«حزب الله» يحاول إعادة التوازن مع إسرائيل بقصف مستعمرات جديدة

أكد انه مستعد لمواجهة الحرب الواسعة لكنه لن يبادر إليها «لأنها من دون جدوى»

حطام بالقرب من مبنى متضرر بعد غارة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان (رويترز)
حطام بالقرب من مبنى متضرر بعد غارة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يحاول إعادة التوازن مع إسرائيل بقصف مستعمرات جديدة

حطام بالقرب من مبنى متضرر بعد غارة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان (رويترز)
حطام بالقرب من مبنى متضرر بعد غارة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان (رويترز)

كثّف «حزب الله» في الساعات الماضية قصفه مناطق الجليل، مستخدماً رشقات صاروخية كبيرة، كما أعلن عن تدمير دبابة «ميركافا»، وذلك بعد قصف إسرائيلي طال منطقة النبطية، وأدى إلى سقوط عدد كبير من الجرحى، مساء الجمعة، بينما كان لافتاً حديث نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، عن أن الحزب لن يبادر إلى حرب مع إسرائيل «لأنها من دون جدوى».

وقال قاسم في خطاب ألقاه السبت، إن «جبهة المساندة مستمرة في لبنان طالما الحرب في غزَّة مستمرة، وتزيد وتيرة هذه المساندة كلما زادت إسرائيل من عدوانها، وأمَّا التهديد بالحرب علينا في لبنان فهو لا يخيفنا (...) وليست لدينا خطة للمبادرة في حرب لأنَّنا لا نجدها ذات جدوى، ولكن إذا شنَّت إسرائيل الحرب فسنواجهها بالحرب، وستكون الخسائر ضخمة بالنسبة إلينا وإليهم».

وبدا واضحاً أن «حزب الله» يحاول كبح التوجه الإسرائيلي لقصف العمق اللبناني في الجنوب، من خلال قصف مستعمرات إسرائيلية لم يتم إخلاؤها من السكان، في محاولة للضغط على إسرائيل التي نفذت نحو 50 غارة في عمق الجنوب اللبناني، بعيداً عن مسرح المواجهات التقليدي عند خط الحدود، ما أدى إلى زيادة عدد النازحين من الجنوب بنحو 7 آلاف شخص، وفقاً للأمم المتحدة، ليرتفع إجمالي النازحين إلى 114 ألف لبناني. وطالت الغارات الإسرائيلية حديثاً بلدات غير حدودية في النبطية وكفر جوز وأطراف زبقين والشعيتية وفرون والغندورية وياطر والقليلة والبياضة والخريبة وحانين والطيري والمنصوري ومجدل زون ورشاف وجويا.

وتحدث الإعلام الإسرائيلي عن توسيع «حزب الله» مدى نيرانه وتركيزه على مناطق صفد وطبريا وروش بينا، وأعلن الحزب قصفه قاعدة ومقر لواء المدفعية والصواريخ الدقيقة 282 ومخازن التسليح والطوارئ التابعة له، في يفتاح إليفليط شمال غربي بحيرة طبريا، بعشرات صواريخ «الكاتيوشا». كما أشار الحزب إلى تنفيذ هجوم جوي بمسيرة انقضاضية على مقر لواء حرمون 810 في ثكنة معاليه غولاني، مستهدفاً أماكن تموضع واستقرار ضباطه وجنوده. وطال قصف الحزب مرابض مدفعية في الزاعورة وموقعي حدب يارين وحدب يارون.

وفي بيانات سابقة، أعلن «الحزب» استهداف مقر الفيلق الشمالي وقاعدة فرقة الجليل الإسرائيليين في مستوطنة عميعاد، بعشرات من صواريخ «الكاتيوشا». كما قال إن مقاتليه دمروا دبابة «ميركافا» على الطريق بين رويسات العلم وزبدين بصاروخ موجه بعد إصابتها بشكل مباشر.

وفي المقابل، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» في لبنان بشن إسرائيل غارة من مسيّرة على الحي الغربي في بلدة ميس الجبل، ومنطقة القندولي، وإطلاق المدفعية الإسرائيلية قذائف حارقة على أطراف بلدة الضهيرة في القطاع الغربي.

وقال المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، إن طائرات حربية إسرائيلية أغارت على مبنى عسكري «عمل من داخله مخربون من (حزب الله)، بالإضافة إلى مبنى عسكري آخر لـ(حزب الله) في بليدا جنوب لبنان»، لافتاً إلى أن «الغارات شملت أيضاً المنصّة الصّاروخيّة الّتي استُخدمت لعمليّة إطلاق القذائف نحو منطقة الجليل، صباح السبت، في جنوب لبنان». وتحدث أدرعي عن تفعيل الإنذارات في منطقة الجليل الأعلى بعد إطلاق 55 قذيفة صاروخية من لبنان.

بدورها، أشارت «القناة 12» الإسرائيليّة إلى «سقوط صواريخ بمناطق مفتوحة في روش بينا وشمال بحيرة طبريا في الجليل الأعلى، واندلاع حرائق».

وبينما ذكر موقع «معاريف» أنّه «جرى إطلاق نحو 60 صاروخاً من لبنان باتجاه صفد وطبريا في الجليل الأعلى، منذ ليل الجمعة - السبت»، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن 6 فرق إطفاء تحاول السيطرة على حريق في منطقة عميعاد بالجليل الأعلى بعد سقوط صواريخ من لبنان.


مقالات ذات صلة

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.