العليمي للمبعوث الأممي: الحوثيون ليسوا شريكاً موثوقاً للسلام

غروندبرغ حض على حوار لخفض التصعيد على نطاق أوسع

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي مستقبلاً في عدن المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي مستقبلاً في عدن المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
TT

العليمي للمبعوث الأممي: الحوثيون ليسوا شريكاً موثوقاً للسلام

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي مستقبلاً في عدن المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي مستقبلاً في عدن المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)

وسط مساعي المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ لتحقيق اختراق في الأزمة اليمنية، أبلغه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بأن الحوثيين ليسوا شريكاً موثوقاً به من أجل تحقيق السلام.

وجاءت تصريحات رئيس مجلس الحكم اليمني، خلال استقباله في عدن حيث العاصمة المؤقتة للبلاد، المبعوث الأممي الذي حض على «حوار بنّاء» بين الحكومة اليمنية والحوثيين يقود إلى خفض التصعيد على نطاق أوسع.

وذكر الإعلام الرسمي اليمني أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي استمع إلى إحاطة حول نتائج اتصالات غروندبرغ الأخيرة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، وأولوياته المقبلة لخفض التصعيد، وإحياء العملية السياسية التي انقلبت عليها «الميليشيات الحوثية الإرهابية بدعم من النظام الإيراني».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني اتهم الحوثيين بتنفيذ أجندة إيران على حساب مصلحة اليمن (سبأ)

خريطة الطريق السعودية

ونقلت وكالة «سبأ» أن المبعوث أعرب عن تقديره وشكره العميق لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة على جهودهم المبذولة من أجل خفض التصعيد على كافة المسارات والتعاطي المسؤول مع كافة المبادرات لمنع عودة البلاد إلى مربع الحرب الشاملة.

وطبقاً للوكالة الحكومية، جدد العليمي الدعم الكامل لجهود الأمم المتحدة من أجل إطلاق عملية سياسية شاملة بموجب خريطة الطريق المطروحة من السعودية، ومساعيها الحميدة للتخفيف من وطأة الأوضاع المعيشية التي فاقمتها الهجمات الإرهابية للميليشيات الحوثية على المنشآت النفطية، وخطوط الملاحة الدولية بدعم من النظام الإيراني.

وأكد رئيس مجلس الحكم اليمني أهمية إبقاء الانتباه المحلي والإقليمي والدولي مركزاً على ممارسات الجماعة الحوثية، بما في ذلك انتهاكاتها الجسيمة لحقوق الإنسان، واستمرار إجراءاتها التعسفية بحق شركة الخطوط الجوية اليمنية التي من شأنها مفاقمة المعاناة الإنسانية للشعب اليمني، والإضرار بأصول الشركة وسمعتها الملاحية.

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)

ولا تزال الجماعة الموالية لإيران تحتجز أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية في صنعاء، وتمنع الشركة من الوصول إلى أموالها المقدرة بنحو 120 مليون دولار في المصارف الخاضعة للجماعة الحوثية.

وتطرق العليمي إلى محاولة الحوثيين الفاشلة لقصف منشأة «صافر» النفطية في مأرب قبل أيام، قائلاً إنها «أحدث دليل على أن هذه الميليشيات ليست شريكاً موثوقاً للسلام، بل مشروع للخراب والدمار وتغليب مصالح داعميها على مصلحة الشعب اليمني».

وأكد رئيس مجلس القيادة اليمني أهمية استمرار وحدة المجتمع الدولي بشأن القضية اليمنية، والاستماع إلى تطلعات الشعب اليمني في الاستقرار والسلام، بموجب قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، خصوصاً القرار 2216.

مع عدم إعلان المبعوث الأممي هانس غروندبرغ عن أي نتائج لمساعيه بخصوص الاتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين على حلول للصراع الاقتصادي، بما في ذلك ما يتعلق بالقطاع المصرفي والعملة وإعادة تصدير النفط والخطوط الجوية اليمنية، دعا خلال لقائه العليمي إلى حوار بناء لخفض التصعيد.

وأورد مكتب غروندبرغ على حسابه في منصة «إكس» أنه تبادل مع العليمي الآراء «حول الحاجة الملحة إلى حوار بنّاء يهدف إلى خفض التصعيد على نطاق أوسع في جميع أنحاء اليمن».

