قائد سرب اغتيال نصر الله يكشف بعض تفاصيل العملية

تقارير: «هشاشة» ردود إيران أغرت إسرائيل باغتيال زعيم «حزب الله»

الدخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان 29 سبتمبر 2024 (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان 29 سبتمبر 2024 (رويترز)
TT

قائد سرب اغتيال نصر الله يكشف بعض تفاصيل العملية

الدخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان 29 سبتمبر 2024 (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان 29 سبتمبر 2024 (رويترز)

مع مُضِيّ الساعات منذ الإعلان الرسمي عن اغتيال الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، تكشف أوساط سياسية عن خبايا العملية على المستوى الحكومي والعسكري، التي من بينها أن صراعاً خفياً دار ما بين القيادة العسكرية والقيادة السياسية في إسرائيل، كانوا فيه يسابقون الزمن، وكادوا يفوّتون فرصة تحقيق هذا «المكسب الحربي».

كما تحدّث قائد سرب الطيران الذي نفّذ الاغتيال، مع القناة 11 للتلفزيون، عن بعض تفاصيل العملية، وطبيعة مَن تم اختيارهم من طيارين لهذا الغرض، فضلاً عن طريقة تلقّيهم المعلومات بشأن الشخصية المستهدفة.

وحسب الطيار المذكور، فإن «الطيارين لم يعرفوا أنهم سيغتالون نصر الله، إلا قبل 4 ساعات من العملية. قبل ذلك كانوا يعرفون منذ مطلع الأسبوع انهم يستعدّون لعملية كبيرة، من دون إعطائهم التفصيل، وعندما عرفوا ارتفع الأدرينالين إلى أعلى درجة وتحمّسوا، وبدأ الشباب يطرحون أفكاراً إبداعية كيف يضلّلون (حزب الله) حتى لا يكتشف العملية، ونفّذوا فعلاً عدة عمليات تمويه لا أستطيع تفصيلها، فنجحت العملية 100 في المائة».

ثم أكّد الطيار أن طائرات مقاتلة أخرى اهتمت بمواصلة الغارات بعد الاغتيال، حتى لا يتاح لـ«حزب الله» الرد عليها.

وحسب مصدر آخر، تم تدمير بطاريات الصواريخ المضادة للطائرات لدى «حزب الله»، وفق خطة مُعدّة سلفاً، مثلما فعلت الطائرات الإسرائيلية على الجبهتين السورية والمصرية في حرب 1967، وتمكّنت من شلّ حركتها، ولم تتمكن من إطلاق صاروخ واحد على الطائرات المُغيرة.

ويشرح قائد سرب الطيران أنه تم اختيار خليط من الطيارين، الشباب والكبار، أبناء 25 عاماً و50 عاماً، لهذا الغرض.

المستوى السياسي

اللافت كذلك في التقارير التي تحدثت عن ملابسات ما قبل اتخاذ القرار، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزراء اليمين في حكومته، الذين يُعَدّون الأعلى صوتاً في خطاب العربدة، تردّدوا كثيراً، وفقط بعد ضغوط شديدة مارسها وزير الدفاع، يوآف غالانت، والقيادة العسكرية والأمنية، رضخ نتنياهو، وأعطى المصادقة على العملية.

وجاء في تقارير عدةٍ عبرية وغربية، مصدرها جهات أمنية في تل أبيب، أن خطة اغتيال نصر الله كانت جاهزة في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أي بعد 4 أيام من هجوم «حماس» على المواقع العسكرية والمدنية الإسرائيلية، في غلاف قطاع غزة، وهي خُطط قديمة جاهزة منذ سنة 2006، وتم تجديدها عدة مرات، لكن القيادة السياسية لجمتها، واكتفت يومها باغتيال عماد مغنية.

صورة عماد مغنية مرفوعة إلى جانب راجمات صواريخ لـ«حزب الله» خلال مناورة عسكرية بجنوب لبنان (أرشيفية)

وفي أكتوبر تم إخراجها لمعاقبة نصر الله على مبادرته لما عُرف باسم «معركة الإسناد» لغزة و«حماس»، ضمن خطة «وحدة الساحات» التي كان يطمح بتنفيذها قائد «حماس»، يحيى السنوار، بيد أن القيادة السياسية الإسرائيلية، وبتدخل من الإدارة الأميركية منعت تنفيذها، وفي حينه انضم الجنرالان بيني غانتس وغادي آيزنكوت، قائدا حزب «المعسكر الرسمي» إلى الحكومة؛ لإظهار تعاضد المجتمع الإسرائيلي، والوقوف وراء الجيش في هذه الحرب التي فُرضت على إسرائيل، وكان أحد شروطهما، المدعوم من واشنطن، هو التفرغ لجبهة غزة، والامتناع عن توسيع نطاق الحرب.

الهشاشة والثمن

ومع كل خطاب جديد لنصر الله، كان رئيس أركان الجيش هيرتسي هاليفي، يُظهر هذا الملف ويطرحه على الطاولة، وكان يحظى بدعم فائق من رئيس «الموساد»، دافيد برنياع، الذي يؤكد أن إسرائيل تعرف أين يقبع نصر الله، وتتابع خطاه بدرجة عالية من المعلومات الاستخبارية.

ولكن السؤال الذي كان يُطرح حول الثمن الذي ستدفعه إسرائيل على عملية اغتيال كهذه، كان يؤخر المصادقة على العملية، فقد توقعوا رد فعل جنونياً من «حزب الله»، وربما من إيران مباشرة.

