الراعي: اللبنانيون يتعرضون لغزو أسوأ من الاحتلال

استمرار المواقف الرافضة لتهديدات نائب سابق في «حزب الله»

البطريرك الماروني بشارة الراعي في القداس السنوي لـ«شهداء المقاومة اللبنانية»... (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي في القداس السنوي لـ«شهداء المقاومة اللبنانية»... (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الراعي: اللبنانيون يتعرضون لغزو أسوأ من الاحتلال

البطريرك الماروني بشارة الراعي في القداس السنوي لـ«شهداء المقاومة اللبنانية»... (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي في القداس السنوي لـ«شهداء المقاومة اللبنانية»... (الوكالة الوطنية للإعلام)

رفع البطريرك الماروني، بشارة الراعي، من سقف مواقفه، عادّاً أن «اللبنانيّين يتعرّضون لغزو أسوأ من الاحتلال»، ومتحدثاً عن «مكونات تريد لبنان أرضاً شاغرة لمشاريعها».

وجاءت مواقف الراعي في القداس السنوي لـ«شهداء المقاومة اللبنانية»، الذي أقيم في بلدة ميفوق بقضاء جبيل.

وقال في عظته: «في ذكرى شهداء المقاومة اللبنانيّة، لا بدّ من وقفة فحص ضمير وطنيّ، فنقول: هناك مكوّنات تريد لبنان الكبير أرضاً شاغرة لمشاريعها، ومن دون دولة ونظام ودستور وقانون. تفضّله مساحة تُفرز عقارياً، لا وطناً يضمّ وجدانيّاً. هناك فرق كبير بين الاعترافِ بلبنان والإيمان به. فالاعتراف هو أخذ العلم بوجود لبنان، بينما الإيمان هو أخذ لبنان بجوهره وهويّته ونظامه وقيمه ورسالته»، وذلك في انتقاد واضح لـ«حزب الله» وحلفائه.

وأضاف الراعي: «هناك فارق بين معيار الولاء للبنان، وما نتمثّل فيه: ففي الحالة الأولى إيمان مطلق بلبنان في ما يمثّل بحدّ ذاته، وفي الحالة الثانية حساب ربح وخسارة. وهذه بكل أسف حالتنا في لبنان. دافعنا جميعاً عن لبنان بمقدار ما نحن موجودون فيه، لا بمقدار ما هو موجود فينا. وحين كلّ مكوّن لبنانيّ بدأ يشعر أنّ لبنان هو لمكوّن آخر – وهذا منطق تقسيميّ وامتلاكيّ – لم يعد لبنان لأحد، فتوزّعت المكوّنات بقاياه كالغزاة الذين ينهبون بلداً لا يملكونه ويضطهدون شعباً اجتاحوه». من هنا عدّ الراعي أن «اللبنانيّين يتعرّضون لغزو أسوأ من الاحتلال. هذه الحالة الغريبة والفريدة أضعفت إيمان اللبنانيّين بوطنهم. فالذين هاجروا غادروا لعدم إيمانهم بمستقبل لبنان. بقاء لبنان رهن بتغيير المسار الانحداريّ بانتخاب رئيس للجمهوريّة، يعود بنا إلى جوهر الشراكة الوطنيّة، واعتبار دولة (لبنان الكبير) هي المنطلق وهي مرجعيّة أي تطوّر وطنيّ»، مضيفاً: «غريب ألّا تعتبر الدولة اللبنانيّة ذكرى تأسيسها في أوّل سبتمبر (أيلول) 1920، عيداً وطنيّاً. فأيّ تاريخ أعزُّ من هذا التاريخ؟ من دونه لا استقلال، ولا شراكة، ولا صيغة، ولا ديمقراطيّة»، سائلاً: «أليس تجاهُل هذا التاريخ تعبيراً عن عَطَبٍ في الاعتراف به ونقصٍ في الإيمان؟».

