مئات القتلى والجرحى في هجوم إسرائيلي واسع على لبنان

أكبر حصيلة دموية منذ الحرب الأهلية

عناصر في الدفاع المدني ينقلون أحد المصابين في قصف إسرائيلي استهدف جنوب لبنان (أ.ب)
عناصر في الدفاع المدني ينقلون أحد المصابين في قصف إسرائيلي استهدف جنوب لبنان (أ.ب)
TT

مئات القتلى والجرحى في هجوم إسرائيلي واسع على لبنان

عناصر في الدفاع المدني ينقلون أحد المصابين في قصف إسرائيلي استهدف جنوب لبنان (أ.ب)
عناصر في الدفاع المدني ينقلون أحد المصابين في قصف إسرائيلي استهدف جنوب لبنان (أ.ب)

دخلت المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل، الاثنين، مرحلة الحرب «رسمياً» مع اتساع رقعة القصف الإسرائيلي بشكل غير مسبوق لتصل إلى مناطق واسعة في عمق الجنوب والبقاع واستهداف أماكن ومبان ومنازل سكنية، حيث تجاوز عدد القتلى الـ274 شخصاً، وسقط أكثر من 1024 جريحاً حتى بعد الظهر من يوم الاثنين، في حصيلة غير مسبوقة منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة.

الدخان يتصاعد من النبطية نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)

وبعد يوم طويل من الغارات التي أفيد بأنها تجاوزت الألف وشملت لبنان من أقصاه إلى أقصاه، نفذ الطيران الإسرائيلي غارة إسرائيلية مسائية على الضاحية الجنوبية لبيروت مستهدفاً المسؤول الرقم 3 في «حزب الله»، بعدما كانت غارة اسرائيلية أودت الجمعة بقائد «قوة الرضوان»، وحدات النخبة في الحزب مع عدد من قادة القوة.

وقال مصدر أمني لوكالة «رويترز» إن ضربة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت استهدفت مساء الاثنين علي كركي، قائد الجبهة الجنوبية، مشيراً إلى أن «مصيره غير معروف»، في حين أكد إعلام إسرائيلي، نقلاً عن الجيش الاسرائيلي، اغتيال كركي. كما أشارت معلومات في لبنان إلى سقوط قتلى وجرحى مدنيين في الغارة.

وقال وزير الصحة فراس الأبيض، في مؤتمر صحافي، إن حصيلة القصف الإسرائيلي هي «274 شهيداً بينهم 21 طفلاً و39 امرأة» علماً بأن «هناك بعض الشهداء لم يتم التعرف إليهم»، إضافة إلى «1024 جريحاً شاركت 27 مستشفى في استقبالهم». وأضاف: «نتج عن الاعتداءات نزوح الآلاف من العائلات من مناطق الاستهداف».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول لبناني، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن «الاثنين هو الأكثر دموية في لبنان منذ نهاية الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاماً».

وأعلن الاثنين متحدث عسكري إسرائيلي أن «إسرائيل بدأت هجوماً جوياً واسع النطاق في لبنان»، بعدما كان قد استفاق اللبنانيون صباح الاثنين على التهديدات العسكرية التي انعكست ميدانياً واتخذت طابعاً تصاعدياً، «من خلال دعوة الجيش الإسرائيلي اللبنانيين إلى الابتعاد عن مواقع الحزب»، وذلك للمرة الأولى منذ بدء تبادل القصف بينهما قبل نحو عام.

وفيما لم يغادر الطيران الحربي الإسرائيلي مختلف المناطق اللبنانية، بما فيها بيروت وجبل لبنان، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري: «ننصح المدنيين في القرى اللبنانية الواقعة في أو قرب مبانٍ ومناطق يستخدمها (حزب الله) لأغراض عسكرية، مثل تلك المستخدمة لتخزين أسلحة، للابتعاد فوراً عن دائرة الخطر من أجل سلامتهم»، معلناً أن الجيش «سيشنّ المزيد من الغارات المكثّفة والدقيقة ضد الأهداف الإرهابية التي زرعت بشكل واسع في مختلف أنحاء لبنان».

