داعمة لطهران في ضاحية بيروت الجنوبية (د.ب.أ)

جهود لبنان لفصل مفاوضاته عن إيران تصطدم بعرقلة «حزب الله»

اصطدمت الجهود اللبنانية لفصل مفاوضات إنهاء الحرب عن المسار الإيراني، بإصرار «حزب الله» على ربط المسارين، ورفضه التعاون مع الدولة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص دمار واسع نتيجة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مدينة صور بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

خاص «الثنائي الشيعي» تبلّغ من عراقجي أن الاتفاق قريب... ويشمل لبنان

يخشى مصدر وزاري من التوقيت الذي اختاره نتنياهو لتوسعة حربه لتشمل معظم البلدات الواقعة في شمال نهر الليطاني والتي طلب من سكانها إخلاءها.

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري الدخان يتصاعد من مدينة النبطية جراء غارات جوية إسرائيلية (رويترز)

تحليل إخباري أي أهداف إسرائيلية من التقدم باتجاه مرتفع «علي الطاهر» في النبطية؟

لا يقل تقدم القوات الإسرائيلية في الساعات الماضية باتجاه تلة «علي الطاهر» في منطقة النبطية أهمية عن السيطرة على قلعة الشقيف نهاية شهر مايو الماضي.

بولا أسطيح (بيروت)

تمثيل أكبر للمرأة والشباب... عباس يعدل قانون الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
TT

تمثيل أكبر للمرأة والشباب... عباس يعدل قانون الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اليوم الأحد، قراراً بقانون معدل لقانون الانتخابات العامة، تضمن زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني وخفض نسبة الحسم وتوسيع مشاركة المرأة والشباب في العملية الانتخابية.

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) إن التعديلات الجديدة رفعت عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 200 عضو، وخفضت نسبة الحسم اللازمة للفوز بالمقاعد إلى 1 في المائة، كما رفعت الحد الأدنى لعدد المرشحين في القائمة الانتخابية إلى 20 مرشحاً بدلاً من 16.

ونص القرار كذلك على تعزيز تمثيل المرأة في القوائم الانتخابية من خلال اشتراط وجود امرأة واحدة على الأقل بين كل ثلاثة مرشحين في القائمة.

كما خفض القرار سن الترشح لانتخابات المجلس التشريعي إلى 23 عاماً بدلاً من 28 عاماً، بما يتيح مشاركة أوسع للشباب في الحياة السياسية، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وبحسب القرار، سيصدر الرئيس الفلسطيني مرسوماً بالدعوة إلى انتخابات المجلس التشريعي بالتزامن مع انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني.

كان عباس قد أصدر في وقت سابق مرسوماً دعا فيه الفلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها إلى المشاركة في انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المقررة في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2026. كما أعلن الرئيس الفلسطيني سابقاً عزمه إجراء الانتخابات الرئاسية خلال عام 2027.

وصادق عباس في وقت سابق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني بناء على اعتماد اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في إطار التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.


اختتام اجتماع مجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في دمشق

لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)
لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)
TT

اختتام اجتماع مجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في دمشق

لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)
لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)

أعرب وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، خلال الاجتماع الموسّع الذي عقد في دمشق، عن ارتياحهما إزاء التطور المستمر والنمو المضطرد الذي تشهده علاقات البلدين الشقيقين في المجالات كافة، في العاصمة دمشق، اليوم الأحد.

ووفّر الاجتماع مساحة لاستعراض الوزراء الخطوات العملية التي اتخذتها الوزارات والمؤسسات القطاعية المعنية في كلا البلدين، وتلك التي قيد التنفيذ، استرشاداً بمخرجات الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى في مجالات التكامل الاقتصادي والنقل والجمارك والمياه.

ونقلت قناة المملكة الأردنية أن الجانبين أكدا أهمية استمرار الانخراط البنّاء بين الوزارات والمؤسسات ذات الصلة في كلا البلدين وصولاً إلى مرحلة التكامل الاقتصادي المنشودة، وتجاوز أيّ عقبات قد تطرأ في سياق تحقيق ذلك.

وثمّن الجانب السوري فتح المملكة باب الاستيراد من الجمهورية العربية السورية، وتطبيق آلية المبادلات التجارية الجديدة منذ الأول من مايو (أيار) للعام الحالي، بما يتّسق مع التوافقات التي تمّ التوصل إليها خلال الدورة الثانية للمجلس. وبحث الجانبان التعاون الثنائي في جميع أنماط النقل الجوي والبري والبحري والسككي والتقدّم المحرز في هذا الصدد.