وتوجه إلى الحاضرين داعياً كي «تكون دماء شهداء المقاومة اللبنانيّة حافزاً لنا للإيمان بلبنان، والمطالبة الحثيثة بانتخاب رئيس للجمهوريّة، يعيد لجميع اللبنانيّين الشراكة والوحدة اللبنانيّة».

مواقف رافضة

وجاء كلام الراعي في وقت تستمر فيه المواقف الرافضة لكلام النائب السابق في «حزب الله» نواف الموسوي الذي هدّد بتصفية أي رئيس للجمهورية لا يتوافق مع توجهاتهم.

وكتب النائب أشرف ريفي على صفحته عبر «إكس»: «ما قاله نواف الموسوي كشف حقيقتهم. يفتخرون باغتيال (رئيس الجمهورية الراحل) بشير الجميّل. هدّدوا (رئيس الحكومة الراحل) رفيق الحريري ثم اغتالوه، واغتالوا النائبين جبران تويني وبيار الجميّل، ووسام الحسن (رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي)، وشهداء ثورة الاستقلال. يمارسون التخوين والاغتيال بدمٍ بارد».

وأضاف: «سنقاومهم لأننا نمثّل لبنان الأجمل. سنقاومهم ولن ينالوا إلا العار، فمشروعهم مرادف للموت ومناقض للحياة... في دولة الدمى لا يحاسَبون، والحساب مع دولة الحق والعدالة والقانون، وهي آتية لا محالة. المجد والخلود لشهداء لبنان».

كذلك، كتب عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية» النائب زياد الحواط على منصة «إكس»: «ماذا يبقى من لبنان وحياته السياسية ومن الممارسة الديمقراطية عندما تهدّد قوة الأمر الواقع التي تمسك بمفاصل الوطن بشكل علني وواضح من قبل أحد القياديين فيها، خصومها السياسيين بالقتل والتصفية لمجرّد أنهم يخالفونها الرأي؟»، مضيفاً: «هذه الممارسات تدلّ على عمق الأزمة التي يعيشونها وثقافة إلغاء الرأي الآخر، وعلى أن المعارضة السلمية الديمقراطية تفعل فعلها مهما رفعوا الصوت وحرّكوا الأصابع. لو كنا في دولة لتحرّك القضاء فوراً واتخذ الإجراءات القضائية اللازمة. معركتنا الأساسية هنا: الدفاع عن لبنان حتى الرمق الأخير في وجه الظلام».

من جهته، أعلن المحامي مجد حرب، عبر حسابه على منصة «إكس»، أنه سيتقدم الثلاثاء بإخبار عمّا أدلى به الموسوي «وإذا لم يتحرّك القضاء، فأدعو كلّ من يُستدعى إلى التحقيق بسبب موقف سياسي أن يرفض الحضور».

وكان انتشر قبل يومين مقطع فيديو للموسوي خلال مقابلة عبر تلفزيون «المنار» التابع لـ«حزب الله» يقول فيه إن أي رئيس للجمهورية لا يتوافق مع رغباتهم فسيُقتل، واصفاً اغتيال بشير الجميل بـ«العمل الوطني»، وهو ما استدعى ردود فعل رافضة، أبرزها من قبل حزب «الكتائب اللبنانية» الذي قال: «من الواضح أن لدى الموسوي عقدة اسمها بشير الجميّل... وسنكتفي بالقول إن كان هناك من يستحق المحاكمة والإعدام لارتكابه جريمة قتل وطن وتدميره بالكامل، فهو وحزبه وحليفه قاتل البشير الذي ظنّ أن باغتياله اغتال مشروع الدولة ومحى تاريخ مقاومة دافعت عن لبنان حصراً».

https://x.com/LebaneseKataeb/status/1834599783756874078

وأضاف: «اذا كان هناك من منطق وعدالة؛ فيجب وضع الموسوي ومن معه في السجون وإبعادهم عن الناس؛ لما يشكّلونه من خطر بالغ على لبنان واللبنانيين».


