صدمة «البيجر» في بغداد... تقدير موقف لـ«الحرب الشاملة»

قادة فصائل موالية لطهران يراجعون أمن الشبكات... والخطوة التالية

تشييع قتلى سقطوا بتفجير أجهزة البيجر التابعة لـ«حزب الله» في ضواحي بيروت (إ.ب.أ)
تشييع قتلى سقطوا بتفجير أجهزة البيجر التابعة لـ«حزب الله» في ضواحي بيروت (إ.ب.أ)
TT

صدمة «البيجر» في بغداد... تقدير موقف لـ«الحرب الشاملة»

تشييع قتلى سقطوا بتفجير أجهزة البيجر التابعة لـ«حزب الله» في ضواحي بيروت (إ.ب.أ)
تشييع قتلى سقطوا بتفجير أجهزة البيجر التابعة لـ«حزب الله» في ضواحي بيروت (إ.ب.أ)

وصلت «صدمة» تفجير «بيجرات حزب الله» إلى بغداد، واستغرق هضمها يومين من الاجتماعات والاتصالات بين قادة أحزاب شيعية وفصائل مسلحة موالية لطهران، دون أن يصل «تقدير الموقف» إلى قرار بالتصعيد «تضامناً مع المقاومة».

منذ التفجيرات المتزامنة في لبنان، تحكم سؤالان بأجواء «البيت الشيعي»؛ وفقاً لسياسيين في بغداد: «كيف يستعد الإطار لسيناريو مماثل في العراق، وهل تذهب الفصائل لنصرة (حزب الله)، حتى لو لم يُطلب منها ذلك».

وطبقاً لمصادر متعددة، فإن النقاشات العاصفة، المشغولة بالقلق، لم تنته إلى إجابات قاطعة عن الأمرين، لكن الهاجس يتركز الآن على «الترتيبات الأمنية»، وانتظار «شكل المعركة المقبلة في لبنان».

عناصر من حركة «النجباء» خلال تجمع في بغداد 8 أكتوبر الماضي نصرةً لغزة (أ.ف.ب)

فزع في بغداد

صور التفجيرات «المفزعة»، كما يصفها قيادي في الإطار التنسيقي، دفعت قادة أمن إلى «مراجعة شبكة الاتصالات الأمنية، خصوصاً التي يستعملها الحشد الشعبي». وصل ذلك إلى المجلس الوزاري للأمن الذي قرر، أمس الأربعاء، مراجعة صفقات استيراد الأجهزة الإلكترونية، وتدقيقها عند الحدود. تقول مصادر، إن قلق قادة «الحشد» وصل إلى رئيس الحكومة محمد شياع السوداني الذي بادر إلى عقد الاجتماع.

في هذا المناخ، حاول قادة شيعة التحقق من شبكة الاتصال المستخدمة، كانت الأسئلة تتدفق من كل مكان: «ما نوع أجهزتنا؟ وهل حصل الحشد على صفقة بيجر مماثلة». يبدو أن المعطيات الأولية كانت مطمئنة لهم، لكن القلق يتسلل إلى مكاتب قادة الإطار، دون استثناء، «هل يحمل أحد قنبلة في جيبه؟».

تقول المصادر إن «الفصائل العراقية كانت قد أجرت حملة تدقيق في عناصرها والمتعاونين معها بحثاً عن اختراق، وبعد تفجيرات لبنان زاد هذا النوع من النشاط».

ثمة تطمينات أمنية بأن أجهزة الاتصال العراقية بعيدة عن الخطر الآن، غير أن سياسيين شيعة يقولون إن «ضرب إسرائيل للعراق أمر مؤجل لاعتبارات مختلفة، لكنه ضمن بنك الأهداف».

رحيم العبودي، وهو قيادي في تيار «الحكمة»، أحد أقطاب «الإطار التنسيقي»، قال لوسائل الإعلام ليلة الأربعاء إن «احتمالات قصف إسرائيل للعراق عالية جداً الآن، لكن المعادلة الإقليمية تلعب دوراً في تأجيلها».

مستجيب الطوارئ الأول

القناعة التي تسود بين قادة الأحزاب الشيعية الراعية للحكومة والفصائل الموالية لطهران، على حد سواء، بأن «العراق هو المستجيب الأول لطوارئ (حزب الله)» اللبناني. تقول المصادر: «إن حالة الطوارئ فرضت نفسها الآن بقوة، وربما سيُطلب دعم أكثر مما كانت الفصائل تقدمه».