المبعوث الأممي إلى اليمن متخوف من عودة القتال بين الحكومة اليمنية والحوثيين (الأمم المتحدة)

المحتجزون في السجون الحوثية

وأعرب المبعوث عن قلقه حيال وضع موظفي الأمم المتحدة المحتجزين في سجون الجماعة الحوثية، مجدداً دعوة الأمين العام للأمم المتحدة للإفراج عنهم بشكل فوري. وكان اختتم زيارة إلى مسقط، حيث عقد اجتماعات مع كبار المسؤولين العمانيين، وكبير مفاوضي الجماعة الحوثية، محمد عبد السلام، وأكّد الحاجة الملحة إلى خفض التصعيد في جميع أنحاء اليمن، وحض الحوثيين على أهمية «وضع مصالح اليمنيين في المقدمة».

وخلال جميع لقاءاته، كرر المبعوث الأممي الدعوة العاجلة للأمين العام للأمم المتحدة إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة المحتجزين لدى الجماعة الحوثية. كما عقد المبعوث قبل زيارته إلى مسقط محادثات في الرياض مع السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، تركّزت حول جهود خفض التصعيد في اليمن في ظل التوترات الإقليمية.

إلى ذلك، التقى غروندبرغ في الرياض سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وأكّد الحاجة الملحّة إلى نهج موحد لدعم الجهود نحو عملية سياسية، ووقف إطلاق النار في اليمن. وشدد على أهمية الاستمرار في الدعوة إلى الإفراج عن موظفي الأمم المتحدة المحتجزين.

صورة وزعها الحوثيون للحظة تفجيرهم سطح ناقلة نفط يونانية في جنوب البحر الأحمر (رويترز)

توحيد العملة اليمنية

وفي أحدث إحاطاته أمام مجلس الأمن، أكد غروندبرغ أهمية العمل على توحيد العملة اليمنية، وإنشاء بنك مركزي موحد، وضمان استقلالية القطاع المصرفي عن التدخل السياسي.

وقال إن مكتبه أعد خيارات، وقدم مقترحاً ومساراً واضحين لتحقيق هذه الأهداف، استندت جميعها إلى مدخلات الأطراف أنفسهم، مبدياً الاستعداد لدعم الأطراف للوصول إلى حلول مقبولة للجميع من خلال الحوار، بما يعود بالنفع على جميع اليمنيين.

وكان اليمنيون يتطلعون في آخر العام الماضي إلى حدوث انفراجة في مسار السلام بعد موافقة الحوثيين والحكومة اليمنية على خريطة طريق توسطت فيها السعودية وسلطنة عُمان، إلا أن هذه الآمال تبددت مع تصعيد الحوثيين وشن هجماتهم ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن.


مقالات ذات صلة

الداخلية اليمنية تطيح بخلية تخريبية في مأرب

الخليج القيادات الأمنية في وزارة الداخلية اليمنية خلال اجتماعهم (الشرق الأوسط)

الداخلية اليمنية تطيح بخلية تخريبية في مأرب

أطاحت وزارة الداخلية اليمنية بعناصر متهمة بالتخطيط لأعمال تخريبية في مأرب، بحسب مسؤول أمني رفيع أكد لـ«الشرق الأوسط» إصابة مساعد القائد والقبض على زعيم الخلية.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي صاروخ أطلقه الحوثيون باتجاه ميناء المخا اليمني في وقت سابق (أ.ف.ب)

الحوثيون يقصفون باب المندب بـ5 صواريخ باليستية

أطلق الحوثيون المدعومون من إيران 5 صواريخ باليستية باتجاه باب المندب في جنوب البحر الأحمر، بعد أن أدت هجماتهم الماضية إلى تدمير شبه كلي لميناء المخا.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الجماعة الحوثية تخصص أغلب الموارد للتعبئة والتجنيد (أ.ف.ب)

إنفاق حوثي مكثف على التجنيد والتعبئة والفعاليات الطائفية

ينفق الحوثيون أموالاً متزايدة على تجنيد المراهقين والفعاليات الطائفية، بينما يواصلون حرمان عشرات الآلاف من الموظفين اليمنيين من رواتبهم للعام العاشر على التوالي

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون يواصلون توجيه الموارد العامة إلى المجهود الحربي (إعلام محلي)

