31 قتيلاً في اليمن جراء السيول وانفجار صهريج غاز

تسجيل خسائر بشرية ومادية كبيرة بسبب التغير المناخي

رئيس الحكومة اليمنية يتفقد موقع انفجار صهريج غاز في عدن (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية يتفقد موقع انفجار صهريج غاز في عدن (سبأ)
TT

31 قتيلاً في اليمن جراء السيول وانفجار صهريج غاز

رئيس الحكومة اليمنية يتفقد موقع انفجار صهريج غاز في عدن (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية يتفقد موقع انفجار صهريج غاز في عدن (سبأ)

لقي 28 يمنياً حتفهم جراء سيول ضربت غرب محافظة ذمار الخاضعة للحوثيين، كما أدى انفجار صهريج غاز في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة للبلاد، إلى مقتل 3 أشخاص وإصابة آخرين، وفق ما ذكرت مصادر رسمية.

جاء ذلك في وقت يشهد فيه اليمن أمطاراً موسمية غير مسبوقة؛ بسبب التغير المناخي، أدت إلى عشرات الوفيات، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة والمحويت، حيث المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة الجماعة الحوثية.

ونقل إعلام الحوثيين عن مسؤولين محليين في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) قولهم إن السيول التي ضربت، يوم الجمعة، قرية الحصب التابعة لمديرية وصاب الأسفل، أدت إلى مقتل 12 شخصاً، وتدمير 4 منازل تدميراً كلياً و13 منزلاً تدميراً جزئياً، كما أدى تدفق السيول إلى وفاة 16 شخصاً في قرية الجرف بعزلة بني موسى، وهدم منزل ومحل تجاري في المديرية ذاتها.

تسجيل عشرات الوفيات في اليمن جراء التغير المناخي (إكس)

وفي حين لا تزال عمليات البحث عن المفقودين مستمرة، أوضحت المصادر المحلية أن أغلب الضحايا سقطوا جراء انفجار حاجز مائي بالقرب من المنازل المنكوبة. وكانت لجنة طوارئ تابعة للحوثيين في محافظة الحديدة، غرب البلاد، أعلنت أن عدد الضحايا ارتفع إلى 84 حالة وفاة و25 مصاباً، جراء السيول الجارفة والصواعق، وتهدم كثير من المنازل في 16 مديرية.

وذكرت الإحصائية أن 21 شخصاً قضوا في مديرية زبيد، و9 في مديرية الزيدية، و9 في الزهرة، و7 في الدريهمي، ومثلهم في بيت الفقيه، إلى جانب 6 في السخنة، و5 في المراوعة، ومثلهم في كل من باجل والضحي.

كما أودت السيول بحياة شخصين في اللحية، واثنين آخرين في الجراحي، و4 بمديريات الحالي وجبل رأس والمنيرة والقناوص، إضافة إلى حالتين في برع.

قتلى ومفقودون إثر انجراف منازلهم بسبب السيول غرب محافظة ذمار اليمنية (إكس)

الأرصاد تحذر

توقّع «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر» في «الهيئة العامة اليمنية للطيران المدني والأرصاد»، استمرار تأثر اليمن بأمطار رعدية ورياح شديدة خلال الساعات المقبلة، وذلك وفقاً لصور الأقمار الاصطناعية، ومخرجات النماذج العددية، وطبقات الجو العليا والرصد السطحي.

وقال المركز في نشرته الجوية التحذيرية إنه يتوقّع هطول أمطار رعدية غزيرة، بعضها مصحوبة بالبرد والرياح الشديدة، على المرتفعات والمنحدرات والسهول الساحلية الغربية من صعدة شمالاً حتى تعز والضالع ولحج جنوباً.

كما توقّع هطول أمطار متفاوتة الشدة، بعضها رعدية ومصحوبة بالرياح الشديدة، على أجزاء من صحاري ومرتفعات وهضاب وسواحل محافظات المهرة، وحضرموت، وشبوة وأبين، وكذلك أجزاء من محافظات البيضاء، والجوف، ومأرب، وعدن، إضافة إلى رياح شديدة مثيرة للرمال والأتربة على أرخبيل سقطرى والسواحل الجنوبية والمناطق الواقعة في مدى السحب الرعدية.

