تعويل لبناني على دور أكبر لبري لتحصين البلاد ومنع افتعال الفتن

«حزب الله» يتفرّغ لترتيب أوضاعه للخروج من «زلزال» اغتيال نصر الله

بري مستقبلًا الموفد الفرنسي جان إيف لودريان الأسبوع الماضي في بيروت (أ.ف.ب)
بري مستقبلًا الموفد الفرنسي جان إيف لودريان الأسبوع الماضي في بيروت (أ.ف.ب)
TT

تعويل لبناني على دور أكبر لبري لتحصين البلاد ومنع افتعال الفتن

بري مستقبلًا الموفد الفرنسي جان إيف لودريان الأسبوع الماضي في بيروت (أ.ف.ب)
بري مستقبلًا الموفد الفرنسي جان إيف لودريان الأسبوع الماضي في بيروت (أ.ف.ب)

يدخل لبنان باغتيال إسرائيل أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، في مرحلة سياسية عاصفة، لما لاغتياله من ارتدادات، تبدأ بالحزب للخروج من «الزلزال» الذي أصابه، ويتطلب منه استيعاب الصدمة بالتفرُّغ لإعادة تشكيل قيادته السياسية والعسكرية لملء الفراغ الذي خلفه اغتيال أمينه العام، وتدارك الخلل الذي لحق به من جراء الخروق الأمنية التي سمحت لإسرائيل بملاحقة أبرز قياداته وكوادره الميدانية واغتيالهم وسط ارتفاع منسوب المخاوف من استمرارها.

الشيخ نعيم قاسم يتولى قيادة «حزب الله» مؤقتاً (رويترز)

فالحزب يمر حالياً بمرحلة انتقالية بتولي نائب نصر الله، الشيخ نعيم قاسم، خلافته بالإنابة، ريثما تسمح الظروف السياسية والأمنية بانتخاب أمين عام أصيل بالتشاور مع المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي، لسد ما يمكن من الفراغ الذي أحدثه اغتيال نصر الله، بعد أن أمضى نصف عمره على رأس أمانته العامة، وكان وراء رعايته للتحول الذي حققه الحزب، نظراً للهالة والكاريزما اللتين يتمتع بهما، وأتاحا له التأييد الواسع داخل الحزب وبيئته الحاضنة، امتداداً إلى محور الممانعة على نطاق الإقليم.

تحديات كبرى

ويسجل لنصر الله، من قبل مؤيديه ومعارضيه، أنه تمكن من بلوغ الرقم الصعب في المعادلتين الداخلية والدولية، وهذا ما يضع خَلَفَه أمام تحدٍّ كبير لسد الفراغ الذي لن يتأمن باستبداله، لأن خَلَفَه في حاجة إلى فترة سماح تمكّنه من استعادة موقع الحزب على الأصعدة كافة، رغم أنه لا مكان للتجاذبات الحزبية داخله، بغياب المحاور وصراع النفوذ على غرار ما يحصل في بعض الأحزاب.

صور نصر الله على أحد المباني في ضاحية بيروت الجنوبية (إ.ب.أ)

لذلك، من الظلم التعامل راهناً مع خَلَفِهِ على أنه شبيهه في التأثير السياسي وفي الهالة التي يتمتع بها، كما يقول مصدر بارز في «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط»، سواء بالاختلاف أو بالاتفاق مع نصر الله، ما يدعو للتريث في إصدار الأحكام المسبقة وإتاحة الفرصة للخَلَف للحكم على أفعاله، وإن كان لا يقلّل من الفراغ الذي تركه نصر الله لما لديه من خبرة وتمرُّس حققهما طوال توليه الأمانة العامة للحزب لأكثر من ثلاثة عقود.

التلاقي في منتصف الطريق

فالحزب في حاجة ماسة لترتيب أوضاعه وإعادة ترميم صفوفه كممر إلزامي لضمان خروجه من الصدمة والحفاظ على دوره في المعادلة الداخلية، ومن موقع قيادته لمحور الممانعة، الذي تسبب باختلافه مع المعارضة، التي يُفترض بحسب المصدر نفسه، ألا تتعامل مع اغتياله من زاوية التشفي وتصفية الحسابات، وإنما بالانفتاح للتلاقي في منتصف الطريق لإنقاذ لبنان وإخراجه من أزماته بانتخاب رئيس للجمهورية، وبالوقوف حالياً وراء الحكومة، بدعوة رئيسها نجيب ميقاتي للتوصل إلى وقف إطلاق النار، ووضع حد لإمعان إسرائيل في عدوانها بتدمير القرى وقتل المدنيين وتهجير السكان.

ويلفت المصدر إلى أنه لا مكان للثأر، بالمفهوم السياسي للكلمة، من «حزب الله»، وينوه بإيجابية بالاتصال الذي أجراه رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل، برئيس المجلس النيابي نبيه بري، ويأمل من رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أن يحذو حذوه، لأن هناك ضرورة، في ظل العدوان الإسرائيلي على لبنان، للتعالي فوق الجراح السياسية لصالح تحصين الساحة الداخلية، مبدياً ارتياحه لرحابة صدر اللبنانيين بحسن تعاملهم مع النازحين.

