بن غفير يحيي شبح الحرب الدينية بفكرة بناء كنيس في الأقصى

تهديدات فلسطينية وغضب إسرائيلي من تصريحاته واتهامات بأنه يهدد التحالفات بالمنطقة

مصلون أمام قبة الصخرة قبل صلاة الجمعة في مجمع الأقصى (أرشيفية - رويترز)
مصلون أمام قبة الصخرة قبل صلاة الجمعة في مجمع الأقصى (أرشيفية - رويترز)
TT

بن غفير يحيي شبح الحرب الدينية بفكرة بناء كنيس في الأقصى

مصلون أمام قبة الصخرة قبل صلاة الجمعة في مجمع الأقصى (أرشيفية - رويترز)
مصلون أمام قبة الصخرة قبل صلاة الجمعة في مجمع الأقصى (أرشيفية - رويترز)

جدد وزير الأمن القومي المتطرف، إيتمار بن غفير، دعوته للسماح لليهود بالصلاة في المسجد الأقصى، معلناً أنه يريد بناء كنيس هناك، ما خلّف عاصفة من التهديدات والانتقادات والتحفظات الفلسطينية والإسرائيلية على حد سواء. وبينما خرج مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ومسؤولون وقادة أمنيون، بتصريحات ضد بن غفير، كتبت «يديعوت أحرونوت» أنه لم يخترع العجلة، وأن مدرسة عسكرية للصلاة بُنيت هناك بالفعل بعد حرب الأيام الستة، قبل أن تسلّم إسرائيل المكان للأوقاف الإسلامية ضمن تفاهمات مع المملكة الأردنية.

وقال بن غفير في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، إنه سيبني كنيساً في المسجد الأقصى لأنه لا يوجد أي قانون يمنع اليهود من الصلاة هناك. وعدّ بن غفير أنه يجب أن تكون هناك «مساواة» بين «الطرفين؛ اليهود والمسلمين»، موضحاً وجهة نظره: «يمكن لليهود أن يصلّوا في جبل الهيكل وأن يسجدوا أيضاً. أنا وزير الأمن القومي، وفي إطار ولايتي لن يكون هناك تمييز بين اليهود والمسلمين الذين يصلّون هم فقط هناك. السياسة تسمح بالصلاة في جبل الهيكل، هناك قانون متساوٍ بين اليهود والمسلمين - وسأبني كنيساً هناك».

وجاءت تصريحات بن غفير بعد أسبوعين على قيادته اقتحاماً للأقصى، أعلن خلاله أنه سيسمح لليهود بالصلاة فيه، قبل أن يواجهه نتنياهو قائلاً إنه من يحدد السياسات وليس بن غفير.

ومنذ توليه منصبه في ديسمبر (كانون الأول) 2022، اقتحم بن غفير الأقصى مرات عدة، متحدياً الانتقادات الإسلامية والعربية والدولية، وحتى الإسرائيلية، لكنه للمرة الأولى يتحدث عن إقامة كنيس داخل المسجد الأقصى.

وحذّرت الرئاسة الفلسطينية من جر بن غفير المنطقة إلى حرب دينية، وعدّت تصريحاته خطيرة جداً. وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، إن الشعب الفلسطيني لن يقبل المساس بالمسجد الأقصى المبارك، وهو خط أحمر لا يمكن السماح بالمساس به إطلاقاً. وأضاف: «هذه الدعوات المرفوضة والمدانة للمساس بالمسجد الأقصى المبارك، هي محاولات لجر المنطقة إلى حرب دينية ستحرق الجميع»، مؤكداً أن مساحة الحرم الشريف البالغة 144 دونماً هي ملك للمسلمين فقط.

ودعا أبو ردينة المجتمع الدولي، خصوصاً الإدارة الأميركية، إلى التحرك الفوري للجم الحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل، وإجبارها على الالتزام بالوضع القانوني والتاريخي السائد في الحرم الشريف.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يريد بناء كنيس في المسجد الأقصى (د.ب.أ)

كما حذّر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، خطيب المسجد الأقصى المبارك، الشيخ محمد حسين، من حرب دينية تطال العالم أجمع، في حال تم المس بالمسجد الأقصى المبارك. وقال في بيان: «إن التهديد ببناء كنيس في المسجد الأقصى المبارك، والسماح للمستعمرين المتطرفين بأداء رقصات وغناء والمسّ بحرمة المسجد الأقصى المبارك، يدفع المنطقة إلى الانفجار، الذي سيطال العالم أجمع».

