أسلحة الفلسطينيين في الضفة من إيران وإسرائيل

ملاحقة «40 كتيبة»... والأجهزة الأمنية تتحدّث عن امتلاكها «صواريخ نوعية»

سيارة محترقة عقب غارة إسرائيلية استهدفتها في قرية بجوار جنين في الضفة الغربية الجمعة (أ.ف.ب)
سيارة محترقة عقب غارة إسرائيلية استهدفتها في قرية بجوار جنين في الضفة الغربية الجمعة (أ.ف.ب)
TT

أسلحة الفلسطينيين في الضفة من إيران وإسرائيل

سيارة محترقة عقب غارة إسرائيلية استهدفتها في قرية بجوار جنين في الضفة الغربية الجمعة (أ.ف.ب)
سيارة محترقة عقب غارة إسرائيلية استهدفتها في قرية بجوار جنين في الضفة الغربية الجمعة (أ.ف.ب)

العنوان الأساسي لحملة التصعيد الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية، التي تُوصف بأنها توازي الاجتياح الذي حصل عام 2002، هو تفكيك شبكة التنظيمات الفلسطينية المسلحة التي تزداد قوة والمؤلفة من نحو 40 كتيبة، والعثور على العبوات الناسفة الثقيلة، والصواريخ النوعية التي هُرّبت من إيران وأذرعها المختلفة في المنطقة إلى الضفة الغربية، لا سيما عبر الأردن، حسب ما تشير تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية.

وكانت السلطات الأردنية أعلنت في السابق كشف عمليات تهريب عدة للأسلحة القادمة إلى أراضيها من سوريا.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه قتل ثلاثة مقاتلين فلسطينيين من حركة «حماس» في غارة جوية في منطقة جنين، في اليوم الثالث من عملياته في الضفة.

وقال شهود عيان في الموقع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «القوات الإسرائيلية نفّذت هجوماً على سيارة في بلدة الزبابدة جنوب شرقي جنين».

وأشاروا إلى أن الجنود الإسرائيليين فتشوا السيارة بعد الغارة. ورأى مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان أشلاء أخرجها مسعفون من السيارة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، من جانبه، أن وسام الخازم، الذي يُعدّ قائد «حماس» في جنين، قُتل داخل السيارة التي كانت تحتوي على أسلحة وذخيرة وكميات كبيرة من النقود، وفق البيان الإسرائيلي.

وسبق لإسرائيل أن شنّت عمليات عسكرية واسعة على البلدات في شمال الضفة الغربية، على الرغم من أن العملية الحالية تُعدّ الأكبر منذ سنوات طويلة. وقد سُئل مسؤول إسرائيلي عن الاجتياحات والاعتقالات الواسعة التي يقومون بها في الضفة، فأجاب قائلاً: «هذه العملية لا تستهدف القضاء على الإرهاب تماماً. فالإرهاب كان وسيستمر، وهو موجود في جنوب الضفة أيضاً، ولم نقرر حملة هناك. لكن في الشمال توجد شبكة منظمة، ولديها أسلحة مختلفة وعبوات ناسفة جُهزّت في إيران وصواريخ (آر بي جي) جديدة وفتاكة. هذه أسلحة تكسر التوازن. نحن نعاني اليوم من العبوات البدائية التي تُصنّع في الضفة الغربية، لكن كل عبوة تقنية يمكن أن تحدث أضراراً كارثية. كل هذا يشير إلى أن إيران قررت فتح جبهة الضفة الغربية ونحن نريد استباقها؛ لذلك جاءت هذه العملية».

جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في منطقة جنين بالضفة الغربية الجمعة (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)

وسُئل هذا المسؤول: هل توجد أدلة على أن هذه الأسلحة هي من صنع إيراني؟ هل توجد كتابة باللغة الفارسية أو أي علامات أخرى؟ وهل اُستخدمت؟ فأجاب: «لم تُستخدم بعد، لكن لدينا معلومات استخبارية تدل على أنها موجودة، ونحن نفتش عنها من بيت إلى بيت. ونحن نعرف أن إيران تدرّب هؤلاء الشبان وتدفع لهم النقود».

وسُئل: هل تعتقد أن هذه العملية ستنجح في مكافحة الإرهاب فعلاً؟ ما رأيك في القول إنها تخلق جيشاً جديداً من الكارهين الحاقدين الذين يكرهون إسرائيل أكثر من الجيل الحالي، ولديهم قدرات تكنولوجية أقوى، وبالتالي يُلحقون ضرراً أكبر. لماذا لا تفتشون عن وسائل أخرى سياسية مثلاً؟ فأجاب: «نحن جيش. نمتلك قوة عسكرية جبارة. ونتعامل بالقوة. وليس من شأننا أن نتدخل في السياسة. ما نقوم به هو عملية جارفة ستستغرق وقتاً طويلاً لاجتثاث الإرهاب».

وسُئل عن تصريحات وزير الخارجية، يسرائيل كاتس، عن تحويل الضفة الغربية إلى غزة وترحيل المواطنين منها، فرد قائلاً: «هذه عملية للضفة الغربية، ولا علاقة لها بساحات أخرى. ولا توجد لدينا مخططات للترحيل، لكن في حال قرر السكان المغادرة لن نمنعهم. والمواطنون الذين يعيشون في مناطق لا ننشط بها، أيضاً في الشمال، هناك الحياة تسير كالمعتاد.