وقد تغيّر هذا التوجه، مع مُضِيّ الوقت وظهور مَواطن ضعف مفاجئة في إيران، ومنها هشاشة ردّها على اغتيال محمد زاهدي بدمشق في أبريل (نيسان)، والامتناع عن الرد على اغتيال القائد السابق لـ«حماس» إسماعيل هنية في قلب طهران، وفي «حزب الله» نفسه (حيث لم يردّ على الاغتيالات الكبيرة بصواريخ الدرجة الأولى التي يمتلكها).

ركام القنصلية الإيرانية بدمشق حيث قُتل زاهدي ورفاقه بغارة إسرائيلية في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وإضافةً إلى ذلك فقد وقع «حزب الله» في كمائن عدة، فاشترى أجهزة البيجر واللاسلكي من ضباط مخابرات إسرائيلية، فانفجرت في وجوه مئات من عناصره، وتم تفجير قادة الحزب لدى اجتماعهم في الضاحية، وتم تدمير عديد من وسائله الدفاعية والهجومية.

هذه الضربات عُدَّت في إسرائيل مكاسب حربية كبيرة ومفاجئة، فانفتحت شهية الجنرالات، وأغرتهم بالمزيد منها.

وفي يوم الاثنين الماضي، عندما وصلت المعلومة الذهبية، عن اعتزام نصر الله المشاركة في اجتماع للقيادة سويةً مع المسؤول الإيراني من «فيلق القدس»، عباس نيلفروشان، قرّروا طرح الخطة للتنفيذ.

تردّد نتنياهو

وتشير التقارير إلى أن الجيش اصطدم بتردّد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فقد طرح أسئلة كثيرة، وامتنع عن المصادقة الفورية، ولأن عملية اغتيال كبيرة كهذه يمكنها أن تدهور الأوضاع إلى حرب، قرّر نتنياهو دعوة المجلس الأمني – السياسي المُصغّر في الحكومة (كابينيت)، وأطلع الوزراء على الخطة وتبعاتها، في يوم الأربعاء الماضي، وجرى نقاش حول سفر نتنياهو إلى الولايات المتحدة لإلقاء خطاب في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وما إذا كان تصرّف كهذا ملائماً، فأكّدت المخابرات أن سفر نتنياهو سيكون غطاءً جيداً للعملية، وكان تقديرهم أنهم في «حزب الله» يتوقعون ألا تُقدِم إسرائيل على اغتيال كهذا بينما نتنياهو في الخارج، لذلك سافر.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

بعد ساعات قليلة وأمام ضغط غالانت والجيش، عقد نتنياهو اجتماعاً للكابينيت عبر الهاتف يوم الخميس الماضي، وهنا فوجئ الجميع بأن الوزراء المتطرفين، بتسليل سموتريتش، ويريف لفين، ودافيد عمسالم، تحفّظوا على الاغتيال ولم يؤيدوه، وأعربوا عن خشيتهم أن يتسبّب في رد إيراني خطير على العملية، لكن قادة المخابرات قالوا إن احتمالات تدخّل إيران مباشرةً في عملية كهذه ضعيفة جداً، وتقرّر تخويل نتنياهو وغالانت بالمصادقة على تنفيذ الاغتيال.

ولكن نتنياهو امتنع عن المصادقة طيلةَ الخميس، وراح غالانت وقادة الأجهزة الأمنية يتذمّرون، وأخبروه بأن نصر الله سيصل إلى مقر القيادة في كل لحظة، وينبغي القيام بما يلزم من الآن، حيث إن العملية تحتاج إلى ترتيبات مسبقة، وحاول غالانت الضغط على نتنياهو في عدة اتصالات هاتفية الخميس، لكنه امتنع عن الموافقة.

وحسب القناة، ففي الساعة العاشرة صباحاً من يوم الجمعة، أجرى نتنياهو وغالانت مشاورات مع رئيس هيئة الأركان بالجيش الإسرائيلي، وأخبراه بأنهما يسابقان الزمن، وأن المماطلة في إعطاء أمر قد يُجهض العملية، ويُضيّع فرصة تاريخية لن يسامحه الناس عليها، وفقط خلالها وافق نتنياهو.


مقالات ذات صلة

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

المشرق العربي ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة ورهان لبناني على الدور الأميركي، لكنه يحتاج لمساندة عربية - أوروبية حتى لا يكون وحيداً.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)

مسيّرة إسرائيلية تهاجم محيط مجرى الليطاني في جنوب لبنان

شنّت إسرائيل، الاثنين، هجوماً بمسيّرة في جنوب لبنان، على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن لمدة عشرة أيام بين الدولة العبرية و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله خلال مقابلة مع صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» في البرلمان اللبناني في بيروت... لبنان 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

فضل الله: «حزب الله» سيُسقط «الخط الأصفر» الذي أعلنته إسرائيل في جنوب لبنان

أكد النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله أن حزبه سيعمل على إسقاط «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)

جنوب لبنان: تطويق كامل وتدمير ممنهج وتكريس تدريجي لـ«المنطقة العازلة»

تحوّلت بنت جبيل والخيام إلى مركز الثقل في المشهد الميداني جنوب لبنان، حيث تتقدّم الوقائع العسكرية على إيقاع مختلف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

خاص لبنان مُصرّ على استغلال «الثقل الأميركي» في المفاوضات مع إسرائيل

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري عن وجود مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.