أما حركة «حماس»، فوصفت تصريح بن غفير بالخطير، محذرة من «صب مزيد من الزيت على النار». ودعت الحركة، الفلسطينيين في الضفة الغربية والداخل المحتل، «للنفير العام والحشد في الأقصى والرباط في ساحاته، والتصدي لمخططات الاحتلال»، و«تصعيد الاشتباك مع العدو المجرم وقطعان مستوطنيه، في الضفة».

ودعوات «حماس» إلى التصعيد في الضفة وتحذيرات السلطة من حرب دينية أشمل هو ما تخشاه إسرائيل فعلاً. وقالت صحيفة «معاريف» إن المؤسسة الأمنية والجيش يخشيان من أن تؤدي كلمات بن غفير إلى تفاقم التوترات في الأراضي الفلسطينية، التي هي أيضاً مثل طنجرة ضغط على وشك الانفجار، وقد تحرّض على العنف ضد اليهود أينما وجدوا. وبحسب الصحيفة، فإن المؤسسة الأمنية منزعجة من تصريحات بن غفير، باعتبار أنه «لدينا مشكلة مع (حماس) و(الجهاد الإسلامي). وليست لدينا مشكلة مع العالم الإسلامي. وبن غفير يحوّل الحدث إلى حرب دينية».

وقال مصدر في الجيش الإسرائيلي: «هذا الحديث يخلق توترات، ويخلق تحريضاً يشجع الإرهابيين على ارتكاب أعمال». وفوراً سارع مكتب نتنياهو إلى إصدار توضيح جاء فيه أنه «لا يوجد تغيير في الوضع الراهن» بالمسجد الأقصى. والوضع الراهن هو الوضع المتفق عليه مع المملكة الأردنية بوصفها راعية المقدسات في القدس، ويضمن السماح لعدد محدود من اليهود مثل أي شخص غير مسلم بزيارة الأقصى، ولكن ليس الصلاة فيه أو تأدية أي طقوس دينية.

وجاء تأكيد نتنياهو بعد هجوم إسرائيلي عليه وعلى بن غفير، وتهديدات فلسطينية وانتقادات عربية ودولية. وطالب وزير الداخلية الإسرائيلي، موشيه أربيل (حزب شاس)، نتنياهو بـ«أن يتحرك فوراً لوضع بن غفير في مكانه المناسب». وأضاف: «تصريحاته غير المسؤولة تهدد تحالفات إسرائيل الاستراتيجية مع الدول الإسلامية التي تشكل ائتلافاً في المواجهة ضد محور الشر الإيراني. إن افتقاره إلى الفهم قد يؤدي إلى إراقة الدماء».

ورد المقربون من بن غفير على كلام أربيل، قائلين: «المتملق لليسار الذي لا يمل، يتملق بلا كلل، لليسار، للعرب، للجهاز القضائي، وفي حالة جبل الهيكل، لـ(حماس) والأوقاف. اتهاماته المستمرة لليهود تخلق خطراً أمنياً».

بن غفير عند مدخل المسجد الأقصى يوم 13 أغسطس (أ.ب)

لكن لاحقاً انضم كثير من المسؤولين لمهاجمة بن غفير. وقال رئيس معسكر الدولة، بيني غانتس: «لا أحد لديه أي توقعات من الوزير بن غفير، ولا حتى من رئيس الحكومة الذي يسمح له بأن يأخذنا إلى الهاوية مقابل الهدوء السياسي. يتوقع الشعب منكم اتخاذ إجراءات بشأنه. لن تكون الإدانات والكلمات اللطيفة كافية هنا، وسيحكم عليكم التاريخ لكونكم جزءاً من هذه الرحلة الخطيرة».