وتركزت الغارات في مختلف أنحاء جنوب لبنان، حيث نفذ الطيران الحربي أحزمة نارية في موجات قصف متتالية، بما في ذلك مناطق الزهراني وصيدا وصور والنبطية ومرجعيون وجزين وغيرها، ومحافظة البقاع الحدودية مع سوريا في شرق البلاد، وفق «الوطنية للإعلام» الرسمية، وأعلن الجيش الإسرائيلي مساء عن أنه هاجم نحو 800 هدف في جنوب لبنان ومنطقة البقاع.

الدخان يتصاعد من المنطقة الشرقية لمدينة بعلبك إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

وصباحاً، كان قد أفيد عن سقوط صاروخ إسرائيلي في بلدة علمات قضاء جبيل في منطقة جبلية غير مأهولة في جبل لبنان الشمالي، للمرة الأولى، وقد توجّهت إلى المكان القوى العسكرية والأمنية، فيما لم يُفَد عن سقوط إصابات أو أضرار جرّاء هذا الصاروخ.

والتهديدات الإسرائيلية نفذت بعد وقت قصير من إطلاقها مع تسجيل غارات مباشرة على منازل ومبان في بلدات عدة في الجنوب، قبل أن تعود وتتجدد بعد الظهر، داعية سكان سهل البقاع إلى الابتعاد عن مواقع «حزب الله».

وأعلن الجيش الإسرائيلي بعد ظهر الاثنين أنه «يوسع نطاق» ضرباته على «حزب الله» في لبنان، محذراً السكان القريبين من مخازن أسلحة «حزب الله» في سهل البقاع، للابتعاد عنها.

وقال المتحدث باسم الجيش، الأميرال دانيال هاغاري، في تلخيص صحافي: «نواصل مراقبة استعدادات (حزب الله) في الميدان من أجل إحباط الهجمات ضد الأراضي الإسرائيلية بشكل استباقي، ونوسع نطاق ضرباتنا ضد (حزب الله) بشكل منهجي».

وحذر سكان البقاع، قائلاً: «هذا تحذير موجه إلى قرى البقاع، على السكان القريبين من المباني أو داخل المنازل التي توجد فيها صواريخ وأسلحة الابتعاد فوراً عنها. ابتعدوا من أجل سلامتكم وحمايتكم». واتهم هاغاري «حزب الله» بأنه «يخزن أسلحته الاستراتيجية في المباني المدنية، ويستخدم السكان دروعاً بشرية». وأوضح أن «المنازل في البقاع فيها صواريخ ومسيّرات سنهاجمها قبل أن تشكل تهديداً لسكان إسرائيل».

وأبرز ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام» تلك التي استهدفت بلدة الخرايب ودمرت أكثر من مبنى وعدد من السيارات، مما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى، قبل أن تتجدد بعد الظهر، مع إعلان الجيش الإسرائيلي أنه سيشن المزيد من الضربات «واسعة النطاق» على سهل البقاع شرق لبنان، وحذر السكان من الابتعاد عن مواقع «حزب الله» في المنطقة.

وأغار الطيران الحربي على منزل في بلدة برج رحال، وعلى منشأة صناعية في وسط منطقة تول، حيث سقطت إصابات، واستهدف مبنيين سكنيين في بلدات البابلية والصرفند، حيث أفيد أيضاً عن وقوع إصابات لتهرع فرق الدفاع المدني والإسعافات إليها.

وأغار الطيران على منزل في وادي جيلو، وأصيبت سيارة إسعاف تابعة لكشافة الرسالة الإسلامية في بلدة حاريص، وقد نجا طاقمها، واستهدف مبنى في عرنابة قرب مغدوشة ودمره بالكامل، وعلى منازل في بلدة برج رحال، ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى وإلحاق أضرار جسيمة بالمنزل.

وفي البقاع الغربي كان قد استهدف الطيران الحربي منزلاً بين مشغرة وعين التينة، كما تعرضت مؤسسة السجاد التابعة لـ«حزب الله» في سحمر لأضرار بعد استهدافها بعدة صواريخ، وبعد الظهر استهدفت سيارة إسعاف تابعة لكشافة الرسالة الإسلامية في سحمر، كما استهدفت غارة إسرائيلية منزلاً في محيط نبع إبل في إبل السقي قضاء مرجعيون، مما أدى إلى اندلاع النيران فيه.