مقالات ذات صلة

مدارس الجنوب اللبناني في قلب «المنطقة العازلة»

المشرق العربي طفلتان نازحتان تلعبان بأحد مراكز النزوح في بيروت (رويترز)

مدارس الجنوب اللبناني في قلب «المنطقة العازلة»

يتقدّم ملف استهداف المدارس في جنوب لبنان إلى واجهة المشهد، مع تصاعد العمليات العسكرية واتساع رقعتها، في وقتٍ يتزايد فيه القلق...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود الجيش اللبناني وعناصر الدفاع المدني يتفقدون موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت جسر القاسمية المبني فوق نهر الليطاني في منطقة القاسمية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

اشتباكات متواصلة في بنت جبيل وفصل جنوب لبنان بتدمير «جسر القاسمية»

تتداخل مسارات التصعيد الميداني الواسع مع مؤشرات سياسية حذرة على وقفٍ محتمل لإطلاق النار، في مشهد جنوبي مفتوح على كل الاحتمالات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عُقد مؤتمر بيروت بمشاركة معظم الأفرقاء اللبنانيين باستثناء «حزب الله» و«حركة أمل» (الشرق الأوسط)

«مؤتمر بيروت»: توافق لبناني واسع على عاصمة آمنة خالية من السلاح

عقد نواب مدينة بيروت ممثلين غالبية الأحزاب والقوى السياسية اللبنانية مؤتمراً بالعاصمة دعماً لإعلانها «آمنة وخالية من السلاح».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دراجات نارية تمرّ أمام ملصقات تُظهر المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

سكان ضاحية بيروت يستغلون هدنة غير معلنة لتفقد منازلهم

يتحرّك سكّان بيروت وضاحيتها الجنوبية داخل هامشٍ ضيّق من الأمان المعلن والخطر الفعلي، حيث لا تُقاس الحياة بعودة الاستقرار.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار

علي بردى (واشنطن)

ترمب يوقف النار بين لبنان وإسرائيل ويدعوهما إلى البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب يوقف النار بين لبنان وإسرائيل ويدعوهما إلى البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً للنار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام بدءاً من الساعة 12:00 منتصف ليل الخميس - الجمعة بالتوقيت المحلي، عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ سعياً إلى اجتماع بينهما قريباً في البيت الأبيض، والى إحداث اختراق في المحادثات الوليدة للسلام بين البلدين.

وسبق إعلان ترمب هذا اتصالات صباحية أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، مع عون الذي أبلغه أنه يرفض التحدث مع نتنياهو، مكرراً أن لبنان يرفض إجراء مفاوضات إضافية، بعد المحادثات التمهيدية التي أجريت برعاية روبيو بين السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، إذا لم توافق إسرائيل على وقف القتال الدائر مع «حزب الله».

مواطنون هرعوا إلى سيارة تعرضت لضربة إسرائيلية على طريق بلدة الجية جنوب بيروت (إ.ب.أ)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وثيق الاطلاع أن روبيو والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى نقلا إلى الرئيس ترمب هذا الموقف الذي يركز على ضرورة أن يحتذي لبنان وإسرائيل بما فعلته الولايات المتحدة وإيران لجهة وقف النار قبل الشروع في المفاوضات. وأضاف المصدر أن الرئيس ترمب «وافق على هذه المقاربة»، ولكنه شدد على «عدم تلازم المسار اللبناني - الإسرائيلي مع المسار الأميركي - الإيراني» على رغم «أهمية التزامن بينهما».

وعلى الأثر، اتصل ترمب بنتنياهو، طالباً منه وقف النار. وحذّره من أنه إذا لم يفعل فإنه (ترمب نفسه) سيعلن ذلك.

الحرب العاشرة

وفي ضوء هذا التطور، كتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «أجريت للتو محادثات ممتازة مع الرئيس اللبناني المحترم جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. واتفق الزعيمان على بدء وقف النار لمدة عشرة أيام، ابتداءً من الساعة الخامسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (12:00 منتصف الليل بتوقيت بيروت)؛ وذلك لتحقيق السلام بين بلديهما». وأضاف: «الثلاثاء، اجتمع البلدان للمرة الأولى منذ 34 عاماً هنا في واشنطن العاصمة، بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. ووجهت نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية روبيو، إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان رازين كاين، للعمل مع إسرائيل ولبنان لتحقيق سلام دائم». وزاد: «كان لي شرف المساهمة في حل تسع حروب حول العالم، وهذه ستكون الحرب العاشرة، فلنعمل معاً على إنجازها!».

