هل بات لـ«حماس» قدرات تمكّنها من مساندة «حزب الله»؟

مصادر: الحركة قد تدعم بالأفراد والسلاح عبر الأراضي اللبنانية

لبنانيون يرفعون الحطام من منزل شمال بيروت الخميس بعد غارة إسرائيلية (رويترز)
لبنانيون يرفعون الحطام من منزل شمال بيروت الخميس بعد غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

هل بات لـ«حماس» قدرات تمكّنها من مساندة «حزب الله»؟

لبنانيون يرفعون الحطام من منزل شمال بيروت الخميس بعد غارة إسرائيلية (رويترز)
لبنانيون يرفعون الحطام من منزل شمال بيروت الخميس بعد غارة إسرائيلية (رويترز)

انخرط «حزب الله» اللبناني مُبكراً في المواجهة بين إسرائيل وحركة «حماس»، في إطار ما سمّاه «جبهة المساندة»، وكان ذلك بعد يوم واحد من عملية «طوفان الأقصى»، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ومنذ بدء «حزب الله» ضرباته ضد إسرائيل، كان يحرص دائماً على أن يكون مستوى التصعيد في إطار ما اصطلح عليه بـ«قواعد الاشتباك» بين الطرفين؛ غير أن تكثيف النيران الإسرائيلية بقوة ضد الحزب قبل أيام، أعاد طرح التساؤلات عن «جبهة المساندة» للحزب، وتحديداً من حركة «حماس».

وعلى مدار عام تقريباً، تلقّت «حماس» وقطاع غزة ضربات إسرائيلية قاسية أودت بحياة قيادات بارزة في الحركة، فضلاً عن تقويض دعائم كثير من القدرات العسكرية للحركة.

وتشرح مصادر ميدانية في غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أن «حماس» فقدت كثيراً من قدراتها «خصوصاً على مستوى الوحدة المسؤولة عن إطلاق الصواريخ، وهو السلاح الاستراتيجي الذي كان يمكن أن تبني عليه الحركة كثيراً من الآمال في تحقيق أهدافها خلال الحرب الحالية».

وبعدما خلصت المصادر إلى صعوبة أن تُشكل «حماس» جبهة إسناد حقيقية لـ«حزب الله»، بيّنت أن الحركة الفلسطينية «يمكنها فقط الآن تنفيذ هجمات؛ إما ضد القوات البرية الموجودة داخل مناطق معينة مثل مدينة رفح حالياً، أو من خلال مباغتة القوات الإسرائيلية بإمكانية تنفيذ هجمات في أماكن تمركزها على محور نتساريم أو مناطق أخرى قد تفاجئ (حماس) فيها إسرائيل».

المصادر نبهت كذلك إلى أن «حماس» فقدت كثيراً أيضاً من قدرات الصواريخ المضادة للدروع، «إلا أنها ما زالت تحافظ على بعض الصواريخ المسماة (الياسين 105)، والتي كانت فعالة في كثير من الاشتباكات وأوقعت خسائر في صفوف قوات الاحتلال الإسرائيلي».

تسلل مقاتلين

لكن، وفي المقابل تعتقد مصادر أخرى مطّلعة على واقع «كتائب القسام»، أن الجناح العسكري لـ«حماس» يمكنه توجيه ضربات من خلال «مقاتلين استشهاديين» يتسللون إلى داخل أماكن تمركز القوات الإسرائيلية، وينفذون عمليات تفجيرية، أو يخوضون اشتباكات ويفجرون عبوات ناسفة ويقتلون، وربما يأسرون جنوداً آخرين.

وتؤكد المصادر أن «مثل هذا السيناريو غير مُستبعد على الإطلاق، لكن لن يكون الهدف منه إسناد جبهة لبنان فحسب، بقدر ما هو توجيه ضربات لإسرائيل مع قرب ذكرى هجمات السابع من أكتوبر، ولتوجيه رسالة لإسرائيل بأن لدى الحركة القدرة على مواصلة المواجهة بتكتيكات مختلفة، خصوصاً في ظل تجمد المفاوضات، وتعنت تل أبيب في المُضي قدماً بها والإصرار على شروطها».

