بلا «حماس»... محادثات في القاهرة للتوصل إلى وقف إطلاق نار في غزة

وسط استمرار الغارات الإسرائيلية على القطاع

الدخان يتصاعد جراء انفجار في غزة وسط الحرب المستمرة (رويترز)
الدخان يتصاعد جراء انفجار في غزة وسط الحرب المستمرة (رويترز)
TT

بلا «حماس»... محادثات في القاهرة للتوصل إلى وقف إطلاق نار في غزة

الدخان يتصاعد جراء انفجار في غزة وسط الحرب المستمرة (رويترز)
الدخان يتصاعد جراء انفجار في غزة وسط الحرب المستمرة (رويترز)

يتوجه وفد من حركة «حماس»، اليوم السبت، إلى القاهرة، دون المشاركة في المباحثات الجارية هناك سعياً لهدنة في قطاع غزة، بينما تواصل إسرائيل قصفها في القطاع، ما أدى إلى مقتل نحو 50 فلسطينياً في الأربع وعشرين ساعة الأخيرة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت وكالة «رويترز» للأنباء أنه من المتوقع أن يحضر رئيس وزراء قطر وزير خارجيتها الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني محادثات وقف إطلاق النار على غزة في القاهرة.

وبعد أكثر من عشرة أشهر من الحرب التي دمّرت القطاع وخلّفت عشرات آلاف القتلى وتسببت بأزمة إنسانية كارثية، تستضيف القاهرة جولة مفاوضات جديدة بين إسرائيل وحركة «حماس» بوساطة من الولايات المتحدة وقطر ومصر.

ويأتي ذلك بعدما أفادت الأمم المتحدة بتدهور الأوضاع الإنسانية بشكل كبير في القطاع مع ارتفاع معدلات سوء التغذية ورصد إصابة بشلل الأطفال.

وأكدت واشنطن، الجمعة، أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» ويليام بيرنز وصل إلى القاهرة للمشاركة في المباحثات، متحدثة عن «تحقيق تقدم» في النقاشات التمهيدية التي تسبق المباحثات الموسعة.

تجري المحادثات بعد جولة مماثلة عقدت في العاصمة القطرية، الأسبوع الماضي، لم تحضرها «حماس».

وأعلن قيادي في الحركة اليوم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «وفداً قيادياً من حركة (حماس) يتوجه اليوم السبت إلى العاصمة المصرية القاهرة، وسيلتقي... كبار المسؤولين في جهاز المخابرات المصرية بهدف الاطلاع على تطورات جولة المحادثات الجارية بشأن صفقة تبادل الأسرى واتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة».

وشدد المصدر على أن هذه الزيارة «لا تعني المشاركة في جولة المفاوضات» التي تعقد بوساطة من الولايات المتحدة وقطر ومصر، سعياً لإبرام اتفاق يتيح تحقيق هدنة في الحرب المستمرة منذ أكثر من عشرة أشهر، والإفراج عن الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة مقابل معتقلين فلسطينيين.

جولة «مفصلية»

أفاد مصدر مصري بأن جولة المفاوضات «الموسعة» ستنطلق، الأحد، بمشاركة مسؤولين مصريين وقطريين.

وتحدث عن «مناقشات موسعة تُجرى في القاهرة، الجمعة والسبت، للإعداد لجولة مفاوضات موسعة تنطلق الأحد»، مشيراً إلى أن واشنطن «تناقش مع الوسطاء مقترحات إضافية لسد الفجوات بين إسرائيل و(حماس) وآليات التنفيذ».

ورأى أن جولة الأحد ستكون «مفصلية لبلورة اتفاق سيعلن عنه إذا نجحت واشنطن في الضغط على نتنياهو».

وأكد مكتب نتنياهو، هذا الأسبوع، تمسكه بتحقيق «جميع أهداف الحرب» قبل وقف النار، لافتاً إلى أن «هذا يتطلّب تأمين الحدود الجنوبية» للقطاع مع مصر.

ويؤشر ذلك إلى تمسّك إسرائيل بإبقاء قوات في غزة خصوصاً عند الشريط الحدودي بين القطاع ومصر، المعروف بـ«محور فيلادلفيا». وترفض «حماس» ذلك بشدة، وتشدد على ضرورة الانسحاب الكامل.

