حصان طروادة من نوع جديد

«حزب الله» وإسرائيل وحالة اللاتماثل في الحرب

غارة إسرائيلية على بلدة كفركلا الحدودية (أ.ف.ب)
غارة إسرائيلية على بلدة كفركلا الحدودية (أ.ف.ب)
TT

حصان طروادة من نوع جديد

غارة إسرائيلية على بلدة كفركلا الحدودية (أ.ف.ب)
غارة إسرائيلية على بلدة كفركلا الحدودية (أ.ف.ب)

ارتبط دائماً مفهوم حصان طروادة في الحروب والصراعات بعاملَي المفاجأة والخداع؛ أن تخترق جهوزية العدو العسكرية دون أن يدري، وأن تدرس ثقافة العدو الاستراتيجيّة بعمق، وأن تفهمها لتخطط بناءً عليها. كل هذا في سبيل خلق حالة اللاتماثل (Asymmetry) مع العدو.

وقد تعطي حالة اللاتماثل أفضلية لفريق على آخر، لكن هذه الأفضلية مؤقتة، فهي تسقط بمجرد أن يعي الآخر واقعه الميداني والعسكري. إذن، اللاتماثل هو حالة متنقّلة ومتأرجحة بين أفرقاء الصراع، وهي دائمة ومستمرّة في الزمان والمكان إبان الصراعات والحروب.

حصان طروادة «حزب الله»

يعتمد «حزب الله» اللاتماثل بامتياز ضد الجيش الإسرائيليّ، خصوصاً أن الجيش الإسرائيليّ يُصنّف على أنه جيش ما بعد الحداثة، وهو جيش يعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا الحديثة بهدف تجنّب الخسائر البشرية في صفوفه. ويُعد «حزب الله» نفسه من جهّة أخرى على أنه لاعب من خارج إطار الدولة (Non State Actor)، لا تقيّده قرارات الدولة اللبنانية العاجزة، وهو من ضمن وحدة الساحات وما يُسمّى بمحور المقاومة. هو لاعب لا يمكن لإسرائيل قياس النجاح في حربها ضدّه، كما لا يمكن ردعه. هو لاعب هجين (Hybrid). هو في الدولة عندما يناسبه الأمر، وخارجها عندما تتطلّب منه الضرورات الاستراتيجية التي يرسمها اللاعب الأصيل.

يُركّز «حزب الله» على ما يُسمّى بالـ«Low-Tec» في ترسانته العسكرية القديمة، كما يُركّز على استعمال الكميّة مقابل النوعيّة في السلاح لضرب التفوّق التكنولوجي للجيش الإسرائيليّ. كذلك يُخطط لإطالة الحرب قدر الإمكان بهدف استنزاف الجيش الإسرائيليّ، الذي كان قد أُعدّ ودُرّب في عقيدته العسكرية الاستراتيجية على الحسم السريع.

ومن خلال هذه المقاربة لـ«حزب الله»، يريد الحزب خلق لاتماثلية لا يمكن للجيش الإسرائيليّ تخطيها والهروب منها. فهل يمكن للجيش الإسرائيليّ الهروب من القدر الجغرافيّ؟ أو الهروب من القدر الطوبوغرافيّ؟ أو التعويض في القدرية الديموغرافيّة؟

ردّت إسرائيل على «حزب الله» بحصان طروادة من نوع مختلف، هو ليس الأحدث. فبدل استعمال التكنولوجيا الرقميّة (Digital) استعملت تكنولوجيا الموجة (Analogue). وإذا كان «حزب الله» يهرب من وسائل الاتصال الأحدث تكنولوجياً لأنها هشّة أمنيّاً، وذلك بسبب التفوّق الإسرائيلي في هذا المجال، فإن إسرائيل عادت إلى التكنولوجيا القديمة نسبياً كي تنفّذ هجومها.

هو سلاح مُصمّم ضد أشخاص معيّنين. فإذا كنت تحمل جهازاً كان الحزب قد وزّعه بهدف حماية التواصل بين عناصره وضمن مجتمعه الحاضن، وإذا كان هذا الجهاز يرمز إلى الانتماء، ويميّزك عن غيرك من المواطنين على أنك مقاوم، إذن، أنت هدف عسكري محتمل.