وتُدافع المصادر القريبة من «القسام» عن قدرات الكتائب، وتقول إنها «ما زالت تملك قوى بشرية وبعض العتاد العسكري في كثير من مناطق قطاع غزة، ولم تفقد قوتها بالكامل، رغم أن الكتائب خسرت كثيراً من قياداتها في الصفوف الأول والثاني والثالث من مسؤولي الألوية والكتائب والسرايا والفصائل والمجموعات والعقد العسكرية (تصنيفات وفق ترتيب عسكري داخل القسام)».

مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - «كتائب القسام» عبر «تلغرام»)

المصادر تستشهد على الرأي السابق بأنه «على الرغم من تفاخر الجيش الإسرائيلي، في أكثر من مرة، بأنه فكّك لواء رفح وكتائبه؛ لكن ما زالت تدور هناك اشتباكات وتنفذ عمليات ضمن تكتيكات معينة»، مشيرةً إلى «مقاطع الفيديو الأخيرة التي بثتها (القسام)، في الأيام القليلة الماضية، لسلسلة من العمليات المماثلة».

ولُوحظ، في الآونة الأخيرة، تراجع حدة الهجمات التي كانت تنفذها حركة «حماس» بشكل كبير، حتى على صعيد إطلاق قذائف الهاون تجاه أماكن تمركز القوات الإسرائيلية إلا في حالات نادرة.

ومن غير الواضح ما إذا كان ذلك في إطار تكتيكات جديدة بدأت الحركة تتبعها، أم لضعفِ قدرتها على تنفيذ هجمات، لكن المصادر تعود وتنفي، لمراسل «الشرق الأوسط»، تراجع القدرات.

ما البدائل؟

وإذا كان ذلك الوضع الميداني لـ«حماس» في غزة، على النحو السابق، فما البدائل المطروحة على أجندتها بشأن مساندة «حزب الله» في لبنان؟

تُرجح مصادر مقرَّبة من «حماس» أنها «قادرة على إسناد جبهة لبنان من داخلها، عبر إشراك مقاتليها في مخيمات اللاجئين بلبنان، ومناطق أخرى من البلاد، عبر هجمات ضد القوات الإسرائيلية ترتكز على هجمات صاروخية».

وأشارت المصادر إلى أنه منذ بدء عملية «طوفان الأقصى»، وفتح جبهة الإسناد اللبنانية، كان لـ«حماس» في لبنان دور بالهجمات التي تنفذ من هناك.

وقالت المصادر: «في كثير من المرات أُطلقت صواريخ تجاه مستوطنات ومدن إسرائيلية، كما أن كثيراً من عناصرها وقياداتها الميدانيين قُتلوا في هجمات نُفّذت عند الحدود أو طالتهم غارات إسرائيلية داخل لبنان بعد تنفيذهم مهامّ عسكرية».

وتُقدّر المصادر أن «ما لا يقل عن 17 ناشطاً؛ بينهم 3 قيادات ميدانية من (القسام)، أُفصح عن مقتلهم حتى اللحظة في لبنان منذ بداية الهجمات، في حين لا يزال هناك عدد آخر لم يُتيقن من عددهم حتى الآن استُهدفوا في الغارات الأخيرة».

تصاعد الدخان فوق جنوب لبنان عقب ضربة إسرائيلية في مدينة صور (رويترز)

كما لفتت إلى أن «كتائب القسام» في لبنان أطلقت عشرات من صواريخ الكاتيوشا، بالتنسيق مع «حزب الله» وفصائل فلسطينية أخرى؛ منها «الجهاد الإسلامي»، تجاه أهداف إسرائيلية في الجليل الأعلى والسفلي، خلال الأيام الأربعة الأخيرة، وفي أعقاب تلك الهجمات جرى قصف بعض الخلايا، ما أدى لمقتل مقاتلين من «القسام» و«الجهاد الإسلامي».