لكن هل تستجيب الفصائل؟ على الأغلب لا رغبة حقيقية في الانخراط في توتر أكبر في المنطقة من جهة الفصائل العراقية.

وينسجم هذا مع موقف الحكومة العراقية، حين سارعت إلى امتصاص الصدمة بإصدار موقف مندد بإسرائيل «لإصابتها الآلاف من اللبنانيين بطريقة بشعة»، وعززت ذلك بإرسال شحنات مساعدات محمولة بطائرات الجيش من بغداد إلى بيروت.

تقول قيادات شيعية إن «التحرك الحكومي السريع كان يخفي قلقاً جدياً من حرب شاملة ستسحب كل الفصائل العراقية إلى خط المواجهة اللبنانية مع إسرائيل».

لكن، وخلال النقاشات العاصفة في بغداد عن تفجيرات «البيجر»، وصل الفاعلون الشيعة إلى واقع «المعركة الصعبة جداً». ووصف عادل عبد المهدي، رئيس الوزراء الأسبق هجوم إسرائيل بـ«البارع»، واستدرك بوصف نتائجه على مستقبل المقاومة بأنه «فاشل».

تقول المصادر من داخل «الإطار التنسيقي» إن «شكل هذه الحرب بصورها الصادمة وهي تتدفق من بيروت فرض على العراقيين تقدير موقف مختلف».

وتقاطعت المعلومات الواردة من القوى الشيعية بأن «انهيار هيكل (حزب الله) في يوم واحد خلط الأوراق على الفاعلين المنخرطين في محور المقاومة، خصوصاً الفصائل التي تضع حسن نصر الله في مكانة رفيعة لديها». وتقول المصادر إن «الدهشة كانت تتعلق بخبرة (حزب الله) نفسه، الذي درب الفصائل العراقية على تحصين شبكة اتصالات المقاومة». وخلصت تلك النقاشات إلى أن «المعركة باتت الآن صعبة وقاسية جداً».

عناصر من حركة «النجباء» خلال تجمع في بغداد لمساندة «حماس» (أ.ف.ب)

ماذا بعد عراقياً؟

لا تملك المؤسسات المخابراتية والأمنية، ولا حتى بيئة الفصائل الموالية لطهران تصورات حاسمة عما سيحدث تالياً، بعد ضربة «البيجر».

كما أن مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني سلم الفصائل العراقية تعليمات عن وضع ما قبل تفجيرات «البيجر» في لبنان، ولم تعد صالحة للعمل بعد أن غادر بغداد.

لكن هنالك سيناريوهات على الطاولة، وجميعها حرجة ولا تبدو حاسمة حتى من الذين يتبنونها.

تقول المصادر إن «صناع القرار الميداني في الفصائل المسلحة لا يفضلون الذهاب إلى حرب شاملة، بمعنى معركة اجتياح يبادر إليها أحد الطرفين، إسرائيل أو (حزب الله) اللبناني».

والحال، أن الغالبية الساحقة من الفصائل الشيعية لا تفضل «رمي الثقل كله في جهنم مفتوحة»، دون أن يعني هذا بالنسبة إليهم التخلي عن «حزب الله»، حتى لو صدرت الأوامر من «الحرس الثوري» الإيراني.

ما تبقى من السيناريوهات على الطاولة في بغداد ينحصر بحرب أقوى وأوسع وبسقوف معلومة، تشبه إلى حد ما يجري الآن من عمليات استهداف خارجية، لا ترسم خط تماس واحداً في لبنان، كما تصف المصادر العراقية.

في هذه الحالة، سيكون الباب مفتوحاً أمام الفصائل العراقية للمشاركة مع «حزب الله» اللبناني، سواء من المتحمسين لحسن نصر الله، أو من الذين لا يترددون بتنفيذ أوامر «الحرس الثوري» الإيراني.


مقالات ذات صلة

اعتراف متأخر بتمركز إسرائيلي «مؤقت» في العراق

المشرق العربي «الحشد الشعبي» العراقي أطلق عملية «فرض السيادة» في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)

اعتراف متأخر بتمركز إسرائيلي «مؤقت» في العراق

ما زالت السلطات العراقية تسعى لتلافي الحرج الذي تسببت فيه تقارير عن تمركز قوة إسرائيلية بالمنطقة الصحراوية بين محافظتَي النجف وكربلاء مطلع مارس (آذار) الماضي...

