بن غفير يحيي شبح الحرب الدينية بفكرة بناء كنيس في الأقصى

تهديدات فلسطينية وغضب إسرائيلي من تصريحاته واتهامات بأنه يهدد التحالفات بالمنطقة

مصلون أمام قبة الصخرة قبل صلاة الجمعة في مجمع الأقصى (أرشيفية - رويترز)
مصلون أمام قبة الصخرة قبل صلاة الجمعة في مجمع الأقصى (أرشيفية - رويترز)
TT

بن غفير يحيي شبح الحرب الدينية بفكرة بناء كنيس في الأقصى

مصلون أمام قبة الصخرة قبل صلاة الجمعة في مجمع الأقصى (أرشيفية - رويترز)
مصلون أمام قبة الصخرة قبل صلاة الجمعة في مجمع الأقصى (أرشيفية - رويترز)

جدد وزير الأمن القومي المتطرف، إيتمار بن غفير، دعوته للسماح لليهود بالصلاة في المسجد الأقصى، معلناً أنه يريد بناء كنيس هناك، ما خلّف عاصفة من التهديدات والانتقادات والتحفظات الفلسطينية والإسرائيلية على حد سواء. وبينما خرج مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ومسؤولون وقادة أمنيون، بتصريحات ضد بن غفير، كتبت «يديعوت أحرونوت» أنه لم يخترع العجلة، وأن مدرسة عسكرية للصلاة بُنيت هناك بالفعل بعد حرب الأيام الستة، قبل أن تسلّم إسرائيل المكان للأوقاف الإسلامية ضمن تفاهمات مع المملكة الأردنية.

وقال بن غفير في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، إنه سيبني كنيساً في المسجد الأقصى لأنه لا يوجد أي قانون يمنع اليهود من الصلاة هناك. وعدّ بن غفير أنه يجب أن تكون هناك «مساواة» بين «الطرفين؛ اليهود والمسلمين»، موضحاً وجهة نظره: «يمكن لليهود أن يصلّوا في جبل الهيكل وأن يسجدوا أيضاً. أنا وزير الأمن القومي، وفي إطار ولايتي لن يكون هناك تمييز بين اليهود والمسلمين الذين يصلّون هم فقط هناك. السياسة تسمح بالصلاة في جبل الهيكل، هناك قانون متساوٍ بين اليهود والمسلمين - وسأبني كنيساً هناك».

وجاءت تصريحات بن غفير بعد أسبوعين على قيادته اقتحاماً للأقصى، أعلن خلاله أنه سيسمح لليهود بالصلاة فيه، قبل أن يواجهه نتنياهو قائلاً إنه من يحدد السياسات وليس بن غفير.

ومنذ توليه منصبه في ديسمبر (كانون الأول) 2022، اقتحم بن غفير الأقصى مرات عدة، متحدياً الانتقادات الإسلامية والعربية والدولية، وحتى الإسرائيلية، لكنه للمرة الأولى يتحدث عن إقامة كنيس داخل المسجد الأقصى.

وحذّرت الرئاسة الفلسطينية من جر بن غفير المنطقة إلى حرب دينية، وعدّت تصريحاته خطيرة جداً. وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، إن الشعب الفلسطيني لن يقبل المساس بالمسجد الأقصى المبارك، وهو خط أحمر لا يمكن السماح بالمساس به إطلاقاً. وأضاف: «هذه الدعوات المرفوضة والمدانة للمساس بالمسجد الأقصى المبارك، هي محاولات لجر المنطقة إلى حرب دينية ستحرق الجميع»، مؤكداً أن مساحة الحرم الشريف البالغة 144 دونماً هي ملك للمسلمين فقط.

