أسلحة الفلسطينيين في الضفة من إيران وإسرائيل

ملاحقة «40 كتيبة»... والأجهزة الأمنية تتحدّث عن امتلاكها «صواريخ نوعية»

سيارة محترقة عقب غارة إسرائيلية استهدفتها في قرية بجوار جنين في الضفة الغربية الجمعة (أ.ف.ب)
سيارة محترقة عقب غارة إسرائيلية استهدفتها في قرية بجوار جنين في الضفة الغربية الجمعة (أ.ف.ب)
TT

أسلحة الفلسطينيين في الضفة من إيران وإسرائيل

سيارة محترقة عقب غارة إسرائيلية استهدفتها في قرية بجوار جنين في الضفة الغربية الجمعة (أ.ف.ب)
سيارة محترقة عقب غارة إسرائيلية استهدفتها في قرية بجوار جنين في الضفة الغربية الجمعة (أ.ف.ب)

العنوان الأساسي لحملة التصعيد الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية، التي تُوصف بأنها توازي الاجتياح الذي حصل عام 2002، هو تفكيك شبكة التنظيمات الفلسطينية المسلحة التي تزداد قوة والمؤلفة من نحو 40 كتيبة، والعثور على العبوات الناسفة الثقيلة، والصواريخ النوعية التي هُرّبت من إيران وأذرعها المختلفة في المنطقة إلى الضفة الغربية، لا سيما عبر الأردن، حسب ما تشير تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية.

وكانت السلطات الأردنية أعلنت في السابق كشف عمليات تهريب عدة للأسلحة القادمة إلى أراضيها من سوريا.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه قتل ثلاثة مقاتلين فلسطينيين من حركة «حماس» في غارة جوية في منطقة جنين، في اليوم الثالث من عملياته في الضفة.

وقال شهود عيان في الموقع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «القوات الإسرائيلية نفّذت هجوماً على سيارة في بلدة الزبابدة جنوب شرقي جنين».

وأشاروا إلى أن الجنود الإسرائيليين فتشوا السيارة بعد الغارة. ورأى مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان أشلاء أخرجها مسعفون من السيارة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، من جانبه، أن وسام الخازم، الذي يُعدّ قائد «حماس» في جنين، قُتل داخل السيارة التي كانت تحتوي على أسلحة وذخيرة وكميات كبيرة من النقود، وفق البيان الإسرائيلي.

وسبق لإسرائيل أن شنّت عمليات عسكرية واسعة على البلدات في شمال الضفة الغربية، على الرغم من أن العملية الحالية تُعدّ الأكبر منذ سنوات طويلة. وقد سُئل مسؤول إسرائيلي عن الاجتياحات والاعتقالات الواسعة التي يقومون بها في الضفة، فأجاب قائلاً: «هذه العملية لا تستهدف القضاء على الإرهاب تماماً. فالإرهاب كان وسيستمر، وهو موجود في جنوب الضفة أيضاً، ولم نقرر حملة هناك. لكن في الشمال توجد شبكة منظمة، ولديها أسلحة مختلفة وعبوات ناسفة جُهزّت في إيران وصواريخ (آر بي جي) جديدة وفتاكة. هذه أسلحة تكسر التوازن. نحن نعاني اليوم من العبوات البدائية التي تُصنّع في الضفة الغربية، لكن كل عبوة تقنية يمكن أن تحدث أضراراً كارثية. كل هذا يشير إلى أن إيران قررت فتح جبهة الضفة الغربية ونحن نريد استباقها؛ لذلك جاءت هذه العملية».

جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في منطقة جنين بالضفة الغربية الجمعة (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)

وسُئل هذا المسؤول: هل توجد أدلة على أن هذه الأسلحة هي من صنع إيراني؟ هل توجد كتابة باللغة الفارسية أو أي علامات أخرى؟ وهل اُستخدمت؟ فأجاب: «لم تُستخدم بعد، لكن لدينا معلومات استخبارية تدل على أنها موجودة، ونحن نفتش عنها من بيت إلى بيت. ونحن نعرف أن إيران تدرّب هؤلاء الشبان وتدفع لهم النقود».