ومساء، أفيد عن استهداف محيط مدينة الهرمل، وتلال حرزتا قضاء زحلة، ومحيط الحسينية في بلدة شمسطار في بعلبك، حيث أشارت المعلومات إلى سقوط قتلى.

وأشارت «الوطنية» إلى «أن فرق الإسعاف والإغاثة والدفاع المدني تعمل على رفع الأنقاض وانتشال المواطنين العالقين تحت الأنقاض، ونقل الإصابات إلى المستشفيات»، لافتة إلى «تعرض بلدة بريقع لغارة جوية أدت إلى تدمير عدد من المنازل فيها ووقوع شهداء، وتعرض بلدة النميرية لغارة جوية دمر نتيجتها منزل، وأفيد بأن عائلة بأكملها قضت فيه».

واستهدفت غارة منزلاً في بلدة أرنون وتسببت بوقوع قتلى، كذلك تعرضت بلدة الدوير لعدد من الغارات أوقعت إصابات فيها، كما أفيد بوقوع إصابات في بلدة يحمر الشقيف بعد الغارات التي استهدفتها.

وأفادت المعلومات بمقتل رجال دين تابعين لـ«حزب الله» في الغارات الإسرائيلية على الجنوب والبقاع، منهم: الشيخ أمين سعد، والشيخ عبد المنعم مهنا، كما أفيد عن مقتل القيادي في الحزب علي أبو ريا بغارة إسرائيلية في منطقة البقاع.

رد «حزب الله»

في المقابل، ردّ «حزب الله» على الغارات الإسرائيلية مطلقاً أكثر من 130 صاروخاً على بلدات وقرى شمال إسرائيل، وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن «حزب الله» أطلق الاثنين صواريخ بعيدة المدى للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب.

ومساء، قال الجيش الإسرائيلي إنه رصد نحو 30 صاروخاً انطلقت من لبنان تجاه الجليلين الأسفل والأوسط، وتم رصد حوادث تحطمها.

وأعلنت «المقاومة» قصف ثلاثة أهداف في شمال إسرائيل، وقالت في بيانات متفرقة إنها استهدفت «المقر الاحتياطي للفيلق الشمالي وقاعدة تمركز احتياط فرقة الجليل ومخازنها اللوجيستية في قاعدة عميعاد ومُجمعات الصناعات العسكرية لشركة رفائيل في منطقة زوفولون شمال مدينة حيفا بعشرات الصواريخ»، و«مقر الكتيبة الصاروخية والمدفعية في ثكنة يوآف بعشرات الصواريخ»، وذلك «رداً على اعتداءات العدو الإسرائيلي التي طالت مناطق الجنوب والبقاع».

وأفادت وسائل إعلام عن دوي صفارات الإنذار في حيفا وعكا عقب إطلاق رشقة صاروخية كبيرة من لبنان، وفي القطاع الجنوبي من المدينة والجليل الأوسط والكرمل.

وفي حين دوت صفارات الإنذار في الجزء الشمالي من الضفة الغربية مع اتساع نطاق الصواريخ التي يطلقها «حزب الله» مبتعداً عن المناطق الحدودية في شمال إسرائيل التي كانت الأكثر استهدافاً في أحدث تبادل لإطلاق النار، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن قصف «حزب الله» الأخير للمستوطنات على مسافة 100 كيلومتر من الحدود يعادل المسافة إلى تل أبيب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال الأحد: «نحن مصممون على جعل سكان الشمال يعودون إلى منازلهم بأمان. لا يمكن لأي دولة أن تتساهل مع الهجمات على مواطنيها وعلى مدنها. نحن، دولة إسرائيل، لن نتساهل مع ذلك أيضاً».

وسبق لمسؤولين في «حزب الله» أن أكدوا أن وقف التصعيد على جبهة لبنان هو رهن «وقف العدوان» على غزة.

وتصاعد النزاع بعد تأكيد إسرائيل أنها نقلت «ثقل» المعركة من الجنوب حيث قطاع غزة إلى الشمال مع «حزب الله».

