بري لـ«الشرق الأوسط»: لن نقع في «فخ» نتنياهو وننزلق إلى الحرب

«حزب الله» استهدف ضواحي حيفا مقابل الضاحية الجنوبية لبيروت

«حزب الله» متمسك بقواعد الاشتباك (رويترز)
«حزب الله» متمسك بقواعد الاشتباك (رويترز)
TT

بري لـ«الشرق الأوسط»: لن نقع في «فخ» نتنياهو وننزلق إلى الحرب

«حزب الله» متمسك بقواعد الاشتباك (رويترز)
«حزب الله» متمسك بقواعد الاشتباك (رويترز)

استهداف «حزب الله» لضواحي حيفا في رده على اغتيال إسرائيل عدداً من قياداته وكوادره العسكرية في عمق الضاحية الجنوبية لبيروت، لم يؤدِّ إلى تغيير قواعد الاشتباك وإسقاط الخطوط الحمراء، على غرار ما فعلته بقتل وجرح العشرات من المدنيين، بمقدار ما أنه أراد بقصفه لضواحيها إرساء قاعدة جديدة تقوم على أن قصف الضاحية يستدعي الرد بالمثل باستهداف الضواحي المحيطة بحيفا، مع فارق أساسي يتعلق بعدم استهدافه المدنيين، وحصر ردّه بتوجيه ضربات صاروخية لعدد من منشآتها العسكرية، ومن بينها المطار الذي انطلقت منه الطائرة الحربية التي قصفت المبنى الذي يضم الملجأ الذي كان يشغله أبرز الوجوه العسكرية في الحزب.

فإسرائيل كانت قد استبقت رد الحزب بشن مئات الغارات على امتداد يومين، مستهدفة القرى الجنوبية الأمامية والأخرى الواقعة في عمق الجنوب، وذلك في سياق الخطة التي وضعها رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو بتغيير الوضع على الأرض لضمان عودة المستوطنين إلى أماكن سكنهم في الشمال الإسرائيلي، بخلاف الرأي السائد لدى المجتمع الدولي بأن لا مجال لعودتهم إلا بالتوصل إلى وقف النار في الجنوب، كشرط لتهدئة الوضع على امتداد الجبهة الشمالية.

ضواحي حيفا مقابل ضاحية بيروت

لكن نتنياهو يصر على فرض أمر واقع بتحويل منطقة جنوب الليطاني إلى أرض محروقة غير صالحة للسكن من جهة، وبضرب البنى التحتية العسكرية لـ«حزب الله» ومؤسساته، ومواصلة اغتياله العدد الأكبر من قياداته وكوادره العسكرية، بما يفرض على الحزب التسليم بشروطه دون أي مقابل من جهة ثانية، وهذا ما يفسر مئات الغارات التي شنها الطيران الحربي الإسرائيلي، واستهدفت البلدات الحدودية، وامتدت إلى تلك الواقعة في عمق الجنوب، والتي جاءت فور تنفيذ الغارة على الضاحية الجنوبية وفي أعقاب تفخيخها أجهزة اتصالات الحزب من «بيجر» ولا سلكية.

عروس تلتقط صورة من مكان مشرف على مدينة حيفا (أ.ف.ب)

ويراهن نتنياهو، كما تقول مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط»، على أن الحزب بحاجة إلى وقت مديد للخروج من الصدمات التي أصابته، سواء باغتيال هذا العدد من قياداته وكوادره العسكرية، أو تفجير أجهزته الخاصة بشبكة اتصالاته. ويرى أن الظروف مواتية للمضي في إنهاك الحزب على نحو يؤدي إلى شل قدراته القتالية، ولم يعد أمامه سوى الانصراف إلى إعادة ترتيب أوضاعه الداخلية.

لكن الحزب، رغم حجم الصدمة التي أصابته، بادر للرد على كل هذه الاغتيالات باستهدافه ضواحي حيفا، لتمرير رسالة بأن لديه من القدرات والكفاءات ما يسمح بملء الفراغ، رغم أن مسلسل اغتيال قياداته وكوادره العسكرية أفقده ما لدى هؤلاء من خبرات قتالية كانت وراء تطوير إمكاناته وتعزيزها بأسلحة متطورة.

