هوكستين من بيروت: لم يبقَ وقت لإضاعته للتوصل إلى حل دبلوماسي

برّي لـ«الشرق الأوسط»: الوضع اليوم أفضل من أمس

المبعوث الأميركي آموس هوكستين مجتمعاً مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (رويترز)
المبعوث الأميركي آموس هوكستين مجتمعاً مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (رويترز)
TT

هوكستين من بيروت: لم يبقَ وقت لإضاعته للتوصل إلى حل دبلوماسي

المبعوث الأميركي آموس هوكستين مجتمعاً مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (رويترز)
المبعوث الأميركي آموس هوكستين مجتمعاً مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (رويترز)

شدَّد المبعوث الأميركي آموس هوكستين من بيروت على أنه «لم يبقَ وقت لإضاعته» للتوصل لوقف إطلاق نار في غزة، ما من شأنه أن يتيح التوصل إلى حلّ دبلوماسي يُوقِف التصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل، بينما تحدث رئيس مجلس النواب نبيه برّي، وهو حليف وثيق لـ«حزب الله»، عن إيجابيات «يمكن البناء عليها».

واللافت أن هوكستين لم يأتِ إلى لبنان من تل أبيب كما كان متوقعاً، بل وصل إلى بيروت من إحدى الدول الأوروبية على متن رحلة لطيران الشرق الأوسط اللبنانية، والتقى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ورئيس البرلمان نبيه برّي، وقائد الجيش العماد جوزيف عون، وعدد من نواب المعارضة.

وأكّد الرئيس برّي ارتياحه لنتائج زيارة الموفد الأميركي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الوضع اليوم أفضل من أمس، واعتبر برّي أن زيارة هوكستين رسالة من (الرئيس الأميركي جو) بايدن، تفيد بأنه «لم ينسَ لبنان».

ورغم أن برّي لم يُفصِح عن تفاصيل ما دار في اللقاء الذي دام أكثر من ساعة، فإن التصريحات التي أدلى به تتقاطع مع معلومات أفادت بأن هوكستين طلب في لقاءاته اللبنانية المساعدة في «عدم تصعيد الأمور، قبل الاجتماع المرتقب لبحث وقف النار في غزة».

وقال بري إن «العمل الآن يجري بكل قوة لوقف النار في غزة»، متحدثاً عن «ضغوط قوية جداً للتوصل إلى وقف النار، لتنعكس الأمور إيجاباً على الساحة اللبنانية».

وقال المبعوث الأميركي بعد لقائه بري: «تحدثتُ مع الرئيس برّي حول الإطار المطروح لوقف إطلاق النار في غزة، وقد اتفقنا على أنه لم يبقَ وقت لإضاعته، ولا أعذار مقبولة من أي طرف لتأخير إضافي»، مشدّداً على أن «الاتفاق سيساعد أيضاً على التوصل إلى حلّ دبلوماسي هنا في لبنان، ما سيمنع اندلاع حرب أوسع نطاقا»، مضيفاً: «ينبغي علينا أن نغتنم هذه النافذة للعمل الدبلوماسي والحلول الدبلوماسية، الوقت المناسب هو الآن».

وحذّر هوكستين من أنه «كلما مرّ وقت على التصعيد... ازدادت احتمالات وقوع حوادث وأخطاء، واستهدافات تطول أهدافاً غير مقصودة قد تتسبّب بسهولة في تصعيد لا يمكن السيطرة عليه»، مضيفاً: «هنا في لبنان، نعتقد أنه يمكننا الوصول إلى نهاية النزاع الآن، اليوم. ندرك أن هناك من يريد ربطه بنزاعات أخرى، وهذا ليس موقفنا»، معبّراً عن اعتقاده «أن الحل الدبلوماسي أمر ممكن؛ لأننا نؤمن بأنّ لا أحد يرغب حقاً بحرب شاملة بين لبنان وإسرائيل».

بدوره، جدّد برّي التأكيد والمطالبة بـ«ضرورة وقف الحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة ولبنان منذ أكثر من 10 أشهر»، مبدياً «قلقه الشديد من الخطوات التصعيدية التي تُقدِم عليها المستويات السياسية والعسكرية الإسرائيلية، من خلال سياسة الاغتيالات العابرة للحدود، سواء ما حصل في العاصمة الإيرانية طهران، أو العاصمة اللبنانية بيروت، ناهيك عن سلسلة المجازر الإسرائيلية اليومية التي تُرتكَب في حق الأطفال والمدنيين بقطاع غزة ولبنان، وليس آخرها ما حصل في حق المصلّين فجراً بمدرسة التابعين في قطاع غزة».

