قائد سرب اغتيال نصر الله يكشف بعض تفاصيل العملية

تقارير: «هشاشة» ردود إيران أغرت إسرائيل باغتيال زعيم «حزب الله»

الدخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان 29 سبتمبر 2024 (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان 29 سبتمبر 2024 (رويترز)
TT

قائد سرب اغتيال نصر الله يكشف بعض تفاصيل العملية

الدخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان 29 سبتمبر 2024 (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان 29 سبتمبر 2024 (رويترز)

مع مُضِيّ الساعات منذ الإعلان الرسمي عن اغتيال الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، تكشف أوساط سياسية عن خبايا العملية على المستوى الحكومي والعسكري، التي من بينها أن صراعاً خفياً دار ما بين القيادة العسكرية والقيادة السياسية في إسرائيل، كانوا فيه يسابقون الزمن، وكادوا يفوّتون فرصة تحقيق هذا «المكسب الحربي».

كما تحدّث قائد سرب الطيران الذي نفّذ الاغتيال، مع القناة 11 للتلفزيون، عن بعض تفاصيل العملية، وطبيعة مَن تم اختيارهم من طيارين لهذا الغرض، فضلاً عن طريقة تلقّيهم المعلومات بشأن الشخصية المستهدفة.

وحسب الطيار المذكور، فإن «الطيارين لم يعرفوا أنهم سيغتالون نصر الله، إلا قبل 4 ساعات من العملية. قبل ذلك كانوا يعرفون منذ مطلع الأسبوع انهم يستعدّون لعملية كبيرة، من دون إعطائهم التفصيل، وعندما عرفوا ارتفع الأدرينالين إلى أعلى درجة وتحمّسوا، وبدأ الشباب يطرحون أفكاراً إبداعية كيف يضلّلون (حزب الله) حتى لا يكتشف العملية، ونفّذوا فعلاً عدة عمليات تمويه لا أستطيع تفصيلها، فنجحت العملية 100 في المائة».

ثم أكّد الطيار أن طائرات مقاتلة أخرى اهتمت بمواصلة الغارات بعد الاغتيال، حتى لا يتاح لـ«حزب الله» الرد عليها.

وحسب مصدر آخر، تم تدمير بطاريات الصواريخ المضادة للطائرات لدى «حزب الله»، وفق خطة مُعدّة سلفاً، مثلما فعلت الطائرات الإسرائيلية على الجبهتين السورية والمصرية في حرب 1967، وتمكّنت من شلّ حركتها، ولم تتمكن من إطلاق صاروخ واحد على الطائرات المُغيرة.

ويشرح قائد سرب الطيران أنه تم اختيار خليط من الطيارين، الشباب والكبار، أبناء 25 عاماً و50 عاماً، لهذا الغرض.

المستوى السياسي

اللافت كذلك في التقارير التي تحدثت عن ملابسات ما قبل اتخاذ القرار، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزراء اليمين في حكومته، الذين يُعَدّون الأعلى صوتاً في خطاب العربدة، تردّدوا كثيراً، وفقط بعد ضغوط شديدة مارسها وزير الدفاع، يوآف غالانت، والقيادة العسكرية والأمنية، رضخ نتنياهو، وأعطى المصادقة على العملية.

وجاء في تقارير عدةٍ عبرية وغربية، مصدرها جهات أمنية في تل أبيب، أن خطة اغتيال نصر الله كانت جاهزة في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أي بعد 4 أيام من هجوم «حماس» على المواقع العسكرية والمدنية الإسرائيلية، في غلاف قطاع غزة، وهي خُطط قديمة جاهزة منذ سنة 2006، وتم تجديدها عدة مرات، لكن القيادة السياسية لجمتها، واكتفت يومها باغتيال عماد مغنية.