التصعيد الحوثي يفاقم أعباء المعيشة على اليمنيين

تجدد التصعيد الحوثي يفاقم الضغوط المعيشية على أهالي صنعاء ومناطق سيطرة الجماعة مع ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل وتقليص المساعدات، وسط مخاوف من اتساع الاحتياجات.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله نظيرته اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة في الرياض (واس)

السعودية تؤكد موقفها الثابت في دعم أمن اليمن واستقراره

جدد الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، التأكيد على موقف المملكة الثابت في دعم أمن واستقرار اليمن، خلال استقباله وزيرة خارجية اليمن أفراح الزوبة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

قوات إسرائيلية تختطف أربعة من قرية بريف درعا... والأهالي يحتجون أمام «الأندوف»

وقفة لأهالي المعتقلين في سجون إسرائيل أمام مقر «الأندوف» في القنيطرة  تطالبها بالتدخل للإفراج عن أبنائهم (تجمع أحرار حوران)
وقفة لأهالي المعتقلين في سجون إسرائيل أمام مقر «الأندوف» في القنيطرة تطالبها بالتدخل للإفراج عن أبنائهم (تجمع أحرار حوران)
TT

قوات إسرائيلية تختطف أربعة من قرية بريف درعا... والأهالي يحتجون أمام «الأندوف»

وقفة لأهالي المعتقلين في سجون إسرائيل أمام مقر «الأندوف» في القنيطرة  تطالبها بالتدخل للإفراج عن أبنائهم (تجمع أحرار حوران)
وقفة لأهالي المعتقلين في سجون إسرائيل أمام مقر «الأندوف» في القنيطرة تطالبها بالتدخل للإفراج عن أبنائهم (تجمع أحرار حوران)

اختطف الجيش الإسرائيلي فجر اليوم 4 شبان من قرية عابدين بريف درعا بعد توغله برتل عسكري ضم نحو 10 آليات، ثم أفرج عن اثنين منهم بعد ساعات دون معرفة سبب الاعتقال أو مصير الاثنين الآخرين، حسب ما أفاد به مراسل قناة «الإخبارية».

كما أخمد أهالي قريتَي عين العبد والأصبح في ريف القنيطرة الجنوبي حريقاً اندلع نتيجة قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي محيط التل الأحمر الشرقي بقذيفتين مدفعيتين مصدرهما الجولان المحتل.

وأوضح مراسل «الإخبارية»، الاثنين، أن فرق الدفاع المدني وصلت إلى موقع الحريق، وبرّدت المنطقة منعاً لامتداد النيران والحد من انتشارها، الأمر الذي أسهم في السيطرة الكاملة على الحريق وحماية الأراضي المجاورة.

وتواصل القوات الإسرائيلية اعتداءاتها في درعا والقنيطرة جنوب البلاد، عبر توغلات متكررة بآلياتها العسكرية وأعداد من الجنود الذين ينفذون عمليات مداهمة وتفتيش للمنازل، ويعتقلون المواطنين من بيوتهم أو من خلال الحواجز العسكرية التي ينصبونها، الأمر الذي يربك حياتهم اليومية ويمنع كثيرين من الذهاب لأعمالهم أو تغيير طرقاتهم.

الدفاع المدني السوري يخمد الحريق الذي تسببت فيه القذائف الإسرائيلية بريف القنيطرة (الإخبارية)

ويشكو مزارعو ريف القنيطرة جنوب غرب سوريا من مبيدات يرش بها الجيش الإسرائيلي أراضيهم، والتي تحولها إلى مساحات غير صالحة للإنتاج، في وقت توثق فيه مديرية الزراعة في المحافظة أضراراً واسعة جراء عمليات الرش.

وقال المزارع عصام عبدي، من ريف القنيطرة، إن إسرائيل تواصل استهداف الأراضي الزراعية المحاذية لخط وقف إطلاق النار عبر رش كميات كبيرة من المبيدات الكيميائية. وأضاف في حديثه لمراسل «الأناضول» أن عمليات الرش هي «خطوة تهدف إلى منع المزارعين من استغلال أراضيهم وتحويلها إلى مناطق غير صالحة للإنتاج الزراعي، إلى جانب دفع السكان إلى مغادرة المنطقة».

