هاليفي: لسنا قريبين من نهاية حرب غزة

عزَّز المخاوف من نوايا نتنياهو فرْض الأمر الواقع في القطاع

رئيس هيئة الأركان العامة الإسرائيلي هرتسي هاليفي خلال لقاء مع جنوده في 14 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان العامة الإسرائيلي هرتسي هاليفي خلال لقاء مع جنوده في 14 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
TT

هاليفي: لسنا قريبين من نهاية حرب غزة

رئيس هيئة الأركان العامة الإسرائيلي هرتسي هاليفي خلال لقاء مع جنوده في 14 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان العامة الإسرائيلي هرتسي هاليفي خلال لقاء مع جنوده في 14 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

قال رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، هيرتسي هاليفي، إنه لا يعرف متى ستنتهي الحرب في قطاع غزة على وجه التحديد، مؤكداً مع قرب دخول الحرب عامها الثاني أن جيشه «ليس قريباً بعدُ من إنهاء الحرب».

وأضاف هاليفي في لقاء وصفته القناة 12 الإسرائيلية بأنه كان عاصفاً مع أهالي محتجزين في القطاع: «كلما طالت الحرب أصبح من الصعب إعادتهم إلى ديارهم، وإذا لم نقاتل ونضغط على (حماس) فإن الأمر سيستغرق وقتاً أطول».

وجاءت تصريحات هاليفي مع تراجع فرص التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب وإعادة المحتجزين، فيما أظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نوايا لفرض الأمر الواقع في القطاع.

وعزَّزَت تصريحات هاليفي المخاوف من نوايا نتنياهو حول البقاء في غزة، في وقت قال مصدر في الفصائل الفلسطينية بقطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن «خطة نتنياهو الواضحة تقوم على احتلال شمال القطاع، والبقاء في أماكن محدَّدة، مثل نتساريم وفيلادلفيا، وهي خطة طويلة الأمد».

وأضاف المصدر أن «نتنياهو يريد تحويل الوضع الموجود اليوم إلى أمر واقع على قاعدة (ماذا أنتم فاعلون؟)، وغير آبِه بالعالم، أو بأسراه هنا، حتى لو قُتلوا جميعاً».

جنود إسرائيليون يمرّون أمام المباني المدمَّرة في رفح بقطاع غزة (أ.ف.ب)

ولم يكتفِ نتنياهو بالامتناع عن وضع خطة لليوم التالي في قطاع غزة، وإعلانه أنه لن يقبل بوجود «فتحستان (يقصد حركة فتح والسلطة الفلسطينية)، بديلاً لحماسستان (حركة حماس) في غزة»، وعرقلته اتفاقات وقف النار، بل يعمل على دفع خطة لاحتلال شمال قطاع غزة بالكامل، وتسليم الجيش الإسرائيلي مهمةَ توزيع المساعدات في القطاع، بدلاً من الجهات الفلسطينية والدولية.

ويدرس كبار المسؤولين في الجيش الإسرائيلي خطة تحويل شمال قطاع غزة إلى منطقة عسكرية.

وتقوم الخطة على إخلاء 200 ألف فلسطيني من سكان شمال القطاع إلى جنوبه، وإبقاء المنطقة خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية الكاملة.

والخطة التي يدور الحديث عنها هي خطة بادَر إليها الجنرال المتقاعد غيورا آيلاند، وتم تقديمها إلى المجلس الوزاري المصغَّر الإسرائيلي، وتقوم على طرد السكان من الشمال، ومحاصرة مقاتلي «حماس» هناك، ومنع الحركة من السيطرة على المساعدات الإنسانية.

وردَّت السلطة الفلسطينية على الخطة بتحذيرها من أنها تُعَدُّ مقدمة للاستيطان في أجزاء من القطاع.

وقالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، إن الخطة «مقدمة للبدء بضم القطاع وأجزاء أساسية منه، تمهيداً للاستعمار فيه، ما يهدّد بشكل جدّي بتهجير المواطنين بعد حشرهم في منطقة ضيقة».

نازحون فلسطينيون ينتظرون أمام مركز لتوزيع المياه في دير البلح بوسط قطاع غزة 14 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

واتهمت الخارجية اليمين الإسرائيلي الحاكم، بأنه يجنّد جميع أدواته وإمكاناته لتفجير الأوضاع في الضفة، بهدف تسهيل ضمِّها، والإطاحة بالسلطة الوطنية الفلسطينية، وتنفيذ مخططاته في غزة.

وفي انتظار أن يتخذ نتنياهو قراره بشأن شمال القطاع، أوعز فعلاً للجيش بتولّي توزيع المساعدات من أجل تحييد «حماس» في القطاع، والمَسِّ بقدراتها في الحكم، ومنع وصول المساعدات إليها.

وطلب نتنياهو من الجيش تولّي مسؤولية توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، بدلاً من المنظمات الإنسانية، وطلب منهم القيام بما يلزم فيما يتعلق باللوجيستيات، وآليات العمل، والقوى العاملة المطلوبة للمهمة.

وتمثّل عملية توزيع المساعدات في قطاع غزة أزمةً لنتنياهو الذي حاول تسليم المهمة لعشائر وعائلات من قطاع غزة، وفشل، ثم حاول تحييد «وكالة الأونروا» وفشل، واليوم يقول إن «حماس» لا زالت تسيطر على آلية التوزيع من خلال المنظَّمات الدولية.

ويعتقد نتنياهو أن حرمان «حماس» من قدرتها على الحكم، يعني إيجاد بديل لكل أو جزء كبير من عملية توزيع المساعدات الإنسانية.

وكانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» كشفت في وقت سابق عن أن الجيش استحدث منصباً جديداً تحت اسم «رئيس الجهود الإنسانية - المدنية في قطاع غزة»، ليتولى إدارة الجوانب الإنسانية، وتنسيق القضايا المدنية في القطاع، في خطوة تهدف لتثبيت احتلال القطاع لفترة طويلة.

يبكي قريبه الذي قُتل في مجزرة مدرسة التابعين بحي الدرج بمدينة غزة أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

وقالت الصحيفة إن العميد إلعاد غورين هو من سيتولى هذا المنصب الجديد، وهو منصب يوازي منصب رئيس الإدارة المدنية التابعة للسلطة الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وحسب مصادر قريبة من «حماس» فإن «الحركة متنبّهة لخطط نتنياهو طويلة الأمد، لكنها تراهن على استمرار المقاومة وتورّط الجيش الإسرائيلي في غزة وجبهات أخرى، وخضوع نتنياهو أخيراً للضغوط من أجل إنهاء الحرب وعقد صفقة تبادل».

وتحاول «حماس» طمأنة الغزيّين بأن اتفاقاً سيُعقَد في النهاية، وقال فلسطينيون في شمال غزة لـ«الشرق الأوسط» إن الحركة تبثّ عبر مواقع التواصل وصحافيين رسائل طمأنة غير مباشرة بأن إسرائيل ستخضع في نهاية المطاف، ولن يكون هناك احتلال طويل الأمد، أو استيطان في القطاع.


مقالات ذات صلة

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.