خلال اللقاء الذي جمع المبعوث الأميركي آموس هوكستين ورئيس البرلمان نبيه برّي بحضور السفيرة الأميركية ليزا جونسون (د.ب.أ)

وأشار برّي إلى «أن هذه السياسة تدلّل على تصميم إسرائيل على المُضيّ بالتصعيد العسكري، وإفشالها أي مسعى لوقف الحرب»، مجدّداً تأكيده على «تمسّك لبنان بالتمديد لمهام قوة (اليونيفل) وفقاً لمنطوق القرار الأممي «1701»، الذي يطالب لبنان بتطبيقه كاملاً منذ اللحظات الأولى لصدوره عام 2006».

وخلال الاجتماع الذي جمع هوكستين برئيس حكومة تصريف الأعمال، أكّد ميقاتي «ضرورة الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها وتهديداتها، وأن مدخل الحل هو في وقف إطلاق النار في غزة، وتطبيق قرارات مجلس الأمن، لا سيما القرار «1701» الذي يضمن استقرار الجنوب».

من جهته لفت المبعوث الأميركي إلى «أن العمل يجري على مختلف المستويات الدبلوماسية، وفي كل العواصم؛ لإنجاح الحل الدبلوماسي الذي دعا إليه الرئيسان الأميركي والمصري وأمير قطر، وستتم مناقشته في اجتماعات الدوحة التي تبدأ (الخميس)، وستستمر أياماً عدة».

وأمل «في التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة، ما سيساهم في وقف وتيرة التصعيد في الجنوب»، عادّاً «القرار (1701) هو ضمانة الاستقرار في الجنوب».

وتأتي زيارة هوكستين إلى لبنان في ظل المخاوف من التصعيد جرّاء الحرب المستمرة منذ 10 أشهر بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة، مع تعثّر الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار، وترقّب رد إيران و«حزب الله» اللبناني على مقتل القيادي في «حماس» إسماعيل هنية في طهران، وقيادي في الحزب في بيروت.

المبعوث الأميركي في لقائه مع النائب في كتلة حزب «القوات اللبنانية» جورج عدوان والنائب فؤاد مخزومي (رويترز)

ودعت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في غزة، مع ترقّب جولة محادثات صعبة دعت الدول الوسيطة (واشنطن والدوحة والقاهرة) إلى عقدها الخميس؛ أملاً في التوصل إلى هدنة.


مقالات ذات صلة

فهمي من جنوب لبنان: الاعتداءات الإسرائيلية غير مقبولة

المشرق العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي مستمعاً إلى ضابط بالجيش اللبناني يشير إلى مناطق تحتلها القوات الإسرائيلية في زوطر الغربية بجنوب لبنان وإلى جانبهما وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (أ.ب)

فهمي من جنوب لبنان: الاعتداءات الإسرائيلية غير مقبولة

زار الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، جنوب لبنان، وأكد أن الاعتداءات الإسرائيلية «أمر غير مقبول».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سيارة تضم نازحين وترفع علم  «حزب الله» تظهر على الطريق السريع الذي يربط بيروت بجنوب لبنان (د.ب.أ)

بعد ضبط متفجرات... القضاء اللبناني يصدر مذكرتي إحضار بحق مسؤولَين من «حزب الله»

أصدر القضاء اللبناني اليوم الثلاثاء مذكرتي إحضار بحق مسؤولين اثنين من «حزب الله»، وفق ما أفاد مصدر قضائي «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفداً فرنسياً برئاسة وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

حراك عربي ودولي في بيروت... ونصائح بعدم الدخول في أي مغامرة جديدة

تتكثف الزيارات الدبلوماسية إلى لبنان خلال الأسبوع الأخير مع توافد مسؤولين من قطر وفرنسا وألمانيا والأمم المتحدة، وصولاً إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الوكالة الوطنية للإعلام)