آثار انفجار صهريج غاز في مدينة عدن اليمنية أدى إلى مقتل 3 أشخاص (أ.ف.ب)

انفجار في عدن

في مدينة عدن، انفجر صهريج غاز في مديرية المنصورة، ما أدى إلى وفاة 3 أشخاص وجرح آخرين وفق الإعلام الرسمي. وقام رئيس مجلس الوزراء أحمد عوض بن مبارك بزيارة ميدانية؛ لمعاينة آثار الانفجار الذي حدث مساء الجمعة، واطلع على تقارير أولية حول الحادث.

وعاين بن مبارك، وفق ما ذكرت وكالة «سبأ»، موقع الحادث، واستمع إلى الإجراءات المتخذة من الجهات المختصة، وجهود فرق الدفاع المدني لتطويق الحريق، ووجّه بإجراء تحقيق عاجل في أسباب الانفجار، ووضع خطط طوارئ وتدابير وقائية لتفادي أي حوادث مماثلة.

كما استمع رئيس الحكومة اليمنية من مسؤولي السلطة المحلية والمواطنين القاطنين بالقرب من المحطة، إلى شهاداتهم حول الانفجار الذي تسبب في هلع للسكان. وبحسب مسؤولي وزارة الصحة، تم تسجيل 3 حالات وفاة، وعدد من المصابين الذين تم نقلهم إلى المستشفيات، وبعض الحالات الطفيفة، التي تم علاجها من قبل طاقم الطوارئ والإسعاف في موقع الحادث.

لجنة تحقيق في الحادث

وعلى أثر ذلك، شكّل رئيس الحكومة اليمنية لجنة تحقيق في الحادث برئاسة المدير العام التنفيذي للمؤسسة اليمنية للنفط والغاز، وعضوية ممثلين عن وزارات الشؤون القانونية وحقوق الإنسان، والعدل، والداخلية (مصلحة الدفاع المدني) و (الإدارة العامة للأدلة الجنائية)، والسلطة المحلية بمحافظة عدن.

وستتولى اللجنة القيام بمهمة التحقيق، والوقوف على ملابسات حادث انفجار محطة الغاز، ورفع تقرير بنتائج أعمالها وتوصياتها إلى رئيس الوزراء، خلال فترة لا تتجاوز 5 أيام من تاريخه. كما وجه بن مبارك، رئيس الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة بتكليف فريق من المختصين للنزول إلى الشركة اليمنية للغاز لمراجعة التراخيص كافة الصادرة بإنشاء محطات الغاز، اعتباراً من عام 2016 وحتى الآن.


مقالات ذات صلة

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

العالم العربي عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

تضغط القوات الحكومية اليمنية لاستكمال السيطرة على مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، وتثبيت مواقعها في المرتفعات المطلة على الممر الملاحي الدولي.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)

الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

توسّع الجماعة الحوثية حملات التبرع بالدم في خمس محافظات يمنية، وسط مؤشرات محلية على تزايد أعداد الجرحى وضغوط متصاعدة على المستشفيات وبنوك الدم في مناطق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي آلاف الأسر اليمنية باتت بلا مأوى بعد الفرار من الهجمات الحوثية (أ.ب)

التصعيد الحوثي يستنزف الخدمات الصحية ويفاقم النزوح

تتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع تجاوز الضحايا خمسة آلاف منذ أغسطس الماضي، ونزوح نحو 200 ألف شخص، بالتزامن مع الضغط على الخدمات الصحية وتفشي الأوبئة.

