مئات القتلى والجرحى في هجوم إسرائيلي واسع على لبنان

أكبر حصيلة دموية منذ الحرب الأهلية

عناصر في الدفاع المدني ينقلون أحد المصابين في قصف إسرائيلي استهدف جنوب لبنان (أ.ب)
عناصر في الدفاع المدني ينقلون أحد المصابين في قصف إسرائيلي استهدف جنوب لبنان (أ.ب)
TT

مئات القتلى والجرحى في هجوم إسرائيلي واسع على لبنان

عناصر في الدفاع المدني ينقلون أحد المصابين في قصف إسرائيلي استهدف جنوب لبنان (أ.ب)
عناصر في الدفاع المدني ينقلون أحد المصابين في قصف إسرائيلي استهدف جنوب لبنان (أ.ب)

دخلت المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل، الاثنين، مرحلة الحرب «رسمياً» مع اتساع رقعة القصف الإسرائيلي بشكل غير مسبوق لتصل إلى مناطق واسعة في عمق الجنوب والبقاع واستهداف أماكن ومبان ومنازل سكنية، حيث تجاوز عدد القتلى الـ274 شخصاً، وسقط أكثر من 1024 جريحاً حتى بعد الظهر من يوم الاثنين، في حصيلة غير مسبوقة منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة.

الدخان يتصاعد من النبطية نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)

وبعد يوم طويل من الغارات التي أفيد بأنها تجاوزت الألف وشملت لبنان من أقصاه إلى أقصاه، نفذ الطيران الإسرائيلي غارة إسرائيلية مسائية على الضاحية الجنوبية لبيروت مستهدفاً المسؤول الرقم 3 في «حزب الله»، بعدما كانت غارة اسرائيلية أودت الجمعة بقائد «قوة الرضوان»، وحدات النخبة في الحزب مع عدد من قادة القوة.

وقال مصدر أمني لوكالة «رويترز» إن ضربة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت استهدفت مساء الاثنين علي كركي، قائد الجبهة الجنوبية، مشيراً إلى أن «مصيره غير معروف»، في حين أكد إعلام إسرائيلي، نقلاً عن الجيش الاسرائيلي، اغتيال كركي. كما أشارت معلومات في لبنان إلى سقوط قتلى وجرحى مدنيين في الغارة.

وقال وزير الصحة فراس الأبيض، في مؤتمر صحافي، إن حصيلة القصف الإسرائيلي هي «274 شهيداً بينهم 21 طفلاً و39 امرأة» علماً بأن «هناك بعض الشهداء لم يتم التعرف إليهم»، إضافة إلى «1024 جريحاً شاركت 27 مستشفى في استقبالهم». وأضاف: «نتج عن الاعتداءات نزوح الآلاف من العائلات من مناطق الاستهداف».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول لبناني، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن «الاثنين هو الأكثر دموية في لبنان منذ نهاية الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاماً».

وأعلن الاثنين متحدث عسكري إسرائيلي أن «إسرائيل بدأت هجوماً جوياً واسع النطاق في لبنان»، بعدما كان قد استفاق اللبنانيون صباح الاثنين على التهديدات العسكرية التي انعكست ميدانياً واتخذت طابعاً تصاعدياً، «من خلال دعوة الجيش الإسرائيلي اللبنانيين إلى الابتعاد عن مواقع الحزب»، وذلك للمرة الأولى منذ بدء تبادل القصف بينهما قبل نحو عام.

وفيما لم يغادر الطيران الحربي الإسرائيلي مختلف المناطق اللبنانية، بما فيها بيروت وجبل لبنان، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري: «ننصح المدنيين في القرى اللبنانية الواقعة في أو قرب مبانٍ ومناطق يستخدمها (حزب الله) لأغراض عسكرية، مثل تلك المستخدمة لتخزين أسلحة، للابتعاد فوراً عن دائرة الخطر من أجل سلامتهم»، معلناً أن الجيش «سيشنّ المزيد من الغارات المكثّفة والدقيقة ضد الأهداف الإرهابية التي زرعت بشكل واسع في مختلف أنحاء لبنان».

وتركزت الغارات في مختلف أنحاء جنوب لبنان، حيث نفذ الطيران الحربي أحزمة نارية في موجات قصف متتالية، بما في ذلك مناطق الزهراني وصيدا وصور والنبطية ومرجعيون وجزين وغيرها، ومحافظة البقاع الحدودية مع سوريا في شرق البلاد، وفق «الوطنية للإعلام» الرسمية، وأعلن الجيش الإسرائيلي مساء عن أنه هاجم نحو 800 هدف في جنوب لبنان ومنطقة البقاع.

الدخان يتصاعد من المنطقة الشرقية لمدينة بعلبك إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

وصباحاً، كان قد أفيد عن سقوط صاروخ إسرائيلي في بلدة علمات قضاء جبيل في منطقة جبلية غير مأهولة في جبل لبنان الشمالي، للمرة الأولى، وقد توجّهت إلى المكان القوى العسكرية والأمنية، فيما لم يُفَد عن سقوط إصابات أو أضرار جرّاء هذا الصاروخ.