صورة عماد مغنية مرفوعة إلى جانب راجمات صواريخ لـ«حزب الله» خلال مناورة عسكرية بجنوب لبنان (أرشيفية)

وفي أكتوبر تم إخراجها لمعاقبة نصر الله على مبادرته لما عُرف باسم «معركة الإسناد» لغزة و«حماس»، ضمن خطة «وحدة الساحات» التي كان يطمح بتنفيذها قائد «حماس»، يحيى السنوار، بيد أن القيادة السياسية الإسرائيلية، وبتدخل من الإدارة الأميركية منعت تنفيذها، وفي حينه انضم الجنرالان بيني غانتس وغادي آيزنكوت، قائدا حزب «المعسكر الرسمي» إلى الحكومة؛ لإظهار تعاضد المجتمع الإسرائيلي، والوقوف وراء الجيش في هذه الحرب التي فُرضت على إسرائيل، وكان أحد شروطهما، المدعوم من واشنطن، هو التفرغ لجبهة غزة، والامتناع عن توسيع نطاق الحرب.

الهشاشة والثمن

ومع كل خطاب جديد لنصر الله، كان رئيس أركان الجيش هيرتسي هاليفي، يُظهر هذا الملف ويطرحه على الطاولة، وكان يحظى بدعم فائق من رئيس «الموساد»، دافيد برنياع، الذي يؤكد أن إسرائيل تعرف أين يقبع نصر الله، وتتابع خطاه بدرجة عالية من المعلومات الاستخبارية.

ولكن السؤال الذي كان يُطرح حول الثمن الذي ستدفعه إسرائيل على عملية اغتيال كهذه، كان يؤخر المصادقة على العملية، فقد توقعوا رد فعل جنونياً من «حزب الله»، وربما من إيران مباشرة.

وقد تغيّر هذا التوجه، مع مُضِيّ الوقت وظهور مَواطن ضعف مفاجئة في إيران، ومنها هشاشة ردّها على اغتيال محمد زاهدي بدمشق في أبريل (نيسان)، والامتناع عن الرد على اغتيال القائد السابق لـ«حماس» إسماعيل هنية في قلب طهران، وفي «حزب الله» نفسه (حيث لم يردّ على الاغتيالات الكبيرة بصواريخ الدرجة الأولى التي يمتلكها).

ركام القنصلية الإيرانية بدمشق حيث قُتل زاهدي ورفاقه بغارة إسرائيلية في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وإضافةً إلى ذلك فقد وقع «حزب الله» في كمائن عدة، فاشترى أجهزة البيجر واللاسلكي من ضباط مخابرات إسرائيلية، فانفجرت في وجوه مئات من عناصره، وتم تفجير قادة الحزب لدى اجتماعهم في الضاحية، وتم تدمير عديد من وسائله الدفاعية والهجومية.

هذه الضربات عُدَّت في إسرائيل مكاسب حربية كبيرة ومفاجئة، فانفتحت شهية الجنرالات، وأغرتهم بالمزيد منها.

وفي يوم الاثنين الماضي، عندما وصلت المعلومة الذهبية، عن اعتزام نصر الله المشاركة في اجتماع للقيادة سويةً مع المسؤول الإيراني من «فيلق القدس»، عباس نيلفروشان، قرّروا طرح الخطة للتنفيذ.

تردّد نتنياهو

وتشير التقارير إلى أن الجيش اصطدم بتردّد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فقد طرح أسئلة كثيرة، وامتنع عن المصادقة الفورية، ولأن عملية اغتيال كبيرة كهذه يمكنها أن تدهور الأوضاع إلى حرب، قرّر نتنياهو دعوة المجلس الأمني – السياسي المُصغّر في الحكومة (كابينيت)، وأطلع الوزراء على الخطة وتبعاتها، في يوم الأربعاء الماضي، وجرى نقاش حول سفر نتنياهو إلى الولايات المتحدة لإلقاء خطاب في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وما إذا كان تصرّف كهذا ملائماً، فأكّدت المخابرات أن سفر نتنياهو سيكون غطاءً جيداً للعملية، وكان تقديرهم أنهم في «حزب الله» يتوقعون ألا تُقدِم إسرائيل على اغتيال كهذا بينما نتنياهو في الخارج، لذلك سافر.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

بعد ساعات قليلة وأمام ضغط غالانت والجيش، عقد نتنياهو اجتماعاً للكابينيت عبر الهاتف يوم الخميس الماضي، وهنا فوجئ الجميع بأن الوزراء المتطرفين، بتسليل سموتريتش، ويريف لفين، ودافيد عمسالم، تحفّظوا على الاغتيال ولم يؤيدوه، وأعربوا عن خشيتهم أن يتسبّب في رد إيراني خطير على العملية، لكن قادة المخابرات قالوا إن احتمالات تدخّل إيران مباشرةً في عملية كهذه ضعيفة جداً، وتقرّر تخويل نتنياهو وغالانت بالمصادقة على تنفيذ الاغتيال.

