لبنان: قيادة «التيار الوطني الحر» تحاول استيعاب تداعيات الإقالات والاستقالات

نائب يتحدث عن عشرات الاستقالات من التيار

النائب المفصول من «التيار» آلان عون (إلى اليسار) مع النائب المستقيل سيمون أبي رميا في جلسة برلمانية سابقة (حساب أبي رميا في «إكس»)
النائب المفصول من «التيار» آلان عون (إلى اليسار) مع النائب المستقيل سيمون أبي رميا في جلسة برلمانية سابقة (حساب أبي رميا في «إكس»)
TT

لبنان: قيادة «التيار الوطني الحر» تحاول استيعاب تداعيات الإقالات والاستقالات

النائب المفصول من «التيار» آلان عون (إلى اليسار) مع النائب المستقيل سيمون أبي رميا في جلسة برلمانية سابقة (حساب أبي رميا في «إكس»)
النائب المفصول من «التيار» آلان عون (إلى اليسار) مع النائب المستقيل سيمون أبي رميا في جلسة برلمانية سابقة (حساب أبي رميا في «إكس»)

تحاول قيادة «التيار الوطني الحر» استيعاب تداعيات عمليات الفصل والاستقالة التي طالت عدداً من نوابه في الأسابيع والأيام الماضية. خصوصاً أن الشخصيات الخارجة من كنف «التيار» لها تأثيرها على القاعدة الشعبية، نظراً لتاريخها الطويل في العمل الحزبي والسياسي.

وبدأت قيادة «التيار»، وعلى رأسها النائب جبران باسيل، في تنفيذ تحذيراتها لـ 4 نواب لطالما عدوا من المتمردين على قراراتها، بفصل النائب إلياس بو صعب، في أبريل (نيسان) الماضي، تلاه فصل النائب آلان عون، مطلع أغسطس (آب) الحالي، ومن ثم استقالة النائب سيمون أبي رميا، من دون استبعاد إقالة أو فصل قريباً للنائب إبراهيم كنعان، الذي دعته القيادة لـ«الانضباط» بعد خروجه في مؤتمر صحافي للدعوة لحل الخلافات وإعادة المفصولين والمستقيلين إلى صفوف «التيار». ويُتهم كل هؤلاء بالتمرد على النظام الداخلي لـ«التيار» وعلى قرارات القيادة.

ولم تمر كل هذه التطورات بسلاسة على صعيد القاعدة الحزبية، بل أحدثت حالة من التململ الكبير. ويقول أحد النواب الخارجين حديثاً من «التيار» إن «هناك العشرات من الاستقالات، إن لم نقل المئات، وُضعت في تصرفنا، وقسم كبير منها لمنسقي بلدات وقرى ومناطق»، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه وزملاءه لم يطلبوا من أحد الاستقالة من التيار تضامناً معهم، «لكن حالة الاستياء من أداء القيادة كبيرة جداً». ويتحدث النائب نفسه عن أن «المناصرين والمحازبين اليوم انقسموا إلى 3 أقسام: قسم متضامن معهم حتى النهاية وقدم استقالته أو يستعد لذلك، وقسم يعيش في ضياع كبير ولا يعرف ماذا يقرر وهو يرى المسار الانحداري للتيار، وقسم ملتزم بقرارات القيادة أياً كانت».

وتعقد القيادة اجتماعات مع مسؤولي المناطق والمنسقين لوضعهم في صورة التطورات الأخيرة ولمحاولة استيعاب استياء كثيرين منهم، وللاتفاق معهم على كيفية مقاربة هذه الأحداث مع المحازبين والمناصرين على الأرض من خلال نقل وجهة نظر القيادة إليهم.

ويجد كثير من منسقي المناطق صعوبة كبيرة في التأقلم مع هذه المستجدات، خصوصاً أولئك المقربين من النواب الـ3 الذين خرجوا من كنف «التيار». ففي حين أقدم بعضهم مباشرة على تقديم استقالته، يحاول البعض الآخر الإبقاء على علاقته وصداقته بهؤلاء النواب، ولكن البقاء منضوياً في صفوف «الوطني الحر».