دور أكبر لبري

وإلى أن يتمكن الحزب من ترتيب أوضاعه، بالتشاور مع إيران، لا بد من التعويل على دور أكبر لبري، حيث لا يبقى محصوراً بتفويضه من نصر الله بالتفاوض مع الوسيط الأميركي أموس هوكستين لتهدئة الوضع في الجنوب، وتكليفه بالاتصالات لخلق المناخ المواتي لانتخاب رئيس للجمهورية، ويُفترض بأن يتوسع تكليفه ليسهم في سد الفراغ الذي فرضه اغتيال نصر الله، ريثما يستعيد الحزب عافيته السياسية ودوره، وإن كان يتعذر على قيادته، التي يُعمل حالياً على تشكيلها، استرداد دورها الكامل في قيادتها لأذرع محور الممانعة في المنطقة.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (الوكالة الوطنية)

فدور بري سيتعاظم، ليس بوصفه أمراً واقعاً، وإنما هناك استحالة في التوصل إلى تسوية رئاسية من دونه، كونه الأقدر على الاحتكاك إيجابياً بمعظم القوى السياسية، وبعضها في المعارضة، من موقع الاختلاف، لعل الانفتاح يؤدي للتفاهم على قواسم مشتركة تُخرج انتخاب الرئيس من المراوحة.

ويفترض أن يتلازم تفرغ الحزب لترتيب أوضاعه بالتشاور مع القيادة الإيرانية، التي اقتصر دورها حتى الساعة على تقديم جرعة دعم معنوية للحزب في نعيها لنصر الله، وكأنها تترك القرار بكل ما يتعلق بالميدان لـ«الحرس الثوري»، رغم أن مصادر شيعية، تفضّل عدم ذكر اسمها، لا تخفي عتبها ولومها لطهران على خلفية أنها تواصل التفاوض غير المباشر مع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، وعدم الانجرار إلى صدام معها لتفويت الفرصة على ما يصبو إليه رئيس وزراء إٍسرائيل بنيامين نتنياهو للإيقاع بين طهران وواشنطن، التي لم تبد ممانعة في اغتيال إسرائيل لنصر الله، الذي عدّه نتنياهو ضرورياً لتغيير ميزان القوى في الشرق الأوسط.

اتصالات لمنع الفتن

وعليه، فإن بري يتصدر الاتصالات لتوفير الحماية وتحصين الساحة الداخلية وقطع الطريق على مَن يحاول افتعال حوادث شغب وفتن متنقلة، بسبب سوء تصرف بعض النازحين، فيما الغالبية منهم تلقى ترحيباً وسعة صدر من المضيفين من جمعيات وأفراد من مختلف الطوائف. وعلمت «الشرق الأوسط» أنه لم ينقطع عن التواصل مع الأكثرية الساحقة من القوى السياسية، مقدّراً الدور الذي يقوم به الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، وكان له، أي بري، دور بالتواصل مع قائد الجيش العماد جوزف عون، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، في تعزيز الحضور الأمني في بيروت الكبرى لمنع حصول أي احتكاك بين النازحين والمضيفين.

أرشيفية تظهر نصر الله مصافحاً النائب جورج عدوان (القوات اللبنانية) في إحدى جلسات الحوار اللبناني عام 2006 برئاسة بري (أ.ف.ب)

وأكد الرئيس بري لـ«الشرق الأوسط» أن إسرائيل هي مَن أفشلت الجهود الدولية للتوصل إلى وقف إطلاق النار، وقال إنها ماضية في عدوانها، وتمعن في استهداف المدنيين والعاملين في القطاعات الصحية، من مسعفين ودفاع مدني، لتفريغ الجنوب من أهله، وتدمير البلدات والقرى.

جهود لوقف إطلاق النار

ولفت إلى أن الحكومة تقوم بواجباتها، و«نحن قلنا ما لدينا بخصوص التوصل إلى وقف إطلاق النار، وأن المسؤولية مناطة بالمجتمع الدولي الذي يفترض به وبواشنطن الضغط على إسرائيل، اليوم قبل الغد، لإلزامها بوقف عدوانها وبتطبيق القرار رقم 1701، لأنه من غير الجائز إطلاق يدها في تماديها بتحويل الجنوب إلى أرض محروقة يصعب العيش فيها».

وأبدى بري ارتياحه لموقف رئيسي «الكتائب» سامي الجميل، و«التيار الوطني الحر» جبران باسيل. وقال: «آن الأوان ليتلاقى الجميع فوراً لمواجهة الخطر الإسرائيلي بالموقف الموحد، الذي يبقى أقوى سلاح لدينا لمنعه من تحقيق أهدافه، كون العدوان لا يهدد طائفة معينة، وإنما يستهدف لبنان بصيغته ووحدته، وهذا يدعونا جميعاً للتصرف بمسؤولية والترفع عن الحساسيات التي لا تخدم تحصين ساحتنا، ولا خيار أمامنا سوى الضغط لوقف العدوان الذي أخذ يتوسع ويستدعي التدخل الدولي العاجل لتطبيق القرار رقم 1701، وكنا أول من أيد النداء الأميركي - الفرنسي لوقف إطلاق النار، لكن نتنياهو تمرد على الإرادة الدولية برفضه الالتزام به.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.