وسُئل: هل تعتقد أن هذه العملية ستنجح في مكافحة الإرهاب فعلاً؟ ما رأيك في القول إنها تخلق جيشاً جديداً من الكارهين الحاقدين الذين يكرهون إسرائيل أكثر من الجيل الحالي، ولديهم قدرات تكنولوجية أقوى، وبالتالي يُلحقون ضرراً أكبر. لماذا لا تفتشون عن وسائل أخرى سياسية مثلاً؟ فأجاب: «نحن جيش. نمتلك قوة عسكرية جبارة. ونتعامل بالقوة. وليس من شأننا أن نتدخل في السياسة. ما نقوم به هو عملية جارفة ستستغرق وقتاً طويلاً لاجتثاث الإرهاب».

وسُئل عن تصريحات وزير الخارجية، يسرائيل كاتس، عن تحويل الضفة الغربية إلى غزة وترحيل المواطنين منها، فرد قائلاً: «هذه عملية للضفة الغربية، ولا علاقة لها بساحات أخرى. ولا توجد لدينا مخططات للترحيل، لكن في حال قرر السكان المغادرة لن نمنعهم. والمواطنون الذين يعيشون في مناطق لا ننشط بها، أيضاً في الشمال، هناك الحياة تسير كالمعتاد.

ونعود إلى الأسلحة، فهي عنوان أساسي وهي موضوع لافت. إذ إن من يعرف قوة الجيش ومكانته وبقية أجهزة الأمن في إسرائيل يستصعب التصديق أن الأسلحة المتوفرة في الضفة الغربية جاءت من إيران فعلاً وبكميات تستدعي حرباً لأجل جمعها وقتل من يستحوذ عليها. صحيح أن الحدود بين إسرائيل والأردن طويلة جداً (600 كيلومتر) ومخترقة، إذ إنها في غالبية المواقع تقتصر على سياج عادي بسيط ولا يحمي من التهريب. وليس هناك شك في أن عمليات تهريب أسلحة تمت، مثلما أُحبطت عمليات مثل هذه أيضاً. والأردن نفسه نشر عدة بيانات في الماضي دلّت على وجود عمليات تهريب أسلحة من الحدود مع سوريا.

وكان يُحسب في البداية أنها موجهة لدعم قوى (التطرف الإسلامي) في رغبتها بالمساس بالنظام، لكن اُكتشف أن قسماً منها موجه إلى فلسطين للتنظيمات المسلحة، وقسماً منها إلى تجار أسلحة من العرب واليهود في إسرائيل، الذين يبيعونها لكل مشترٍ».

وتصل كميات غير قليلة من هذه الأسلحة إلى منظمات الجريمة، التي تستخدمها في حروبها الداخلية بين العصابات أو في عمليات ثأر أو في عمليات ابتزاز وتحصيل «الخاوة» (الإتاوات). وما دامت هذه الأسلحة يُقتل بها عرب، فإن سلطات إنفاذ القانون الإسرائيلية تتراخى، خصوصاً من الشرطة. ومنذ أن تولّى إيتمار بن غفير وزارة الأمن الداخلي المسؤولة عن الشرطة، بات رجال الأمن يهملون أكثر مكافحة الاتجار وتهريب هذه الأسلحة.

فلسطينيون خلال تشييع رجل قتلته إسرائيل في مخيم نور شمس قرب طولكرم الجمعة (إ.ب.أ)

السلاح إسرائيلي أيضاً

بيد أن ما لا يتطرق إليه الجيش هو أن هناك أسلحة إسرائيلية متوافرة بكميات ضخمة في أيدي الناس. وخلال الحرب على غزة، اعترف الجيش بأن كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة والعتاد التي اكتشفوها في أنفاق «حماس» ومخازن أخرى، كانت صناعة إسرائيلية. والأمر نفسه يحدث اليوم في الضفة الغربية.