ونعود إلى الأسلحة، فهي عنوان أساسي وهي موضوع لافت. إذ إن من يعرف قوة الجيش ومكانته وبقية أجهزة الأمن في إسرائيل يستصعب التصديق أن الأسلحة المتوفرة في الضفة الغربية جاءت من إيران فعلاً وبكميات تستدعي حرباً لأجل جمعها وقتل من يستحوذ عليها. صحيح أن الحدود بين إسرائيل والأردن طويلة جداً (600 كيلومتر) ومخترقة، إذ إنها في غالبية المواقع تقتصر على سياج عادي بسيط ولا يحمي من التهريب. وليس هناك شك في أن عمليات تهريب أسلحة تمت، مثلما أُحبطت عمليات مثل هذه أيضاً. والأردن نفسه نشر عدة بيانات في الماضي دلّت على وجود عمليات تهريب أسلحة من الحدود مع سوريا.

وكان يُحسب في البداية أنها موجهة لدعم قوى (التطرف الإسلامي) في رغبتها بالمساس بالنظام، لكن اُكتشف أن قسماً منها موجه إلى فلسطين للتنظيمات المسلحة، وقسماً منها إلى تجار أسلحة من العرب واليهود في إسرائيل، الذين يبيعونها لكل مشترٍ».

وتصل كميات غير قليلة من هذه الأسلحة إلى منظمات الجريمة، التي تستخدمها في حروبها الداخلية بين العصابات أو في عمليات ثأر أو في عمليات ابتزاز وتحصيل «الخاوة» (الإتاوات). وما دامت هذه الأسلحة يُقتل بها عرب، فإن سلطات إنفاذ القانون الإسرائيلية تتراخى، خصوصاً من الشرطة. ومنذ أن تولّى إيتمار بن غفير وزارة الأمن الداخلي المسؤولة عن الشرطة، بات رجال الأمن يهملون أكثر مكافحة الاتجار وتهريب هذه الأسلحة.

فلسطينيون خلال تشييع رجل قتلته إسرائيل في مخيم نور شمس قرب طولكرم الجمعة (إ.ب.أ)

السلاح إسرائيلي أيضاً

بيد أن ما لا يتطرق إليه الجيش هو أن هناك أسلحة إسرائيلية متوافرة بكميات ضخمة في أيدي الناس. وخلال الحرب على غزة، اعترف الجيش بأن كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة والعتاد التي اكتشفوها في أنفاق «حماس» ومخازن أخرى، كانت صناعة إسرائيلية. والأمر نفسه يحدث اليوم في الضفة الغربية.

في العاشر من ديسمبر (كانون الأول) 2023، كشفت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، عن قدوم شاحنات عسكرية من غزة إلى منشأة تقع قرب قرية جولس العربية في الشمال، تُستخدم لتدمير الأسلحة. حملت الشاحنات 150 بندقية «إم 16»، ونحو 100 صاروخ «لاو»، وعشرات صواريخ الـ«آر بي جي»، وعشرات الآلاف من الرصاصات، وكميات من العبوات الناسفة ذات التقنية العالية، وعبوات ناسفة قسم منها جرى إعداده من الصواريخ والقذائف التي ألقتها الطائرات والدبابات والمدافع الإسرائيلية ولم تنفجر، فانقض عليها الفلسطينيون وأعادوا استخدامها. وقالت الصحيفة إن هذه الكمية لا تزيد على خُمس الأسلحة التي صُودرت من غزة. وقالت أيضاً إن غالبية الأسلحة التي استخدمتها عناصر «حماس» في هجومها على إسرائيل في يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 كانت من صنع إسرائيلي، غالبيتها سُرقت من معسكرات الجيش وبِيعت في السوق السوداء، وقسم منها باعه جنود.

وفي الفترة نفسها، وبدلاً من التحقيق في كيفية وصول الأسلحة إلى منظمات فلسطينية، والحد من الظاهرة، بادر وزير الأمن القومي بن غفير، إلى توزيع أسلحة على المواطنين الراغبين بذلك حتى يدافعوا عن أنفسهم في وجه هجمات «حماس». وقد حصل على هذه الأسلحة، حسب إحصائيات الشرطة نفسها، 240 ألف شخص. وقد وُزعت بطرق فوضوية، كما يبدو، مما أتاح لتجار الأسلحة الحصول على نسبة كبيرة منها بالتحايل.

وخلال الحرب في غزة كشفت الشرطة العسكرية أن ظاهرة سرقة السلاح والذخيرة من معسكرات الجيش تضاعفت عدة مرات، وقد اُعتقل عدد من الجنود المتورطين بذلك. وأكدت أنه ليس لديها شك في أن قسماً غير قليل من هذه الأسلحة بِيع إلى التنظيمات الفلسطينية المسلحة في الضفة الغربية.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع لصحيفة أميركية، إن «الأسلحة التي أنتجها الجيش واستخدمها في حصاره على غزة، وصلت إلى أيدي التنظيمات الفلسطينية المسلحة التي استخدمتها بدورها لكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، وبينها صواريخ ورشاشات ثقيلة». وأكد ضابط برتبة رائد، أُطلق عليه «ج»، أن أحداً لم يُفاجأ بهذه الظاهرة، «لكننا صُدمنا من نوعيتها ومن كمياتها الضخمة».