وقع رئيس الهيئة العامة للطيران المدني عمر الحصري مع ضيف الله الفرجات رئيس هيئة تنظيم الطيران المدني الأردني اتفاقية النقل الجوي المُحدَّثة الأحد في دمشق (حساب إكس)

كما ناقش الجانبان الإجراءات المستهدفة لتحقيق أعلى درجات السهولة والمرونة في حركة الشاحنات المتجهة إلى أراضي البلدين أو العابرة، واتفق الطرفان على خطوات عملية بهذا الصدد مما يعزز التدفق التجاري البيني والعابر.

وفي مجال المياه استعرض الجانبان، حسب القناة، مخرجات اللجنة المشتركة للمياه التي عقدت اجتماعها الثالث في عمّان في أعقاب الدورة الثانية لمجلس التنسيق، وأكّدا أهمية تنفيذ مخرجاتها، وضمان القسمة العادلة للمياه بين البلدين الشقيقين.

ورحّب الجانبان بإطلاق وتفعيل المنصة الأردنية–السورية التشغيلية المشتركة للمياه، وبدء دراسة تطوير وتنمية حوض اليرموك.

كما عقد الصفدي خلال الزيارة لقاءً موسّعاً مع نظيره السوري الشيباني، بحثا خلاله سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والتطورات الإقليمية، والجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وبحث الصفدي والشيباني آليات التشاور الفعّال بين وزارتَي خارجية البلدين الشقيقين، والتطورات القطاعية في مجالات أخرى، وما تم إنجازه منذ انعقاد دورة مجلس التنسيق الأعلى الثانية، بما فيها التعاون في مجال المشاريع الاستراتيجية المشتركة والمستجدات بهذا الصدد، والتعاون في مجال التطوير المؤسسي وتنمية القدرات والتدريب، وفي مجال التعاون الدولي، والطاقة، والصحة، والاستثمار، وغيرها.

واتفق الصفدي والشيباني على عقد الدورة الثالثة لمجلس التنسيق الأعلى في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، في العاصمة السورية دمشق.

لقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي في العاصمة دمشق الأحد (الخارجية السورية)

‏وأكّد الوزيران أهمية التنفيذ الكامل لخريطة الطريق لإنهاء الأزمة في السويداء واستقرار جنوب سوريا التي أعلنها الأردن وسوريا والولايات المتحدة الأميركية، ورحّبت بها وتبنّتها دول ومنظمات دولية وإقليمية عدة، واستمرار جهود البلدين المستهدفة رفضهما القاطع أيّ مخططات تقسيمية أو انفصالية.

وأكّد الجانبان ضرورة وقف جميع التدخلات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، وأداناها بوصفها خرقاً فاضحاً للقانون الدولي، واعتداءً على سيادة سوريا يستهدف زعزعة أمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها ويهدّد الأمن والاستقرار الإقليميين، وانتهاكاً لاتفاقية فضّ الاشتباك بين سوريا وإسرائيل لعام 1974، وطالبا بانسحاب إسرائيل الفوري إلى خطوط اتفاقية «فضّ الاشتباك»، مؤكّدين أنّ هذه الاعتداءات تقوّض جهود الحكومة السورية نحو التعافي، وتهدّد أمن واستقرار المنطقة.

وبحث الوزيران التطورات الإقليمية وجهود إنهاء التصعيد في المنطقة، وأكّدا أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية والحوار لمعالجة الأزمات والتوصل إلى حل جذري على الأسس التي تضمن الأمن والاستقرار الدائمين واحترام القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.


بين قصف الضاحية والاتفاق المرتقب... بيروت في دائرة الترقب

مواطنون يتجمعون حول المبنى الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الأحد (أ.ب)
مواطنون يتجمعون حول المبنى الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الأحد (أ.ب)
TT

بين قصف الضاحية والاتفاق المرتقب... بيروت في دائرة الترقب

مواطنون يتجمعون حول المبنى الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الأحد (أ.ب)
مواطنون يتجمعون حول المبنى الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الأحد (أ.ب)

يسود لبنان ترقب حذر لما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية - الإيرانية، في ظل حديث متزايد عن اقتراب التوصل إلى اتفاق قد تكون له انعكاسات مباشرة على ملفات المنطقة، وفي مقدمتها الوضع اللبناني.