وكان مكتب نتنياهو أكد، الخميس، التزامه «بالمبدأ القائل بأن إسرائيل يجب أن تسيطر على ممر فيلادلفيا من أجل منع (حماس) من أن تعيد تسلّحها، ما يسمح لها بأن ترتكب مجدداً الفظائع التي ارتكبتها في 7 أكتوبر (تشرين الأول)».

وتتمسّك «حماس» بموقفها الداعي إلى التقيد بالمقترح وفق الصيغة التي أعلنها بايدن في 31 مايو (أيار)، وأعلنت قبولها في مطلع يوليو (تموز).

وينص المقترح على هدنة مدتها ستة أسابيع يصاحبها انسحاب إسرائيلي من المناطق المأهولة في غزة وإطلاق سراح رهائن خطفوا في 7 أكتوبر، ثم مرحلة ثانية تنتهي بانسحاب إسرائيلي كامل من القطاع.

ورأى القيادي في «حماس» حسام بدران، أن «إصرار نتنياهو على إبقاء قوات الاحتلال في محوري طريق الشهداء (نتساريم) وصلاح الدين والشريط الحدودي مع مصر (فيلادلفيا) يعكس نوايا الاحتلال في مواصلة العدوان وحرب الإبادة وعدم التوصل لاتفاق نهائي».

وأكد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أمس: «لن نقبل بأقل من انسحاب قوات الاحتلال بما في ذلك محور فيلادلفيا ونتساريم»، وأن واشنطن «تتحمل مسؤولية الضغط عليه لتحقيق وقف إطلاق النار».

ومع تواصل المعارك، يتضاءل احتمال التوصل إلى هدنة بالنسبة لكثيرين.

ومن هؤلاء عائلات الرهائن الذين التقى وفد منهم نتنياهو، الجمعة، لحثّه على إبرام اتفاق. وأعربت ابنة أحدهم عن شعورها بأن الاتفاق ليس وشيكاً.

وقالت إيلا بن عامي، التي خُطف والدها أوهاد في الهجوم، في بيان صادر عن منتدى عائلات الرهائن: «غادرت بانطباع ثقيل وصعب بأن هذا لن يتمّ قريباً».

زيارة لم يعلن عنها

وفي هذه الأثناء، بدأ رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية سي.كيو براون زيارة لم يتم الإعلان عنها مسبقا إلى منطقة الشرق الأوسط اليوم لمناقشة سبل تجنب أي تصعيد جديد للتوتر يفضي إلى اتساع رقعة الصراع، في وقت تشهد فيه المنطقة حالة تأهب لهجوم تهدد إيران بشنه على إسرائيل.

القضاء على «حماس»

أسفر هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر عن مقتل 1199 شخصاً، وفق تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وخُطف خلال الهجوم 251 شخصاً، لا يزال 105 منهم محتجزين في غزة، بينهم 34 أعلن الجيش وفاتهم.

وتوعد نتنياهو بـ«القضاء» على «حماس»، ويشن الجيش منذ ذلك الحين قصفاً مدمراً وعمليات برية في قطاع غزة، ما تسبب بمقتل ما لا يقل عن 40 ألفاً و334 شخصاً، وفقاً لوزارة الصحة. وتقول الأمم المتحدة إن معظم القتلى من النساء والقصّر.

وفي قطاع غزة المحاصر والمدمر والذي يعاني كارثة إنسانية تهدد سكانه البالغ عددهم نحو 2.4 مليون نسمة، أعلن الدفاع المدني اليوم عن 14 قتيلاً، بينهم أربعة أطفال وأربع نساء في غارات إسرائيلية على القطاع.

وقتل 11 شخصاً منهم في قصف منزل في خان يونس جنوب القطاع، بحسب مصدر طبي.

وأكد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» والدفاع المدني دوي غارات جوية وضربات مدفعية في مناطق مختلفة من القطاع. كما دارت معارك بين جنود إسرائيليين ومسلحين فلسطينيين في مدينة غزة شمالاً.

أقارب قتلى فلسطينيين في الهجمات الإسرائيلية يتسلمون جثمان طفل لدفنه في مستشفى ناصر بغزة (د.ب.أ)

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه «خلال اليوم الماضي، تم القضاء على العشرات من الإرهابيين في مواجهات عن قرب وضربات جوية إسرائيلية في منطقة تل السلطان في رفح» أقصى جنوب القطاع.