محمد ناصر (عدن)
الخليج لحظة تدمير منصة إطلاق صواريخ للميليشيا الحوثية (التحالف) p-circle 00:34

التحالف: تدمير 3 منصات إطلاق صواريخ حوثية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير 3 منصات إطلاق للصواريخ تستخدمها الميليشيا الحوثية لتهديد الأمن الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المتحدث ستيفان دوجاريك (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة تدين استمرار اعتداءات الحوثيين على السعودية

أدانت الأمم المتحدة بشدة استمرار الاعتداءات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف مطارَي «الملك خالد» في الرياض و«أبها» الدوليين، الذي أسفر عن ضحايا ومصابين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

وزير الثقافة السوري من بيروت: العلاقة مع لبنان ستُبنى على الأسس الصحيحة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلامة يتوسط وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ونظيره اللبناني غسان سلامة (وزارة الثقافة السورية)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلامة يتوسط وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ونظيره اللبناني غسان سلامة (وزارة الثقافة السورية)
TT

وزير الثقافة السوري من بيروت: العلاقة مع لبنان ستُبنى على الأسس الصحيحة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلامة يتوسط وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ونظيره اللبناني غسان سلامة (وزارة الثقافة السورية)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلامة يتوسط وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ونظيره اللبناني غسان سلامة (وزارة الثقافة السورية)

تعهّد وزير الثقافة السوري، محمد ياسين الصالح، بأن الشراكة بين بلاده ولبنان «ستُبنى على الأسس الصحيحة التي تليق بشعبي البلدين»، مشيراً إلى تعاون قضائي بين بيروت ودمشق حول ملف المعتقلين اللبنانيين المفقودين في سجون النظام السابق، مؤكداً أن «هذا الملف وُضع في مساراته الصحيحة».

وجاء تصريح الصالح، خلال زيارته وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة في المكتبة الوطنية في بيروت، على هامش دعوة الوزير سلامة لنظيره السوري لحضور افتتاح الدورة الـ67 لـ«معرض بيروت العربي والدولي للكتاب».

كما التقى الصالح، رئيس الحكومة اللبنانيية نواف سلّام، وتناولت المحادثات عدداً من القضايا الثقافية، حسبما أفادت وزارة الثقافة السورية.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلامة يستقبل وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح (رئاسة الحكومة اللبنانية)

الوزير سلامة

وفي مقر وزارة الثقافة اللبنانية، وبعد جولة محادثات تناولت العلاقات الثنائية، قال الوزير سلامة: «جعلنا من الزيارة مناسبة للتعارف والبحث في مختلف مجالات التعاون الممكنة بين البلدين. وأعتقد أن الوقت قد حان لكي نعطي لهذا التعاون بُعداً عملياً في مختلف المجالات، من الصناعات الثقافية إلى عالم الآثار وإلى التعاون في مجالات الثقافة عموماً».

وأضاف: «الثقافة العربية واحدة، وهي تجمعنا، والسوق العربية للكتاب والأغنية والفيلم هي سوق واحدة، ومن ثم علينا أن نعمل معاً في سبيل التعافي الاقتصادي لكلا البلدين، وأن نعطي زخماً لهذه الصناعات من خلال تعاون عملي ونشيط، فالعلاقة بين لبنان وسوريا لا تُقاس فقط بالزيارات المجاملة، بل تُقاس أساساً بالتعاون العملي».

وشدد سلامة على أن البلدين «بحاجة إلى نمو اقتصادي فاعل ولتعزيز الثقافة بين أبناء الشعبين»، مشيراً إلى «أننا سنعمل مع معالي الوزير أولاً على ردّ هذه الزيارة لدمشق التي أصبو إلى زيارتها، وأيضاً من خلال توقيع اتفاقية تعاون متكاملة بين البلدين».

وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ونظيره اللبناني غسان سلامة (وزارة الثقافة السورية)

وزير الثقافة السوري

بدوره، قال وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح: «آن الأوان لهذه العلاقة المميزة بين الشعبين والبلدين أن تُبنى كما يجب أن تُبنى، بناءً على المحددات التي رسمتها السياسة التي عبر عنها القادة وعبرت عنها الحكومات. آن للمسارات الثقافية أن تُفتح في شتى التخصصات من النشر والكتاب»، مشيراً إلى أن «بيروت مدينة من مدن النور والنشر والكتاب، ودائماً ما فتحت فضاء الحرية للسوريين كما فتحته للبنانيين، خصوصاً في المرحلة التي كان فيها نظام الاحتلال الأسدي يكمم الأفواه، ويغلق السماء على المبدعين».

