وزير خارجية البرازيل يحذّر من حرب في المنطقة «تفوق التوقعات»

فييرا كشف لـ«الشرق الأوسط» عن اقتراب انضمام 30 دولة لـ«البريكس»

ماورو فييرا وزير الخارجية البرازيلي (الشرق الأوسط)
ماورو فييرا وزير الخارجية البرازيلي (الشرق الأوسط)
TT

وزير خارجية البرازيل يحذّر من حرب في المنطقة «تفوق التوقعات»

ماورو فييرا وزير الخارجية البرازيلي (الشرق الأوسط)
ماورو فييرا وزير الخارجية البرازيلي (الشرق الأوسط)

حذّر ماورو فييرا، وزير الخارجية البرازيلي، من تحول الحرب الإسرائيلية على غزة إلى ليس فقط مجرد حرب إقليمية، بل ربما تبلغ مستوى لا يمكن التنبؤ به، مشدداً على أن استعادة أي مستوى مقبول من الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط تتوقف على وقف شامل ودائم لإطلاق النار في غزة.

وزيرا الخارجية السعودي والبرازيلي أثناء عقد لقاء ثنائي بالرياض (الشرق الأوسط)

وقال فييرا، في حوار مع «الشرق الأوسط» من العاصمة السعودية الرياض، إن «طريق التفاوض هو وحده القادر على معالجة المأساة التي نشهدها منذ ما يقرب من عام الآن، إذ إن تزايد مخاطر التصعيد ليس فقط يؤدي إلى صراع أوسع نطاقاً، بل أيضاً سيفضي إلى صراع لا يمكن التنبؤ به».

وأكد فييرا أن موقف البرازيل والرئيس لويس إيناسيو لولا بشأن غزة «معروف جيداً، ويحظى بتقدير كبير في المنطقة». وأضاف: «كنا أوضحنا ذلك طوال الوقت، منذ أن ترأست البرازيل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي»، لافتاً إلى أن «البرازيل عملت، جاهدة، من أجل تحقيق وقف إطلاق النار، الذي كان من شأنه أن يحل الأزمة الإنسانية وأزمة الرهائن. إننا لا نزال ملتزمين بالحاجة التي طال انتظارها، وهي حاجة ماسة، تتمثل في وقف دائم لإطلاق النار ومفاوضات للسلام يمكن أن تثمر حل الدولتين، فهو الهدف الرئيسي منها».

وزاد فييرا: «كررنا أيضاً وأعلنا عدة مرات إدانتنا للرد العسكري غير المتناسب تماماً، الذي طالما قررته حكومة بنيامين نتنياهو، وسنواصل القيام بذلك، لأنه لا يمكن اعتبار السكان المدنيين في غزة هدفاً لهذا الرد»، مشدداً على أنه يتعين على الأطراف المعنية أن تمارس أقصى قدر من ضبط النفس في هذا السياق.

ماورو فييرا وزير الخارجية البرازيلي (الشرق الأوسط)

وحول رأيه في المشهد المتفجر في منطقة الشرق الأوسط، في ظل تزايد التموضع العسكري الأميركي في بحار المنطقة، ومدى تأثير ذلك على أمن واستقرار المنطقة، قال فييرا: «أولاً وقبل كل شيء، أعتقد أن مسألة استعادة مستوى مقبول من الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط تتوقف على وقف شامل ودائم لإطلاق النار في غزة».

وأضاف: «تتركز اهتماماتنا الرئيسية في البرازيل الآن على الأزمات الإنسانية وأزمة الرهائن، التي هي من صنع الإنسان والمخاطر الجسيمة الناجمة عن امتداد الصراع في غزة إلى أجزاء مختلفة من المنطقة».

ماورو فييرا وزير الخارجية البرازيلي لدى مشاركته في الاجتماع الخليجي البرازيلي في الرياض أول من أمس (الشرق الأوسط)

وتطرق فييرا إلى العلاقات السعودية - البرازيلية فقال: «منذ أن تولى لويس إيناسيو لولا دا سيلفاً، منصب رئاسة البرازيل في يناير (كانون الثاني) في عام 2023، شهدت العلاقات السعودية البرازيلية تحسنا كبيراً، سواء على صعيد الحوار السياسي أو مستوى العلاقات الاقتصادية ككل».

وأوضح أن «الاقتصادين السعودي والبرازيلي يكمل بعضهما بعضاً بشكل جيد للغاية، إذ بدأنا للتو في تطوير إمكاناتنا الكاملة. ولا تزال هناك إمكانات كبيرة لتحقيق إنجازات كبيرة في عدد من المجالات، مثل التجارة والاستثمار والخدمات اللوجيستية والأمن الغذائي والطاقة المتجددة وغيرها الكثير».

وتابع فييرا: «بطبيعة الحال، فإن زيارتي إلى السعودية تناولت، على هامش الاجتماع الوزاري الخليجي البرازيلي، العلاقات الثنائية مع المملكة، والتي تضمنت لقاءات عمل مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل فرحان، ووزير الاستثمار المهندس خالد الفالح».

إمكانات غير مستغلة

وأضاف فييرا: «من الواضح أن الاستثمار هو المجال الذي بدأنا فيه للتو في تطوير إمكانات هائلة غير مستغلة، وكنت أناقش الأمر للتو مع الوزير الفالح الذي أظهر لي معرفة مفصلة وشاملة عن أصحاب المصلحة الرئيسيين في البرازيل والشراكات المختلفة بيننا، أو يجري التفاوض بشأنها في هذه المرحلة».