وبحسب الجيش، فإن قواته «بدأت أمس عملية مستهدفة البنية التحتية للإرهاب في منطقة مدينة غزة (...) حتى الآن، قاموا بالقضاء على عدد من المقاتلين وتفكيك مواقع البنية التحتية لهم».

فلسطينيون يتجمعون لتفقد مبنى مدمر جراء القصف الإسرائيلي في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويخشى المجتمع الدولي من تصعيد عسكري إقليمي أكبر بعد توعّد إيران و«حزب الله» بالردّ على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية في 31 يوليو في طهران المنسوب إلى إسرائيل، واغتيال القائد العسكري في «حزب الله» فؤاد شكر في الضاحية الجنوبية لبيروت في ضربة إسرائيلية.


مقالات ذات صلة

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

قصف على شمال غرب العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف - 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف - 1 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قصف على شمال غرب العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف - 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف - 1 أبريل 2026 (أ.ب)

قُتل عنصران من هيئة «الحشد الشعبي»، مساء الأربعاء، في قصف على موقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق، وفق ما قال مسؤول في الحشد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ الضربة.

وتحدث المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، عن تسجيل «قتيلَين وستة جرحى في عدوان صهيوأميركي على مقرّ اللواء 53 في الحشد الشعبي في قضاء تلعفر» المحاذي للحدود مع سوريا.

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، على الرغم من أن حكومة بغداد أرادت تجنّبها.


​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
TT

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، وقالت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات المتعلقة بآليات دمج «قوات حماية المرأة (واي بي جيه)» الكردية التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مؤسسات الدولة السورية، «لم تنضج بعد»، وإن التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج إلى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر»، وذلك في ظل تأكيدات دمشق عدم تضمن هيكلية الجيش السوري تشكيلات نسائية، واقتراح تطوع الراغبات من «وحدات الحماية» ضمن الشرطة النسائية التابعة لوزارة الداخلية.

وأفادت وكالة «هاوار» الكردية بأن الوفد ضم القياديتين؛ سوزدار حاجي، وروهلات عفرين، إلى جانب قائدة «كتيبة النساء» في «لواء قامشلو» خالصة عايد، والناطقة باسم «الوحدات» روكسان محمد. وبأنه عاد من دمشق الأربعاء، بعد إجراء مباحثات بشأن عملية الدمج.

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)

ويأتي هذا اللقاء في إطار «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» المبرم بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» والحكومة السورية، ويهدف إلى وضع آليات تطبيق عملية الدمج.

وقالت وكالة «هاوار»، نقلاً عن مصادر في وفد «وحدات حماية المرأة»، إن المحور الرئيس للاجتماع كان شكلَ مشاركة «وحدات حماية المرأة» في الجيش. ومن المتوقع أن يُصدر وفد «وحدات حماية المرأة» بياناً رسمياً، يتضمن تفاصيل ونتائج الاجتماع.

وبينما تسير عملية دمج «قسد»، وجرى تعيين قياديين رجال في وزارة الدفاع، وفي الإدارة المحلية، ظلت مسألة دمج العناصر النسائية غير واضحة. وقال المسؤول في «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، محمد أيبش، لـ«الشرق الأوسط»، إن النقاشات بشأن دمج «وحدات حماية المرأة» ضمن مؤسسات الجيش السوري لم تنضج بعد؛ «لأن هناك رفضاً من جانب دمشق، وفي المقابل هناك طرح لدمجها في وزارة الداخلية والدوائر المدنية». وتابع أن «التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج الى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر».

روكسان محمد (يسار) المتحدثة باسم «وحدات حماية المرأة» الكردية تنتظر برفقة مقاتلات من الأمن الداخلي بالقرب من مطار القامشلي يوم 8 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وكانت دمشق أعلنت في وقت سابق عدم إمكانية دمج «وحدات حماية المرأة» في مؤسسات الجيش العربي السوري؛ لعدم وجود ألوية خاصة بالمرأة ضمن هيكليتها، «لكن يمكن للراغبات في متابعة خدمتهن التطوع لدى وزارة الداخلية؛ للاستفادة من خبراتهن في مجال الأمن الداخلي».

وقال الناطق باسم الفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ «الاتفاق»، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السورية وفرت حماية أمنية للوفد على طريق الحسكة - دمشق.

وعمّا إذا كانت المباحثات مع وزارة الدفاع، الأربعاء، توصلت إلى اتفاق، قال إن «المباحثات لا تعني أنه تم التوصل إلى اتفاق حول شيء معين، بانتظار أن تعلَن مخرجات اللقاء بشكل رسمي».