نتنياهو يسعى لاستدراج «حزب الله»

وإذ تستبعد المصادر الدبلوماسية قيام نتنياهو باحتلال جزء من الجنوب أو فصله عن البقاع بسيطرة الجيش الإسرائيلي على الطريق البقاعية المؤدية إلى سوريا، لفرض حصار يمنع إيصال الإمدادات العسكرية إلى وحداته القتالية في الجنوب، فإنها ترجح في المقابل أنه لا يزال يراهن على استدراج الحزب للانزلاق نحو الحرب المفتوحة، بما يسمح له بالتحريض عليه دولياً من ناحية، وجر الولايات المتحدة الأميركية للدخول في صدام مع إيران على خلفية أن أذرعها في المنطقة، بقيادة القوة الضاربة المتمثلة بالحزب، هي من تهدد الاستقرار، وتعمل على زعزعته.

إلا أن واشنطن لن تلتفت إلى التحريض الإسرائيلي على طهران، ما دام التواصل بينهما، بحسب المصادر نفسها، لم ينقطع، وأن الأخيرة تراهن على فوز المرشحة كامالا هاريس على منافسها الرئاسي الرئيس السابق دونالد ترمب، ليكون في وسعها تطوير الحوار لإعادة ترتيب العلاقة بين البلدين، وهذا ما يفسر تقاطعهما على استيعاب التأزم في المنطقة.

بري: لن نقع في فخ نتنياهو

لكن رهان نتنياهو على استدراج الحزب ليبادر إلى توسيع الحرب ليس في محله، وسيكتشف أن رهانه لن يلقى التجاوب، وهذا ما أكده رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بقوله لـ«الشرق الأوسط» إن نتنياهو يستمر في تحويله البلدات الجنوبية إلى أرض محروقة غير مأهولة يصعب العيش فيها بإتلافه مساحاتها الخضراء الصالحة للزراعة بالقنابل الفوسفورية الحارقة، وتدمير المنازل وتسويتها بالأرض، وقتل المدنيين من نساء وأطفال وشيوخ ومسعفين وعاملين في القطاع الصحي، و«نحن من جانبنا لا نريد الحرب ولن ننزلق إليها، لكن من حقنا الدفاع عن النفس بكل ما أوتينا من قوة وإمكانات، ولن ندّخر جهداً لتأمين مقومات الصمود لأهلنا في الجنوب لمنع إسرائيل من تهجيرهم».

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (الوكالة الوطنية)

واتهم بري نتنياهو بأنه يضغط بالنار لجر لبنان والمنطقة لحرب كبرى، و«نحن من جانبنا لن ننجر، ولن نقع في الفخ الإسرائيلي، لا بل سنقاوم مخططه، ونتمسك بقواعد الاشتباك، ونطالب بتطبيق القرار 1701، وما على المجتمع الدولي إلا الضغط لتطبيقه على جانبي الحدود بإلزام إسرائيل بوقف خرقها الأجواء اللبنانية، ونطالب الولايات المتحدة الأميركية بأن تمارس الضغط الكافي على نتنياهو لوقف عدوانه على لبنان، بدلاً من أن تتركه يبتزها، ويشل قدرتها على التحرك لوقف العدوان، ويتفلّت من الضغوط لوقف العدوان، وهو يستغل اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الذي يدفع واشنطن إلى التردد في حسم موقفها للقيام بالضغط المطلوب، وضمان وقف النار، والشروع بوضع تطبيق القرار 1701 على نار حامية».