فهمي من بيروت... لترجمة الدعم العربي للبنان إلى خطوات عملية

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي أن «لبنان من أولويات الجامعة، ومن أولوياتي كأمين عام لها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد  منظر يظهر كابلات الكهرباء متصلة بعمود كهرباء في بيروت (رويترز)

قطر تقترح إنشاء محطتين للكهرباء في لبنان واتفاقاً للغاز المسال لـ20 عاماً

تعتزم قطر إنشاء محطتين لتوليد الكهرباء في لبنان خلال السنوات الثلاث المقبلة، وإبرام اتفاق لتوريد الغاز الطبيعي المسال لمدة 20 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

فهمي من جنوب لبنان: الاعتداءات الإسرائيلية غير مقبولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي مستمعاً إلى ضابط بالجيش اللبناني يشير إلى مناطق تحتلها القوات الإسرائيلية في زوطر الغربية بجنوب لبنان وإلى جانبهما وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (أ.ب)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي مستمعاً إلى ضابط بالجيش اللبناني يشير إلى مناطق تحتلها القوات الإسرائيلية في زوطر الغربية بجنوب لبنان وإلى جانبهما وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (أ.ب)
TT

فهمي من جنوب لبنان: الاعتداءات الإسرائيلية غير مقبولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي مستمعاً إلى ضابط بالجيش اللبناني يشير إلى مناطق تحتلها القوات الإسرائيلية في زوطر الغربية بجنوب لبنان وإلى جانبهما وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (أ.ب)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي مستمعاً إلى ضابط بالجيش اللبناني يشير إلى مناطق تحتلها القوات الإسرائيلية في زوطر الغربية بجنوب لبنان وإلى جانبهما وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (أ.ب)

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، أن الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان «أمر غير مقبول»، مشدداً على أن المواقف العربية يجب ألا تقتصر على التنديد والاستنكار، بل أن تُترجم إلى خطوات عملية لدعم لبنان، وتعزيز قدرات جيشه، وتسهيل عودة الأهالي إلى قراهم.

وأطلق فهمي مواقفه خلال زيارة إلى ثكنة بنوا بركات في مدينة صور بجنوب لبنان، رافقته فيها وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد. وتُعدُّ هذه الزيارة الأولى من نوعها لأمين عام للجامعة العربية إلى الجنوب، وتحمل رسالة تضامن مع أبنائه في ظلِّ استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتداعياتها الإنسانية والأمنية.

والتقى فهمي قائد قطاع جنوب الليطاني العميد نقولا ثابت، وكبار ضباط الجيش اللبناني، حيث اطّلع على الأوضاع الميدانية والتحديات التي تواجه المنطقة.

فهمي: دعم لبنان مسار مستمر

وقال فهمي إن زيارته إلى لبنان تنطلق من مسؤوليته تجاه الدول العربية وشعوبها، موضحاً أنه حرص على أن تكون من أولى زياراته الخارجية بعد توليه منصبه، نظراً إلى المكانة التي يحتلها لبنان لديه، ورغبته في الاطلاع من كثب على التحديات التي يواجهها اللبنانيون.

وأكد أن اختياره زيارة الجنوب يحمل رسالةً إلى أبنائه وإلى الخارج، مفادها بأن العالم العربي، إلى جانب المجتمع الدولي، يدرك حجم المعاناة التي يتعرَّضون لها، ومستعد للوقوف إلى جانبهم بخطوات ملموسة. وشدَّد على ضرورة تعزيز قدرات المؤسسات اللبنانية وتسهيل عودة المواطنين إلى قراهم ومنازلهم.

جنديان من الجيش اللبناني يغلقان طريقاً يؤدي إلى قرية تحتلها القوات الإسرائيلية وذلك باستخدام ناقلة جند مدرعة في زوطر الغربية بجنوب لبنان اليوم الثلاثاء (أ.ب)

وأشار فهمي إلى أن أول قرار صدر عن مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في سبتمبر (أيلول) الماضي تناول القضية اللبنانية بصورة شاملة، مستهدفاً معالجة أسباب الأزمة وجذورها، لا سيما الاعتداءات الإسرائيلية المتكرِّرة واستهداف المواطنين والإمكانات اللبنانية.