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مكتب العلاقات والإعلام في وزارة الدفاع لمعرفة تفاصيل الاجتماع، ولم تتلقَّ إجابة.

من افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وتعدّ «وحدات حماية المرأة» جزءاً أساسياً من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» و«الإدارة الذاتية الكردية»، التي كانت تسيطر على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا، قبل إبرام «اتفاق» مع الدولة السورية لدمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، بعد تقدم الجيش العربي السوري شرق وشمال البلاد وفرضه السيطرة على غالبية المناطق.

ووفق أرقام الحكومة السورية، فإن عدد عناصر «وحدات حماية المرأة» تراجع من نحو 20 ألف امرأة قبل انحسار سيطرة «قسد» إلى نحو 7 آلاف امرأة. وتوجد هذه القوات في المناطق ذات الغالبية الكردية، مثل القامشلي والحسكة والدرباسية وعامودا.

«وحدات حماية المرأة» الكردية في عملية أمنية شمال شرقي سوريا (روناهي)

ونظراً إلى عدم وجود قوات خاصة بالمرأة ضمن هيكلية الجيش العربي السوري، وعدم وجود خطة في المدى القريب لاستحداث ألوية لقوات نسائية، فإن الحكومة السورية ترى أنه يمكن الاستفادة من «وحدات حماية المرأة» بمجالات أخرى غير مجال القتال والعسكرة، مثل الشرطة النسائية في وزارة الداخلية، ودوائر مدنية، وفق تصريحات سابقة من المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026»، نفى فيها احتمال انضمام عناصر «حماية المرأة» إلى وزارة الداخلية كتلةً واحدةً في محافظتي الحسكة أو حلب، وقال إن «هناك إمكانية للتطوع بشكل فردي، وستكون هناك دورات تدريبية اختصاصية».

وتأسست «وحدات حماية المرأة»، بوصفها قوة عسكرية نسائية مستقلة، عام 2013، وشُكّلت أولى كتائبها في منطقة جينديرس التابعة لمنطقة عفرين بريف حلب شمال سوريا. وانضمت إليها المقاتلات اللاتي كنّ في صفوف «وحدات حماية الشعب» ضمن إطار «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» وشاركن في القتال ضد جماعات وتنظيمات مسلحة في شمال سوريا، منها تنظيم «داعش».


الجيش السوري يكشف عن أنفاق على الحدود مع لبنان استخدمها «حزب الله»

جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوري يكشف عن أنفاق على الحدود مع لبنان استخدمها «حزب الله»

جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

في منطقة وعرة قرب الحدود السورية - اللبنانية، تُقيم جرافات تابعة للجيش السوري سواتر ترابية تتمركز خلفها مدرعات، فيما يمشّط جنود أنفاقاً قالوا إن «حزب الله» استخدمها خلال سنوات النزاع السوري، وذلك في إطار تعزيزات عسكرية في خضم الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسعى دمشق إلى النأي بنفسها عن الحرب التي امتدت إلى لبنان المجاور حيث يخوض «حزب الله» حرباً دامية مع إسرائيل.

في ريف القصير غرب سوريا، اطّلع مصوّر في «وكالة الصحافة الفرنسية»؛ الذي سمحت له وزارة الدفاع بتوثيق انتشار الجيش على الحدود لأول مرة منذ إرسال التعزيزات قبل نحو شهر، على أنفاق عدة عابرة للحدود اكتشفها الجيش أخيراً.

وقال مسؤول النقاط الحدودية السورية - اللبنانية، محمد حمود، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الجيش اكتشف «من خلال تمشيط المناطق الحدودية (...) شبكة أنفاق تصل بين البلدين كانت تُستخدم لتهريب السلاح والمخدرات».

وأكد قيادي ميداني في الجيش السوري أن «حزب الله» استخدم هذه الأنفاق.

وقاتل «حزب الله» إلى جانب قوات الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد خلال سنوات النزاع الذي بدأ في عام 2011 بانتفاضة سلمية ضد الحكم، وتطوّر إلى معارك دامية.

وشاهد مصوّر «وكالة الصحافة الفرنسية» 5 أنفاق على الأقل تمتدّ بين الجانبين، من بينها نفق يبدأ من قبو منزل عبر درجات إسمنتية تقود إلى ممرات ضيقة ومظلمة كانت تُستخدم للعبور.