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته محمد السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)

المالكي والسوداني في مواجهة غير معلنة على «الداخلية»

مع احتدام المفاوضات لتشكيل حكومة رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي، برزت وزارة الداخلية بوصفها إحدى أكثر الحقائب إثارة للخلاف داخل البيت السياسي الشيعي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

«الحشد الشعبي»: انطلاق عملية لـ«فرض السيادة» بصحراء النجف وكربلاء

أعلنت هيئة «الحشد الشعبي»، اليوم (الثلاثاء)، انطلاق عملية عسكرية تحمل اسم «فرض السيادة» في صحراء النجف وكربلاء، وسط تقارير عن إنشاء إسرائيل قاعدة عسكرية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صبية يلوّحون لمركبة أميركية مضادة للألغام ضمن قافلة تنقل معتقلين من تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في 7 فبراير على مشارف مدينة القحطانية في الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

الدفاع السورية: مقتل جنديين وإصابة آخرين في هجوم مسلح بريف الحسكة

أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جنديين، وإصابة آخرين إثر هجوم مسلح استهدفهم في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا.

المشرق العربي البرلمان يكمل إجراءات جلسة منح الثقة للحكومة (واع)

هل تولد الحكومة العراقية الخميس؟

رغم التأكيدات التي يطلقها كثير من الشخصيات، والكتل السياسية عن تمكن رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي من حسم تفاصيل كابينته الحكومية، فإن عراقيل ما زالت قائمة.

فاضل النشمي (بغداد)

بين التخوين وكمّ الأفواه... حزن محرّم على خسارات أبناء الجنوب والضاحية

سيدات ينتحبن خلال موكب جنازة ثلاثة من أعضاء الدفاع المدني اللبناني الذين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على قرية مجدل زون جنوب لبنان (د.ب.أ)
سيدات ينتحبن خلال موكب جنازة ثلاثة من أعضاء الدفاع المدني اللبناني الذين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على قرية مجدل زون جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

بين التخوين وكمّ الأفواه... حزن محرّم على خسارات أبناء الجنوب والضاحية

سيدات ينتحبن خلال موكب جنازة ثلاثة من أعضاء الدفاع المدني اللبناني الذين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على قرية مجدل زون جنوب لبنان (د.ب.أ)
سيدات ينتحبن خلال موكب جنازة ثلاثة من أعضاء الدفاع المدني اللبناني الذين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على قرية مجدل زون جنوب لبنان (د.ب.أ)

يعيش أبناء الجنوب والضاحية الجنوبية في صراع بين الحزن والصمود. هذا الشعور الذي لا يشبه أي حالة أخرى، هو الذي يخنق معظم العائلات. بعضهم يملك الجرأة ليرفع صوت ألمه والتعبير عما يختلجه من حزن وحسرة على خساراته، بينما يشعر آخرون بالخجل من التعبير نتيجة القيود الاجتماعية التي تفرض عليهم والتي تجعل حزنهم أمراً معيباً ومحرماً، بحيث تحضر دائماً المقارنات في الفقد ويبقى التبرير الأساسي أن ما نخسره لا يساوي شيئاً أمام دماء من يسقط للدفاع عن أرضه.

أم علي خضر (75 عاماً) تنظر من خلال شقتها المتضررة إلى مبنى مدمر تعرض لغارة جوية إسرائيلية وذلك بعد عودتها إلى المنزل في مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ب)

في الجنوب شبه المدمر اليوم، لا يُسمح للحزن أن يأخذ مساحته الطبيعية. الأم التي تفقد ابنها أو زوجها، والسيدة التي تفقد منزلها، والأب الذي يخسر مصدر رزقه وغيرهم، كل هؤلاء يجدون أنفسهم جميعهم أمام منظومة اجتماعية تفرض عليهم «كبت المشاعر» التي تتحول بدورها إلى رقابة ذاتية تمنع أي مواطن عن الحزن والبكاء، فيكون الصمت هو الحل لأن التعبير عن الألم قد يُفسَّر ضعفاً، أو قلة صبر، أو حتى تقصيراً أخلاقياً تجاه «القضية الأكبر» التي يرفع شعارها «حزب الله».