وقد عكست الإصابات خريطة المناطق الجغرافيّة للانتماء، حتى إن «داتا» المستشفيات سوف تكون مصدراً مهمّاً لتقدير حجم خسائر الحزب البشريّة، كما ستكون مقياساً مهماً لقياس نجاح الهجوم.

وبذلك، تكون إسرائيل قد استعملت ما يُسمّى بالـ«Hi-Tec»، ضد عدوّ يركز على الـ«Low-Tec»، لضرب تفوّقها التكنولوجي. والهدف من ذلك هو خلق اللاتماثل تجاه «حزب الله» ووضعه في موقع الضعيف.

في تحليل ما جرى

- إنه الاستطلاع عبر الموجات بدل الاستطلاع بالنار، وهي أدقّ من الاستطلاع بالنار، فقط لأن نتائجها بدت ظاهرة وجلية ومنقولة «آنياً»، (Real Time) على وسائل التواصل الاجتماعي.

- إنه هجوم مفاجئ، لكنه مُحضّر مسبقاً، اعتمد على عملية خداع. ألا تقوم الحرب ككل على الخداع كما قال المفكّر الصيني صان تسو؟ إنها «بيرل هاربور (حزب الله)». وقد عكست هذه العملية هشاشة الأمن العملاني لبنية «حزب الله» العملانيّة، خصوصاً أن الحزب يعد نفسه منظومة مغلقة، حصريّة وآمنة.

- إنه هجوم من نوع فريد. فبغضّ النظر عن الأمور التقنية البحتة، وتعقيدات العملية ككلّ، فإنها أول هجوم يستعمل التكنولوجيا ذات الاستعمال المزدوج لتنفيذ عملية ضد العدو. إنها أوّل عملية تضرب خلفيّة العدو بأقل كلفة ممكنة. وبدل المناورة البريّة لضرب خلفية العدو كما نظّر المفكّر الإنجليزي ليدل هارت، أتت المناورة لضرب عمق العدو عبر الأثير.

- في العقل العسكري الغربي، عادة، وقبل الهجوم البريّ، لا بد من حملة جوية مُكثّفة لضرب مراكز ثقل العدو تسهيلاً للتقدّم البرّي. فهل كان هذا الهجوم على أجهزة اتصال «حزب الله» مُعدّاً ومُخططاً له ليكون بمثابة الحملة الجويّة؟

- تزامن الهجوم مع تحوّلات في المقاربة الإسرائيلية للحرب، كانت قد بدأت بعيد مجزرة مجدل شمس في الجولان. فبعد الحادثة، اغتيل فؤاد شكر وإسماعيل هنيّة، وبدأنا نلاحظ انتقال الجهد العسكري الإسرائيلي الأساسيّ من جبهة غزّة إلى جبهة لبنان.

- قد يمكن إضافة عملية التفجير هذه إلى المقاربة الإسرائيلية تجاه تركيبة منظومة «حزب الله»، خصوصاً العسكريّة، لا سيما وأنها تتعلّق بمنظومة القيادة والسيطرة. فهي استهدفت من قَبل القيادات العملانية من الأدنى وصولاً إلى رئيس الأركان في «حزب الله» فؤاد شكر، كما سعت إلى ضرب عمق «حزب الله»، خصوصاً المواقع اللوجيستية في منطقة البقاع وغيرها من المناطق. وها هي اليوم تحشد في الشمال لردع «حزب الله»، كما تقوم بعمليات استباقية لضرب المنصّات الصاروخية التابعة للحزب، كونها تشكّل عموده الفقري في حربه مع إسرائيل. وبهذه المقاربة قد يمكن القول إن إسرائيل تَعدُّ «حزب الله» منظومة مترابطة بعضها مع بعض، وفيها مراكز ثقل وآلية عمل ترتكز عليها. وبمجرّد ضرب مراكز الثقل هذه فإن «حزب الله» ككل سيصبح خارج الميدان.