والتهديدات الإسرائيلية نفذت بعد وقت قصير من إطلاقها مع تسجيل غارات مباشرة على منازل ومبان في بلدات عدة في الجنوب، قبل أن تعود وتتجدد بعد الظهر، داعية سكان سهل البقاع إلى الابتعاد عن مواقع «حزب الله».

وأعلن الجيش الإسرائيلي بعد ظهر الاثنين أنه «يوسع نطاق» ضرباته على «حزب الله» في لبنان، محذراً السكان القريبين من مخازن أسلحة «حزب الله» في سهل البقاع، للابتعاد عنها.

وقال المتحدث باسم الجيش، الأميرال دانيال هاغاري، في تلخيص صحافي: «نواصل مراقبة استعدادات (حزب الله) في الميدان من أجل إحباط الهجمات ضد الأراضي الإسرائيلية بشكل استباقي، ونوسع نطاق ضرباتنا ضد (حزب الله) بشكل منهجي».

وحذر سكان البقاع، قائلاً: «هذا تحذير موجه إلى قرى البقاع، على السكان القريبين من المباني أو داخل المنازل التي توجد فيها صواريخ وأسلحة الابتعاد فوراً عنها. ابتعدوا من أجل سلامتكم وحمايتكم». واتهم هاغاري «حزب الله» بأنه «يخزن أسلحته الاستراتيجية في المباني المدنية، ويستخدم السكان دروعاً بشرية». وأوضح أن «المنازل في البقاع فيها صواريخ ومسيّرات سنهاجمها قبل أن تشكل تهديداً لسكان إسرائيل».

وأبرز ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام» تلك التي استهدفت بلدة الخرايب ودمرت أكثر من مبنى وعدد من السيارات، مما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى، قبل أن تتجدد بعد الظهر، مع إعلان الجيش الإسرائيلي أنه سيشن المزيد من الضربات «واسعة النطاق» على سهل البقاع شرق لبنان، وحذر السكان من الابتعاد عن مواقع «حزب الله» في المنطقة.

وأغار الطيران الحربي على منزل في بلدة برج رحال، وعلى منشأة صناعية في وسط منطقة تول، حيث سقطت إصابات، واستهدف مبنيين سكنيين في بلدات البابلية والصرفند، حيث أفيد أيضاً عن وقوع إصابات لتهرع فرق الدفاع المدني والإسعافات إليها.

وأغار الطيران على منزل في وادي جيلو، وأصيبت سيارة إسعاف تابعة لكشافة الرسالة الإسلامية في بلدة حاريص، وقد نجا طاقمها، واستهدف مبنى في عرنابة قرب مغدوشة ودمره بالكامل، وعلى منازل في بلدة برج رحال، ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى وإلحاق أضرار جسيمة بالمنزل.

وفي البقاع الغربي كان قد استهدف الطيران الحربي منزلاً بين مشغرة وعين التينة، كما تعرضت مؤسسة السجاد التابعة لـ«حزب الله» في سحمر لأضرار بعد استهدافها بعدة صواريخ، وبعد الظهر استهدفت سيارة إسعاف تابعة لكشافة الرسالة الإسلامية في سحمر، كما استهدفت غارة إسرائيلية منزلاً في محيط نبع إبل في إبل السقي قضاء مرجعيون، مما أدى إلى اندلاع النيران فيه.

ومساء، أفيد عن استهداف محيط مدينة الهرمل، وتلال حرزتا قضاء زحلة، ومحيط الحسينية في بلدة شمسطار في بعلبك، حيث أشارت المعلومات إلى سقوط قتلى.

وأشارت «الوطنية» إلى «أن فرق الإسعاف والإغاثة والدفاع المدني تعمل على رفع الأنقاض وانتشال المواطنين العالقين تحت الأنقاض، ونقل الإصابات إلى المستشفيات»، لافتة إلى «تعرض بلدة بريقع لغارة جوية أدت إلى تدمير عدد من المنازل فيها ووقوع شهداء، وتعرض بلدة النميرية لغارة جوية دمر نتيجتها منزل، وأفيد بأن عائلة بأكملها قضت فيه».

واستهدفت غارة منزلاً في بلدة أرنون وتسببت بوقوع قتلى، كذلك تعرضت بلدة الدوير لعدد من الغارات أوقعت إصابات فيها، كما أفيد بوقوع إصابات في بلدة يحمر الشقيف بعد الغارات التي استهدفتها.

وأفادت المعلومات بمقتل رجال دين تابعين لـ«حزب الله» في الغارات الإسرائيلية على الجنوب والبقاع، منهم: الشيخ أمين سعد، والشيخ عبد المنعم مهنا، كما أفيد عن مقتل القيادي في الحزب علي أبو ريا بغارة إسرائيلية في منطقة البقاع.

رد «حزب الله»

في المقابل، ردّ «حزب الله» على الغارات الإسرائيلية مطلقاً أكثر من 130 صاروخاً على بلدات وقرى شمال إسرائيل، وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن «حزب الله» أطلق الاثنين صواريخ بعيدة المدى للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب.