جنود من الجيش السوري ينفذون دوريات على طول الحدود السورية - اللبنانية في منطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وفي مناطق جبلية وعرة، جُهّزت أنفاق أخرى بالكهرباء وأنظمة تهوية.

وفي أحد المنازل المؤدية إلى مداخل الأنفاق، لا تزال معلّقةً على الجدران صور للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، الذي اغتالته إسرائيل في سبتمبر (أيلول) 2024، والقائد السابق لـ«فيلق القدس» الإيراني، قاسم سليماني، الذي اغتالته الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) 2020.

وشكّلت منطقة القصير في ريف حمص موقعاً استراتيجياً؛ لأنها همزة وصل بين حمص والحدود اللبنانية وخطوط الإمداد عبر البقاع في شرق لبنان، وتحوّلت إلى نقطة ارتكاز رئيسية لـ«حزب الله» على مدى سنوات بعد تدخّله العسكري بدءاً من عام 2013.

في 28 مارس (آذار) الماضي، أعلنت السلطات السورية العثور على نفق قرب قرية غرب حمص يربط الأراضي السورية بلبنان، مشيرة إلى أن «ميليشيات لبنانية» كانت تستخدمه للتهريب قبل أن يغلقه الجيش.

ومنذ إطاحة الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024 على يد تحالف فصائل معارضة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، انقطعت خطوط إمداد «الحزب» عبر سوريا، فيما تقول السلطات السورية الجديدة إنها تعمل بالتنسيق مع الجانب اللبناني لمكافحة التهريب وضبط المعابر.

جنود من الجيش السوري ينفذون دوريات على طول الحدود السورية - اللبنانية في منطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لا نية لعمل عسكري

وسبق لإسرائيل أن أعلنت مراراً قصف معابر حدودية بين البلدين بهدف قطع طرق الإمداد إلى «حزب الله».

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» مواقع متضررة من ضربات إسرائيلية سابقة، بينها مبانٍ مدمّرة قرب أحد الأنفاق، بينما كان جنود سوريون ينفّذون دوريات راجلة في المكان.

وأعلنت السلطات السورية في 4 مارس الماضي تعزيز انتشار الجيش على الحدود مع لبنان، مع إرسال «مدرعات وجنود وقاذفات صواريخ وكتائب استطلاع لمراقبة الأنشطة الحدودية ومكافحة التهريب»؛ بهدف «حماية وضبط الحدود» مع تصاعد الحرب الإقليمية.

وقال حمود إن مهمة القوات المنتشرة تقتصر على «ضبط أمن الحدود».

ووفق مصدر دبلوماسي، فقد «مورست ضغوط على حكومة دمشق من أجل التدخل في لبنان بهدف إنهاء تهديد (حزب الله) في المنطقة، لكنها رفضت» التدخّل.

وأكّد مصدر عسكري سوري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء: «عدم نية الجيش السوري القيام بأي عمل عسكري، ومهمته تقتصر حالياً على ضبط الحدود فقط».

وأوضح أن التعزيزات تشمل مدفعية ومدرعات وآليات مزوّدة برشاشات وقوات مشاة، واصفاً الانتشار بأنه «ضمن النطاق الطبيعي».

ورغم عدم انخراط سوريا في النزاع الإقليمي، فإن البلاد شهدت توترات محدودة مرتبطة به؛ ففي 10 مارس الماضي، ندّدت دمشق بإطلاق «حزب الله» قذائف مدفعية من الأراضي اللبنانية على مواقع للجيش السوري قرب سرغايا غرب دمشق، فيما شدّد الرئيسان؛ السوري أحمد الشرع، واللبناني جوزيف عون، في اتصال هاتفي في اليوم نفسه، على ضرورة «ضبط الحدود» ومنع «أي تفلّت أمني».

وجدّد الشرع التأكيد؛ في لقاء مع معهد «تشاتام هاوس» في لندن، الثلاثاء، على أن بلاده تريد البقاء بمنأى عن النزاع. وقال: «ما لم تتعرض سوريا إلى استهدافات مباشرة من أي جهة، فهي ستبقى خارج هذا الصراع. يكفي سوريا 14 سنة من الحرب دفعنا خلالها فاتورة كبيرة جداً. نحن لسنا مستعدين لأن نخوض تجربة جديدة».