مقالات ذات صلة

أميركا تطلق «محادثات تاريخية» بين لبنان وإسرائيل

المشرق العربي من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)

أميركا تطلق «محادثات تاريخية» بين لبنان وإسرائيل

أطلق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات وصفها بأنها «تاريخية» ومباشِرة لا سابق لها منذ عقود بين لبنان وإسرائيل.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي مقبرة جماعية لمقاتلي «حزب الله» في منطقة الشويفات بجبل لبنان (أ.ب)

مأزق «حزب الله»: ضغط سياسي وعسكري يهدد بارتداده على الداخل اللبناني

يواجه «حزب الله» مرحلة دقيقة مع تقاطع الضغوط العسكرية على الأرض والتحولات السياسية الداخلية والإقليمية المتسارعة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تكثف تدمير القرى الحدودية اللبنانية استباقاً للمحادثات السياسية

يدخل لبنان، مساء الثلاثاء، اختباراً سياسياً بالغ الحساسية مع انعقاد أول جلسة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل منذ اتفاق 17 مايو (أيار) 1983.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)

شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

يبدأ مطار رفيق الحريري في بيروت، الثلاثاء، مسيرة التعافي من تداعيات الحرب الإيرانية، إثر استئناف شركات طيران دولية رحلاتها الى العاصمة اللبنانية.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تسابق المفاوضات لتثبيت 15 نقطة حدودية في جنوب لبنان

تتسارع وتيرة العمليات العسكرية في جنوب لبنان عشية انطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ضربة إسرائيلية تستهدف سيارة في منطقة بجنوب بيروت

تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
TT

ضربة إسرائيلية تستهدف سيارة في منطقة بجنوب بيروت

تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

استهدفت ضربة إسرائيلية مركبة في بلدة السعديات الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب بيروت، الأربعاء، حسبما أعلن الإعلام الرسمي، غداة اتفاق لبنان وإسرائيل على عقد مفاوضات مباشرة.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية: «استهدف الطيران المعادي سيارة على السعديات».

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً للطريق السريع المؤدي إلى مطار بيروت الدولي يوم 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وبينما تواصل إسرائيل ضرباتها على جنوب لبنان في إطار حربها ضد «حزب الله»، فإنها لم تستهدف العاصمة منذ سلسلة هجمات أسفرت عن سقوط أكثر من 350 قتيلاً في بيروت ومناطق أخرى من البلاد، في ظل ضغوط دبلوماسية.


10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
TT

10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

دعت عشر دول، من بينها كندا والمملكة المتحدة وسويسرا، إلى «وقف فوري للأعمال القتالية في لبنان»، وذلك في بيان مشترك أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء تدهور الوضع الإنساني وأزمة النزوح.

وأكدت الدول أن المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب حمايتهم من تداعيات القتال، مرحبة بوقف إطلاق النار الأخير لمدة أسبوعين الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لكنها شددت على ضرورة أن «تصمت البنادق أيضا في لبنان».

وجاء هذا النداء عقب اجتماع أولي بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان في واشنطن، بهدف تمهيد الطريق أمام مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» مجددا على خلفية الحرب مع إيران، حيث تتهم إسرائيل الحكومة اللبنانية بالفشل في نزع سلاح الحزب، الذي يعمل منذ فترة طويلة كـ«دولة داخل الدولة».

كما دعت الدول العشر إلى احترام القانون الدولي الإنساني، من أجل حماية الكرامة الإنسانية، والحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين، والسماح بإيصال المساعدات.

وجاء في البيان: «ندين بأشد العبارات الأعمال التي أسفرت عن مقتل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وزادت بشكل كبير من المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني في جنوب لبنان».

وبحسب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، قتل ثلاثة من قوات حفظ السلام في حوادث وقعت بجنوب لبنان أواخر مارس (آذار). وأظهرت النتائج الأولية أن إحدى الهجمات في 29 مارس نفذت بواسطة دبابة إسرائيلية، بينما نجم هجوم آخر في 30 مارس عن عبوة ناسفة زرعها «حزب الله».

وتنشر الأمم المتحدة قوات حفظ سلام على الحدود منذ عام 1978، ويبلغ قوامها حاليا نحو 7500 جندي من قرابة 50 دولة.

ووقعت على البيان كل من أستراليا والبرازيل وكندا وكولومبيا وإندونيسيا واليابان والأردن وسيراليون وسويسرا والمملكة المتحدة.


لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)