وتابع: «نأتي اليوم إلى لبنان ولا نشعر بأننا خرجنا من الحدود، لأن المشتركات الثقافية تعبر الحدود من دون جواز سفر. نأتي لنقول إن هذه الشراكة ستُبنى إن شاء الله على الأسس الصحيحة التي تليق بهذين الشعبين، ونبارك انطلاق الدورة الـ67 لمعرض الكتاب».

وحول طبيعة المشروعات المطروحة، أوضح الوزير الصالح أن «المشروعات الثقافية التي جرى طرحها كانت عابرة للحدود، ما بين النشر والموسيقى والدراما والسينما والتشبيك الضروري في موضوع الآثار والمتاحف، بهدف خلق نظام مستدام للثقافة»، مؤكداً أن «دور وزارة الثقافة ليس الاحتكار، وإنما فتح الفضاء أمام المبدعين».

وردّاً على سؤال حول الوثائق والصور المتعلقة بمعتقلين لبنانيين في سجون النظام السابق، أكد الوزير السوري أن «التعاون القضائي بين البلدين قائم، وأن زيارات وفدي وزارتي العدل كانت عديدة، وأن هذا الملف وُضع في مساراته الصحيحة».


قرى مسيحية حدودية في جنوب لبنان تخشى العزلة برحيل «اليونيفيل»

مدخل بلدة رميش في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
مدخل بلدة رميش في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

قرى مسيحية حدودية في جنوب لبنان تخشى العزلة برحيل «اليونيفيل»

مدخل بلدة رميش في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
مدخل بلدة رميش في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

تخشى القرى المسيحية الحدودية الثلاث، رميش ودبل وعين إبل، في جنوب لبنان، أن يؤدي انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) إلى فقدان أحد أبرز مقومات صمود سكانها، إذ تتولى القوات الدولية تنسيق قوافل تنقّلهم بين قراهم وصور وبيروت في ظل القيود الأمنية القائمة.

وإلى جانب احتمال عزل هذه البلدات، تبرز مخاوف من خسارة مئات العائلات مصادر رزقها المرتبطة بالقوات الدولية، وسط غموض بشأن البدائل التي ستضمن استمرار حركة الأهالي.

جنود فرنسيون من قوات الطوارئ الدولية خلال احتفال بعيد الميلاد في مدرسة بعين إبل القريبة من الحدود اللبنانية مع إسرائيل (أرشيفية - أ.ب)

دبل: قوافل تضم 30 سيارة

يشرح ابن دبل، شربل لوقا، لـ«الشرق الأوسط» أن «اليونيفيل» تنسّق قوافل الدخول والخروج بالتعاون مع بلديات دبل ورميش وعين إبل. ويقول إن «التنسيق يجري دائماً بين القرى الثلاث الصامدة»، موضحاً أن «القافلة تضم 30 سيارة»، وفق الآلية الحالية.

ويبدي لوقا قلقه من غياب جهة تتولى تنظيم القوافل وتأمين حركة السكان بعد انتهاء مهمة القوة الدولية، فضلاً عن خسارة عدد من أبناء البلدة وظائفهم المرتبطة بها، بما ينعكس على العائلات التي تعتمد على هذه المداخيل.

عين إبل: الخشية على حركة الأهالي

يحذّر رئيس بلدية عين إبل، أيوب خريش، من خسارة الوظائف المرتبطة بالقوات الدولية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «رحيل (اليونيفيل) بالنسبة إلينا مصيبة، لأن نسبة كبيرة من أبناء البلدة يعملون لديها، فضلاً عن الحركة الاقتصادية والمداخيل التي يؤمّنها وجودها. لا أعرف ماذا سيحل بالعائلات الصامدة هنا إذا غادرت».