هذا الواقع تكاد تعيشه اليوم كل العائلات التي خسرت وتخسر بيوتها وأحبابها في الضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب، حيث تدمر البلدات، ويمحى أثر الذكريات، ويذهب أي أمل بإمكانية العودة، بينما بات التعبير عن الوجع خيانة تنشر على وسائل التواصل الاجتماعي التي تحوّلت بدورها إلى محكمة اجتماعية تحاسب الناس على أحاسيسها ومشاعرها، وهذا ما حصل مع العديد من الأشخاص الذين تجرأوا ورفعوا صوت حزنهم محمّلين المسؤولية لمن اتخذ قرار الحرب أي «حزب الله». .

تهمة التخوين جاهزة... ومتروكون لمصيرنا

تقول نور، التي لا تزال نازحة مع عائلتها في إحدى المدارس، وتعيش يومياً على أمل ألّا يصلها خبر تدمير منزلها في الجنوب، «لا أحد يعيش مكان غيره، جميعنا نبذل جهدنا لنتحمل... لكن هناك من لا قدرة له على التحمّل فوق طاقته». وتقول: «بات التعبير عمّا يشعر به المواطن الجنوبي يُقابَل باتهامات جاهزة، فهو يُعدّ ضد المقاومة وعميل وخائن»، مضيفة: «الناس باتوا يضعون المعايير ويحدّدون ما هو الصحيح وما هو الخطأ».

وتضيف: «نحن أصبحنا شعباً متروكاً لمصيرنا ولا أحد يسأل عنا، ومن ينتقد التعبير عن وجعنا هو من يعيش حياة مرفّهة ويطلق الأحكام من بعيد». وتختم بالقول: «الذين يرون التعبير عن وجعنا جريمة، فليعيشوا يوماً واحداً كالذي نعيشه، ومن ثم يتحدثون عن الكرامة والوطنية».

ممنوع علينا التعبير عن وجعنا

بدورها، تتحدث زينب عن الضغوط التي يتعرض لها من يعبّر عن وجعه، قائلة: «كأنما المطلوب من العائلات التي تخسر أرزاقها وأبناءها وبيوتها وتعب السنين أن تتحلّى بالصبر وأخلاق أهل البيت التي لا يتمتعون هم بها ويرمون تهم التخوين كيفما كان».

وتضيف: «أنا ابنة هذه البيئة، وأدرك جيداً ما يُقال بين الناس عندما يتحدثون عن وجعهم، لكن لا يُسمح لنا بالتعبير عن هذا الألم بصوت عالٍ، وإلا نُصنَّف على أننا خائنون». وتتابع: «بيتي الذي بنيناه أنا وزوجي طوال عشر سنوات في الجنوب دُمّر، وخسر زوجي محله، وأنا اليوم أنظر إلى أولادي ولا أعرف أين أذهب بهم ولا كيف سيكون مستقبلهم ولا أعرف من سيعوّض علينا خساراتنا».

أطفال نازحون يلعبون في ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت التي تحولت إلى مركز للنازحين (إ.ب.أ)

سردية مفروضة وكبت منظّم

وأمام هذا الواقع، تقول الدكتورة في علم الاجتماع منى فياض لـ«الشرق الأوسط»: «ما يجري اليوم في البيئة التي يسيطر عليها (حزب الله) هو سياسة كمّ الأفواه، ضمن سردية يُراد فرضها بالقوة». وتشير إلى أنه «في السابق، كان هناك نوع من النجاحات التي يقوم بها (حزب الله) تغطي على الخسائر، وكانت هناك جهات منظمة من قبل الحزب قادرة على مواساة العائلات نفسياً ومادياً، ما كان يساعد على احتواء الخسارات وإعطائها معنى عبر شعارات كتحرير القدس أو غيرها، وهي ما كانت تدفع الناس إلى كتم وجعهم والتعبير عنه ضمن هذا الإطار، أما اليوم فبدأ الوضع يتبدّل شيئاً فشيئاً، وبدأت الناس تتجرأ على رفع صوتها، وهو ما يجعل حملات التخوين ترتفع ضدّها».

وجع متعدّد المستويات وانفجار مؤجّل

وتتحدث فياض عن معاناة اللبنانيين بشكل عام وأبناء الجنوب والضاحية والمناطق التي تتعرض للقصف بشكل أساسي وتقول: «الناس موجوعة على أصعدة عدة، وكل اللبنانيين يعيشون حالة انتظار صعبة، في ظل عدم القدرة على التخطيط للمستقبل، وهو من أصعب ما يمكن أن يعيشه الإنسان». وتضيف: «نحن اليوم في المجهول ومهددون أمنياً واقتصادياً».