ودعا أبو ردينة المجتمع الدولي، خصوصاً الإدارة الأميركية، إلى التحرك الفوري للجم الحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل، وإجبارها على الالتزام بالوضع القانوني والتاريخي السائد في الحرم الشريف.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يريد بناء كنيس في المسجد الأقصى (د.ب.أ)

كما حذّر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، خطيب المسجد الأقصى المبارك، الشيخ محمد حسين، من حرب دينية تطال العالم أجمع، في حال تم المس بالمسجد الأقصى المبارك. وقال في بيان: «إن التهديد ببناء كنيس في المسجد الأقصى المبارك، والسماح للمستعمرين المتطرفين بأداء رقصات وغناء والمسّ بحرمة المسجد الأقصى المبارك، يدفع المنطقة إلى الانفجار، الذي سيطال العالم أجمع».

أما حركة «حماس»، فوصفت تصريح بن غفير بالخطير، محذرة من «صب مزيد من الزيت على النار». ودعت الحركة، الفلسطينيين في الضفة الغربية والداخل المحتل، «للنفير العام والحشد في الأقصى والرباط في ساحاته، والتصدي لمخططات الاحتلال»، و«تصعيد الاشتباك مع العدو المجرم وقطعان مستوطنيه، في الضفة».

ودعوات «حماس» إلى التصعيد في الضفة وتحذيرات السلطة من حرب دينية أشمل هو ما تخشاه إسرائيل فعلاً. وقالت صحيفة «معاريف» إن المؤسسة الأمنية والجيش يخشيان من أن تؤدي كلمات بن غفير إلى تفاقم التوترات في الأراضي الفلسطينية، التي هي أيضاً مثل طنجرة ضغط على وشك الانفجار، وقد تحرّض على العنف ضد اليهود أينما وجدوا. وبحسب الصحيفة، فإن المؤسسة الأمنية منزعجة من تصريحات بن غفير، باعتبار أنه «لدينا مشكلة مع (حماس) و(الجهاد الإسلامي). وليست لدينا مشكلة مع العالم الإسلامي. وبن غفير يحوّل الحدث إلى حرب دينية».

وقال مصدر في الجيش الإسرائيلي: «هذا الحديث يخلق توترات، ويخلق تحريضاً يشجع الإرهابيين على ارتكاب أعمال». وفوراً سارع مكتب نتنياهو إلى إصدار توضيح جاء فيه أنه «لا يوجد تغيير في الوضع الراهن» بالمسجد الأقصى. والوضع الراهن هو الوضع المتفق عليه مع المملكة الأردنية بوصفها راعية المقدسات في القدس، ويضمن السماح لعدد محدود من اليهود مثل أي شخص غير مسلم بزيارة الأقصى، ولكن ليس الصلاة فيه أو تأدية أي طقوس دينية.

وجاء تأكيد نتنياهو بعد هجوم إسرائيلي عليه وعلى بن غفير، وتهديدات فلسطينية وانتقادات عربية ودولية. وطالب وزير الداخلية الإسرائيلي، موشيه أربيل (حزب شاس)، نتنياهو بـ«أن يتحرك فوراً لوضع بن غفير في مكانه المناسب». وأضاف: «تصريحاته غير المسؤولة تهدد تحالفات إسرائيل الاستراتيجية مع الدول الإسلامية التي تشكل ائتلافاً في المواجهة ضد محور الشر الإيراني. إن افتقاره إلى الفهم قد يؤدي إلى إراقة الدماء».

ورد المقربون من بن غفير على كلام أربيل، قائلين: «المتملق لليسار الذي لا يمل، يتملق بلا كلل، لليسار، للعرب، للجهاز القضائي، وفي حالة جبل الهيكل، لـ(حماس) والأوقاف. اتهاماته المستمرة لليهود تخلق خطراً أمنياً».