ويوضح أن دخول البلدة والخروج منها يجريان بمواكبة «اليونيفيل»، بعد طلب عبر «الميكانيزم» يحدّد السيارات والركاب، والتحقق من الموافقة لدى نقطة للجيش اللبناني، قبل أن ترافق القوات الدولية القافلة من محيط «المنطقة الصفراء» إلى البلدة.

ويقول: «بصراحة لا أعرف ماذا سيحدث لنا، وكلما فكرت في الأمر أشعر بقلق كبير»، مشيراً إلى حديث عن قوة بديلة غير أممية من دون معلومات مؤكدة.

ويناشد الدولة تأمين التنقّل، قائلاً: «نريد من الدولة أن تنظر إلينا، نحن الذين ما زلنا صامدين هنا. نحن لبنانيون ونعيش على أرض لبنانية، وببقائنا نحافظ على هوية هذه الأرض».

رجل يحمل خبزاً لبيعه في دكانه ببلدة رميش الجنوبية (أرشيفية - رويترز)

رميش: مئات العائلات مهددة بفقدان دخلها

وفي رميش، لا تزال هناك 85 عائلة يعمل أفراد منها بصورة ثابتة لدى «اليونيفيل»، ويتقاضون رواتب شهرية تعتاش منها أسرهم. ويقول الرئيس السابق لبلدية رميش، ميلاد العلم، لـ«الشرق الأوسط»: «نحو 70 في المائة من هؤلاء الموظفين لم يبلغوا الخامسة والخمسين، وهي سن استحقاق المعاش التقاعدي حسب النظام المعتمد لديهم، ما يعني أنهم مهددون بخسارة رواتبهم من دون الاستفادة من معاش تقاعدي في حال انتهاء خدماتهم».

ويضيف: «هناك أيضاً نحو 250 عائلة أخرى يعمل أفراد منها في شركات متعاقدة مع (اليونيفيل)، وهؤلاء سيفقدون بدورهم مصادر دخلهم الشهرية». ويشير إلى تراجع فرص العمل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وإلى انعكاس رحيل العناصر الدوليين على المحال التي تعتمد على مشترياتهم.

ويوضح أن «اليونيفيل» تواكب تنقّلات الأهالي، خصوصاً بين رميش والقليلة وصور، بعد تقديم بيانات السيارات والركاب والتنسيق عبر آلية المراقبة.

ويتساءل: «مع اقتراب انتهاء مهمة (اليونيفيل) في 31 ديسمبر (كانون الأول)، من سيتولى مواكبة الأهالي في تنقلاتهم الضرورية إلى صور أو بيروت، سواء للعلاج أو العمل أو الدراسة أو قضاء احتياجاتهم اليومية؟ حتى الآن لا أحد يعرف ما البديل، ولا الجهة التي ستتولى هذه المهمة».

ويؤكد أن «رميش ودبل وعين إبل ليست محاصرة بالكامل في الوقت الحاضر، لكن الخشية الحقيقية هي أن يؤدي انسحاب القوات الدولية من دون توفير جهة بديلة للمواكبة إلى جعل الأهالي محصورين داخل قراهم، وغير قادرين على التنقل بصورة طبيعية». ويدعو إلى استمرار وجود الجيش ومؤسسات الدولة لتقديم الخدمات، مؤكداً أن «مطلبنا أن نعيش في أرضنا تحت سقف القانون والدولة والشرعية».

الانسحاب يهدد السيادة وحياة المدنيين

يحذّر النائب ملحم خلف من أن غياب «اليونيفيل» مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي «يكرّس الاحتلال، ويضعف الدولة اللبنانية، ويترك الأهالي أمام خيارات لا يريدون اللجوء إليها».

