«هدنة غزة»: مقترح إسرائيل الجديد... صفقة أم مناورة؟

بموازاة اجتماع 5 دول كبرى في باريس لإحياء المفاوضات

فتاتان صغيرتان تبكيان أقاربهما الذين قتلوا خلال غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (رويترز)
فتاتان صغيرتان تبكيان أقاربهما الذين قتلوا خلال غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (رويترز)
TT

«هدنة غزة»: مقترح إسرائيل الجديد... صفقة أم مناورة؟

فتاتان صغيرتان تبكيان أقاربهما الذين قتلوا خلال غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (رويترز)
فتاتان صغيرتان تبكيان أقاربهما الذين قتلوا خلال غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

غداة مطالبة أممية بـ«إنهاء الاحتلال الإسرائيلي» لفلسطين خلال عام، كشفت إسرائيل عن مقترح جديد لها للتوصل إلى هدنة في قطاع غزة، أطلقت منابرها الإعلامية عليه «الممر الآمن»، ويتضمن إطلاق سراح المحتجزين مقابل ضمان خروج قادة «حماس» من القطاع، وقد يعلنه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في كلمة مرتقبة بالأمم المتحدة.

المقترح الإسرائيلي الجديد الذي يأتي بينما المفاوضات تراوح مكانها منذ أسابيع، إثر عدة عقبات أبرزها تمسك نتنياهو بالبقاء في محور فيلادلفيا الحدودي مع مصر، وبموازاة اجتماع 5 دول كبرى باجتماع، الخميس، يبحث مصير الهدنة والتصعيد بلبنان، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مجرد «مناورة إسرائيلية» تستهدف إطالة أمد المفاوضات لحين انتهاء الانتخابات الأميركية أملاً في وصول الحليف الأكبر دونالد ترمب للبيت الأبيض، بخلاف «تهدئة عائلات المحتجزين».

ويستبعدون أن تؤثر الضغوط العربية والدولية بشكل كبير على مسار الحرب المستمرة في غزة، في ظل تصعيد نتنياهو بالمنطقة، فيما توقعوا تصعيداً من «حماس» بالتوازي مع اشتعال جبهة لبنان، ما سيؤدي إلى «جمود بمسار المفاوضات».

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية، الخميس، بأن إسرائيل قدمت مقترحاً لصفقة جديدة مع «حماس»، يشمل إطلاق سراح جميع المحتجزين في غزة دفعة واحدة، مقابل ممر آمن لخروج رئيس المكتب السياسي للحركة يحيى السنوار ورفاقه، وإنهاء حرب غزة، بجانب تحرير أسرى فلسطينيين، ونزع سلاح القطاع، وتطبيق آلية حكم جديدة في غزة.

وعرض منسق شؤون الأسرى والمفقودين الإسرائيليين غال هيرش، المقترح خلال لقاءاته، الأسبوع الماضي، مع مسؤولين أميركيين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية، وفق الهيئة، التي نقلت عن مسؤول إسرائيلي قوله إن المقترح قُدِّم على أنه «خطة ب، في ضوء الصعوبات التي تواجه المفاوضات»، فيما قالت مصادر لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» التقت هيرش، إن الاقتراح أطلق عليه «صفقة الممر الآمن».

فيما أفادت الإذاعة الإسرائيلية، الخميس، بأن «هذا المقترح الجديد الذي سيقدم إلى الوسطاء قد يعرضه نتنياهو في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر في 27 سبتمبر (أيلول) الحالي».

مشيعون يقفون بجانب جثث فلسطينيين قتلوا في غارات إسرائيلية بدير البلح وسط غزة (رويترز)

ويأتي الإعلان عن المقترح بعد أيام من إعلان وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، أن واشنطن تعمل على «تقديم اقتراح منقح قادر على دفع الأطراف إلى اتفاق نهائي» في غزة، وغداة زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن للقاهرة، هي العاشرة للشرق الأوسط منذ حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول)، والتي لم تشمل للمرة الأولى إسرائيل، وسط أسباب منها «جمود مفاوضات الهدنة، والتوترات بين إدارة جو بايدن وحكومة نتنياهو»، وفق صحيفة «نيويورك تايمز»، الخميس.

وبرأي الأكاديمي المصري، المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، فإن «هذا المقترح بمثابة تضييع للوقت، ومخاطبة للداخل الإسرائيلي لتهدئته بشأن ملف الأسرى، ومحاولة للاستعداد لجبهة لبنان التي تشهد تصعيداً حالياً»، مشيراً إلى أنه أياً كانت أسباب عدم زيارة بلينكن لإسرائيل، فلا ضغط أميركياً حقيقياً على نتنياهو بعد.