أهالي المعتقلين في سجون إسرائيل أمام مقر «الأندوف» في القنيطرة السورية (تجمع أحرار حوران)

في الأثناء، نفذ أهالي المخطوفين في سجون الاحتلال الإسرائيلي وقفة احتجاجية أمام مقر قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف) في قرية نبع الفوار بريف القنيطرة الشمالي. وأفاد مراسل «الإخبارية»، الاثنين، بأن الوقفة تهدف إلى مطالبة الأهالي بأبنائهم المعتقلين في سجون الاحتلال، بالإضافة للكشف عن مصيرهم.

ونظّم أهالي المعتقلين في مايو (أيار) الماضي وقفة احتجاجية أمام مبنى الأمم المتحدة في دمشق للمطالبة بالكشف عن مصير أبنائهم.

كما زار وفد من الأمم المتحدة بلدة جباثا الخشب في ريف القنيطرة في 21 أبريل (نيسان)، وعقد اجتماعاً مع عدد من الأهالي، بحضور مديري المناطق في المحافظة ومخاتير المنطقة ورؤساء البلديات، إضافة إلى ذوي المعتقلين في سجون الاحتلال. وجرى خلال الاجتماع وقتها الاستماع إلى مطالب الأهالي وطرح القضايا ذات الطابع الإنساني، مع التركيز على الانتهاكات والخروقات التي يتعرض لها السكان، ولا سيما ما يتعلق بملف المعتقلين.


نتنياهو وكوشنر يتفقان على أن تشرف أميركا على تسليم «حماس» لسلاحها

لقاء سابق بين بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر (أرشيفية- رويترز)
لقاء سابق بين بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر (أرشيفية- رويترز)
TT

نتنياهو وكوشنر يتفقان على أن تشرف أميركا على تسليم «حماس» لسلاحها

لقاء سابق بين بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر (أرشيفية- رويترز)
لقاء سابق بين بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر (أرشيفية- رويترز)

اتفق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه الخاص، الاثنين، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على أن يشرف ضابط أميركي على نزع سلاح حركة «حماس» في قطاع غزة، وفق ما أكد مسؤول إسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي لقاء كوشنر مع نتنياهو في سياق مساعي الولايات المتحدة للمضي قدماً في تنفيذ خطة السلام التي قدَّمها ترمب، والتي أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يخوض معركة انتخابية، رفضه لها مؤخراً.

وقال المسؤول الإسرائيلي إن الجانبين «اتفقا على أن تكون الخطوة الأولى نحو نزع السلاح من القطاع هي مطالبة (حماس) بتسليم أسلحتها تمهيداً لإخراجها من الخدمة، تحت إشراف ضابط أميركي».

وحسب المسؤول، أبلغ نتنياهو كوشنر أن لا انسحاب من غزة دون نزع سلاح الحركة الفلسطينية.

بدوره، قال مسؤول بمجلس السلام، إن اجتماع كوشنر مع نتنياهو «كان مطولاً وعميقاً ومثمراً للغاية»، مضيفاً: «اتفقنا مع نتنياهو على مسار للمضي قُدماً» لحل أزمة غزة.

وكان كوشنر قد التقى، الأحد، قادة من «حماس» في مصر، قبل التوجه إلى إسرائيل.

ووافقت الحركة الفلسطينية في أواخر يوليو (تموز) على خريطة طريق أميركية تهدف إلى إطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام، وتنص على نزع سلاحها، وانسحاب إسرائيل من القطاع الذي تسيطر على أكثر من 60 في المائة من أراضيه. أما نتنياهو، فطالب بنزع سلاح الحركة «بشكل حقيقي».

وأفادت مصادر طلبت عدم الكشف عن هويتها بأن كوشنر شدَّد خلال الاجتماع مع الأعضاء في قيادة «حماس»، الأحد، على ضرورة نزع سلاح الحركة، داعياً إلى اتخاذ إجراءات «قابلة للتحقق».

وقال إن «غزة لن تكون أبداً مصدراً لإرهاب إسرائيل»، وفق أحد المصادر.

وأضافت المصادر أن كوشنر شدد أيضاً على عدم وجود أي دور لـ«حماس» في إدارة غزة مستقبلاً.