في العاشر من ديسمبر (كانون الأول) 2023، كشفت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، عن قدوم شاحنات عسكرية من غزة إلى منشأة تقع قرب قرية جولس العربية في الشمال، تُستخدم لتدمير الأسلحة. حملت الشاحنات 150 بندقية «إم 16»، ونحو 100 صاروخ «لاو»، وعشرات صواريخ الـ«آر بي جي»، وعشرات الآلاف من الرصاصات، وكميات من العبوات الناسفة ذات التقنية العالية، وعبوات ناسفة قسم منها جرى إعداده من الصواريخ والقذائف التي ألقتها الطائرات والدبابات والمدافع الإسرائيلية ولم تنفجر، فانقض عليها الفلسطينيون وأعادوا استخدامها. وقالت الصحيفة إن هذه الكمية لا تزيد على خُمس الأسلحة التي صُودرت من غزة. وقالت أيضاً إن غالبية الأسلحة التي استخدمتها عناصر «حماس» في هجومها على إسرائيل في يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 كانت من صنع إسرائيلي، غالبيتها سُرقت من معسكرات الجيش وبِيعت في السوق السوداء، وقسم منها باعه جنود.

وفي الفترة نفسها، وبدلاً من التحقيق في كيفية وصول الأسلحة إلى منظمات فلسطينية، والحد من الظاهرة، بادر وزير الأمن القومي بن غفير، إلى توزيع أسلحة على المواطنين الراغبين بذلك حتى يدافعوا عن أنفسهم في وجه هجمات «حماس». وقد حصل على هذه الأسلحة، حسب إحصائيات الشرطة نفسها، 240 ألف شخص. وقد وُزعت بطرق فوضوية، كما يبدو، مما أتاح لتجار الأسلحة الحصول على نسبة كبيرة منها بالتحايل.

وخلال الحرب في غزة كشفت الشرطة العسكرية أن ظاهرة سرقة السلاح والذخيرة من معسكرات الجيش تضاعفت عدة مرات، وقد اُعتقل عدد من الجنود المتورطين بذلك. وأكدت أنه ليس لديها شك في أن قسماً غير قليل من هذه الأسلحة بِيع إلى التنظيمات الفلسطينية المسلحة في الضفة الغربية.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع لصحيفة أميركية، إن «الأسلحة التي أنتجها الجيش واستخدمها في حصاره على غزة، وصلت إلى أيدي التنظيمات الفلسطينية المسلحة التي استخدمتها بدورها لكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، وبينها صواريخ ورشاشات ثقيلة». وأكد ضابط برتبة رائد، أُطلق عليه «ج»، أن أحداً لم يُفاجأ بهذه الظاهرة، «لكننا صُدمنا من نوعيتها ومن كمياتها الضخمة».

وفي 21 الجاري، اُعتقل جندي يهودي من إحدى المستوطنات في الضفة الغربية شرق رام الله، وصُودرت كمية غير كبيرة من الأسلحة في بيته. وقد اعترف بأنه سرقها من مخازن الجيش المؤقتة في قطاع غزة حيث كان يؤدي خدمته العسكرية في جيش الاحتياط. ومن بين هذه المواد: عشر عبوات، و26 قنبلة، ومناظير ليلية، ودروع فولاذية، وخوذ وغيرها.

وكانت الشرطة اعتقلت ثلاثة شبان من عرب النقب، اتهموا بأنهم في 21 يناير (كانون الثاني) سرقوا أسلحة وذخيرة من شاحنة عسكرية، قرب تجمع بدوي.

وتؤكد هذه المعطيات أن إيران ليست وحدها مصدر الأسلحة للتنظيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، بل إن جزءاً منها مصدره إسرائيل نفسها.