ويأتي ذلك بعد تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن اتفاقاً سيُوقّع قريباً مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بالتزامن مع إعلان طهران أن أي تفاهم نهائي يجب أن يتضمن وقفاً لإطلاق النار في لبنان.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي على الجبهة اللبنانية، وآخره استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تسعى إلى فرض وقائع ميدانية جديدة قبل أي تسوية محتملة.

لا تواصل رسمياً مع عون

وفي هذا السياق، تؤكد مصادر وزارية أن رئيس الجمهورية جوزيف عون لم يتلقَّ أي إبلاغ رسمي أو تواصل مباشر يتعلق بالاتفاق المرتقب، وتحديداً حول شموله لبنان من عدمه.

وترجح المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن تكون الاتصالات قد جرت عبر قنوات أخرى، وربما من خلال الجانب الإيراني مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي، إلا أنها تبدي تشككاً في إمكان إنجاز الاتفاق بالسرعة المتداولة، في ظل استمرار التباين في المواقف والتصريحات الصادرة عن واشنطن وطهران.

وتضع المصادر إطلاق المسيّرات من قبل «حزب الله»، ومن ثم الضربة الإسرائيلية الأخيرة على الضاحية الجنوبية، في خانة الضغوط المتبادلة التي تقوم بها الأطراف المعنية، خصوصاً في ظل معلومات تتحدث عن تحفظات إسرائيلية على بعض بنود الاتفاق المتوقع، وكذا الحديث عن انقسام ومظاهرات في طهران رفضاً للاتفاق المرتقب، وتقول: «التهديدات المتبادلة التي أطلقتها طهران وتل أبيب بعد قصف الضاحية، والتي وصلت إلى حد الحديث عن إلغاء توقيع الاتفاق، خير دليل على هذا الأمر».

الفرصة الفعلية

وفي انتظار ما ستؤول إليه الأمور، تعتبر المصادر أن أي فرصة فعلية لإنهاء الحرب في لبنان تبقى مرتبطة بالتوصل إلى تفاهمات أمنية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وهو الملف الذي يُتوقع أن يتصدر الجولة الخامسة من المفاوضات المرتقبة أواخر الشهر الحالي.

كما تشير إلى أن نجاح هذه المساعي يبقى رهناً بقدرة واشنطن على ممارسة ضغوط جدية على إسرائيل لوقف العمليات العسكرية، في وقت تستخدم فيه تل أبيب التصعيد الميداني ورقة ضغط تفاوضية.

عناصر أمنية في محيط المبنى الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد (إ.ب.أ)

جنبلاط: هل يشمل الاتفاق كل لبنان؟

وفي خضم النقاش الدائر حول تداعيات الاتفاق المحتمل، كتب الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، عبر منصة «إكس»: «هل الاتفاق المزعوم يشمل كل لبنان؟ وهل الدولة الكريمة بعضها على الأقل يتذكر ضرورة انسحاب إسرائيل من كل الجنوب، والتأكيد على الهدنة، مع أهمية بقاء القوات الدولية؟ وفي مجال آخر، هل يمكن الخروج من منطق (القرى الآمنة) كاختراع لتفادي ذكر الاحتلال؟».

«حزب الله»: فرصة إيجابية

وفي حين لا يزال «حزب الله» ينتقد مسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل الذي بدأته الدولة اللبنانية، محاوِلةً فصل ملف لبنان عن إيران، يتمسك الحزب بربط المسارين. وهذا ما عبّر عنه عضو كتلته النيابية علي فياض بقوله إن «الاتفاق الأميركي - الإيراني المرتقب قد يشكل دفعاً نوعياً للبنان، من خلال المساهمة في فرض وقف إطلاق النار ووقف الاغتيالات والاستهدافات الإسرائيلية، إضافة إلى التمهيد لانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة». ودعا السلطة اللبنانية إلى التعامل مع هذا التطور باعتباره «فرصة إيجابية يمكن البناء عليها لتعزيز الموقف اللبناني في مواجهة الضغوط الإسرائيلية».

مواطنون وعناصر في الدفاع المدني بمحيط المبنى الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في منطقة الغبيري يوم الأحد (إ.ب.أ)

أما المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان، فحذر من أي خطوات أو تفاهمات لا تستند إلى توافق وطني داخلي، معتبراً أن الانقسام الداخلي يشكل الخطر الأكبر على لبنان.

ودعا إلى تعزيز التنسيق بين الدولة والمقاومة وتحصين الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات الإقليمية، مؤكداً أن أي تحولات كبرى في المنطقة يجب أن تُقارَب من زاوية حماية المصالح اللبنانية، ومنع عزل لبنان عن مسارات التغيير الجارية.