وينبه إلى أن هذا المقترح سبق أن طرح بوسائل إعلام إسرائيلية أكثر من مرة منذ الحرب، لكنه لا يحمل أي ضمانات، خاصة أن رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، إسماعيل هنية، تم اغتياله في طهران نهاية يوليو (تموز) الماضي، مؤكداً أن القضية بالأساس وقف الحرب، وليس خروج السنوار.

يتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، قائلاً إن نتنياهو يسعى بهذا المقترح لـ«مناورة جديدة» تستمر حتى انتهاء الانتخابات الأميركية المقبلة بعد نحو شهرين، لافتاً إلى أنه يستبق المقترح الأميركي ويدرك أن تفاصيل مقترحه قد تحتاج وقتاً إضافياً من النقاشات وقد ترفض.

وبرأي مطاوع، فإن نتنياهو يريد أن يظهر بهذا المقترح أمام العالم أنه مع استعادة الأسرى، وليس استمرار الاحتلال، رغم أن العكس تماماً تراه غزة التي دمرت بالكامل، فضلاً عن سبب ثالث وهو الاستعداد لشن حرب على لبنان تستدعي تقليل العمل العسكري بغزة، وليس إنهاءه.

وسيتعامل الوسطاء مع أي مقترح يتم إرساله بجدية، وفق مطاوع، باعتبار أن هذا دورهم، غير أن تقديمه من نتنياهو الذي له سوابق عديدة في المناورة والمراوغة، لن يكون مشجعاً لهم، خاصة أن «حماس» قد ترفض.

ويأتي الطرح الإسرائيلي تزامناً مع موافقة الجمعية العام للأمم المتحدة على مشروع قرار فلسطيني يطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي خلال عام.

كما يجتمع ممثلون للدبلوماسية الأميركية والفرنسية والألمانية والإيطالية والبريطانية، الخميس، في باريس؛ لمناقشة الوضع في لبنان ومصير المفاوضات من أجل هدنة في قطاع غزة، بحسب ما أفادت مصادر دبلوماسية، الأربعاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشهد جبهة لبنان تصعيداً جديداً عقب توعد «حزب الله» في بيان بـ«حساب عسير» لإسرائيل، عقب انفجارات في أجهزة اتصالات بعدة مناطق لبنانية، أسفرت، الثلاثاء والأربعاء، عن 26 قتيلاً على الأقل، وأكثر من ثلاثة آلاف جريح في لبنان، من بينهم سفير طهران ببيروت، مجتبى أماني، وإعلان المندوب الإيراني في الأمم المتحدة أمير عرفاني أن «طهران ستتابع الهجوم على مبعوثها في لبنان، وتحتفظ بحقها بموجب القانون الدولي في اتخاذ الإجراءات الضرورية للرد».

وبينما نشرت «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، الأربعاء، مقطع فيديو «تتوعد فيه الاحتلال بطوفان من الاستشهاديين»، حثّ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال اتصال هاتفي بنظيره الإسرائيلي يوآف غالانت، على ضرورة التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، والتوصل إلى حل دبلوماسي دائم للصراع على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية.

ويرى فؤاد أنور أن المنطقة بصدد تصعيد في لبنان يدفع له نتنياهو، وأي خطاب أميركي بشأن الهدنة هو للاستهلاك الانتخابي، متمنياً أن تتواصل الضغوط الدولية لإيجاد مسار حقيقي للحل. وباعتقاد المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، فإن الضغوط المتوالية قد تشكل ضغطاً كبيراً على نتنياهو، لكنه يهرب منه بالتصعيد كما رأينا في ضربة لبنان، مرجحاً ألا يميل «حزب الله» لخوض حرب شاملة.


مقالات ذات صلة

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

أظهرت إفادات لمتعاملين بالأسواق في قطاع غزة، وكذلك عناصر من «حماس» وجود أزمة لدى منسوبي الحركة في تصريف رواتبهم بصورتها النقدية، في ظل لجوء تجار كثر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يعطي طفلاً شربة ماء من كيس اشتراه بشيقل في أجواء بالغة الحرارة بمدينة غزة أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

يبدو أن حركة «حماس» باتت فعلياً تواجه أزمة كبيرة فيما يتعلق بتوافر «الكاش» لدى نشطائها وموظفيها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

سموتريتش يدعو إلى «حرب» في الضفة وضمّ «مناطق» من لبنان وغزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأحد)، إلى ضم مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة إلى السيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل «مسلح شارك في هجوم 7 أكتوبر»

أعلن الجيش و«جهاز الأمن العام (شين بيت)» الإسرائيليان «مقتل مسلح شارك في هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)» 2023...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
TT

الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)

أعلنت القوات المسلحة اليمنية مقتل وإصابة 2316 عنصراً حوثياً خلال 3 أيام، في حصيلة قالت إنها نتجت عن 706 عمليات استهداف نفذتها القوات في 8 جبهات؛ هي كتاف والبقع وعلب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، مستخدمة الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والقناصة وراجمات الصواريخ.