بن غفير عند مدخل المسجد الأقصى يوم 13 أغسطس (أ.ب)

لكن لاحقاً انضم كثير من المسؤولين لمهاجمة بن غفير. وقال رئيس معسكر الدولة، بيني غانتس: «لا أحد لديه أي توقعات من الوزير بن غفير، ولا حتى من رئيس الحكومة الذي يسمح له بأن يأخذنا إلى الهاوية مقابل الهدوء السياسي. يتوقع الشعب منكم اتخاذ إجراءات بشأنه. لن تكون الإدانات والكلمات اللطيفة كافية هنا، وسيحكم عليكم التاريخ لكونكم جزءاً من هذه الرحلة الخطيرة».

وقال وزير الدفاع، يوآف غالانت، إن «تحدي الوضع القائم في المسجد الأقصى هو عمل خطير وغير ضروري وغير مسؤول. تصرفات بن غفير تعرّض دولة إسرائيل ومكانتها الدولية للخطر». وعقّب رئيس المعارضة، يائير لبيد، بالقول إن «المنطقة كلها ترى ضعف نتنياهو مقابل بن غفير. وهو ليس قادراً على السيطرة في الحكومة حتى عندما تكون هذه محاولة واضحة لتقويض أمننا القومي. لا توجد سياسة، ولا استراتيجية، ولا توجد حكومة في الواقع».

وأعادت تصريحات بن غفير عن الكنيس التذكير بمحاولة سابقة. إذ أشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى أن تصريح بن غفير حول إقامة كنيس أثار ضجة سياسية كبيرة، لكن نظرة تاريخية تكشف أن مكاناً للصلاة وتعليم التوراة كان قد أُقيم هناك في فترة قصيرة بعد حرب الأيام الستة (عام 1967)، والحديث يدور عن «مدرسة الحاخامية العسكرية على جبل الهيكل». وأوضحت أنه بعد عام 1967، أسس الحاخام شلومو غورين (حاخام في الجيش) مدرسة دينية بجوار باب المغاربة، وقام بنقل عائلات يهودية إلى مساكن جديدة، وأقام الصلاة بشكل منتظم في المدرسة. كما عُين 10 ضباط لإدارة المكان الذي استمر نحو 40 يوماً. لكن بعد ذلك، أمر وزير الدفاع في تلك الفترة، موشيه دايان، بإخلاء المدرسة وتسليم السيطرة على الحرم القدسي للأوقاف الإسلامية.

حقائق

1967

أقامت إسرائيل بعد حرب الأيام الستة عام 1967 «مدرسة الحاخامية العسكرية على جبل الهيكل». أسسها الحاخام شلومو غورين (حاخام في الجيش) بجوار باب المغاربة، وقام بنقل عائلات يهودية إلى مساكن جديدة، وأقام الصلاة بشكل منتظم في المدرسة.


مقالات ذات صلة

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

المشرق العربي عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

أفادت محافظة القدس بأن عشرات المستوطنين اقتحموا، اليوم الأربعاء، المسجد الأقصى، بحماية مشددة من القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ) p-circle

نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

وبّخ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «المحكمة العليا»، وأبلغها في ردٍّ رسمي، الأحد، بأنها «لا تملك أي صلاحيات» للنظر في إقالة الوزير إيتمار بن غفير.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)

بن غفير يقتحم المسجد الأقصى برفقة مستوطنين

اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، صباح اليوم (الأحد)، المسجد الأقصى، برفقة مجموعة من المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب) p-circle

إسرائيل تفتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً... وتوافق على 34 مستوطنة بالضفة

أدى آلاف الفلسطينيين صلاة الفجر، الخميس، في المسجد الأقصى بعد 40 يوماً من إغلاقه بسبب الحرب على إيران، حسبما أعلنت محافظة القدس.

«الشرق الأوسط» (القدس)
الخليج السعودية تدين اقتحام وزير إسرائيلي باحات المسجد الأقصى

السعودية تدين اقتحام وزير إسرائيلي باحات المسجد الأقصى

أدانت السعودية بأشدِّ العبارات واستنكرت الاقتحام السافر الذي قام به وزير في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بحماية من قوات الاحتلال، لباحات المسجد الأقصى الشريف.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».