يختلف هذا الهجوم عن الهجمات المباشرة، كاغتيال القيادات مثلاً، بأنه «ناعم» ودموي في الوقت نفسه. بكلام آخر، لا خبرات تاريخية تراكمية في المكتبات الحربيّة لنوع كهذا من الحروب. وفي هذا الهجوم طريق الحقيقة طويل ومعقّد، وقد يمكن النكران، ولا يمكن تحديد المسؤولية عنه بشكل كامل، حتى إن القانون الدولي يحتار في كيفيّة التعامل مع هذه المخاطر الجديدة.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

شؤون إقليمية مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن إسرائيل لا تخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة في لبنان خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص ناشطون في باريس يرفعون لافتة تدعو لوقف الحرب في لبنان خلال حراك ضد الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

خاص لبنان وإسرائيل يقتربان من أول جولة تفاوض... ولم يحسما الترتيبات

اقترب لبنان وإسرائيل خطوة باتجاه عقد أول اجتماع ضمن جولة مفاوضات لإنهاء الحرب في لبنان، لكن لم يجرِ الاتفاق على الترتيبات بعد

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري صورة عملاقة تجمع صورتين لزعيمي «حزب الله» السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين قرب مبنى تعرض لغارات إسرائيلية في منطقة برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تخوض حرباً أمنية موازية في كل مناطق لبنان

تعمل الأجهزة الأمنية اللبنانية على تفكيك خيوط هذه العمليات التي استهدفت شققاً سكنية أو سيارات أو شخصيات محددة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد نتيجة غارات جوية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

واشنطن تربط وقف النار بالتزامن مع نزع سلاح «حزب الله»

يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن وتبعاً للوضع العسكري على الأرض لن تستجيب لدعوة عون، ولن تحرك ساكناً للجم نتنياهو والضغط عليه.

محمد شقير (بيروت)
خاص النيران تشتعل في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة العباسية بعد إنذار بالإخلاء (أ.ف.ب)

خاص إسرائيل تقطع أوصال جنوب لبنان بقصف منشآته المدنية

بدأت إسرائيل، الجمعة، قصف أهداف تابعة للدولة اللبنانية، وأعلنت عن نيتها استهداف منشآت مدنية، بالتزامن مع التحضيرات لعملية برية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)

مقتل ثمانية عناصر شرطة بغارة إسرائيلية في غزة

عناصر من الشرطة الفلسطينية في أحد شوارع قطاع غزة (الداخلية الفلسطينية)
عناصر من الشرطة الفلسطينية في أحد شوارع قطاع غزة (الداخلية الفلسطينية)
TT

مقتل ثمانية عناصر شرطة بغارة إسرائيلية في غزة

عناصر من الشرطة الفلسطينية في أحد شوارع قطاع غزة (الداخلية الفلسطينية)
عناصر من الشرطة الفلسطينية في أحد شوارع قطاع غزة (الداخلية الفلسطينية)

أفاد مصدر طبي، اليوم الأحد، بمقتل ثمانية عناصر من قوات الشرطة في غارة إسرائيلية في قطاع غزة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح مستشفى «شهداء الأقصى» أن «ثمانية شهداء من الشرطة وصلوا إلى قسم الطوارئ والاستقبال فيه، جراء استهداف سيارة تابعة للشرطة في بلدة الزوايدة في غارة جوية إسرائيلية».

وقالت وزارة الداخلية الفلسطينية، في بيان، إن مدير شرطة التدخل بالمحافظة الوسطى العقيد إياد أبو يوسف، وبرفقته 7 من ضباط وعناصر الشرطة قتلوا «جراء قصف من طائرات الاحتلال الإسرائيلي استهدف مركبة للشرطة في شارع صلاح الدين قرب مدخل بلدة الزوايدة».


«العدل» العراقية تحذر من تسبب «المسيّرات» في هروب سجناء «داعش»

من لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
من لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
TT

«العدل» العراقية تحذر من تسبب «المسيّرات» في هروب سجناء «داعش»

من لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
من لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)

حذرت وزارة العدل في العراق، الأحد، من تعرض أمن «سجن المطار» (أبو غريب) إلى الخطر؛ نتيجة تكرار الاستهدافات عند محيطه بالطائرات المسيرة التي تستهدف قاعدة «فيكتوريا» الأميركية بالقرب من مطار بغداد الدولي.