وأشارت إلى أن «حماس» مثل عدد من الفصائل الفلسطينية، تمتلك قوة بشرية وعتاداً عسكرياً في لبنان، وزادت هذه القوة أكثر مع الحضور اللافت لنائب رئيس المكتب السياسي للحركة، صالح العاروري، الذي اغتيل في الثاني من يناير (كانون الثاني) الماضي، داخل لبنان، حيث عمل خلال وجوده في بيروت على زيادة قوة «حماس» في البلاد، وخصوصاً في المجال العسكري؛ تحضيراً لمثل هذه المعركة.

ووفق المصادر نفسها، فإن «حزب الله» يعلم و«يقدِّر ويتفهم الواقع، وحقيقة ما تعيشه (حماس) داخل فلسطين وخارجها، وهو لا ينتظر منها (رد جميل)»، بل إن «حماس»، وفق المصادر، لا تزال قيادتها «تُعوِّل كثيراً على موقف الحزب الذي يربط مصير وقف إطلاق النار في لبنان بما يجري على جبهة غزة، وتثق بأنه لن يتغير»، وفق تقييمها. وشددت على أن التنسيق بين قيادتي الحزب والحركة «لا يزال مستمراً، وعلى مستويات عالية، رغم المخاطر الأمنية في ظل محاولات إسرائيل الوصول لقيادات من الجانبين».


مقالات ذات صلة

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة الفلسطيني قافلة مساعدات إنسانية سعودية جديدة، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الداخلية السورية: إحباط مخطط لخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود

قوى الأمن السوري تحاصر مبنى ضم عناصر خلية تابعة لـ«حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات تستهدف الاستقرار العام (الداخلية السورية)
قوى الأمن السوري تحاصر مبنى ضم عناصر خلية تابعة لـ«حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات تستهدف الاستقرار العام (الداخلية السورية)
TT

الداخلية السورية: إحباط مخطط لخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود

قوى الأمن السوري تحاصر مبنى ضم عناصر خلية تابعة لـ«حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات تستهدف الاستقرار العام (الداخلية السورية)
قوى الأمن السوري تحاصر مبنى ضم عناصر خلية تابعة لـ«حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات تستهدف الاستقرار العام (الداخلية السورية)

أعلن مصدر في وزارة الداخلية السورية عن إحباط مخطط تخريبي تقف خلفه خلية مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني، وقال المصدر لـ«سانا»، اليوم الأحد: إن الخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود بهدف زعزعة الاستقرار.

قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)

وأكَّد مصدر أمني للإخبارية أن «الخلية الإرهابية» التي تم إلقاء القبض على أفرادها أمس السبت 18 أبريل (نيسان)، مرتبطة بخلية ميليشيا «حزب الله» التي أُلقي القبض على أفرادها في ريف دمشق يوم 11 أبريل الحالي، عندما كانت تخطط لاستهداف الحاخام ميخائيل حوري في دمشق.

وأوضح المصدر أن أحد أفراد الخلية المدعو علي مؤيد محفوظ، هو الذي كان يتولى التنسيق بين الخليتين، وكان قد تلقى تدريبات خارج البلاد في مجال التفخيخ.

من مضبوطات خلية «حزب الله» في مقرها داخل سوريا (الداخلية السورية)

وكشفت المعطيات الأولية عن تورط أفراد الخلية في أعمال تفخيخ وإعداد عبوات ناسفة وتجهيز ألغام متفجرة. كما أظهرت التحقيقات أنهم تلقوا تدريبات تخصصية في مجال التفخيخ وصناعة المتفجرات خارج البلاد على يد خبراء متخصصين، بهدف تنفيذ أجندات تخريبية تستهدف الاستقرار العام، بحسب بيان وزارة الداخلية السورية.