وتشير إلى أن «أبناء الجنوب والضاحية الذين يخسرون منازلهم يعانون معاناة مزدوجة، في ظل انعدام الأمان والنزوح وعشرات آلاف المنازل المدمرة التي تجعلهم غير قادرين على معرفة مصيرهم».

فادي الزين (يسار الصورة) الذي فقد منزليه في غارات إسرائيلية على قريته الخيام في جنوب لبنان يبحث بين أنقاض منزله المتضرر أيضاً في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وتضيف فياض: «هؤلاء يحملون ثقلاً كبيراً، وممنوع عليهم التعبير، لكن الضغط لا بد أن ينفجر في مكان ما، والمشكلة أنه لا أفق أمامهم، في ظل تراجع الدعم، وتحول الخسائر إلى أرقام لا قيمة لها، وعدم الاعتراف بالهزيمة». وتوضح: «المعايير انقلبت بالنسبة إليهم، ورغم ذلك بدأت الأصوات تخرج، لكن الصدمة لا تزال مسيطرة، والناس لم تستوعب حتى الآن ما حصل ولا يعرفون مصيرهم، لكن مع الوقت، ومع اتضاح الصورة، سيخرج هذا الألم إلى العلن بأشكال مختلفة للأسف، من أمراض نفسية وجسدية إلى انهيارات عصبية».


اعتراف متأخر بتمركز إسرائيلي «مؤقت» في العراق

«الحشد الشعبي» العراقي أطلق عملية «فرض السيادة» في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)
«الحشد الشعبي» العراقي أطلق عملية «فرض السيادة» في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)
TT

اعتراف متأخر بتمركز إسرائيلي «مؤقت» في العراق

«الحشد الشعبي» العراقي أطلق عملية «فرض السيادة» في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)
«الحشد الشعبي» العراقي أطلق عملية «فرض السيادة» في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)

ما زالت السلطات العراقية تسعى إلى تلافي الحرج الذي تسببت فيه تقارير عن تمركز قوة إسرائيلية بالمنطقة الصحراوية بين محافظتَي النجف وكربلاء مطلع مارس (آذار) الماضي، من خلال إجراءات أمنية «متأخرة»، بينما تواصل إصدار مواقف متناقضة تفسر الواقعة، وفق معظم المراقبين.

وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت الماضي، إن «إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية لدعم حربها التي شنتها ضد إيران في 28 فبراير (شباط) 2026».

ونقلت عن مسؤولين أميركيين أن «إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية لدعم حملتها الجوية ضد إيران، وأنها شنت غارات جوية على قوات عراقية كادت تكتشف الموقع العسكري السري في وقت مبكر من الحرب».

ويوم الثلاثاء، وصل رئيس أركان الجيش الفريق أول الركن عبد الأمير رشيد يار الله، إلى ناحية النخيب في كربلاء برفقة وفد عسكري رفيع المستوى للاطلاع على الأوضاع الأمنية.

وذكر بيان من وزارة الدفاع أن «الزيارة تأتي بهدف متابعة الاستعدادات الأمنية والوقوف على أبرز التطورات ضمن قاطع المسؤولية».

وفي حين بدا التضارب واضحاً في بيانات وتصريحات الجهات الأمنية، فقد أقر قائد «عمليات كربلاء»، علي غازي الهاشمي، الثلاثاء، بوجود القوة الإسرائيلية داخل الأراضي العراقية في مطلع مارس الماضي.

ونقلت وسائل إعلام عن الهاشمي قوله إن «القوة التي كانت في صحراء النجف في شهر مارس هي قوة إسرائيلية، ولم تبقَ أكثر من 48 ساعة». بينما صرح تحسين الخفاجي، مدير إعلام وزارة الدفاع، بأن «القوة المجهولة كانت تحمل أسلحة أميركية ووُجدت في المنطقة حينها لساعات فقط»، نافياً «إنشاءها قاعدة عسكرية».

دورية تابعة لقوات «الحشد الشعبي» في طريق صحراوية جنوب العراق (موقع الهيئة)

«فرض السيادة»

في سياق متصل، أعلن «الحشد الشعبي»، الثلاثاء، عن انطلاق عمليات «فرض السيادة» في صحراء النجف وكربلاء، وتستند العملية إلى توجيهات من القائد العام للقوات المسلحة، وبإشراف رئيس أركان الجيش عبد الأمير يار الله، طبقاً لبيان.