وفي ردِّه على أسئلة الصحافيين، وصف فهمي المشهد الذي عاينه في بلدة زوطر ومدينة النبطية بأنه «مؤسف»، عادّاً أنه يعكس منهجية إسرائيلية تقوم على هدم التجمعات السكنية والاستيلاء على الأراضي ومحاولة تهجير المواطنين، بما يهيئ المجال لاحتمال الاحتلال الإسرائيلي. وأكد ثقته بتمسُّك الشعب اللبناني بأرضه، مشيراً إلى أن الجامعة تتابع التطورات وتدرس، بالتعاون مع الحكومة اللبنانية، ما يمكن القيام به لإعادة بناء لبنان وترسيخ الاستقرار.

وفيما يتعلق بإعادة الإعمار، أوضح أن الملف يتطلب العمل في قطاعات متعددة، لكنه لا ينتقص من مسؤولية الجامعة العربية والتزامها تجاه لبنان. وأكد أن هذا الالتزام «بداية مسار مستمر وليس نهاية المطاف»، مشدداً على أن المواقف العربية يجب أن تتجاوز الاستنكار إلى خطوات عملية لدعم الدولة والجيش. وقال: «نحن داعمون لكم، ونتمنى لكم كل الخير».

ثابت: دعم عربي للجيش... وإعادة إعمار الجنوب

من جهته، أشار قائد قطاع جنوب الليطاني العميد نقولا ثابت، إلى «الدلالات السياسية والوطنية لزيارة الوفد العربي»، مؤكداً أهمية التضامن مع لبنان في مواجهة التحديات التي تهدِّد أمنه واستقراره وسيادته.

ولفت إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية خلّفت دماراً واسعاً وأدت إلى نزوح آلاف اللبنانيين، في حين لا يزال استمرار الاحتلال والمخاطر الأمنية يحولان دون عودة الأهالي الآمنة إلى قراهم، ويعرقلان انتشار الجيش حتى الحدود الدولية المعترف بها.

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي مستمعاً خلال جولته في الجنوب إلى شرح ضابط بالجيش اللبناني حول الاعتداءات الإسرائيلية (أ.ب)

ودعا ثابت إلى تحرُّك عربي ودولي فاعل لضمان وقف الاعتداءات، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، واحترام السيادة وقرارات الشرعية الدولية، مؤكداً أن الجيش يواصل أداء واجبه رغم صعوبة الظروف ومحدودية الإمكانات.

وأعرب المسؤول العسكري اللبناني عن أمله في أن تسهم الجامعة العربية في حشد الدعم السياسي والدبلوماسي للبنان، وتعزيز قدرات الجيش والمساهمة في إعادة إعمار الجنوب. كما دعا إلى وضع ترتيبات مستدامة للمرحلة التي تلي انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، بالتعاون مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليِّين، بما يمنع نشوء فراغ أمني في إطار تنفيذ القرار الدولي 1701.

ووصف ثابت الزيارة بأنها «حدث نادر يستحق التقدير»، لما تحمله من رسالة أمل وتأكيد لأن لبنان ليس متروكاً لمصيره، وختم متعهداً باسم العسكريِّين: «رفاقي وأنا في الجيش نتعهَّد أمامكم بأننا سنضحي بالغالي والنفيس للحفاظ على لبنان».


بعد ضبط متفجرات... القضاء اللبناني يصدر مذكرتي إحضار بحق مسؤولَين من «حزب الله»

سيارة تضم نازحين وترفع علم  «حزب الله» تظهر على الطريق السريع الذي يربط بيروت بجنوب لبنان (د.ب.أ)
سيارة تضم نازحين وترفع علم «حزب الله» تظهر على الطريق السريع الذي يربط بيروت بجنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

بعد ضبط متفجرات... القضاء اللبناني يصدر مذكرتي إحضار بحق مسؤولَين من «حزب الله»

سيارة تضم نازحين وترفع علم  «حزب الله» تظهر على الطريق السريع الذي يربط بيروت بجنوب لبنان (د.ب.أ)
سيارة تضم نازحين وترفع علم «حزب الله» تظهر على الطريق السريع الذي يربط بيروت بجنوب لبنان (د.ب.أ)

أصدر القضاء اللبناني اليوم الثلاثاء مذكرتي إحضار بحق مسؤولين اثنين من «حزب الله»، وفق ما أفاد مصدر قضائي «وكالة الصحافة الفرنسية»، على خلفية ارتباطهما بشحنة متفجرات ضبطتها الأجهزة الأمنية قبل نحو أسبوعين.