وفي 21 الجاري، اُعتقل جندي يهودي من إحدى المستوطنات في الضفة الغربية شرق رام الله، وصُودرت كمية غير كبيرة من الأسلحة في بيته. وقد اعترف بأنه سرقها من مخازن الجيش المؤقتة في قطاع غزة حيث كان يؤدي خدمته العسكرية في جيش الاحتياط. ومن بين هذه المواد: عشر عبوات، و26 قنبلة، ومناظير ليلية، ودروع فولاذية، وخوذ وغيرها.

وكانت الشرطة اعتقلت ثلاثة شبان من عرب النقب، اتهموا بأنهم في 21 يناير (كانون الثاني) سرقوا أسلحة وذخيرة من شاحنة عسكرية، قرب تجمع بدوي.

وتؤكد هذه المعطيات أن إيران ليست وحدها مصدر الأسلحة للتنظيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، بل إن جزءاً منها مصدره إسرائيل نفسها.

كتائب «حركة الجهاد»... واختراقات إسرائيلية

محمد جابر الملقب بـ«أبو شجاع» قائد «كتيبة طولكرم» التابعة لـ«سرايا القدس» في «حركة الجهاد» قتلته إسرائيل في غارة على مخيم نور شمس بطولكرم يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تقول مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» في لندن إن حركة «الجهاد الإسلامي» انطلقت في عملية تشكيل كتائب مسلحة تابعة لها من مخيم جنين، ثم امتدت تدريجياً إلى القرى المحيطة بالمخيم، وبعد ذلك إلى المخيمات الأخرى في شمال الضفة الغربية. وأضافت أن تمويل هذه الكتائب يأتي إلى حد كبير عبر أموال تُهرّب من لبنان غالباً، حيث يجري نقلها بوساطة فلسطينيين يحملون الهوية الإسرائيلية. ويجري نقل الأموال عبر شبكات معقدة، مما يجعل من الصعب على السلطات الإسرائيلية والفلسطينية تتبعها وتجفيف منابعها.

وتابعت أن السلاح يصل إما عبر التهريب من الحدود الأردنية في منطقة الأغوار، وإما من خلال شراء السلاح مباشرة من المافيا الإسرائيلية.

ويقول مصدر أمني فلسطيني إن السلطة الفلسطينية لا تسيطر على المواطنين الذين يحملون الهوية الإسرائيلية في الداخل، والذين ينقلون الأموال إلى عناصر الكتائب.

وتستغل إسرائيل الهيكلية غير المركزية للكتائب الناشطة في الضفة، وتحاول اختراقها من خلال عملاء يتظاهرون بأنهم مصدر للسلاح أو التمويل، من بين أساليب عدة للتجنيد. وفي 26 أغسطس (آب) 2024 قتل الجيش الإسرائيلي شابين فلسطينيين من جنين عند مدخل مستوطنة أرائيل. كان الشابان يتبعان لكتيبة «الجهاد الإسلامي» في جنين، ويظهر من تسجيل صوتي لهما في أثناء مطاردتهما من قِبل الجيش أنهما تعرضا لخديعة من قبل «إسرائيلي». ووفقاً للروايات المتداولة، كان الشخص ذاته قد سلمهما في مرتين سابقتين السلاح، لكن تبيّن في المرة الثالثة أنه عنصر في «الشاباك» الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفاد مسؤولون فلسطينيون بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، فيما قتل جنود بالرصاص فتى في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة - نابلس)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد «الحزب» المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الحالي بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد 10 أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده 3 أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث جرى تحذير السكان من العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل من لا يقلون عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل جندي «في معارك» بجنوب لبنان جُرح خلالها ضابط و5 عناصر.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن «لواء جولاني» دمر أكثر من 50 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» جنوب الخط الأصفر في لبنان خلال الأيام الماضية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش القول إنه قد جرى خلال العملية تدمير مجمع تحت الأرض، «كان يستخدمه التنظيم الإرهابي لمهاجمة الجنود والمدنيين». وأضاف المتحدث: «كما عثرت القوات على متفجرات وأسلحة وقنابل وصواريخ ومعدات قتالية أخرى داخل غرفة أطفال». كما أفادت تقارير بأنه قد جرى، الأحد، اعتراض طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه القوات.

«حرية العمل»

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على مواقع عدة في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في 2 مارس (آذار) الماضي صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف نتنياهو الأحد: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة؛ وبالمناسبة؛ أيضاً، مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن إسرائيل تحتفظ بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله»، المدعوم من إيران، في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» شمال إسرائيل، هي «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى خرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت «الوكالة» أيضاً بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان؛ ما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت «الوكالة» بقصف إسرائيلي على قرى حدودية عدة أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض 3 طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.


وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.