استعدادات لـ«أيام من القتال» ترفع احتمالات التصعيد في لبنان

مبانٍ دمّرتها غارة إسرائيلية استهدفت حياً في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان يوم 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
مبانٍ دمّرتها غارة إسرائيلية استهدفت حياً في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان يوم 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

استعدادات لـ«أيام من القتال» ترفع احتمالات التصعيد في لبنان

مبانٍ دمّرتها غارة إسرائيلية استهدفت حياً في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان يوم 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
مبانٍ دمّرتها غارة إسرائيلية استهدفت حياً في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان يوم 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

تدخل المواجهة في جنوب لبنان مرحلة دقيقة مع استمرار العمليات الإسرائيلية بالتوازي مع المفاوضات بوساطة أميركية، فيما تحدثت «القناة 12» الإسرائيلية عن «استعداد الجيش الإسرائيلي لاحتمال تصعيد قد يستمر أياماً عدة في لبنان»؛ مما يطرح أسئلة بشأن حدود التصعيد وما إذا كان سيبقى محصوراً أم يتوسع، من دون معطيات معلنة عن قرار بحرب موسعة أو مهلة نهائية للتفاوض.

وقالت «القناة 12» إن إسرائيل تتمسك باستكمال عملياتها في مرتفعات علي الطاهر، وربطت مستوى العمليات بالمفاوضات، فيما جددت واشنطن تمسكها بخطة «المناطق التجريبية»، مؤكدة أن نزع سلاح «حزب الله» جزء من العملية.

عقدة دفاع أساسية

وقال العميد الركن المتقاعد خليل الجميل لـ«الشرق الأوسط» إن الاستعدادات الإسرائيلية لقتال قد يستمر أياماً لا تعني، في تقديره، أن إسرائيل تتجه منذ البداية إلى حرب موسعة، «بل إلى عملية مركزة هدفها حسم معركة علي الطاهر وتحقيق إنجاز ميداني فيها». ورأى أن اتساع المواجهة يبقى مرتبطاً بحجم رد «حزب الله»، «لا سيما إذا وسع عملياته وقصف المستوطنات الإسرائيلية؛ مما قد يدفع بإسرائيل إلى توسيع دائرة القتال».

وأوضح الجميل أن «إسرائيل لا تريد توسيع المواجهة، بل تحقيق إنجاز»، عادّاً أن «التركيز على مرتفعات علي الطاهر، رغم امتداد التوتر على طول المنطقة الحدودية، يعكس الأهمية التي توليها إسرائيل لهذه النقطة».

وأشار إلى أن «القوات الإسرائيلية تحاول التقدم تدريجياً على امتداد التلال والوصول إلى نقاط حساسة وفتحات أنفاق أو منشآت تحت الأرض، مستعينة بوحدات هندسية مختصة، فيما يتدخل (حزب الله) بصورة موضعية عندما تصل القوات الإسرائيلية إلى نقطة حرجة في منظومته الدفاعية؛ لمنعها من التقدم».

ولفت إلى أن مرتفعات «علي الطاهر تشكل بالنسبة إلى (حزب الله) عقدة دفاع أساسية في الجنوب، ولذلك تتوقع إسرائيل أن يدافع عنها بشراسة»، مشيراً إلى أن السيطرة عليها «قد تمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، (صورة إنجاز) ميدانياً وسياسياً، في مقابل خسارة عسكرية كبيرة لـ(الحزب)».

وأضاف: «عندما يتحدث الإسرائيليون عن قتال قد يستمر أياماً، فإنني أعتقد أنهم يقصدون الأيام التي قد تحتاجها معركة علي الطاهر؛ لأنهم يتوقعون ألا يتركهم (حزب الله) يدخلونها بسهولة».

مسعفون يبحثون بين أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية فجر 15 أغسطس 2026 بمنطقة سياحية في بلدة أنصار بقضاء النبطية جنوب لبنان (د.ب.أ)

التوسع مرهون برد «الحزب»

رجّح الجميل أن يلجأ «الحزب» إلى «إشغال محاور في الريحان وجرجوع وعرمتى للضغط على إسرائيل في حال قرب دخول الإسرائيلي إلى مرتفعات علي الطاهر»، لكنه استبعد أن يعني ذلك تلقائياً قراراً بحرب موسعة أو بتوسيع «الخط الأصفر».

وشدد على أن «أيام القتال قد تكون محصورة في علي الطاهر، وليست بالضرورة حرباً موسعة»، مضيفاً: «إذا وسّع (حزب الله) عملياته ووصل القصف إلى المستوطنات، فعندها يمكن أن توسّع إسرائيل المواجهة وتتمدد المعركة إلى مناطق أخرى».