كتائب «حركة الجهاد»... واختراقات إسرائيلية

محمد جابر الملقب بـ«أبو شجاع» قائد «كتيبة طولكرم» التابعة لـ«سرايا القدس» في «حركة الجهاد» قتلته إسرائيل في غارة على مخيم نور شمس بطولكرم يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تقول مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» في لندن إن حركة «الجهاد الإسلامي» انطلقت في عملية تشكيل كتائب مسلحة تابعة لها من مخيم جنين، ثم امتدت تدريجياً إلى القرى المحيطة بالمخيم، وبعد ذلك إلى المخيمات الأخرى في شمال الضفة الغربية. وأضافت أن تمويل هذه الكتائب يأتي إلى حد كبير عبر أموال تُهرّب من لبنان غالباً، حيث يجري نقلها بوساطة فلسطينيين يحملون الهوية الإسرائيلية. ويجري نقل الأموال عبر شبكات معقدة، مما يجعل من الصعب على السلطات الإسرائيلية والفلسطينية تتبعها وتجفيف منابعها.

وتابعت أن السلاح يصل إما عبر التهريب من الحدود الأردنية في منطقة الأغوار، وإما من خلال شراء السلاح مباشرة من المافيا الإسرائيلية.

ويقول مصدر أمني فلسطيني إن السلطة الفلسطينية لا تسيطر على المواطنين الذين يحملون الهوية الإسرائيلية في الداخل، والذين ينقلون الأموال إلى عناصر الكتائب.

وتستغل إسرائيل الهيكلية غير المركزية للكتائب الناشطة في الضفة، وتحاول اختراقها من خلال عملاء يتظاهرون بأنهم مصدر للسلاح أو التمويل، من بين أساليب عدة للتجنيد. وفي 26 أغسطس (آب) 2024 قتل الجيش الإسرائيلي شابين فلسطينيين من جنين عند مدخل مستوطنة أرائيل. كان الشابان يتبعان لكتيبة «الجهاد الإسلامي» في جنين، ويظهر من تسجيل صوتي لهما في أثناء مطاردتهما من قِبل الجيش أنهما تعرضا لخديعة من قبل «إسرائيلي». ووفقاً للروايات المتداولة، كان الشخص ذاته قد سلمهما في مرتين سابقتين السلاح، لكن تبيّن في المرة الثالثة أنه عنصر في «الشاباك» الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

هاجم مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

رفضت ألمانيا وإيطاليا الثلاثاء الدعوات لتعليق اتفاق للتعاون مع إسرائيل رغم تصاعد الغضب حيال الحرب في لبنان والوضع بالضفة الغربية المحتلة

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين بينهم طفلان بهجمات لمستوطنين في الضفة الغربية

قُتل فلسطينيان أحدهما طفل في الـ13 من عمره، بهجوم لمستوطنين على قرية شمال الضفة الغربية المحتلة، حسبما أفاد به الهلال الأحمر الفلسطيني، اليوم (الثلاثاء).

«الشرق الأوسط» (رام الله)

وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)
وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)
وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين»، مشدداً على أن الدولة اللبنانية «وحدها هي صاحبة القرار في التفاوض»، وأن لبنان «ليس تابعاً لأحد ولا ورقة في يد أي محور»، آسفاً لأن مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء، «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، الذي لا يزال يقامر بمصير هذه القرى وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

وقال رجي في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة»، مؤكداً أنه «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». واستنكر «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

حصرية التفاوض بيد الدولة

عقدت السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض، مع نظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، لقاءً مباشراً ثانياً في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بهدف التباحث في تمديد الهدنة، وتحديد موعد وموقع المفاوضات بين الوفدين المفاوضين، ضمن مسار هو الأول في المحادثات المباشرة منذ عام 1993.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

وقال رجي: «لقد أدخلت إيران لبنان في حربٍ لم تكن خيار الدولة اللبنانية ولا خيار غالبية اللبنانيين، بل فرضت عليه ضمن مقاربة تَعدّ لبنان ورقة ضغط تُستخدم على طاولة المفاوضات الإقليمية والدولية». وتابع: «من هنا جاءت الخطوة المتقدمة التي قام بها فخامة رئيس الجمهورية جوزيف عون، حين اختار الذهاب إلى مسار التفاوض المباشر، معلناً بوضوح أن الدولة اللبنانية وحدها هي صاحبة القرار في التفاوض، وأن لبنان ليس تابعاً لأحد ولا ورقة في يد أي محور». وشدد رجي على أن «هذه الخطوة لا تقتصر على بعدها التفاوضي، بل تؤسس لاستعادة القرار الوطني المستقل، ولإعادة الاعتبار إلى مفهوم الدولة بوصفها المرجعية الوحيدة في الحرب والسلم والسياسة الخارجية».