وقال وزير الدفاع، يوآف غالانت، إن «تحدي الوضع القائم في المسجد الأقصى هو عمل خطير وغير ضروري وغير مسؤول. تصرفات بن غفير تعرّض دولة إسرائيل ومكانتها الدولية للخطر». وعقّب رئيس المعارضة، يائير لبيد، بالقول إن «المنطقة كلها ترى ضعف نتنياهو مقابل بن غفير. وهو ليس قادراً على السيطرة في الحكومة حتى عندما تكون هذه محاولة واضحة لتقويض أمننا القومي. لا توجد سياسة، ولا استراتيجية، ولا توجد حكومة في الواقع».

وأعادت تصريحات بن غفير عن الكنيس التذكير بمحاولة سابقة. إذ أشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى أن تصريح بن غفير حول إقامة كنيس أثار ضجة سياسية كبيرة، لكن نظرة تاريخية تكشف أن مكاناً للصلاة وتعليم التوراة كان قد أُقيم هناك في فترة قصيرة بعد حرب الأيام الستة (عام 1967)، والحديث يدور عن «مدرسة الحاخامية العسكرية على جبل الهيكل». وأوضحت أنه بعد عام 1967، أسس الحاخام شلومو غورين (حاخام في الجيش) مدرسة دينية بجوار باب المغاربة، وقام بنقل عائلات يهودية إلى مساكن جديدة، وأقام الصلاة بشكل منتظم في المدرسة. كما عُين 10 ضباط لإدارة المكان الذي استمر نحو 40 يوماً. لكن بعد ذلك، أمر وزير الدفاع في تلك الفترة، موشيه دايان، بإخلاء المدرسة وتسليم السيطرة على الحرم القدسي للأوقاف الإسلامية.

حقائق

1967

أقامت إسرائيل بعد حرب الأيام الستة عام 1967 «مدرسة الحاخامية العسكرية على جبل الهيكل». أسسها الحاخام شلومو غورين (حاخام في الجيش) بجوار باب المغاربة، وقام بنقل عائلات يهودية إلى مساكن جديدة، وأقام الصلاة بشكل منتظم في المدرسة.


مقالات ذات صلة

مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

شمال افريقيا مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)

مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

حذّرت مصر من خطورة الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة للمسجد الأقصى، وقالت إنها «تستهدف تغيير الوضع القائم وفرض واقع جديد داخل الحرم القدسي الشريف».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الفلسطيني محمود الطوباسي (60 عاماً) وزوجته عايدة (51 عاماً) يقفان بمنطقة تطل على منزلهما الذي تضرر جراء هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في جالود بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)

نحو ألف مستوطن يقتحمون «الأقصى»... وتصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية

اقتحم قرابة ألف مستوطن إسرائيلي، الثلاثاء، المسجد الأقصى، بالتزامن مع اعتداءات نفَّذها مستوطنون على بلدات في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)

السعودية تدين اقتحام مسؤول إسرائيلي ومتطرفين باحات الأقصى

أدانت السعودية بشدة اقتحام مسؤول في سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة مستوطنين متطرفين باحات المسجد الأقصى، وعدَّته انتهاكاً صارخاً واستفزازاً للمسلمين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام (يمين) وراحيل تسور يحملان جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمهما «نازا» خلال حفل ختام الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي في البندقية (إ.ب.أ)

«نازا» وثائقي عن حرب غزة فاز في مهرجان البندقية وأغضب إسرائيل... ماذا نعرف عنه؟

أثار فيلم «نازا» ردود فعل غاضبة من المسؤولين الإسرائيليين، في وقت حصل فيه على الجائزة الخاصة للجنة التحكيم في مهرجان البندقية السينمائي. فماذا نعرف عنه؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يزور باحة المسجد الأقصى في القدس 23 يوليو 2026 (رويترز)

اقتحامات إسرائيلية غير مسبوقة لباحات المسجد الأقصى

أقدمت مجموعات من آلاف المستوطنين الإسرائيليين، أمس، على اقتحامات غير مسبوقة لباحات المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة.

نظير مجلي (تل أبيب)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.