ولفت فييرا إلى أهمية زيارة الفالح إلى بلاده، حيث كان ترأس وفداً تجارياً سعودياً كبيراً إلى البرازيل العام الماضي، مشيراً إلى أن لقاءهما في الرياض كان «مثمرا للغاية، وعكست مناقشاتنا تفاؤلنا المشترك بشأن مستقبل علاقاتنا مع المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى».

الاجتماعات الوزارية

وعلى صعيد الاجتماعات الوزارية الخليجية البرازيلية في الرياض، قال فييرا: «كان حرياً أن تشارك البرازيل في جلسة حوار رفيعة المستوى مع دول مجلس التعاون الخليجي، والتي تلقينا دعوة خاصة لها هذا العام. وإلى جانب شرف دعوتي كضيف خاص للبرازيل، تمثل هذه الدورة معلماً تاريخياً في علاقاتنا مع مجلس التعاون الخليجي والدول الأعضاء فيه».

وأضاف: «أتيح لي على هامش الاجتماع الوزاري الثنائي عقد اجتماعات ثنائية مع وزيري خارجية البحرين والكويت، فضلاً عن ذلك، فإنه أتيحت أيضاً فرصة زيارة إلى سلطنة عمان والالتقاء مع وزير خارجيتها والتباحث في القضايا ذات الاهتمام المشترك».

وعلى مستوى العلاقات البرازيلية الخليجية، قال فييرا: «ناقشت في الرياض مستقبل علاقاتنا مع السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، حيث تتوفر إرادة سياسية رفيعة المستوى تؤسس إلى تعاون وعمل مشترك استراتيجي، من خلال نتائج الاجتماع الوزاري البرازيلي الخليجي خلال اليومين الماضيين».

وشدد فييرا على أن العلاقة بين البرازيل ودول مجلس التعاون الخليجي تشهد تطوراً ملحوظا مؤكداً أن الدعوة الخاصة للبرازيل هذا العام تعكس الإرادة السياسية لبذل المزيد من الجهد من الجانبين، كما تعكس أيضاً الدور المتنامي للقطاع الخاص في تعميق العلاقات القائمة وتحديد الفرص الجديدة على حدّ تعبيره.

ماورو فييرا وزير الخارجية البرازيلي (الشرق الأوسط)

وحول التهديدات البرازيلية بمقاطعة منصة «إكس»، مقابل تظاهر الشعب ضد المقاطعة قال فييرا: «هذه ليست مسألة حكومية، إنها حكم قضائي يهدف إلى امتثال منصة (إكس)، للقواعد الأساسية جداً للتشريع البرازيلي، إذ لا بد لأي شركة تعمل في البرازيل أن تلتزم بذلك، حيث يتم التعامل مع هذه القضية من قبل السلطة القضائية، وليس السلطة التنفيذية».

توسيع «البريكس»

وحول آخر تطورات ونتائج الدعوة لتوسيع عضوية مجموعة «البريكس»، قال فييرا: «بطبيعة الحال، تم تنفيذ الجولة الأولى من التوسع في مجموعة (البريكس)، والتي تضمنت تقديم دعوة إلى المملكة العربية السعودية، وذلك للانضمام إلى مجموعة (البريكس)، كعضو كامل العضوية، بنجاح هذا العام، خلال الرئاسة الروسية».

وقال: «نناقش الآن الشكل الذي يمكن من خلاله إنشاء فئة جديدة من الأعضاء، على غرار (شركاء) مجموعة (البريكس) خاصة أن هناك نحو 30 دولة أعربت عن اهتمامها بالانضمام كشركاء لمجموعة (البريكس)، وما زالت المفاوضات جارية لإنشاء هذه الفئة الجديدة».

وتابع: «يتعين على (قمة قازان) التي ستعقد في الشهر المقبل أن تعالج هذا الأمر، من بين قضايا أخرى، وستتولى الرئاسة البرازيلية للمجموعة في العام المقبل متابعة القرارات التي سيتبناها رؤساء الدول والحكومات في روسيا في غضون بضعة أسابيع».


مقالات ذات صلة

تراجع معظم أسواق الخليج بسبب تعثُّر جهود السلام الأميركية الإيرانية

الاقتصاد أحد المتداولين يعمل في سوق دبي المالي في دبي (د.ب.إ)

تراجع معظم أسواق الخليج بسبب تعثُّر جهود السلام الأميركية الإيرانية

تراجعت معظم أسواق الأسهم في الخليج في بداية تداولات يوم الخميس، في أعقاب تعثُّر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو في الرياض (واس)

السعودية وإيطاليا تبحثان تطوير الشراكة الدفاعية

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، مع نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو، الشراكة بين البلدين وسبل مواصلة تطويرها في المجالين العسكري والدفاعي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، موقف المجلس الثابت من لبنان، الداعم له في كل ما من شأنه أن يعزِّز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وبدر بن حمد البوسعيدي وزير خارجية سلطنة عمان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العماني مستجدات الأوضاع الإقليمية

تلقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي اتصالًا هاتفيًا، الثلاثاء، من بدر بن حمد البوسعيدي وزير خارجية سلطنة عمان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سوق دبي المالية (د.ب.أ)

أسواق الخليج تتراجع وسط تصاعد التوترات الأميركية الإيرانية

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، وسط مخاوف من انهيار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (دبي)

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».


مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.