هوكستين من بيروت: لم يبقَ وقت لإضاعته للتوصل إلى حل دبلوماسي

برّي لـ«الشرق الأوسط»: الوضع اليوم أفضل من أمس

المبعوث الأميركي آموس هوكستين مجتمعاً مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (رويترز)
المبعوث الأميركي آموس هوكستين مجتمعاً مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (رويترز)
TT

هوكستين من بيروت: لم يبقَ وقت لإضاعته للتوصل إلى حل دبلوماسي

المبعوث الأميركي آموس هوكستين مجتمعاً مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (رويترز)
المبعوث الأميركي آموس هوكستين مجتمعاً مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (رويترز)

شدَّد المبعوث الأميركي آموس هوكستين من بيروت على أنه «لم يبقَ وقت لإضاعته» للتوصل لوقف إطلاق نار في غزة، ما من شأنه أن يتيح التوصل إلى حلّ دبلوماسي يُوقِف التصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل، بينما تحدث رئيس مجلس النواب نبيه برّي، وهو حليف وثيق لـ«حزب الله»، عن إيجابيات «يمكن البناء عليها».

واللافت أن هوكستين لم يأتِ إلى لبنان من تل أبيب كما كان متوقعاً، بل وصل إلى بيروت من إحدى الدول الأوروبية على متن رحلة لطيران الشرق الأوسط اللبنانية، والتقى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ورئيس البرلمان نبيه برّي، وقائد الجيش العماد جوزيف عون، وعدد من نواب المعارضة.

وأكّد الرئيس برّي ارتياحه لنتائج زيارة الموفد الأميركي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الوضع اليوم أفضل من أمس، واعتبر برّي أن زيارة هوكستين رسالة من (الرئيس الأميركي جو) بايدن، تفيد بأنه «لم ينسَ لبنان».

ورغم أن برّي لم يُفصِح عن تفاصيل ما دار في اللقاء الذي دام أكثر من ساعة، فإن التصريحات التي أدلى به تتقاطع مع معلومات أفادت بأن هوكستين طلب في لقاءاته اللبنانية المساعدة في «عدم تصعيد الأمور، قبل الاجتماع المرتقب لبحث وقف النار في غزة».

وقال بري إن «العمل الآن يجري بكل قوة لوقف النار في غزة»، متحدثاً عن «ضغوط قوية جداً للتوصل إلى وقف النار، لتنعكس الأمور إيجاباً على الساحة اللبنانية».

وقال المبعوث الأميركي بعد لقائه بري: «تحدثتُ مع الرئيس برّي حول الإطار المطروح لوقف إطلاق النار في غزة، وقد اتفقنا على أنه لم يبقَ وقت لإضاعته، ولا أعذار مقبولة من أي طرف لتأخير إضافي»، مشدّداً على أن «الاتفاق سيساعد أيضاً على التوصل إلى حلّ دبلوماسي هنا في لبنان، ما سيمنع اندلاع حرب أوسع نطاقا»، مضيفاً: «ينبغي علينا أن نغتنم هذه النافذة للعمل الدبلوماسي والحلول الدبلوماسية، الوقت المناسب هو الآن».

وحذّر هوكستين من أنه «كلما مرّ وقت على التصعيد... ازدادت احتمالات وقوع حوادث وأخطاء، واستهدافات تطول أهدافاً غير مقصودة قد تتسبّب بسهولة في تصعيد لا يمكن السيطرة عليه»، مضيفاً: «هنا في لبنان، نعتقد أنه يمكننا الوصول إلى نهاية النزاع الآن، اليوم. ندرك أن هناك من يريد ربطه بنزاعات أخرى، وهذا ليس موقفنا»، معبّراً عن اعتقاده «أن الحل الدبلوماسي أمر ممكن؛ لأننا نؤمن بأنّ لا أحد يرغب حقاً بحرب شاملة بين لبنان وإسرائيل».

بدوره، جدّد برّي التأكيد والمطالبة بـ«ضرورة وقف الحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة ولبنان منذ أكثر من 10 أشهر»، مبدياً «قلقه الشديد من الخطوات التصعيدية التي تُقدِم عليها المستويات السياسية والعسكرية الإسرائيلية، من خلال سياسة الاغتيالات العابرة للحدود، سواء ما حصل في العاصمة الإيرانية طهران، أو العاصمة اللبنانية بيروت، ناهيك عن سلسلة المجازر الإسرائيلية اليومية التي تُرتكَب في حق الأطفال والمدنيين بقطاع غزة ولبنان، وليس آخرها ما حصل في حق المصلّين فجراً بمدرسة التابعين في قطاع غزة».

خلال اللقاء الذي جمع المبعوث الأميركي آموس هوكستين ورئيس البرلمان نبيه برّي بحضور السفيرة الأميركية ليزا جونسون (د.ب.أ)

وأشار برّي إلى «أن هذه السياسة تدلّل على تصميم إسرائيل على المُضيّ بالتصعيد العسكري، وإفشالها أي مسعى لوقف الحرب»، مجدّداً تأكيده على «تمسّك لبنان بالتمديد لمهام قوة (اليونيفل) وفقاً لمنطوق القرار الأممي «1701»، الذي يطالب لبنان بتطبيقه كاملاً منذ اللحظات الأولى لصدوره عام 2006».

وخلال الاجتماع الذي جمع هوكستين برئيس حكومة تصريف الأعمال، أكّد ميقاتي «ضرورة الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها وتهديداتها، وأن مدخل الحل هو في وقف إطلاق النار في غزة، وتطبيق قرارات مجلس الأمن، لا سيما القرار «1701» الذي يضمن استقرار الجنوب».

من جهته لفت المبعوث الأميركي إلى «أن العمل يجري على مختلف المستويات الدبلوماسية، وفي كل العواصم؛ لإنجاح الحل الدبلوماسي الذي دعا إليه الرئيسان الأميركي والمصري وأمير قطر، وستتم مناقشته في اجتماعات الدوحة التي تبدأ (الخميس)، وستستمر أياماً عدة».

وأمل «في التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة، ما سيساهم في وقف وتيرة التصعيد في الجنوب»، عادّاً «القرار (1701) هو ضمانة الاستقرار في الجنوب».

وتأتي زيارة هوكستين إلى لبنان في ظل المخاوف من التصعيد جرّاء الحرب المستمرة منذ 10 أشهر بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة، مع تعثّر الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار، وترقّب رد إيران و«حزب الله» اللبناني على مقتل القيادي في «حماس» إسماعيل هنية في طهران، وقيادي في الحزب في بيروت.

المبعوث الأميركي في لقائه مع النائب في كتلة حزب «القوات اللبنانية» جورج عدوان والنائب فؤاد مخزومي (رويترز)

ودعت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في غزة، مع ترقّب جولة محادثات صعبة دعت الدول الوسيطة (واشنطن والدوحة والقاهرة) إلى عقدها الخميس؛ أملاً في التوصل إلى هدنة.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

المشرق العربي أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

حذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

بينما عاد نازحون لبنانيون إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، ينتظر آخرون يقيمون بخيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها ترمب لوقف النار قبل حسم قرارهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوات الـ«يونيفيل»، من قبل «حزب الله»، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

يشهد لبنان في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)