وقالت الوزارة، في بيان، إنه «خلال الأيام القليلة الماضية تعرّضت المناطق المحيطة بمطار بغداد الدولي وسجن المطار (الكرخ المركزي) إلى ضربات متكررة، وكانت أشدّها ضربات (ليل السبت) حيث كان بعضها قريباً من السجن، والذي قد يُخشى معه التأثير على أمن السجن الذي يؤوي سجناء شديدي الخطورة من الإرهابيين».

وأضافت: «ففي الوقت الذي نطمئن فيه شعبنا بأن الإجراءات الأمنية المتخذة لحماية أمن السجن من قبل كوادر وزارتنا والأجهزة الأمنية تبعث على الاطمئنان، إلا إن سقوط المقذوفات بالقرب من موقع السجن مدعاة للقلق من تأثيرها على إجراءاتنا الاحترازية وخططنا الأمنية في حماية السجن، أو إلحاق ضرر بالبنى التحتية للسجن».

وكان «مركز الدعم اللوجيستي» في مطار بغداد قد تعرض السبت لهجمات كبيرة بطائرات مسيرة، إلى جانب استهدافات أخرى طالته منذ أيام، كانت تستهدف قاعدة «فيكتوريا» التي تضم مستشارين أميركيين.

ويقع «سجن الكرخ المركزي» بجانب مطار بغداد الدولي، ووفق الأنباء، فإن عناصر تنظيم «داعش» الذين نُقلوا من سوريا إلى العراق احتُجزوا فيه.

أرشيفية لمجموعة من «الدواعش» ممن تم إلقاء القبض عليهم (واع)

إلى ذلك، كشف مصدر أمني مطلع عن أن «هتافات التكبير تتعالى على لسان عتاة مجرمي تنظيم (داعش) الإرهابي من داخل (سجن الكرخ المركزي - كروبر) مع كل طائرة تستهدف السجن؛ أملاً في الهروب لاعتقادهم أن الوضع الأمني بات مضطرباً وحانت لحظة الفرار».

وأضاف المصدر الأمني، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن «التيار الكهربائي انقطع تماماً عن السجن بعد قصف جهات مجهولة محطة كهرباء الزيتون التي تغذي السجن، إلا إن وزارة العدل اتخذت إجراءات احترازية، من خلال تشغيل المولدات»، مؤكداً أن «هناك من يحاول خلط الأوراق من خلال زعم استهداف قواعد أميركية، لكن الحقيقة أن الهدف هو السجن؛ حيث لا توجد قاعدة عسكرية هناك».

وحذر المصدر بأن «الطائرات المسيرة تشكل خطراً كبيراً على السجن؛ إذ بعد دوي التفجيرات، يبدأ السجناء التكبير وترديد هتافات مؤيدة لـ(داعش)؛ وذلك لاعتقادهم أن الوضع الأمني مربك وقد تكون هناك فرصة لهروبهم؛ مما يعني تكرار سيناريو عام 2013 عندما فر المئات من عتاة الإرهابيين من السجن وشكلوا بعد نحو سنة الدعامة الرئيسية لاحتلال التنظيم نحو ثلث الأراضي العراقية عام 2014 قادمين من الأراضي السورية».

وكان مصدر أمني أفاد مساء السبت بأن الدفاعات الجوية في «مركز الدعم اللوجيستي (قاعدة فيكتوريا سابقاً)» اشتبكت مع 3 مسيّرات مفخخة.

تشييع عناصر من «الحشد الشعبي» في النجف السبت بعد مقتلهم بغارات أميركية (أ.ف.ب)

وقال المصدر في تصريح صحافي إن «الدفاعات تمكّنت من معالجة المسيّرات وإسقاطها في محيط القاعدة الأميركية و(قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية)»، من دون الإشارة إلى حجم الخسائر والأضرار.