وقال قائد «عمليات الفرات الأوسط» في هيئة «الحشد الشعبي»، اللواء علي الحمداني، إن «عملية عسكرية تحت اسم (فرض السيادة) انطلقت في صحراء النجف وكربلاء عبر 4 محاور؛ بهدف تأمين الطريق الرابطة بين كربلاء المقدسة ومنطقة النخيب».

وأوضح الحمداني أن «محاور العملية تضم (قيادة عمليات الفرات الأوسط) و(قيادة عمليات كربلاء المقدسة) و(قيادة عمليات الأنبار) في (هيئة الحشد الشعبي)، إضافة إلى (اللواء الثاني) في (الحشد)».

وأشار إلى أن «القوات المشاركة تنفذ عمليات تفتيش وتمشيط بعمق يصل إلى 70 كيلومتراً، وفق خطط عسكرية محكمة وبمستوى عالٍ من الاحترافية».

«العمليات المشتركة» تنفي

ونفت «قيادة العمليات المشتركة»، الاثنين، وجود أي قواعد أو قوات غير مصرح بها على الأراضي العراقية، وتحديداً في صحراء محافظة كربلاء شرق النخيب ومحافظة النجف.

وذكرت «قيادة العمليات المشتركة» في بيان: «نتابع باهتمام كبير ما يتم تداوله من تصريحات وأخبار بشأن وجود قواعد وقوات غير مصرح بها على الأراضي العراقية، وتحديداً في صحراء كربلاء شرق النخيب والنجف».

وقالت إنه «سبق أن أكدنا أن الأمر يتعلق بحادثة وقعت بتاريخ 5 مارس 2026، حيث تحركت قوة أمنية عراقية من (قيادة عمليات كربلاء) وكذلك من النجف، واشتبكت مع مفارز مجهولة غير مرخص بها مسنودة بطائرات في ذلك الوقت؛ مما أدى إلى استشهاد مقاتل من القوات الأمنية العراقية، وإصابة اثنين آخرين بجروح، وإعطاب عجلة».

وأضافت أنه «كان هناك إصرار وعزيمة من قطعاتنا الأمنية الشجاعة على الوصول إلى هذه المنطقة ومحيطها، والاستمرار في الضغط والوجود فيها؛ مما اضطر المفارز غير المصرح بها إلى المغادرة والانسحاب مستفيدة من الغطاء الجوي لها».

وأشارت إلى أن قطعاتها الأمنية وقياداتها المختلفة، وبإيعاز وتخطيط من «قيادة العمليات المشتركة»، «مستمرة في تفتيش جميع القواطع، خصوصاً في المناطق الصحراوية، وبشكل دوري، وصولاً إلى الحدود الدولية مع جميع دول الجوار»، مؤكدة «عدم وجود أي قواعد أو قوات غير مصرح بها طيلة الفترة الماضية منذ التاريخ آنف الذكر ولغاية هذا اليوم».

صورة من الأعلى لمرور نهر الفرات في مدينة النجف جنوب العراق (رويترز)

الخرق الإسرائيلي

وفي مقابل الانتقادات التي تعرضت لها الحكومة والقيادات الأمنية بعد انكشاف وجود القوة الإسرائيلية داخل الأرضي العراقية، رأت «قيادة العمليات» أن «البعض يحاول استغلال هذه الحادثة سياسياً، وهناك مزايدات في التصريحات دون معرفة الحقائق، وجميع هذه التصريحات تسيء إلى سمعة العراق وقياداته الأمنية التي تؤكد، بل تجزم، بعدم وجود أي قوة أو قواعد غير مصرح بها في الوقت الحالي على الأراضي العراقية».

ووجه رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي، الاثنين، انتقادات لاذعة إلى السلطات العراقية على خلفية الخرق الإسرائيلي، وقال في تدوينة عبر «إكس» إن «الدولة التي تُرفع باسمها شعارات (السيادة) و(حفظ الأمن) لا يجوز أن تُفاجأ بوقائع بهذا الحجم على أرضها، ولا أن تُدار بمنطق الصورة الإعلامية والانتصارات الدعائية، فيما يكشف الواقع عن هشاشة خطيرة في السيطرة والقرار والرقابة».