وتلقّى الحزب سلسلة ضربات إسرائيلية في الأيام الأخيرة، شملت تفجير آلاف أجهزة الاتصال التي يستخدمها عناصره يومي الثلاثاء والأربعاء، وغارة جوية في ضاحية بيروت الجنوبية، استهدفت اجتماعاً لقيادة «قوات النخبة» التابعة له، أسفرت عن مقتل نحو 50 شخصاً بينهم قائدان عسكريان بارزان وعدد من رفاقهما، إضافة إلى ضربات جوية مكثفة من سلاح الجو الإسرائيلي على أهداف في جنوب لبنان خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وخلال تشييع إبراهيم عقيل، قائد «قوة الرضوان» النخبوية في «حزب الله»، الأحد، أكد نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أن التنظيم دخل «مرحلة جديدة» من القتال مع إسرائيل، عنوانها معركة «الحساب المفتوح».

وشدد على أن التهديدات الإسرائيلية «لن توقفنا»، مضيفاً: «نحن مستعدون لمواجهة كل الاحتمالات العسكرية».


مقالات ذات صلة

قائد الجيش اللبناني: مهماتنا مستمرة على الحدود وبالداخل

المشرق العربي مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

قائد الجيش اللبناني: مهماتنا مستمرة على الحدود وبالداخل

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل أن مهمات الجيش مستمرة على الحدود وفي الداخل لمكافحة الإرهاب والاتجار بالأسلحة والمخدرات ومنع التهريب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شحنة ضخمة من المواد المخدرة قادمة من الأراضي اللبنانية عبر معبر جديدة يابوس

إحباط تهريب 100 ألف حبة كبتاغون داخل إطار شاحنة متجهة إلى السعودية

أعلنت إدارة مكافحة المخدرات إحباط محاولة تهريب أكثر من ‌‏100 ألف حبة ‌‏كبتاغون، كانت ‏مخبأة داخل الإطار ‏الاحتياطي ‏لشاحنة تبريد متجهة إلى السعودية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

القضاء اللبناني يتوسّع بالتحقيق في شحنة أسلحة «حزب الله»

توالت المواقف السياسية اللبنانية المطالبة بتسريع تفكيك البنية العسكرية والأمنية لـ«حزب الله».

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)

أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية

دفعت الأمطار الأخيرة سكاناً وأصحاب متاجر في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى مواجهة جانب آخر من آثار الحرب.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

يتشدد لبنان في ملاحقة أسلحة «حزب الله» وذخائره التي يهربها من سوريا إلى لبنان، وكان آخرها شحنة متفجرات ضُبطت على حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، شرقي لبنان.

يوسف دياب (بيروت)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

وفيما أفادت مصادر إعلامية محلية بتبليغ الأهالي للأمن العام عن حالة اختطاف تعرض لها شاب يعمل في الحدادة، على يد مجموعة تتبع تنظيم «الشبيبة الثورية» (وهو تنظيم يتبع حزب العمال الكردستاني)، تمكن الأهالي بمساعدة قوى الأمن الداخلي من تحرير المختطف، إلا أن ما أثار الاستياء إطلاق سراح الجماعة الخاطفة دون مساءلة.

وفي حادثة استفزازية أخرى، أطلقت عناصر «الشبيبة الثورية» النار على حافلة تقل طلاباً على طريق «القامشلي - الحسكة» لمنعها من العبور، وفق ما ذكره «مرصد الحسكة».

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة قد أعلنت عن تخصيص رقم هاتف لتسهيل تقديم البلاغات من الأهالي. وأكدت، في بيان لها، الأحد، أن الهدف من هذا الإجراء «تشجيع التعاون المجتمعي، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار». وذلك بعد توترات شهدتها المحافظة عقب مظاهرات «جمعة رفع العلم السوري».

ورغم عودة الهدوء إلى المحافظة بعد أيام من التوتر وانتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي السوري في المحافظة، فإن حالة من الحذر ما زالت تسود، بالترافق مع وقوع احتكاكات وسلوكيات استفزازية، وسط تبادل للاتهامات بين المكونين العربي والكردي بالمسؤولية عن التوتر.

في الأثناء، دعا القيادي والسياسي الكردي عبد الكريم عمر، مسؤول «المجلس الكردي السوري للعلاقات» في دمشق، جميع الأطراف في محافظة الحسكة «إلى ضبط النفس»، ورفض ممثل «الإدارة الذاتية» في دمشق «التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري في الحسكة هو نتيجة تراكم ملفات سياسية وإدارية وأمنية لم تُحسم جميعها بالشكل الكافي.