وكان مصدر أمني أفاد، في وقت سابق مساء السبت، بإسقاط طائرة مسيّرة حاولت الاقتراب من «مركز الدعم اللوجيستي (فيكتوريا سابقاً)» في مطار بغداد الدولي.

«الإطار» يدين

إلى ذلك، أعلن «الإطار التنسيقي» الشيعي إدانته ما وصفها بالاعتداءات التي استهدفت مقار «الحشد الشعبي» والقوات الأمنية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى «كانوا يؤدون واجبهم ضمن التشكيلات والقطعات العسكرية الرسمية في حفظ الأمن والاستقرار»، عادّاً أن تلك الهجمات تمثل انتهاكاً لسيادة العراق وتهديداً لاستقراره الأمني.

وقال «الإطار»، في بيان بعد عقده اجتماعاً لمتابعة التطورات الجارية في البلاد، إن المجتمعين جددوا أيضاً رفضهم استهداف المنشآت الحيوية للدولة والبعثات الدبلوماسية، وشددوا على أهمية استمرار الإجراءات الأمنية لحماية تلك البعثات ومقارها، وملاحقة الجهات التي تستهدفها أو تعرّض أمنها للخطر.

وجاء الاجتماع بعد ساعات من مقتل 3 من عناصر «الحشد الشعبي» في ضربة استهدفت مقراً ببغداد، أعقبها هجوم صاروخي استهدف السفارة الأميركية في بغداد.

البرلمان يحشد

في سياق متصل، بدأت تتصاعد الدعوات من نواب شيعة ينتمون لكتل عدة إلى جمع تواقيع لإلغاء الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة الأميركية التي جرى التوقيع عليها عام 2009 في عهد حكومة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وقال النائب عن كتلة «صادقون» النيابية، صكر حسن، إنه جمع أكثر من 170 توقيعاً من أعضاء مجلس النواب لتقديم طلب رسمي يناقش إلغاء الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة في الجلسة المقبلة. وقال حسن في تصريح له إن «التواقيع التي جُمعت من أعضاء مجلس النواب تجاوزت 170 توقيعاً، وقد قُدم طلب رسمي إلى رئاسة المجلس لبحث إلغاء الاتفاقية الأمنية في الجلسة المقبلة».

وأضاف أن «جمع التواقيع جاء بسبب مخالفة الأميركيين بنود الاتفاقية، بوصف ما جرى يمثل خيانة واعتداء دون حماية البلد».

وأشار إلى أن الكتلة في انتظار تحديد موعد من رئاسة مجلس النواب لعقد جلسة خاصة لمناقشة إلغاء الاتفاقية الأمنية، إضافة إلى إغلاق السفارة الأميركية في بغداد.


ضبط مستودع ضخم للسلاح على الحدود السورية مع العراق... واستهداف خلايا «داعش»

حملة أمنية على تنظيم «داعش» في البوكمال ومحافظة دير الزور الشرقية (الداخلية السورية)
حملة أمنية على تنظيم «داعش» في البوكمال ومحافظة دير الزور الشرقية (الداخلية السورية)
TT

ضبط مستودع ضخم للسلاح على الحدود السورية مع العراق... واستهداف خلايا «داعش»

حملة أمنية على تنظيم «داعش» في البوكمال ومحافظة دير الزور الشرقية (الداخلية السورية)
حملة أمنية على تنظيم «داعش» في البوكمال ومحافظة دير الزور الشرقية (الداخلية السورية)

ضبطت مديرية الأمن الداخلي في مدينة البوكمال الحدودية مع العراق مستودع أسلحة ضخماً يحوي أسلحة ثقيلة وخفيفة وذخائر متنوعة، قالت إنه يعود لإحدى الميليشيات التي كانت تعمل مع قوات النظام السوري السابق، وفق ما أفاد به مصدر أمني سوري. وذلك بينما أعلنت قوى الأمن الداخلي، الأحد، تنفيذها عملية أمنية مركّزة استهدفت عدداً من المنتمين إلى خلايا تنظيم «داعش»، في مناطق البوكمال وريفها.