ويقول خلف لـ«الشرق الأوسط» إن «القرار الأممي 2790 لا يمكن اختزاله ببند انسحاب (اليونيفيل)، لأن هذه القراءة مجتزأة وتتجاهل الموجبات الأخرى التي نص عليها القرار»، موضحاً أنه «يدعو إلى الانسحاب الإسرائيلي من المواقع المحتلة، وانتشار الجيش اللبناني فيها، وبالتالي فإن هذه الموجبات مترابطة ولا يمكن فصل إحداها عن الأخرى».

ويتساءل: «كيف يمكن تسليم مواقع (اليونيفيل) إلى الجيش اللبناني في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي؟»، مشيراً إلى وجود 33 موقعاً للقوة الدولية على امتداد الخط الأزرق، ومعتبراً أن «استمرار الاحتلال يحول دون تنفيذ هذه الالتزامات بصورة متكاملة، ما يطرح إشكالية فعلية بشأن إمكان تنفيذ القرار».

ويشدّد خلف على أن «خطورة انسحاب (اليونيفيل) لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تطول بصورة مباشرة حياة المدنيين في القرى الحدودية المحاصرة»، متسائلاً: «إذا غابت (اليونيفيل) عن الخط الأزرق، فكيف يمكن تأمين التواصل بين هذه القرى والداخل اللبناني؟ ومن يحمي الأهالي ويمنع عزلهم عن بقية الأراضي اللبنانية؟».

ويرى أن «غياب القوة الدولية من دون توفير الحماية اللازمة سيؤدي عملياً إلى عزل الأهالي ودفعهم نحو اتخاذ قرارات لا يرغبون فيها، نتيجة شعورهم بأنهم تُركوا وحدهم في مواجهة الاحتلال والمخاطر الأمنية».

ويؤكد أن «الأمم المتحدة تتحمل مسؤولياتها بموجب ميثاقها والقرارات الدولية ذات الصلة، ولا سيما القرارات 425 و1701 و2790، سواء لجهة التثبت من الانسحاب الإسرائيلي أو الحفاظ على السلم والأمن الدوليين وحماية المدنيين».

ويتساءل: «كيف يمكن للأمم المتحدة أن تنسحب من منطقة لا تزال تحت الاحتلال، وتتركها عرضة لمزيد من عدم الاستقرار، فيما تتمثل إحدى مسؤولياتها الأساسية في صون السلم والأمن الدوليين؟».

ثلاثة مخاطر

ويحدد ثلاثة مخاطر أساسية، قائلاً: «أولاً، تكريس الاحتلال الإسرائيلي، وثانياً، تكريس ضعف الدولة اللبنانية؛ وثالثاً، ترك القرى الحدودية أمام خيارات ذاتية نتيجة غياب الحماية وعدم قدرة الدولة على تأمين احتياجاتها الأمنية».

ويشدد على أن «المسألة لا تتعلق بمجرد انسحاب قوة دولية، بل بحماية الأرض اللبنانية والشعب اللبناني وسيادة الدولة»، مؤكداً أن «الأمم المتحدة مطالبة، بموجب المبادئ التي قامت عليها، بالإسهام في حماية السيادة اللبنانية ومنع تعريض المدنيين للخطر، وتأمين الظروف التي تحول دون عزل القرى المحاصرة أو ترك أهلها من دون حماية».


الاتحاد الأوروبي يمهد لبقاء قواته في لبنان بعد «اليونيفيل»

دورية لقوات «اليونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)
دورية لقوات «اليونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)
TT

الاتحاد الأوروبي يمهد لبقاء قواته في لبنان بعد «اليونيفيل»

دورية لقوات «اليونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)
دورية لقوات «اليونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)

يواصل الاتحاد الأوروبي تنفيذ التزاماته بدعم المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية، بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، عبر استحداث بعثة جديدة لتقديم التدريب والاستشارات للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، لن تكون بديلاً عن «اليونيفيل»، وتضطلع بمهمة المساعدة لـ«تعزيز سيادة الدولة وبسط سلطتها» على كامل الأراضي اللبنانية.