وأضاف أن «حماية العراق لا يمكن أن تتحقق بالخطب، ولا بحملات الترويج السياسي، وإنما ببناء دولة تمتلك قرارها، وتفرض سلطتها على كامل الجغرافيا، وتُخضع السلاح للقانون، وتمنع تحويل البلاد إلى ساحة مستباحة لتصفية الصراعات الإقليمية والدولية».


القبض على «جنرال البراميل المتفجرة» في سوريا

دمار جراء القصف الذي شهدته مدينة حلب عام 2014 بالبراميل المتفجرة (رويترز)
دمار جراء القصف الذي شهدته مدينة حلب عام 2014 بالبراميل المتفجرة (رويترز)
TT

القبض على «جنرال البراميل المتفجرة» في سوريا

دمار جراء القصف الذي شهدته مدينة حلب عام 2014 بالبراميل المتفجرة (رويترز)
دمار جراء القصف الذي شهدته مدينة حلب عام 2014 بالبراميل المتفجرة (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض على «جنرال البراميل المتفجرة» اللواء الطيار الركن جايز حمود الموسى، قائد أركان القوى الجوية في عهد النظام السابق والمسؤول عن عمليات إسقاط البراميل المتفجرة وقنابل محرمة دولياً على مناطق معارضة.

ولد جايز حمود الموسى، عام 1954، في دير الزور وأقام زمناً في قرية «قليب الثور» بريف حماة الشرقي وسط سوريا. وأعلنت السلطات القبض عليه بعملية أمنية وصفت بـ«المحكمة» من قبل إدارة مكافحة الإرهاب.

وتذكر التقارير السورية أنه كان من بين أكثر الضباط تشدداً في الدعوة إلى استخدام القوة العسكرية ضد الاحتجاجات التي انطلقت عام 2011، وقد عيّن مطلع عام 2012 قائداً للفرقة الجوية 20 وقائداً للمنطقة الأمنية في الضمير ومحيطها حتى مشارف دوما في ريف دمشق.

كان من أوائل الضباط الذين اقترحوا توسيع استخدام الطيران الحربي ضد المدن السورية الثائرة، وأشرف على تنفيذ تدريبات بالذخيرة الحية في ميدان «السبع بيار» خلال مارس (آذار) 2012، استعداداً لاستخدام الغارات الجوية، بما فيها القنابل شديدة التدمير، بحسب «شبكة شام».

ارتبط اسمه بعدد كبير من العمليات الجوية التي استهدفت مدناً وبلدات سورية، خاصة في ريف دمشق وحلب وإدلب والزبداني، وتشير تقارير إلى أنه أشرف بصورة مباشرة على جزء كبير من الحملة الجوية التي استهدفت مدينة حلب بين عامي 2012 و2016، والتي لعب فيها سلاح الجو دوراً محورياً في حصار الأحياء الشرقية وقصفها، ما تسبب بدمار واسع وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.

اللواء الطيار الركن جايز حمود الموسى في صورة أرشيفية تعود لفترة وجوده ضمن نظام الأسد

اتُّهم الموسى بالإشراف على استخدام البراميل المتفجرة والقنابل ذات القدرة التدميرية العالية، إضافة إلى ما وصفته تقارير حقوقية باستخدام «القنابل الحمراء» وذخائر محرّمة دولياً جرى استخدامها عبر طائرات الفرقة الجوية الـ20، وذكرت تقارير أوروبية أن القوات الجوية التي أشرف عليها كانت متورطة في الهجمات الكيميائية.

وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على جايز الموسى في يوليو (تموز) 2017، بسبب «تورطه في القمع العنيف ضد المدنيين في سوريا»، والإشراف على العمليات الجوية واستخدام الأسلحة الكيميائية خلال توليه منصب رئيس أركان القوى الجوية كما أدرج على قوائم العقوبات البريطانية والسويسرية.

وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الداخلية أعلنت في التاسع من الشهر الحالي، القبض على «اللواء وجيه علي العبد الله، الذي شغل لثلاثة عشر عاماً منصب مدير مكتب الشؤون العسكرية للمجرم الفار بشار الأسد»، بحسب البيان.

كما ألقت إدارة مكافحة الإرهاب القبض على الضابط برتبة عميد في قوات النظام البائد سهيل فجر حسن، الذي يُعد من القيادات العسكرية البارزة التي أسهمت في العمليات القمعية ضد الشعب السوري منذ انطلاق الثورة، بحسب ما أفادت الوزارة في 8 مايو (أيار).