وبعد دقائق، كتب ترمب مجدداً أنه سيدعو نتنياهو وعون إلى البيت الأبيض «لإجراء أولى المحادثات الجادة بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1983، أي منذ زمن طويل». وأضاف أن «كلا الجانبين يرغب في تحقيق السلام، وأعتقد أنه سيتحقق سريعاً!».

وقبل ذلك، أصدرت الرئاسة اللبنانية بياناً عن الاتصال بين الرئيسين ترمب وعون. وأضاف أن الرئيس عون «جدد شكره للجهود التي يبذلها ترمب من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان وتأمين السلم والاستقرار بشكل دائم؛ تمهيداً لتحقيق العملية السلمية في المنطقة. وتمنى عليه استمرار هذه الجهود لوقف النار بأسرع وقت ممكن». ونقل عن ترمب «رده بدعمه للرئيس عون ولبنان وتشديده على التزامه تلبية الطلب اللبناني بوقف النار في اسرع وقت».

وكان ترمب كتب الأربعاء أنه «يحاول إيجاد متسع من الوقت بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أن عون ونتنياهو سيتحدثان عبر الهاتف الخميس. غير أن عون رفض ذلك.

وكانت هذه المكالمة الأولى من ترمب مع الرئيس عون منذ توليه منصبه.

سيدة إلى جانب قبر أحد أقربائها في مدينة صور (رويترز)

وكانت الرئاسة اللبنانية أصدرت بياناً آخر بُعيد الاتصال من روبيو، الذي أكد استمرار الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف النار تمهيداً لاتفاق طويل الأمد من أجل السلام والأمن والاستقرار في لبنان.

وقبل إعلان ترمب، أفاد مسؤول دفاعي إسرائيلي بأنه يمكن إعلان وقف النار الخميس. وقال: «نحن أمام مفترق طرق. لا شيء نهائياً، لكن من الممكن أن يحدث ذلك».

ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى البناء على المحادثات المباشرة النادرة التي أجريت بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع، علماً أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب منذ عام 1948.

وهددت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» بتقويض وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران، والذي ينتهي الأسبوع المقبل. وأصرت إيران مراراً على توسيع الهدنة لتشمل لبنان، وهو اقتراح رفضته الولايات المتحدة وإسرائيل.


الفلسطينيون يشكون محدودية الخيارات وصعوبة التصويت مع بدء العد العكسي للانتخابات المحلية

موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)
موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)
TT

الفلسطينيون يشكون محدودية الخيارات وصعوبة التصويت مع بدء العد العكسي للانتخابات المحلية

موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)
موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)

يشكو الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة، والذين يفترض أن يتوجهوا خلال أيام إلى صناديق الاقتراع في انتخابات بلدية تنظّم للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، من محدودية الخيارات السياسية وصعوبة التصويت في ظلّ الاحتلال الإسرائيلي، ما يقلّل من حماستهم للمشاركة.

في 25 أبريل (نيسان)، يختار الناخبون ممثليهم في المدن والبلدات والقرى الفلسطينية في أنحاء الضفة الغربية وفي مدينة دير البلح بوسط قطاع غزة، وذلك للمرة الأولى منذ الحرب التي اندلعت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتقول لجنة الانتخابات المركزية في رام الله إن نحو مليون ونصف مليون شخص سجلوا للتصويت في الضفة الغربية، مقابل 70 ألفاً آخرين في دير البلح.

ويبدي كُثر خيبة أمل من قانون انتخابي جديد صدر بناء على مرسوم أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يشترط على جميع المرشحين الموافقة على ميثاق وأهداف منظمة التحرير الفلسطينية من أجل التسجيل.