أطفال في حي النشوة بالحسكة سعداء بوجود قوى الأمن الداخلي (مرصد الحسكة)

وكان «المجلس الوطني الكردي في سوريا»، وهو جسم سياسي يضم عدة أحزاب كردية متحالفة، قد دعا، السبت، إلى وقف الخطابات الإقصائية والتحريضية. وأضاف، في بيان نشر على معرفاته الرسمية، أن المظاهرات والتحركات التي شهدتها المحافظة مؤخراً تخللتها شعارات «استفزازية، أثارت التوتر والمخاوف من انعكاساتها السلبية على العلاقات بين أبناء المنطقة ومكوناتها». مؤكداً رفضه «الخطابات الشوفينية والإقصائية، أياً كان مصدرها».

وشدّد على ضرورة إلى احترام الخصوصيات القومية والثقافية ونبذ التخوين والاستعلاء والإقصاء، وتغليب لغة الحوار والمسؤولية الوطنية. كما طالب بتسريع تنفيذ التفاهمات المتعلقة بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية، بما يضمن الأمن والاستقرار ويحفظ حقوق مختلف مكونات المنطقة.

دورية لقوى الأمن الداخلي في الحسكة (مرصد الحسكة)

بحسب المعطيات على الأرض، هناك «مخاوف لدى شرائح من المواطنين بشأن الأمن والحقوق والمشاركة في إدارة شؤونهم»، يقول عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط»، ويرى أن الحل يكون باستكمال مسار الدمج «بصورة واضحة وعادلة، وضمان حقوق الجميع، وفتح حوار جادّ يضم مختلف القوى والفعاليات في المنطقة».

كما شدّد على المساواة أمام القانون، وحماية الحقوق الثقافية واللغوية ضمن الأطر القانونية المتفق عليها، وفق «اتفاقية 29 يناير»، ومعالجة أي انتهاكات بصورة مستقلة وعادلة، وتسهيل معاملات المواطنين، وتحسين الخدمات. باعتبار «نجاح أي تسوية يُقاس بما يلمسه الناس في حياتهم اليومية». مؤكداً حاجة الحسكة اليوم إلى التهدئة وبناء الثقة، وإلى خطوات عملية، يشعر المواطن بنتائجها على الأرض.

كما عبّر السياسي الكردي عن اليقين بأن «وحدة سوريا يجب أن تقوم على وحدة المؤسسات وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، لا على الإقصاء أو الانتقام». داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ورفض التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه.

وشهدت الحسكة، الجمعة، مظاهرات انطلقت من حيّ غويران باتجاه مركز المدينة، طالبت بتعزيز حضور مؤسسات الدولة السورية وفرض الأمن. وسط توترات بين مؤيدي التحركات ومعارضيها، ومخاوف من تصعيد يقود إلى احتكاكات ذات طابع قومي.

وفي وقفة احتجاجية، نظّمها أهالي المعتقلين السوريين في العراق، الأحد، أمام السفارة العراقية في العاصمة دمشق، وجّهوا الاتهام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المنحلة، بترحيل أبنائهم قسراً إلى السجون العراقية بموجب تهم باطلة لا أساس لها من الصحة. وطالبوا بالتحرك الفوري لإطلاق سراح أبنائهم وتسليمهم إلى الحكومة السورية لضمان عودتهم الآمنة إلى بلدهم وعائلاتهم.


الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
TT

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم الأحد، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة اللواء عبد القادر طحان.‏

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا ‌‏سيما افتتاح القنصلية العامة للجمهورية العربية السورية في مدينة بنغازي، وعدد من ‌‏الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين ‌‏السوريين المفقودين في ليبيا.‏

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

ووصل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في وقت سابق من اليوم إلى مدينة بنغازي الليبية في زيارة رسمية تهدف إلى توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في سياق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز العلاقات بين سوريا وليبيا وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أعاد في 30 أغسطس (آب) الماضي ‏افتتاح السفارة السورية في العاصمة الليبية طرابلس، بعد إغلاق دام أكثر من 14 ‏عاماً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتقديم الخدمات لأبناء الجالية ‏السورية المقيمة في ليبيا.‏


إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل حدود «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق تحتلها وأخرى تسيطر عليها «حماس»، الأحد، قبالة مدينتَي غزة ودير البلح بقطاع غزة، بعدما تقدمت آلياتها العسكرية داخل مناطق جديدة، وسط غارات مكثفة لبنايات ومنازل بمناطق عمق القطاع لليوم الثاني، بزعم أنها مخازن أسلحة لحركتَي «حماس» و«الجهاد».