وذكرت الداخلية عبر معرفاتها الرسمية أن العملية استندت إلى تحريات مكثَّفة ورصد دقيق، وباشرت الوحدات المختصة عمليات الملاحقة وفرضت حصاراً محكماً أسفر عن إلقاء القبض على 5 عناصر من أفراد الخلية.

القبض على خمسة عناصر من أفراد الخلية المرتبطة بـ«حزب الله» داخل سوريا (الداخلية السورية)

وشملت قائمة الموقوفين كُلاً من محمد نورس حبيب، وسمير عبد العزيز حبيب، وعلاء غياث حبيب، وسامر عارف حبيب، وعلي مؤيد محفوض، الذين أُحيلوا إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

وكشفت المعطيات الأولية، بحسب «الإخبارية» تورط أفراد الخلية في أعمال تفخيخ وإعداد عبوات ناسفة وتجهيز ألغام متفجرة. كما أظهرت التحقيقات تلقيهم تدريبات تخصصية خارج البلاد على يد خبراء بهدف تنفيذ أجندات تخريبية تستهدف الاستقرار العام.

وضبطت الوحدات خلال العملية أسلحة متنوعة وقنابل ومعدات عسكرية وجُعَب وذخائر، إضافة إلى كمية من المواد المتفجرة والصواعق المُعَدَّة للاستخدام في تنفيذ مخططات تخريبية.

وكانت وحدات من وزارة الداخلية نفذت أمس السبت عملية أمنية مركَّبة أسفرت عن تفكيك خلية إرهابية نشطة كانت تنتشر في عدد من القرى والبلدات، وذلك في إطار الجهود المستمرة لملاحقة فلول الإرهاب وتقويض نشاطها، وألقت القبض على 5 من عناصرها.


نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
TT

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

أمام منزله في جنوب شرقي العراق، دفن حيدر كاظم نحو 300 طنّ من الأسماك التي ربّاها أشهراً طويلة، بعدما نفقت خلال ساعتين فقط؛ بسبب مياه ملوثة اختلطت بنهر دجلة.

على ضفاف النهر في قضاء الزبيدية بمحافظة واسط حيث يربي الأسماك منذ 5 أعوام، يقول كاظم (43 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أمام أحواض فارغة: «مات خلال ساعتين مشروعي بكامله. 300 طنّ من الأسماك التي أربّيها منذ عام ونصف (...). أعادني ذلك إلى الصفر».

يضيف كاظم، وهو أب لـ8 أبناء: «شعرتُ أن الحياة انتهت بالنسبة إليّ... لم يبلغنا أحد بأن مياهاً ملوثة كانت في طريقها إلينا حتى نحمي أسماكنا».

وبعدما ملأت أمطار غزيرة سدّ حمرين في محافظة ديالى، أطلقت السلطات مطلع أبريل (نيسان) الحالي مياه السدّ باتجاه نهر ديالى. ولدى التقائه مع نهر دجلة في جنوب شرقي بغداد حيث تقع تصريفات لمياه الصرف الصحي غير المعالجة، جرف التيّار ترسّبات كثيرة نحو جنوب شرقي العراق، وفق ما قالت السلطات.

وتُظهر صور ملتقطة بواسطة الأقمار الاصطناعية، في إطار مهمة «سنتينيل2»، بين 28 مارس (آذار) الماضي و12 أبريل الحالي، وحلّلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، خطاً أسود يتمدد جنوباً عند التقاء نهرَي ديالى ودجلة.

تُظهر صورة من بيانات «كوبرنيكوس سينتينل» لعام 2026 التقطها قمر اصطناعي ملتقى نهري ديالى (يمين) ودجلة (يسار) في جنوب شرقي بغداد (أ.ف.ب)

ويشرح الباحث البيئي في المصادر المفتوحة، ويم زفيننبرغ، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن البقع القاتمة تعكس «تشكُّل تيار أقوى في المياه»؛ مما يعني أن تخفيف التلوث كان أقل من المعتاد؛ مما ينعكس بالتالي تأثيراً سلبياً أكبر «على مصائد الأسماك في مصبّ النهر، وربما كذلك على محطات معالجة المياه».