ومساء، قال الجيش الإسرائيلي إنه رصد نحو 30 صاروخاً انطلقت من لبنان تجاه الجليلين الأسفل والأوسط، وتم رصد حوادث تحطمها.

وأعلنت «المقاومة» قصف ثلاثة أهداف في شمال إسرائيل، وقالت في بيانات متفرقة إنها استهدفت «المقر الاحتياطي للفيلق الشمالي وقاعدة تمركز احتياط فرقة الجليل ومخازنها اللوجيستية في قاعدة عميعاد ومُجمعات الصناعات العسكرية لشركة رفائيل في منطقة زوفولون شمال مدينة حيفا بعشرات الصواريخ»، و«مقر الكتيبة الصاروخية والمدفعية في ثكنة يوآف بعشرات الصواريخ»، وذلك «رداً على اعتداءات العدو الإسرائيلي التي طالت مناطق الجنوب والبقاع».

وأفادت وسائل إعلام عن دوي صفارات الإنذار في حيفا وعكا عقب إطلاق رشقة صاروخية كبيرة من لبنان، وفي القطاع الجنوبي من المدينة والجليل الأوسط والكرمل.

وفي حين دوت صفارات الإنذار في الجزء الشمالي من الضفة الغربية مع اتساع نطاق الصواريخ التي يطلقها «حزب الله» مبتعداً عن المناطق الحدودية في شمال إسرائيل التي كانت الأكثر استهدافاً في أحدث تبادل لإطلاق النار، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن قصف «حزب الله» الأخير للمستوطنات على مسافة 100 كيلومتر من الحدود يعادل المسافة إلى تل أبيب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال الأحد: «نحن مصممون على جعل سكان الشمال يعودون إلى منازلهم بأمان. لا يمكن لأي دولة أن تتساهل مع الهجمات على مواطنيها وعلى مدنها. نحن، دولة إسرائيل، لن نتساهل مع ذلك أيضاً».

وسبق لمسؤولين في «حزب الله» أن أكدوا أن وقف التصعيد على جبهة لبنان هو رهن «وقف العدوان» على غزة.

وتصاعد النزاع بعد تأكيد إسرائيل أنها نقلت «ثقل» المعركة من الجنوب حيث قطاع غزة إلى الشمال مع «حزب الله».

وتلقّى الحزب سلسلة ضربات إسرائيلية في الأيام الأخيرة، شملت تفجير آلاف أجهزة الاتصال التي يستخدمها عناصره يومي الثلاثاء والأربعاء، وغارة جوية في ضاحية بيروت الجنوبية، استهدفت اجتماعاً لقيادة «قوات النخبة» التابعة له، أسفرت عن مقتل نحو 50 شخصاً بينهم قائدان عسكريان بارزان وعدد من رفاقهما، إضافة إلى ضربات جوية مكثفة من سلاح الجو الإسرائيلي على أهداف في جنوب لبنان خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وخلال تشييع إبراهيم عقيل، قائد «قوة الرضوان» النخبوية في «حزب الله»، الأحد، أكد نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أن التنظيم دخل «مرحلة جديدة» من القتال مع إسرائيل، عنوانها معركة «الحساب المفتوح».

وشدد على أن التهديدات الإسرائيلية «لن توقفنا»، مضيفاً: «نحن مستعدون لمواجهة كل الاحتمالات العسكرية».


مقالات ذات صلة

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

«حزب الله»: السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير

قال «حزب الله» اللبناني إن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير» عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مع ممثلي «من يستبيح أرضها وسيادتها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة

يوسف دياب (بيروت)

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

أكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه» مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.


أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد «الحزب» المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الحالي بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد 10 أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده 3 أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث جرى تحذير السكان من العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل من لا يقلون عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل جندي «في معارك» بجنوب لبنان جُرح خلالها ضابط و5 عناصر.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن «لواء جولاني» دمر أكثر من 50 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» جنوب الخط الأصفر في لبنان خلال الأيام الماضية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش القول إنه قد جرى خلال العملية تدمير مجمع تحت الأرض، «كان يستخدمه التنظيم الإرهابي لمهاجمة الجنود والمدنيين». وأضاف المتحدث: «كما عثرت القوات على متفجرات وأسلحة وقنابل وصواريخ ومعدات قتالية أخرى داخل غرفة أطفال». كما أفادت تقارير بأنه قد جرى، الأحد، اعتراض طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه القوات.

«حرية العمل»

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على مواقع عدة في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في 2 مارس (آذار) الماضي صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف نتنياهو الأحد: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة؛ وبالمناسبة؛ أيضاً، مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن إسرائيل تحتفظ بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله»، المدعوم من إيران، في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» شمال إسرائيل، هي «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى خرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت «الوكالة» أيضاً بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان؛ ما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت «الوكالة» بقصف إسرائيلي على قرى حدودية عدة أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض 3 طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.


وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».