وأشار الجميل إلى أن «الولايات المتحدة تدخلت في جولات سابقة لاحتواء التصعيد»، لكن السؤال، وفق قوله، هو «ما إذا كانت قادرة هذه المرة على منع تمدد المواجهة إذا توسع رد (حزب الله) ووصل إلى المستوطنات».

احتمال استدراج «الحزب»

إلى ذلك، رأى العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن التصعيد الإسرائيلي في لبنان قد يكون جزءاً من محاولة لدفع «حزب الله» إلى رد يتيح لإسرائيل توسيع نطاق عملياتها، عادّاً أن مرتفعات علي الطاهر يمكن أن تشكل إحدى نقاط الاحتكاك الأساسية في المرحلة المقبلة.

وقال ملاعب لـ«الشرق الأوسط»: «ما أراه هو أن إسرائيل قد تكون تذرعت بالحادثة التي أدت إلى سقوط قتلى أو جرحى في مرتفعات علي الطاهر، ووسعت بعدها هامش حركتها من المناطق التي تحتلها إلى خارج هذه المنطقة»، متسائلاً: «هل تستدرج إسرائيل (حزب الله) إلى رد معين لكي توسع نطاق عملها وعدوانها؟».

وأضاف أن ارتفاع سقف مواقف «حزب الله» وأمينه العام، نعيم قاسم، والتهديد بأن إسرائيل «ستدفع الثمن»، يضع هذا الاحتمال في دائرة البحث الجدّي.

ورأى ملاعب أن هذا التصعيد «ليس بالضرورة أن يبدأ عبر تقدم بري أو إدخال جنود»، مرجّحاً أن تلجأ إسرائيل إلى «استخدام الطيران بقسوة» وتوسيع دائرة الاستهدافات، وصولاً إلى مناطق أخرى، وقال: «إذا توسع التصعيد، فقد تكون إسرائيل قد حققت ما تريده».

تصاعد الدخان من حرائق في حقول بلدة بني حيان الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي كما بدا من بلدة قبريخا بجنوب لبنان يوم 14 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

من لبنان إلى الإقليم

ولفت إلى أن أي توسيع للتصعيد من الجنوب إلى العمق قد يضع إيران أمام خيار الرد، قائلاً: «إذا ما استُهدفت الضاحية فلن تبقى إيران ساكنة، وإذا توسع العدوان، فإن إيران لن تسكت، وهذا ما قد ترغب فيه إسرائيل».

وأضاف أن «الرد الإيراني قد يعطي إسرائيل مبرراً للانطلاق مجدداً في قتالها ضد إيران، حتى لو لم تشارك الولايات المتحدة»، عادّاً أن تل أبيب قد ترى أن «مرحلة جديدة من القصف على إيران أفضل بكثير من خلق حالة استقرار تسمح لإيران بإعادة التسلح وإعادة التصنيع العسكري».

وتساءل: «هل تستطيع إسرائيل القيام بهذا العمل من دون أن تدرس عواقب الرد الإيراني إذا فتحت الجبهة؟»، مشيراً إلى تقديرات إسرائيلية تتحدث عن احتفاظ إيران بنحو 1500 صاروخ باليستي. وأضاف: «إذا كان لا يزال لديها هذا العدد، وهي تعتمد طريقة إخفاء أسلحتها وصواريخها تحت الأرض، فمن غير الممكن ألا تكون إسرائيل تحسب حساباً لهذه الترسانة».

ارتفاع النشاط العسكري جنوباً

ميدانياً؛ أعلنت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» تسجيل «ارتفاع ملحوظ في النشاط العسكري الإسرائيلي جنوب لبنان» خلال الأسبوعين الأخيرين، مشيرة إلى أنها سجلت بين 5 و16 أغسطس (آب) الحالي ما معدله 137 مقذوفاً يومياً في جنوب لبنان.

وتواصلت العمليات الإسرائيلية على محاور عدة؛ إذ ألقت مسيّرات إسرائيلية مواد متفجرة باتجاه مرتفعات علي الطاهر وعلى تلة الدبشة، في حين تعرضت بلدة المنصوري لقصف مدفعي، وأفيد بإقدام الجيش الإسرائيلي على إحراق منازل ببلدة طلوسة.

كما سجلت غارات في وادي الحجير ومحيط القنطرة، وقصف على عيترون، وتحركات وعمليات تمشيط في الخيام وحداثا، كما أفيد بتوغل وقصف في ميس الجبل. ونفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً في بني حيان، كما نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في مجدل زون.