وأدّى تلوث المياه إلى نفوق أكثر من ألف طنّ من الأسماك في واسط، وفق ما يقول مدير مديرية الزراعة بالمحافظة أركان الشمّري.

تتصاعد أنفاس كاظم تعباً مع تنظيفه أحواض الأسماك التي يقول إنها نفقت في 5 أبريل الحالي، وهو يفكّر في ما ألمّ به بين ليلة وضحاها. ويقول إن خسائره تجاوزت 1.1 مليون دولار، مطالباً السلطات بتعويض يمكّنه من تسديد ثمن الأعلاف ومستحقات أقاربه الذين يشاركونه المشروع.

ويقول: «لم يأتِ أي مسؤول ليقف إلى جانبنا»، سائلاً: «كيف سنسدد الديون؟ من أين سنأتي بالأموال؟ ليست لدينا مهنة أخرى ولا إمكانية لإحياء المشروع».

«راح تعب العمر»

ويعاني العراق، الذي بدأ مؤخراً يتعافى من عقود من النزاعات، تهالك بنيته التحتية وانتشار الفساد في مؤسساته الحكومية وسياسات عامّة غير فعّالة، خصوصاً لجهة الحفاظ على البيئة في بلد يُعدّ من الأكبر عرضة لتأثيرات التغيّر المناخي.

يحمل مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

وأدّت قلة الأمطار في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الحرارة وقلّة الإطلاقات المائية من تركيا وإيران، إلى تراجع قياسي في منسوب دجلة والفرات اللذين يشكّلان المصدر الأساسي للمياه في العراق.

وقال وزير البيئة، هه لو العسكري، لـ«وكالة الأنباء العراقية»، الثلاثاء، إن السلطات «استطاعت احتواء ظاهرة» تلوث مياه دجلة، وتعمل على «عدم تكرار تلوث مياه الأنهار في المستقبل».

من جهته، قال المتحدث باسم «أمانة بغداد»، عدي الجنديل، إن السلطات تعمل على أن تدشن قريباً 7 وحدات جديدة لمعالجة مياه الصرف الصحي في جنوب شرقي العاصمة؛ بهدف «تصفية ومعالجة المياه لتصبح صالحة للسقي والأغراض الزراعية قبل طرحها في النهر».

أسماك نافقة تطفو على سطح الماء في مزرعة ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

وأدى التلوث كذلك إلى تقنين استخدام المياه لأيام في مدن بجنوب شرقي العراق، حيث يستخدم السكان مياه النهر للشرب والاستهلاك المنزلي.

وأوصت السلطات في محافظة واسط، الخميس، بعدم شرب مياه دجلة، مشيرة إلى أن تلوّثها تسبب في أكثر من 20 حالة تسمم وإصابات جلدية أُدخلت المستشفى.

أمام فناء منزله المطلّ على النهر في قضاء النعمانية، يتأمل مازن منصور (51 عاماً) بحسرة أحواضه حيث نفق نحو 38 ألف سمكة كان يستعدّ لبيعها قريباً. ويقول: «عندما شاهدنا الأسماك متعبة، حاولنا إنعاشها بالأكسجين، بينما كانت المياه سوداء». ويضيف: «راح تعب العمر كلّه في يوم وليلة»، داعياً السلطات الى «محاسبة المقصّرين». ويتابع: «ما لم نحصل على تعويضات، فقد لا نتمكن من معاودة العمل أبداً».