وجدد رجي التأكيد «أن المسار اللبناني بات منفصلاً عن المسار الإيراني»، وأن «مصلحة لبنان لم تعد رهينة تعثر المفاوضات الإيرانية أو تقدمها»، بدليل أن «الاجتماع التمهيدي الثاني يُعقد فيما المفاوضات المتعلقة بإيران تشهد جموداً وتعقيدات، مما يثبت أن لبنان بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين». وقال: «هذه نقطة مفصلية في تاريخ لبنان الحديث، لأنها تُنهي مرحلة طويلة جرى فيها ربط الاستحقاقات الوطنية بالأجندات الخارجية».

نهاية الساحات

وأكد رجي «أننا لن نقبل بعد اليوم أن يكون لبنان ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو منصة للمغامرات العسكرية والسياسية التي يدفع ثمنها اللبنانيون من أمنهم واقتصادهم ووحدتهم الوطنية»، شارحاً: «لقد أثبتت التجارب المتراكمة أن تحويل لبنان إلى ساحة مفتوحة للصراعات لم يجلب له إلا الدمار والعزلة والانهيار، فيما المطلوب اليوم إعادة تثبيت موقعه كدولة ذات سيادة، لا كساحة نفوذ أو خط تماسٍّ دائم».

أهداف التفاوض

وحول أهداف التفاوض، قال رجي إن «ذهاب لبنان إلى التفاوض يهدف إلى معالجة النقاط العالقة بين البلدين، وفي مقدمتها القضايا الحدودية والأمنية والإنسانية»، مشدداً على أن «التفاوض ليس استسلاماً كما يحاول البعض تصويره، بل هو أداة من أدوات الدفاع عن المصالح الوطنية حين يُدار من موقع الدولة وبحسابات دقيقة». وقال إن «ميزان القوى لا يُقاس فقط بالسلاح، بل أيضاً بشرعية الدولة، ووحدة الموقف الوطني، والدعم الدولي، والقدرة على استخدام القانون والدبلوماسية لحماية الحقوق»، مشيراً إلى أنه «من الخطأ الجسيم تصوير لبنان كأنه في موقع ضعف مطلق، كما من الخطأ المقابل تصويره في موقع استسلامي. الحقيقة أن لبنان يستطيع، إذا توحدت مؤسساته، أن يفاوض من موقع المصلحة الوطنية الواضحة».

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لإدارة عمليات السلام جان بيار لاكروا (أرشيفية - إ.ب.أ)

وأوضح رجي: «الأولوية الوطنية اليوم هي لاستعادة السيادة كاملة غير منقوصة. ولا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض، وتأمين سلام مستدام يحفظ كرامة اللبنانيين ويمنع تكرار المآسي، ولا سيما لأهلنا في الجنوب الذين دفعوا أثماناً باهظة من أرواحهم ومنازلهم وأرزاقهم». وتابع: «لقد أثبتت المغامرات العبثية التي جرى خوضها عبر ما تسمى (الأذرع) أن نتائجها لم تكن تحريراً ولا نصراً، بل مزيداً من تفكيك الدولة اللبنانية وإضعافها واستنزاف مجتمعها واقتصادها».