ولكن نتنياهو امتنع عن المصادقة طيلةَ الخميس، وراح غالانت وقادة الأجهزة الأمنية يتذمّرون، وأخبروه بأن نصر الله سيصل إلى مقر القيادة في كل لحظة، وينبغي القيام بما يلزم من الآن، حيث إن العملية تحتاج إلى ترتيبات مسبقة، وحاول غالانت الضغط على نتنياهو في عدة اتصالات هاتفية الخميس، لكنه امتنع عن الموافقة.

وحسب القناة، ففي الساعة العاشرة صباحاً من يوم الجمعة، أجرى نتنياهو وغالانت مشاورات مع رئيس هيئة الأركان بالجيش الإسرائيلي، وأخبراه بأنهما يسابقان الزمن، وأن المماطلة في إعطاء أمر قد يُجهض العملية، ويُضيّع فرصة تاريخية لن يسامحه الناس عليها، وفقط خلالها وافق نتنياهو.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يعملون في القطاع الغربي داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تسحب قسماً كبيراً من قواتها في لبنان رضوخاً لمطلب ترمب

على الرغم من اعتراض الجيش الإسرائيلي على قرار حكومته وقف النار، فقد سحب قسماً كبيراً من قواته من الجنوب اللبناني، رضوخاً لإرادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي محمّد علي حجازي يبحث عن تذكارات من عائلته التي قُتل 5 أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور (أ.ف.ب) p-circle

في جنوب لبنان... البحث عن الذكريات تحت الركام

بين الركام، يبحث محمّد علي حجازي ممسكاً بألبوم صور يكسوه الغبار، عن تذكارات من عائلته التي قُتل خمسة أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور.

«الشرق الأوسط» (صور)
المشرق العربي مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان (الوكالة الوطنية للإعلام)

حرص سعودي على «الاستقرار الداخلي في لبنان»

جدَّد الأمير يزيد بن فرحان، مستشار وزير الخارجية السعودي، حرص المملكة على الاستقرار الداخلي في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.


عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً أنه يمكن لوالده قيادة «تجديد ديمقراطي».

والبرغوثي (66 عاماً)، الذي يُطلِق عليه أنصاره لقب «نيلسون مانديلا فلسطين»، يُعدّ أبرز معتقَل فلسطيني في إسرائيل، وهو أحد قادة الانتفاضة الفلسطينية الثانية في مطلع الألفية الجديدة، وغالباً ما يُشار إليه بوصفه خليفة محتملاً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس البالغ (90 عاماً).

أمّا عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني، فكان في الحادية عشرة من عمره عندما اعتُقل والده عام 2002. وفي يونيو (حزيران) 2004، حكمت عليه محكمة إسرائيلية بالسجن مدى الحياة، بعد إدانته بالتورّط في أربع هجمات أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.

مروان البرغوثي يلوّح بيده بينما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

ويؤكد عرب، البالغ (35 عاماً) والمقيم في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، أن أربع سنوات مرّت على آخِر لقاء جمعه بوالده مروان، في حين لم يتمكّن من التواصل المباشر معه منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل.

لكنه يعرف أخباره من خلال محاميه الذي التقاه، للمرّة الأخيرة في 12 أبريل (نيسان) الحالي، وأفاد بأن مروان البرغوثي تعرّض لاعتداءات عنيفة ثلاث مرات، خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي مقابلةٍ أجرتها معه «وكالة الصحافة الفرنسية» بلندن، حيث يقوم بجولة للمطالبة بالإفراج عن والده، يقول عرب: «علمنا بسوء المعاملة والانتهاكات والتعذيب»، مضيفاً أن والده «فقَدَ كثيراً من وزنه، ربما نحو 10 كيلوغرامات».

