المالكي يرفض فتح ملف «المخبر السري» في «قانون العفو»

اشترط عدم شمول المتهمين بالإرهاب

الأحزاب العراقية اتفقت على تشريع «العفو العام» قبل تشكيل الحكومة الحالية (رئاسة الوزراء العراقية)
الأحزاب العراقية اتفقت على تشريع «العفو العام» قبل تشكيل الحكومة الحالية (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

المالكي يرفض فتح ملف «المخبر السري» في «قانون العفو»

الأحزاب العراقية اتفقت على تشريع «العفو العام» قبل تشكيل الحكومة الحالية (رئاسة الوزراء العراقية)
الأحزاب العراقية اتفقت على تشريع «العفو العام» قبل تشكيل الحكومة الحالية (رئاسة الوزراء العراقية)

رفض زعيم «ائتلاف دولة القانون»، نوري المالكي، مطالب أحزاب سنية بأن يشمل «قانون العفو العام»، المزمع التصويت عليه في البرلمان العراقي، محكومين في قضايا إرهاب والذين ألقي القبض عليهم استناداً إلى بلاغات كان يقدمها «مخبرون سريون».

وقال المالكي في كلمة موجزة بثتها قناة «آفاق» التابعة لحزب «الدعوة»، إنه «لا وجود لشيء اسمه (المخبر السري)، إلا بقدر من يخبر القضاء بقضية ومعلومة، لكنه لا يريد الإخبار عن نفسه خوفاً من القتل».

وتنصّ المادة «47» من «قانون أصول المُحاكمات الجزائيّة العراقيّة» النافذ على أن «المُخبر في الجرائم الماسّة بأمن الدولة وجرائم التخريب الاقتصاديّ وغيرها، يمتلك حق عدم الكشف عن هويّته وعدم اعتباره شاهداً».

وشاية

وخلال فترة رئاسة نوري المالكي الحكومة بين 2006 و 2014، وخلال سعي حكومته لمواجهة أعمال العنف حينها، برز دور «المخبر السري» بوصفه أحد أبرز المصادر في الإيقاع بالمتهمين والمتورطين في أعمال العنف.

لكن دور «المخبر السري»، ووفق شخصيات وقوى سنية، ارتبط بوشايات وإخبارات كاذبة قادت إلى اعتقال وسجن وإعدام كثير من المواطنين في المحافظات ذات الأغلبية السنية.

وغالباً ما توجه الاتهامات إلى المالكي خلال توليه رئاسة الحكومة حين تعاظم دور «المخبر السري»، غير أنه يرفض التهم التي تساق ضد عمليات الاعتقال، وقال: «لم تكن اعتقالات سياسية كما يدعي البعض (...) إنها اتهامات باطلة ومؤدلجة».

ويبدو أن المالكي أراد خلال كلمته الرد على تلك الاتهامات وتبرئة ساحة حكومته؛ التي اعتمدت وقتذاك كثيراً على معلومات «المخبرين السريين»، من أن عمليات الاعتقال كانت بدوافع طائفية وسياسية.

ورأى المالكي أن «بعض الأطراف»، ويقصد القوى السياسية السنية بشكل عام، «لديها مطالب متعسفة لا يمكن قبولها»، وتتعلق بـ«شمول المدانين بقضايا الإرهاب» في القانون، والمطالبات هنا تتركز على شمول من أدينوا وفقاً لإفادات «المخبرين السريين».

وأكّد المالكي التزام الحكومة بما جاء في برنامجها عن إقرار تعديل «قانون العفو العام»، لكنه حدد شروطاً لإقرار التعديل، من بينها ألا يشمل أياً من المدانين بقضايا الإرهاب.

وكان تحالف «إدارة الدولة»، الذي ضم معظم القوى السياسية الشيعية والسنية والكردية، قد اتفق خلال مفاوضات تشكيل الحكومة الحالية عام 2022، على إقرار تعديل لـ«قانون العفو العام» الصادر عام 2016، وهو من بين أبرز المطالب التي طرحتها القوى السنية.

زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي (غيتي)

«من كانوا أشراراً»

وشدد المالكي على عدم «التفريط في الموقف مع من مارسوا الإرهاب والقتل والتفجيرات وأربكوا البلد ومنعوا الإعمار والخدمات، ولا يمكن أن يكون هناك تنازل عن الذين كانوا أشراراً».

وأضاف المالكي: «نأمل أن يكون هناك توجه نحو العفو العام لأصحاب الجرائم الجنائية العادية، أو الحق العام، وحقوق النشر... وغيرها، وأنا ممن يؤيد أن يصدر عفو عام عن هذه الجرائم».

وأضاف المالكي أنّ «الذي عطل المسير باتجاه العفو العام هي هذه الاتهامات، والرغبات المتعاكسة مع الرغبة الوطنية التي نريدها من تخفيف السجون... إن الأساس في اعتماد العفو هو أن هناك ضوابط وضعها القضاء ويجب أن نحترمها».

ويربط كثير من المراقبين، خلال هذه الفترة، بين إصرار القوى الشيعية على تعديل «قانون الأحوال الشخصية»، وإصرار القوى السنية على تعديل «قانون العفو العام»، وقد ناقش البرلمان القانونين مؤخراً، ويتوقع أن يصوَّت عليهما خلال الأيام المقبلة في إطار صفقة للتخادم بين الكتل السياسية.

وأكّد المالكي أنّ قضايا «الإرهاب والجرائم الإرهابية ومن دعموا الإرهاب ومن روجوا له، والمرتبطين بالمخابرات الدولية ومن تجسسوا، هؤلاء في قانون القضاء غير مشمولين في العفو العام، ويجب شمول الجرائم العادية بالعفو، دون الجرائم الكبرى التي ارتكبها الإرهابيون والتي تتعلق بتخريب البلد وتفجير الناس في الساحات».

وحذر بأنّ «إطلاق سراح المدانين في قضايا الإرهاب قد يتسبب في عودة التفجيرات وزعزعة الأمن واستقرار الحكومة والعملية السياسية والمجتمع».

وتغيب الإحصاءات الرسمية الفعلية عن عدد المتهمين والموقوفين بقضايا إرهاب، لكن وزارة العدل ذكرت عام 2021 أن «عدد المحكومين بقضايا الإرهاب يزيد على (50) ألف سجين، نصفهم محكومون بالإعدام». ويتوزع هؤلاء على 9 سجون كبيرة.


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».