مستودع أسلحة ضخم يحوي أسلحة ثقيلة وخفيفة وذخائر متنوعة في مدينة البوكمال الحدودية مع العراق (الإخبارية السورية)

وقالت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية نقلاً عن مصدر أمني، إن التحقيقات الأولية أظهرت تبعية مستودع الأسلحة البوكمال لميليشيات «تعمل لصالح قوات النظام البائد»، عُثر فيه على كميات كبيرة من الأسلحة الثقيلة والخفيفة، شملت مدفع SPG-9 وصواريخ مالوتكا وLW وصواريخ سام-7 وكورنيت إلى جانب قذائف هاون وRPG ورشاش دوشكا وذخائر متنوعة. كما ضبطن بالإضافة ألبسة عسكرية وشعارات تعود للنظام البائد.

وبحسب المصدر صُودرت جميع المضبوطات ونُقلت إلى مستودعات الجهات المختصة لضمان عدم استخدامها في أي أعمال عدائية.

صورة ملتقطة عبر مسيرة لمواقع تنظيم «داعش» في البوكمال وحولها (الداخلية السورية)

في الأثناء أعلنت قوى الأمن الداخلي، اليوم، تنفيذها خلال الأيام الماضية، عملية أمنية مركّزة استهدفت عدداً من المنتمين إلى خلايا تنظيم «داعش»، وذلك في مناطق البوكمال وريفها وصولاً إلى بعض النقاط في ريف البصيرة، وتحديداً في منطقتي الزر والطكيحي بريف محافظة دير الزور الشرقي.

وجاءت هذه العملية بعد متابعة استخباراتية دقيقة ورصد لتحركات عناصر يرتبطون بأنشطة تهدد أمن المنطقة واستقرارها.

وقد أسفرت الإجراءات الميدانية عن توقيف سبعة أشخاص في منطقة البوكمال، إضافة إلى توقيف خمسة آخرين في منطقة البصيرة، بينهم شخصيات قيادية بارزة كانت تشرف على التخطيط لعمليات تمس أمن المنطقة.

اعتقال عنصر من «داعش» من قبل قوى الأمن في شرق دير الزور (الداخلية السورية)

وأفادت الداخلية السورية، أن التحقيقات ما تزال جارية مع جميع الموقوفين لدى الجهات المختصة وفق الأصول القانونية، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة بحق من تثبت مسؤوليته.

تجدر الإشارة إلى أن مدينة البوكمال الواقعة على الضفة الشرقية لنهر الفرات (110كم عن دير الزور)، هي إحدى مدن المنطقة الشرقية المهمة نظراً لقربها من الحدود العراقية السورية. وقد سيطر عليها تنظيم «داعش» عام 2014.

وفي عام 2017 وبعد دحر التنظيم سيطر عليها النظام السابق و«الحرس الثوري» الإيراني واستقرت هناك الميليشيات التابعة له، مثل «لواء فاطميون» و«حزب الله اللبناني» ولواء «أبو الفضل العباس» و«حركة النجباء» و«عصائب أهل الحق»، بالإضافة إلى الفوج 47 التابع لقوات النظام السابق في مدينة البوكمال وباديتها ومحطة «تي 2».

من السلاح المضبوط في مستودع البوكمال (الإخبارية السورية)

ومثلت تلك المنطقة أهمية استراتيجية كبيرة باعتبارها بوابة خط الإمداد الإيراني القادم من العراق إلى وسط سوريا ثم إلى لبنان.

هذا، وكانت مديرية الأمن الداخلي في منطقة النبك في القلمون بريف دمشق، قد أعلنت السبت، عن ضبط «شحنة أسلحة كانت معدَّة للتهريب عبر الحدود السورية اللبنانية». وقالت مديرية إعلام ريف دمشق إن العملية جاءت ضمن إجراءات مكافحة الجرائم المنظمة وضبط عمليات التهريب.

يحدث ذلك، بينما تسود أجواء من القلق والتوتر على المناطق الحدودية مع لبنان والعراق بعد تعزيز الجيش العربي السوري انتشاره هناك، لضبط الأمن ومنع تهريب الأسلحة والمخدرات، وسط مخاوف من احتمال وتوسع دائرة التصعيد الحاصلة في المنطقة.