حصرية السلاح

ورأى رجي أن لبنان «تأخر كثيراً في تنفيذ القرارات الحكومية والدستورية المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة، لا سيما سلاح (حزب الله)، في وقت تطالب فيه غالبية اللبنانيين بقيام دولة فعلية تحتكر وحدها حق استخدام القوة». وقال: «حصر السلاح ليس مطلباً سياسياً لفريق ضد آخر، بل هو المدخل الوحيد لبناء الدولة الحديثة، لأن مفهوم الدولة يتناقض جذرياً مع وجود مجموعات مسلحة خارجة عن سلطتها. فلا يمكن أن تقوم دولة بسلاحين، ولا بسيادتين، ولا بقرارين في الحرب والسلم».

وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي (أ.ف.ب)

ولفت رجي إلى أن الوقائع «أثبتت أن السلاح الموازي لم يحرر الأراضي المحتلة، ولم يحمِ المواطن اللبناني، ولم يمنع الدمار، بل أسهم في تعميق الخسائر الوطنية»، موضحاً: «قبل حرب (إسناد غزة) وربط لبنان بالمواجهة الإيرانية، كانت النقاط الخلافية الحدودية محدودة ومحصورة بمسائل معروفة، منها النقاط الثلاث عشرة، ومزارع شبعا، وتلال كفرشوبا. أما بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فقد توسع الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في خمس نقاط، وبعد الثاني من مارس (آذار) الماضي، أصبحت المساحات المحتلة أوسع، فيما دُمّرت عشرات القرى وتعرضت مناطق واسعة للخراب والتهجير». وأضاف: «هذه الحصيلة الكارثية تؤكد أن منطق السلاح المنفلت لم ينتج حماية، بل إن معادلات (حزب الله) القاتلة هي ما فرض في نهاية المطاف مسار التفاوض المباشر بوصفه المخرج الوحيد لاستعادة ما خسره لبنان».

استهداف الدول العربية

وأعلن رجي استنكار الدولة اللبنانية بأشد العبارات «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية». وقال: «هذا السلوك يشكل نموذجاً إضافياً لطبيعة المشروع الإيراني العابر للحدود، وخطورته ليست فقط على سيادة لبنان، بل أيضاً على أمن الدول الشقيقة والصديقة التي لطالما وقفت إلى جانب لبنان في أصعب الظروف». وتابع: «أبلغنا الأصدقاء في الدول المعنية استعداد لبنان الكامل للتعاون القضائي والأمني، ولملاحقة المسؤولين عن هذه الشبكات وتقديم كل مساعدة لازمة. كما نجدد رفضنا المطلق استخدام الأراضي اللبنانية أو أي جهة لبنانية للإضرار بأمن أي دولة عربية أو صديقة».

«حزب الله» يقامر بالجنوبيين

في هذا الوقت، تواصل إسرائيل التفجيرات داخل القرى الحدودية في الجنوب. وقال رجي: «نتابع بقلق بالغ التطورات الميدانية في الجنوب، لا سيما الحزام الأمني الذي فرضته إسرائيل، وتعمل وزارة الخارجية عبر مختلف القنوات الدبلوماسية المتاحة للوصول إلى انسحاب إسرائيلي كامل، وتأمين عودة الأهالي إلى قراهم، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار». وتابع: «لكن المؤسف أن الدولة، بينما تسعى لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء، تواجه في المقابل طرفاً داخلياً هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير هذه القرى وسكانها خدمةً لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة اللبنانية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

وقال رجي: «إن المشهد المحزن للقرى المدمرة في الجنوب، وللأهالي الذين خسروا بيوتهم ومواسمهم وأمانهم، يجب أن يشكل لحظة مراجعة وطنية شجاعة»، مضيفاً: «على من تسبب بهذه الحرب وأدخل لبنان فيها رغماً عن إرادة شعبه أن يتحمل مسؤوليته السياسية والأخلاقية والتاريخية، وأن يراجع حساباته قبل فوات الأوان»، مشدداً على أن «لبنان لم يعد يحتمل حروب الآخرين، ولا مشاريعهم، ولا أوهام الانتصارات التي لا تخلّف إلا الخراب». وقال: «المستقبل يجب أن يكون للدولة، للسيادة، وللسلام العادل الذي يحمي جميع اللبنانيين».


فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

أجرى رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، جولة «مختصرة» إلى لوكسمبورغ وفرنسا، حيث وفرت له محطته الأولى فرصة للتواصل مع الاتحاد الأوروبي الذي كان وزراء خارجيته يعقدون اجتماعاً دورياً. وعرض سلام وضع لبنان الواقع بين المطرقة الإسرائيلية وسندان «حزب الله»، وما يطمح إليه من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وجاءت كلمته أمام الوزراء الأوروبيين واضحة لجهة عرض موقف لبنان ومطالبه، وأهمها اعتبار أن وضع حد للحرب الأخيرة يعد «ضرورة» بالنسبة إليه كونه يعاني من «وضع داخلي أضعف الدولة»، لافتاً إلى أن الدولة التي «لا تمسك بقرار السلم والحرب تبقى دائماً في خطر».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على مدخل قصر الإليزيه بعد ظهر الثلاثاء (أ.ب)

وأوضح سلام: «لا يمكن أن تقوم دولة مستقلة من غير أسس السيادة ولا سيادة من غير سلطة رسمية واحدة تمسك بناصية القرارات الوطنية». وشرح سلام ما يتوقعه لبنان من المفاوضات، إذ إن هدف الدولة «الاستفادة من الفرصة المتوافرة من أجل التوصل إلى حل نهائي» مع إسرائيل.

ورغم أن سلام لم يعد بقرارات أوروبية جديدة تتناول لبنان، فإنه حصل على دعم سياسي ودبلوماسي لمساعدته على استعادة استقرار لبنان من جهة وتعزيز خياراته وأساسها التوجه إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

وحسب وزير خارجية لبناني سابق، من المهم للبنان أن تلجأ الحكومة إلى تفعيل ما يسمى «الدبلوماسية العامة» لما لها من أثر مباشر على الرأي العام الخارجي، بدل الاكتفاء بالحوار الداخلي بين الأطراف وانتظار زوار الخارج، سيما أن لبنان يعد «الحلقة الأضعف في النزاع الحالي»، وهو بحاجة إلى كل أنواع الدعم.

محطة باريس

بين لوكسمبورغ وباريس، تعد المحطة الثانية الأكثر أهمية بالنسبة للبنان وللعلاقة مع فرنسا. وليس سراً أن باريس لم تستسغ امتناع لبنان عن الرد على يحيئيل ليتر، سفير إسرائيل في واشنطن، عقب لقائه السفيرة اللبنانية ندى معوض حماده، والذي دعا فرنسا إلى «البقاء بعيداً» عن أي مفاوضات مع لبنان.

وكانت فرنسا تفضل أن يصدر رد على ليتر يتضمن تمسكاً بمواكبة لا بل بحضور فرنسي في المفاوضات على غرار ما حصل في خريف 2024 في سياق الاتصالات التي أفضت إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتشكيل «آلية الرقابة» أي «الميكانيزم» وضمت آنذاك الولايات المتحدة وفرنسا معاً. وأفادت مصادر الإليزيه أن «فرنسا جزء من البلدان التي لها دور ملموس جداً ومباشر في تعزيز موقع الحكومة اللبنانية» و«دعم عملها بشكل ملموس للغاية» لجهة مساعدتها على نزع سلاح «حزب الله»، مضيفة أن الأميركيين والإسرائيليين «يعون ذلك تماماً».

الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء سلام خلال المؤتمر الصحافي عقب انتهاء محادثاتهما (أ.ف.ب)