وقالت القوات الحكومية إن عملياتها دمرت وأعطبت ناقلات جنود وعربات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة، في وقت تتركز فيه المواجهات الأشد في تعز ولحج، مع ثبات نسبي لخطوط التماس رغم استمرار الهجمات الحوثية.

وفي تعز، نفذ الطيران الحربي غارات على مواقع ومخازن وأسلحة حوثية شرق المحافظة، شملت مفرق ماوية ومحيط مدينة الصالح ومعسكر الاستقبال، بالتزامن مع وصول تعزيزات للجماعة. كما استهدفت غارة تعزيزات حوثية في المرزم بالربيعي غرب المدينة، وأدت وفق مصادر عسكرية إلى احتراق دبابة.

وتصدت القوات الحكومية لهجمات في جبل حبشي والعنين، واستهدفت مدفعيتها مواقع وتجمعات حوثية في عدد من الجبهات، فيما أسقطت الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة للجماعة.

وفي حين تحاول الجماعة الحوثية الضغط على تعز من اتجاهات متعددة، استمرت المواجهات في الوازعية، وصولاً إلى جهات غرب لحج، حيث المضاربة ورأس العارة والأغبرة وكهبوب، مع ضربات مسيّرة استهدفت تجمعات وآليات الجماعة.


إسرائيل تمحو الإرث المعماري لجنوب لبنان


الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تمحو الإرث المعماري لجنوب لبنان


الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

قضت إسرائيل في الحربين الأخيرتين على جنوب لبنان، عشرات المعالم التراثية، وطالت البيوت والقصور التي توثق بعمارتها ومكتباتها ونمطها الهندسي حقبات من تاريخ سياسي واجتماعي في القرنين الماضيين.

ففي مدينة النبطية وحدها، دمر القصف الإسرائيلي 147 منزلاً يتراوح عمرها بين 80 سنة و150 عاماً، وبعضها منازل و«ديوانيات» بُنيت قبل 200 عام، وتعود لزعامات محلية، وعائلات عريقة في الجنوب اللبناني.

ولم يأت تدمير هذه المنازل التي شيّدت بنمط خاص، بوصفه ضرراً جانبياً للحرب ولمجاورتها مواقع عسكرية، وإنما كان جزءاً من خطة للقضاء على الإرث الحضري والعمراني والسياسي للمنطقة كتدمير وإحراق سوق تعود إلى العصر المملوكي في مدينة النبطية.

وتجمع الفعاليات الثقافية والاجتماعية في الجنوب على أن ما يجري هو عملية «تدمير ممنهج للذاكرة من دون أي مبرر فعلي»؛ فالقصف المركّز لبيوت عريقة تقف تاريخياً على النقيض السياسي من «حزب الله» ينفي ما يزعمه الجيش الإسرائيلي من أن القصف يطول منشآت الحزب ومقراته فقط.


ساعات تفصل العراق عن «يوم السيادة»

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)
آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

ساعات تفصل العراق عن «يوم السيادة»

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)
آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)

تفصل العراق ساعات عن «يوم السيادة» الذي سيشهد خروج آخر جندي من قوات «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة من البلاد غداً. وبينما تستعد السلطات العراقية للاحتفال بـ«يوم السيادة»، فإن القلق يتصاعد في إقليم كردستان من عملية الانسحاب.

وتسلمت السلطات العراقية المقر الرئيسي للقوات الأميركية في «مطار بغداد الدولي»، وقال رئيس «خلية الإعلام الأمني» في العراق، الفريق سعد معن، إن الحكومة باتت «صاحبة الكلمة العليا» بتحديد طبيعة الوجود العسكري والأمني في البلاد.

وبعد استكمال انسحاب قوات «التحالف» من وسط البلاد، يجري وضع اللمسات الأخيرة على انسحابها النهائي من إقليم كردستان.

وبينما ينعكس الانسحاب فرحاً في بغداد، يتحول قلقاً في إقليم كردستان الذي قال رئيس حكومته، مسرور بارزاني يوم الأحد إن «ترك إقليم كردستان مكشوفاً دون توفير أي منظومات دفاعية تحميه، أمرٌ يبعث على القلق».