وأعلنت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس من بيروت الخميس، «التخطيط لبعثتنا الجديدة التابعة للاتحاد الأوروبي لتقديم التدريب والاستشارات للجيش اللبناني»، مشيرة إلى أنه «يوم الاثنين المقبل، أتوقّع أن ينشئ وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي البعثة رسمياً، مما سيشكل مساهمة أساسية في أمن لبنان».

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (د.ب.أ)

وتقدم هذه البعثة الاستشارات والمساعدة للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي لتعزيز سلطاتهما على أراضي لبنان وأمن حدوده وأمنه الداخلي. وقالت كالاس: «سيتماشى كل ذلك مع قرار مجلس الأمن الدولي 1701»، مشيرة إلى أن هذه البعثة «لن تحل محل (اليونيفيل) ولن تحصر تركيزها بجنوب لبنان».

وتنتهي ولاية «اليونيفيل»، التي تتصدر الدول الأوروبية قائمة داعميها والمشاركين فيها، وفي مقدمتها فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا وآيرلندا.. ومع قرب انتهاء ولايتها، طُرحت فكرة تشكيل قوة أوروبية بديلة تضطلع بالمهام نفسها، لكن هذا المسعى اصطدم برفض أميركي وإسرائيلي، ما أدى إلى تعثر المقترح.

عدة أدوار

وفي هذه البعثة الجديدة، يواصل الاتحاد الأوروبي التزاماته بدعم القوى المسلحة اللبنانية، وتمكين الدولة اللبنانية من تنفيذ تعهداتها، وخصوصاً الحفاظ على الاستقرار الداخلي وتطبيق القرارات التي اتخذتها وتحديداً لناحية «حصر السلاح» وبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها بقواها الشرعية حصراً.

وقال مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن هذه البعثة «غير مرتبطة بـ(اليونيفيل) ولا سواها»، لافتاً إلى أن مهمتها «غير عسكرية، ولن تتولى المهام التي كانت تضطلع بها (اليونيفيل)، بل ستكون مهمتها لوجستية، وستشمل تدريب القوى العسكرية اللبنانية، إضافة إلى مهام اجتماعية وصحية وتربوية، ما يعني أن لها أكثر من دور».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كلاس في بيروت الخميس (الرئاسة اللبنانية)

وأكدت المصادر أن مهمة البعثة الأوروبية تتمثل في «تعزيز سيادة الدولة وبسط سلطتها وتمكين الأجهزة الأمنية اللبنانية على الانتشار وتنفيذ مهامها»، وهو ما يمكن استنتاجه من حديث كالاس عن أن مهمتها تتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي 1701 كعنوان سياسي للبعثة.

وخصص الاتحاد الأوروبي مبلغ 505 ملايين يورو للبنان لعامي 2026 و2027، تمثل الجزء الثاني من حزمة المليار يورو المعلنة عام 2024، لدعم التعافي الاقتصادي والإصلاحات والأمن والخدمات الأساسية.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كلاس (إ.ب.أ)

وبلغت قيمة المساعدات الأوروبية المقدمة للجيش عبر مرفق السلام الأوروبي 182 مليون يورو منذ عام 2022.

وأعرب الاتحاد عن استعداده لتقديم المساعدات اللازمة للبنان، ولا سيما للجيش وقوى الأمن الداخلي والمؤسسات الاجتماعية والإنسانية. كما يدعم قرارات الدولة اللبنانية لبسط سيطرة الدولة الكاملة على أراضيها، والمضي قدماً في نزع سلاح «حزب الله».

وإلى جانب هذا الدور، يدفع الاتحاد الأوروبي نحو تمديد ولاية «اليونيفيل» لتجنب أي فراغ أمني بعد مغادرة البعثة الدولية. وقالت كالاس من بيروت: «لقد أدّت (اليونيفيل) دوراً مهماً طوال نحو 50 عاماً. وإنَّ استمرار وجود الأمم المتحدة في جنوب لبنان قيد النقاش، ونحن سنبقى مستعدين للعمل مع لبنان والأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن بشأن المرحلة التالية».