في المقابل، نفت إدارة السجون الإسرائيلية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صحة هذه الاتهامات، واصفة إيّاها بأنها «كاذبة ومكرَّرة ولا أساسَ لها». وأضافت: «لا يوجد لدى مصلحة السجون الإسرائيلية أيّ سِجلّ للأحداث على النحو الموصوف».

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي في لندن (أ.ف.ب)

«الوحدة»

وفي صورٍ تعود إلى أغسطس (آب) الماضي، يبدو مروان البرغوثي واهِناً، لكن محاميه يصرّ على القول إنه «كما كان دائماً قوياً وحاضر الذهن ومركزاً»، وفق ما نقل عنه عرب.

ويضيف عرب: «إنه يعرف تماماً ما الذي يجري، ويعرف بالضبط ما نحتاج إليه كفلسطينيين للمضيّ قُدماً»، مؤكداً أن سنوات السجن الطويلة لم تُضعف شعبية والده، بل على العكس تماماً.

ويقول: «نحن في أمسّ الحاجة إلى قيادة موحَّدة، وأعتقد أنه (مروان البرغوثي) يمثّل ذلك، إنه يجسّد، إلى جانب الوحدة، مستقبل تجديد ديمقراطي في فلسطين».

ويُعدّ مروان البرغوثي، العضو البارز منذ وقت طويل في حركة «فتح»، من الشخصيات القليلة جداً التي يُمكن أن تحظى بقبول جميع الفصائل السياسية الفلسطينية، بما فيها حركة «حماس»، لكن لا توجد مؤشرات إلى إمكانية الإفراج عنه في المستقبل القريب.

ويؤكد عرب البرغوثي أنه رغم الحرب المدمّرة في غزة وتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، فإن والده لم يفقد الأمل يوماً بالشعب الفلسطيني: «قال لي إن اليأس ترفٌ لا نملكه نحن الفلسطينيين... احذف اليأس من قاموسك».

«بطل وقدوة»

لا يزال البرغوثي يؤمن أيضاً بحل الدولتين، والذي ينص على قيام دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنبِ إسرائيل.

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (أ.ف.ب)

وفقاً لعرب، فإن والده «يدرك أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تقتل حل الدولتين عمداً، والعالم بأَسره يشاهد ذلك». ويضيف: «أعتقد أن هدفه هو الحرية للفلسطينيين والعيش بكرامة قبل أي شيء آخر. أما كيف يتحقّق ذلك فهو السؤال المطروح».

وينتقد عرب البرغوثي السلطة الفلسطينية في رام الله؛ لأنها «للأسف غير قادرة على تغيير واقعِ ما يمرّ به الشعب الفلسطيني، وغير قادرة على الدفاع عنه».

لكنه يقرّ، في الوقت نفسه، بأن «هامش تحرّك القيادة الفلسطينية محدود للغاية... للأسف، أُضعِفت السلطة الفلسطينية بشكلٍ لم نشهد له مثيلاً»، محذراً من أن الوضع في الضفة الغربية «خطير جداً» وقد يؤدي إلى «فوضى».

مروان البرغوثي يحضر جلسة مداولات بمحكمة الصلح في القدس (أرشيفية-رويترز)

كانت إسرائيل قد رفضت الإفراج عن مروان البرغوثي في أيٍّ من صفقات تبادل الأسرى منذ اندلاع الحرب في غزة. ويرى عرب البرغوثي أن والده يشكّل «تهديداً سياسياً لطموحات الحكومة الإسرائيلية الحالية».

ومع ذلك، يرفض هو وعائلته مجرّد التفكير في احتمال ألّا يُفرَج عن مروان أبداً، ويؤكدون أن ذلك «ليس خياراً مطروحاً في أذهاننا».

وينتهي إلى القول: «إنه بطلي وقدوتي، بالتأكيد، لكن بصفتي فلسطينياً فإنه يمنحني الأمل، وأريد أن أدعم رؤيته بكل السبل الممكنة».


نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

وقال، في أول تصريح له بعد تمديد وقف إطلاق النار مع لبنان: «بدأنا مساراً للتوصل إلى سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان، ومن الواضح لنا أن (حزب الله) يحاول تقويض ذلك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته قتلت 6 من عناصر «حزب الله» في جنوب لبنان.

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران.

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل (نيسان)، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تمديد الهدنة 3 أسابيع.