وقال خوميني سليمان، وهو تاجر قطع سيارات من قرية بيت عور قرب رام الله، إن «مسألة (التزام المرشحين) بالاتفاقيات التي تلتزم بها منظمة التحرير (مع إسرائيل)، موضوع لا أتفق معه نهائياً».

ورغم أن بعض المرشحين قالوا إن القوانين الجديدة منعتهم من الترشح، أشار مراقبون إلى تراجع عام على المستوى السياسي.

عناصر من الشرطة الفلسطينية في أحد شوارع قطاع غزة (الداخلية الفلسطينية)

وقال خبير فلسطيني في شؤون الانتخابات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع: «الحقيقة أن الأحزاب السياسية اختفت فعلياً من المشهد السياسي الفلسطيني».

أما المواطن محمد التاج، وهو من سكان رام الله، ورغم أنه «فخور» بمنظمة التحرير الفلسطينية، فقد رأى أن دعم ميثاق المنظمة الذي يعترف بإسرائيل، يجب ألا يكون شرطاً للترشح.

وأكد التاج أنه لن يصوت في الانتخابات قائلاً: «أعتبر نفسي مقاطعاً للانتخابات ترشيحاً وتصويتاً، وأدعو الآخرين إلى مقاطعة هذه الانتخابات».

ولفت إلى أن هذا الاقتناع تولّد لديه بسبب تواصل الاعتداءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

وينظم الفلسطينيون الانتخابات المحلية بشكل منتظم. أما آخر انتخابات تشريعية جرت فكانت في عام 2006، عندما حققت حركة «حماس الإسلامية» فوزاً ساحقاً على حساب حركة «فتح» بزعامة عباس.

وغالباً ما يدعو المجتمع الدولي عباس (90 عاماً) الذي انتُخب في عام 2005 لولاية مدتها أربع سنوات، إلى إجراء انتخابات رئاسية.

وتوزعت القوائم التي ترشحت للانتخابات المحلية في الضفة الغربية بين تابعة لحركة «فتح» أو مستقلة، فيما غابت القوائم التابعة لحركة «حماس».

ولاحظ عارف جفال، وهو خبير فلسطيني آخر بشؤون الانتخابات، أن هناك بعض «العوامل الإيجابية» في القانون الجديد الذي خفّض سن الترشح إلى 18 عاماً، ورفع حصة تمثيل النساء إلى 25 في المائة.

لكنه انتقد نقل بعض صلاحيات البلديات إلى وزارة الحكم المحلي، مما يعزز سلطة السلطة الفلسطينية بقيادة عباس.

وستتنافس قوائم حركة «فتح» والقوائم المستقلة التي يقودها مرشحون من فصائل فلسطينية أخرى مثل «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، في معظم المدن.

أما في مدينة رام الله، فلم تترشح سوى قائمة واحدة ما يعني أنها ستفوز بالتزكية.

وبدت رائدة البرغوثي (49 عاماً) متحمسة للانتخابات، خصوصاً أن قريتها كوبر ستشهد معركة انتخابية لأول مرة منذ عقد، بعد سنوات فازت فيها قائمة واحدة بالتزكية.

وأملت البرغوثي أن يكون هناك «دور للمرأة على صعيد المشاركة في العرس الديمقراطي... فمن حقنا أن نصوّت».

وفي قطاع غزة الذي تدير حركة «حماس» شؤونه، تُجري السلطة الفلسطينية الانتخابات فقط في منطقة دير البلح «كتجربة (لاختبار) نجاحها أو فشلها؛ لأنه لا توجد استطلاعات رأي بعد الحرب»، وفقاً لأستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في القاهرة جمال الفادي.

وقال الفادي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الخيار وقع على دير البلح؛ لأنها من المناطق القليلة في غزة التي «بقي سكانها إلى حد كبير في أماكنهم، ولم يتعرضوا للنزوح» جراء أكثر من عامين من الحرب مع إسرائيل.