فرنسياً، استفاد ماكرون من المؤتمر الصحافي المشترك مع سلام للرد، إذ قال: «الوجود حول طاولة المفاوضات أو عدم الوجود مسألة ثانوية... وفرنسا ليست بحاجة إلى هذه الطاولة حتى تكون إلى جانب لبنان. صداقتنا لهذا البلد لا تحتاج إلى طاولة». وأفادت مصادر فرنسية بأن باريس شعرت بنوع من «الإجحاف» عندما «نسي» الرئيس اللبناني جوزيف عون توجيه الشكر لها لجهودها في دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض وقف إطلاق النار لعشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله»، مكتفياً بشكر «الصديق» ترمب والمملكة العربية السعودية. لذا، فإن مصادر الإليزيه وفي حوار عن بُعد مع مجموعة صحافية، شددت على أهمية الدور الذي لعبه ماكرون ومعه الدبلوماسية الفرنسية. بيد أن قراءة واقع الحال تبين أن إصرار لبنان على المشاركة في المفاوضات ما كان ليغير شيئاً، لأن القرار النهائي لدى الولايات المتحدة مكسوبة الولاء لإسرائيل التي «تناهض» كل ما تقوم به باريس.

خيارات ماكرون

ما أكده ماكرون في المؤتمر الصحافي هو أن فرنسا «تدعم لبنان دون تحفظ» في خيار اللجوء إلى المفاوضات المباشرة. وفرنسا، كما لبنان، تدعو إلى «تمديد الهدنة» وإعادة إحياء «آلية الرقابة» كونها تدفع باتجاه «ديمومة الاستقرار الذي لا يمكن أن يكون دائماً إلا بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية»، بالإضافة إلى «تخليها عن أي أطماع» بالأراضي اللبنانية. ودعا تل أبيب إلى أن تعي أن ضمان أمنها «لا يأتي إلا عبر دولة لبنانية قوية وليس عن طريق سياسة زرع الفوضى».

صورة لما تبقى من منزل في بيت ليف قصفته القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك تبنى ماكرون مقاربة الدولة اللبنانية باعتبار ما قام به «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) بتوجيه عدة صواريخ إلى الأراضي الإسرائيلية بمثابة «خطأ استراتيجي كبير» وربط استقرار لبنان بنزع سلاحه، منوّهاً أن هدفاً مثل هذا «لا يمكن أن يتحقق إلا على أيدي اللبنانيين أنفسهم وبدعم من الأسرة الدولية». ولفت الرئيس الفرنسي إلى أن حصرية السلاح «لا يمكن أن تتوافر بعصى سحرية» بل يجب أن «تندرج في إطار استراتيجية سياسة شاملة».

كذلك أكد ماكرون أن فرنسا مستعدة للوقوف إلى جانب لبنان بعد رحيل قوة «اليونيفيل» نهاية العام الحالي، وتسعى إلى أن تقوم بهذا العمل مع شركائها «الأكثر تعبئة» ووفق ما تريده وتقرره الدولة اللبنانية. وفي سياق تعداد ما تقوم به باريس لدعم الجيش وتقديم المساعدات الإنسانية والتربوية، وبالطبع الدعم السياسي، أضاف إليها استعداد باريس للمساهمة في إعادة إعمار المناطق التي تضررت بسبب الهجمات الإسرائيلية. ووجه ماكرون رسالة تحذيرية لإسرائيل تقول إنه «طالما أن هناك قوة تحتل أراضي لبنانية وتقصف لبنان، فإنها بذلك تضعف إمكانية نزع سلاح (حزب الله)».

ما سبق يؤكد أن باريس، وبغض النظر عن المطبات السياسية والدبلوماسية، عاقدة العزم على مواصلة مساعدة لبنان في هذه المحنة الجديدة رغم أن مواقفها تثير حفيظة إسرائيل وتفاقم توتر العلاقات الثنائية، المتوترة أصلاً. ووفر اللقاء لسلام فرصة لتوجيه عدة رسائل للداخل اللبناني وأولها أن المفاوضات المباشرة «ليست علامة ضعف لكنها عمل مسؤول لاكتشاف كل السبل التي تساهم في استعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه».

وإزاء من يتهمه بالخيانة في لبنان ويكيل له التهم والشتائم حرص على تأكيد أنه «لا يسعى للمواجهة مع (حزب الله)، بل إنه يفضل تجنبها». ولمن يتهمونه بالضعف استدرك قائلاً بلهجة حازمة: «صدقوني، لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».


إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.