وتوغلت فجر الأحد عدة آليات عسكرية وهندسية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وسط قصف مدفعي وعمليات إطلاق نار استهدفت محيط مفترق الحي، ما أدى لوقوع إصابات في صفوف النازحين الذين يعيشون في خيام بالمنطقة، ونزوح عشرات العائلات لاحقاً من المكان بعدما اكتشف النازحون تقدم الآليات.

ومع بزوغ ساعات الصباح الباكر عاد السكان لمحاولة جمع مقتنياتهم من خيامهم، ليجدوا أنه تم تقديم المكعبات الصفراء التي تشير إلى تقديم «الخط الأصفر» إلى المفترق تماماً، وتحديداً على «شارع صلاح الدين» الرئيس، الأمر الذي دفعهم لتفكيك خيامهم ونقلها إلى مناطق أخرى.

وبالنسبة للسكان، فإن تقديم المكعبات الصفراء يعني أن الجيش الإسرائيلي والعصابات المسلحة سيتقدمون للمنطقة، ويقومون بأعمال عسكرية وعمليات خطف واعتقالات تتخللها عمليات قتل للسكان كما حدث خلال الأشهر الماضية، إلى جانب استخدام العربات العسكرية القديمة المفخخة بأطنان المتفجرات لتفجيرها بالمناطق.

ولا يوجد الجيش الإسرائيلي في مكان توسيع «الخط الأصفر» الجديد، وإنما يسيطر نارياً من خلال مواقع عسكرية مثبتة على بعد عشرات أو مئات الأمتار من المكان الجديد، ووجود موقع عسكري للعصابات المسلحة بجوار مواقعه.

خريطة توضح حدود «الخط الأصفر» بغزة في أكتوبر 2025 ومراحل الانسحاب الإسرائيلي المفترض وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (البيت الأبيض)

كما وسّع الجيش الإسرائيلي «الخط الأصفر» في المنطقة الشرقية من دير البلح وسط قطاع غزة، وأجبر سكان عدة منازل موجودة في تلك المناطق على إخلائها والتوجه إلى المناطق الغربية من «شارع صلاح الدين».

ويزعم ضباط في الجيش الإسرائيلي أنهم يواصلون تحركاتهم بهدف «كشف أي أنفاق في تلك المناطق، وتوسيع سيطرتهم الأمنية، بعدما قاموا بتثبيت 40 موقعاً عسكرياً في نقاط أمامية متقدمة عن (الخط الأصفر) الأصلي»، كما نقلت عنهم صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية قبل أيام.

وتأتي هذه التحركات البرية تزامناً مع استمرار الغارات الجوية التي تستهدف نشطاء ميدانيين أو مسؤولين ماليين من حركتَي «حماس» و«الجهاد».

وأغارت طائرات حربية إسرائيلية على بنايات ومنازل وأراضٍ في المنطقة الوسطى والشمالية من قطاع غزة، حيث قصفت بناية سكنية مكونة من عدة طوابق في حي النصر المكتظ بالسكان والنازحين، ودمرتها بشكل كامل، في حين تم قصف بناية أخرى غرب حي الشجاعية بالقرب من البلدة القديمة، وتم قصف منزل في منطقة التوام شمال غرب غزة، وقصف منزل آخر وأرض فارغة بجواره في الزوايدة ودير البلح وسط القطاع.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)

وتأتي هذه الغارات بعد يوم واحد من غارات مماثلة استهدفت 4 منازل وبنايات في غزة وخان يونس، وادعى الجيش الإسرائيلي أنها كانت تحتوي على مخازن أسلحة لحركتَي «حماس» و«الجهاد»، وهو ما تنفيه الحركتان. وأصيب 6 فلسطينيين في عمليات إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال تجاه خيام النازحين بمواصي خان يونس جنوب قطاع غزة.