وبحسب المتحدث باسم لجنة الانتخابات المركزية فريد طعم الله، استعانت اللجنة بموظفي اقتراع من منظمات المجتمع المدني، واستأجرت «شركة أمن خاصة لتأمين مراكز الاقتراع» في غزة.

ورغم أن اتفاق الهدنة أوقف الحرب في أكتوبر 2025، فإن نحو نصف قطاع غزة لا يزال تحت السيطرة الإسرائيلية، مع تواصل الضربات الإسرائيلية وقتل الفلسطينيين.

ولدى سؤاله عن التنسيق مع إسرائيل أو «حماس»، قال طعم الله إن اللجنة تتواصل بشكل غير مباشر مع وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات)، و«دون مشاركة أطراف أخرى».


مدارس الجنوب اللبناني في قلب «المنطقة العازلة»

طفلتان نازحتان تلعبان بأحد مراكز النزوح في بيروت (رويترز)
طفلتان نازحتان تلعبان بأحد مراكز النزوح في بيروت (رويترز)
TT

مدارس الجنوب اللبناني في قلب «المنطقة العازلة»

طفلتان نازحتان تلعبان بأحد مراكز النزوح في بيروت (رويترز)
طفلتان نازحتان تلعبان بأحد مراكز النزوح في بيروت (رويترز)

يتقدّم ملف استهداف المدارس في جنوب لبنان إلى واجهة المشهد، مع تصاعد العمليات العسكرية واتساع رقعتها، في وقتٍ يتزايد فيه القلق من تحوّل البنية التربوية إلى أحد أبرز ضحايا التصعيد. وبينما تتحدث إسرائيل عن «أهداف عسكرية» داخل منشآت مدنية، تؤكد الدولة اللبنانية خلوّ هذه المواقع من أي استخدام قتالي، في سياقٍ يربطه مراقبون بمسار أوسع يرمي إلى فرض «منطقة عازلة» على الأرض.

اتهامات إسرائيلية باستخدام المدارس

في هذا الإطار، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، الخميس، أن «قوات (لواء غفعاتي)، العاملة تحت قيادة (الفرقة 98)، عثرت داخل مدرسة في جنوب لبنان على أكثر من 130 وسيلة قتالية».

وأوضحت أن العمليات البرية «تستهدف تدمير البنى التحتية»، مشيرة إلى أن الأسلحة المضبوطة تشمل «بنادق (كلاشنيكوف)، ومسدسات، وأسلحة أخرى، إضافة إلى أعلام ورموز تابعة لـ(حزب الله)».

وأضافت أن القوات الإسرائيلية «صادرت الوسائل القتالية وتواصل عمليات التمشيط»، متهمة «حزب الله» بـ«استغلال السكان المدنيين لتنفيذ مخططات عسكرية».

وتتقاطع هذه التغريدة مع إعلان إسرائيلي سابق عن تدمير مدرسة في بلدة الشهابية في 10 أبريل (نيسان) 2026، حيث زعم الجيش الإسرائيلي أنه رصد «منصات لإطلاق الصواريخ داخل حرم المدرسة»، ونشر مقاطع قال إنها تُظهر راجمة صواريخ في الموقع، معتبراً أن استخدام منشآت مدنية لأغراض عسكرية «يمثل انتهاكاً للقانون الدولي».

مروحين... استهداف وتنديد رسمي

في المقابل، برزت بلدة مروحين في صلب هذه التطورات، بعد تداول مقاطع فيديو تُظهر تدمير مبنى ثانوية مروحين الرسمية إثر انفجار عنيف أدى إلى انهياره.

ولم تتضح على الفور ملابسات الضربة، وسط تباين في الروايات، غير أن وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي دانت ما جرى، ووصفت تفجير المدرسة بأنه «عدوان سافر على البنى التربوية».

صور «سونار» لجنين بين أنقاض مبنى دُمر الأسبوع الماضي بقصف إسرائيلي في بيروت (أ.ب)

وأكدت في بيان أن المبنى «كان خالياً من أي وجود عسكري أو مدني»، داعية المجتمع الدولي، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى التحرك العاجل لـ«تحييد المؤسسات التربوية والتلاميذ».