Your Premium trial has ended


الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد «حزب الله» في بنت جبيل بغارات سبقت وقف النار

صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد «حزب الله» في بنت جبيل بغارات سبقت وقف النار

صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الأحد، عن تنفيذ سلسلة غارات مكثفة خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، مؤكداً استهداف مئات العناصر والبنى التحتية التابعة لـJحزب اللهK داخل الأراضي اللبنانية.

وذكر أدرعي في بيان على «إكس» أن الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 150 عنصراً، ما يرفع إجمالي عدد القتلى في صفوف الحزب إلى أكثر من 1800 عنصر وقائد منذ بدء العملية العسكرية.

وأضاف البيان أنه «تم استهداف نحو 300 بنية تحتية عسكرية، بما في ذلك منصات إطلاق، ومقرات قيادة ومستودعات أسلحة في عدة مناطق داخل لبنان».

وبحسب البيان، فإن من بين الذين تم القضاء عليهم، علي رضا عباس، قائد قطاع بنت جبيل في «حزب الله»، إلى جانب قادة آخرين في الحزب.

وأشار المتحدث إلى أن «منطقة بنت جبيل تُعد إحدى أهم مناطق الجبهة في (حزب الله) حيث قاد عباس هذا القطاع خلال القتال ضد قوات الجيش الإسرائيلي. كما عمل على دفع وتنفيذ العديد من المخططات ضد قوات الجيش ودولة إسرائيل على مدار السنوات».

وذكر أن عباس يُعد رابع قائد لهذا القطاع يُقتل منذ بداية العمليات.

فتح طريق وجسر في الجنوب

وأعلن الجيش اللبناني، الأحد، أنه أعاد فتح طريق وجسر في الجنوب أُغلقا جراء غارات إسرائيلية، في وقت لا تزال هدنة الأيام العشرة بين «حزب الله» وإسرائيل قائمة.

وأوضح الجيش في بيان أنه «فتح طريق الخردلي-النبطية بالكامل وجسر برج رحال-صور بشكل جزئي»، بينما «يجري العمل على إعادة تأهيل جسر طيرفلسيه-صور بالتعاون مع المصلحة الوطنية لنهر الليطاني (..) بعد الأضرار التي تسبب فيها العدوان الإسرائيلي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد الجيش اللبناني قبل ساعات من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس أن الغارات الإسرائيلية على الجسور فوق نهر الليطاني، على بُعد نحو 30 كيلومتراً شمال إسرائيل، تسبّبت في عزل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني عن بقية أنحاء البلاد، بعدما سبق للدولة العبرية أن دمّرت جسوراً أخرى.

ويعمل الجيش اللبناني والجهات المحلية منذ الساعات الأولى من الهدنة على إعادة فتح الطرق التي أُغلقت جراء الغارات الإسرائيلية.

وأتاح إعادة فتح جسر القاسمية الحيوي صباح الجمعة لعدد من النازحين العودة إلى بلداتهم والاطمئنان على منازلهم في جنوب البلاد. إلا أن كثيرين ما زالوا مترددين في العودة نظراً لعدم ثقتهم بوقف إطلاق النار.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، في صيدا بجنوب لبنان، ازدحاماً مرورياً كثيفاً باتجاه بيروت مع عودة النازحين إلى الملاجئ والمنازل التي يقيمون فيها في العاصمة بعدما قاموا بزيارات قصيرة إلى مناطق الجنوب.

سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق السبت، حذر المسؤول في «حزب الله»، محمود قماطي، من أن «الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت وهذه هدنة مؤقتة».

وقال: «لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة».

وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، السبت، بأن الجيش الإسرائيلي نفذ مجدداً عمليات هدم في مدينة بنت جبيل بجنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

ازدحام على أحد الطرقات في صيدا مع عودة النازحين إلى منازلهم (رويترز)

وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعيد إعلان وقف إطلاق النار على أن الدولة العبرية ستبقي قواتها في منطقة بعمق 10 كيلومترات.

وأسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات، خصوصاً من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، المنطقتين اللتين تعدان من معاقل «حزب الله».