ولا يعترض أحد هؤلاء النواب على هذه الاستراتيجية مؤكداً «أننا لا نريد أن ينفرط عقد التيار ولم ولن نسعى لذلك، لكن يهمنا في الانتخابات المقبلة أن نبقي على الناس الذين انتخبونا ونحاول اجتذاب أصوات جديدة تعويضاً عمن سيقررون الالتزام بالتصويت لمرشحين جدد ستطرحهم القيادة».

ويقول أحد منسقي المناطق في «الوطني الحر»، مفضلاً عدم ذكر اسمه: «لا شك إننا نحب ونقدّر النواب الخارجين من كنف التيار. لكننا نعد أنهم أخطأوا بعدم الالتزام بالنظام الداخلي وبقرارات القيادة. فلو فعل كل نائب أو قيادي عوني (نسبة لمؤسس التيار الرئيس السابق ميشال عون) ما يحلو له، عندها سيتداعى الحزب، وستستفيد أحزاب أخرى من ذلك»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الوضع قد يكون صعباً بعض الشيء، لكننا قادرون على لملمة صفوفنا وتجاوز هذه المحنة بنجاح، فالمطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى أن نعود لنلتف حول القيادة وندعو للخارجين بالتوفيق».

ويُعد مؤيدون لباسيل أن «ما يقوم به طبيعي ومفهوم جداً، وهو يحصل في كل الأحزاب، لكن بعيداً عن الأضواء»، ويرون أن «ترك الحرية لكل نائب أو قيادي باتخاذ القرارات التي تناسبه يضرب مفهوم الانتماء الحزبي ويؤدي إلى تضعضع التيار وإضعافه».


مقالات ذات صلة

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

خاص «حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيانان الأخيران للحزب، وتحديداً الذي أصدره أمينه العام نعيم قاسم

محمد شقير (بيروت)

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
TT

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس (آب) عام 2013.

وقال خطاب، في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المسؤولين عن (مجزرة الكيماوي) في الغوطة الشرقية عام 2013 بات اليوم في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب».

ما نعرفه عن عدنان حلوة

وفق وسائل إعلام محلية، فإن عدنان حلوة كان المسؤول عن منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، ونائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

اتُّهم حلوة بضلوعه خلال الثورة في إطلاق صواريخ «سكود» تجاه مدن الشمال السوري خلال عمله نائباً لإدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

وكان مسؤولاً في الوحدتين «155» و«157»، اللتين ارتكبتا انتهاكات ضد المدنيين واستخدمت الصواريخ والأسلحة الكيماوية ضدهم.

وأصبح بعد ذلك المسؤول العسكري في منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، وكان مسؤولاً عن إدارة الحواجز العسكرية في المنطقة، المتهمة باحتجاز وإخفاء مئات المدنيين.

وشارك الحلوة ضمن وفد النظام السوري في مفاوضات آستانة عام 2017، وهو ضمن 13 شخصية سمتهم الولايات المتحدة الأميركية مسؤولين عن جرائم قتل ضد المدنيين.

وُضع على قائمة العقوبات الأوروبية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

«مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية

وقعت المجزرة بمنطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس 2013، في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني بينهم مئات الأطفال والنساء.

وفي ذلك اليوم، استيقظ السوريون من أهالي عدد من بلدات الغوطة الشرقية على مشهد لمئات الجثث في الشوارع والمنازل لأشخاص قتلوا بغاز «السارين» السام، في واحدة من أعنف المجازر التي ارتكبتها قوات نظام الأسد بحق المدنيين على مدار سنوات الحرب.

ووفق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فإن نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد نفذ 217 هجوماً بأسلحة كيمياوية ضد مناطق سكنية كانت تحت سيطرة المعارضة في سوريا منذ بدأت الثورة عام 2011.

القبض على «سفاح التضامن» قبل أيام

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية القبض على أمجد يوسف، الملقب «سفاح التضامن»، وذلك بعملية أمنية في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

والثلاثاء، نشرت وزارة الداخلية السورية على منصاتها، مقطع فيديو يظهر جانباً من تحقيقات مع 3 طيارين بالنظام السوري السابق، بينهم ميزر صوان الملقب «عدو الغوطتين»، الذي قال إن أمر القصف كان يأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.


اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.