ولا تبدو مروحين حالة منفصلة؛ إذ جرى تداول مشاهد لتدمير مبنى مدرسي في بلدة «طورا» القريبة من الحدود، ما يعزز مؤشرات على اتساع نطاق استهداف المنشآت التعليمية في القرى الواقعة ضمن مسرح العمليات.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التباين بين الروايتين: تأكيد إسرائيلي على وجود استخدام عسكري لهذه المواقع، في مقابل نفي لبناني يضعها ضمن الأعيان المدنية المحمية، ما تضعه أوساط جنوبية في إطار «استهداف ممنهج للبنية المدنية في الجنوب، ولا سيما المؤسسات التربوية لمنع عودة أي مظهر من مظاهر الحياة إلى القرى الحدودية، وتحديداً مناطق جنوب الليطاني».

مزاعم استهداف المدارس تندرج في إطار دعاية كاذبة

رأى العميد المتقاعد بسام ياسين عبر «الشرق الأوسط» أنّ «الحديث عن استهداف مدارس في جنوب لبنان بذريعة احتوائها على وسائل قتالية، يندرج في إطار دعاية كاذبة تُستخدم لتبرير الاعتداءات، في ظل غياب أدلة ميدانية موثوقة تثبت هذه المزاعم»، معتبراً أن ما يحصل «يندرج في إطار دعاية كاذبة تُستخدم لتبرير الاعتداءات».

وأشار ياسين إلى أنّ «ما نشرته المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي بشأن العثور على أسلحة داخل أحد المواقع في بنت جبيل، لا يخرج عن كونه عرضاً لبنادق صيد، وهي موجودة بشكل طبيعي لدى عدد كبير من الأهالي في المناطق الريفية، ولا يمكن تصنيفها ضمن ترسانة عسكرية، أو استخدامها كدليل على وجود بنية قتالية منظمة».

وشدّد على أنّ «استهداف المدارس والمنشآت المدنية لا يمكن تبريره عسكرياً تحت أي ذريعة»، مؤكداً أنّ «ما يجري يتجاوز البعد العسكري المباشر، ويعكس محاولة فرض وقائع ميدانية تحت غطاء إعلامي يفتقر إلى المصداقية».

في موازاة ذلك، يربط العميد المتقاعد بسام ياسين هذه التطورات بمسار ميداني أوسع، معتبراً أن الحديث عن وقف قريب لإطلاق النار «غير واقعي».

وقال إنه «لا شيء اسمه وقف إطلاق نار قبل أن ينتهي الإسرائيلي من موضوع المنطقة العازلة»، موضحاً أن العمليات الجارية «تندرج ضمن خطة لفرض وقائع ميدانية جديدة»، ولافتاً إلى أن التحركات الإسرائيلية تهدف إلى الوصول إلى عمق يقارب عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مع احتمال توسيع الضغط باتجاه البقاع الغربي لـ«قطع التواصل مع الجنوب».

تصاعد الدخان من موقع غارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

البنية التربوية في قلب الاشتباك

وتعكس التطورات إدخال البنية التربوية في صلب المعركة، سواء كهدف عسكري وفق الرواية الإسرائيلية، أو كضحية مباشرة وفق الموقف اللبناني.

وتشير أوساط جنوبية إلى أنّ «استهداف المدارس والمنشآت التعليمية لا يبدو معزولاً أو ظرفياً، بل يندرج ضمن مسار ممنهج يطول البنية التربوية، بما يعكس توجهاً لضرب مقومات الاستقرار المجتمعي في القرى الحدودية».

وبين هذين المسارين تتقاطع العمليات الميدانية مع أهداف أبعد من الاشتباك المباشر، لتطول مقومات الحياة اليومية، في ظل مسار يبدو أنه يسعى إلى إعادة رسم الجغرافيا والسكان معاً ضمن إطار «المنطقة العازلة».