ويأتي ذلك وسط ضغوط متزايدة على «حزب الله» المدعوم من طهران، الذي أضعفته حربان متلاحقتان مع إسرائيل منذ العام 2023، وقررت الحكومة العام الماضي تجريده من سلاحه.

وأوقفت الأجهزة الأمنية في الثامن من الشهر الحالي شاحنة محملة بـ500 كيلوغرام من المواد الشديدة الانفجار أثناء نقلها من شرق البلاد باتجاه بيروت. وأوقفت سائقها وشخصا برفقته. وأقر «حزب الله» لاحقا بأن المتفجرات تعود له.

وقال المصدر القضائي المطلع على التحقيقات «أصدر مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم مذكرتي إحضار بحق مسؤولَين من (حزب الله)، بعدما توصلت التحقيقات الأولية في ملف شحنة المتفجرات الى تحديد كامل هويتيهما».

وتعمل الأجهزة الأمنية، وفق المصدر، على تحديد مكانيهما لتوقيفهما.

وكان مصدر أمني أفاد «وكالة الصحافة الفرنسية» بعد ضبط الشاحنة عن توقيف شخصين كانا بداخلها، أحدهما «ابن أحد المسؤولين في (حزب الله)، أما الآخر فينتمي إلى الحزب أيضا».

وخلال التحقيقات الأولية، أدلى الموقوفان بالاسم العسكري لشخصين آخرين قالا إنهما نسقا معهما عملية نقل المتفجرات، وهما الشخصان اللذان أصدر القضاء مذكرتي إحضار بحقهما.

وقال النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله في مؤتمر صحافي منتصف الشهر الحالي إن الحزب أبلغ «الأجهزة الأمنية والقضائية» بأن «السيارة وحمولتها تعودان الى المقاومة»، موضحا أنها «قدرات تستخدمها المقاومة في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي».

ومنذ مطلع الشهر الحالي، أعلنت السلطات ضبط ثلاث شحنات متفجرات.

وأكد رئيس الحكومة نواف سلام أن حكومته «ستتعامل بالحزم المطلوب مع أي سلاح خارج إطار الشرعية، حيازة ونقلا واستخداما».

وشدّد رئيس الجمهورية جوزيف عون السبت على أن الجيش والقوى الأمنية يتولون «تنفيذ قرارات الحكومة في شأن بسط سلطة الدولة ومنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر»، موضحا أنه «تتم إحالة المخالفين إلى القضاء الذي يقوم بواجبه كاملا في تطبيق القوانين وقرارت السلطة السياسية».

وإثر حرب مدمرة خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام وانتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أقرّت الحكومة اللبنانية خطة لنزع سلاح الحزب.

وبعد تجدّد الحرب بين الطرفين في الثاني من مارس (آذار)، خاضت حكومتا البلدين مفاوضات مباشرة برعاية أميركية، أثمرت توقيع اتفاق إطار في يونيو (حزيران) نصّ خصوصا على نزع سلاح الحزب وانسحاب اسرائيل تدريجيا من مناطق واسعة احتلتها جنوبا وانتشار الجيش اللبناني بدءا من مناطق «تجريبية».

ويرفض «حزب الله»، هو التشكيل الوحيد في لبنان الذي احتفظ بسلاحه بعد انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990) بحجة «مقاومة إسرائيل»، نزع سلاحه والمفاوضات المباشرة.


هجوم حوثي دموي على مركز تجنيد في شبوة


يمنيون يصطفون لإعادة تعبئة أسطوانات الغاز في محطة بمدينة تعز أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يصطفون لإعادة تعبئة أسطوانات الغاز في محطة بمدينة تعز أمس (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي دموي على مركز تجنيد في شبوة


يمنيون يصطفون لإعادة تعبئة أسطوانات الغاز في محطة بمدينة تعز أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يصطفون لإعادة تعبئة أسطوانات الغاز في محطة بمدينة تعز أمس (أ.ف.ب)

أسفر هجوم دموي شنه الحوثيون على مركز لتدريب المجندين في محافظة شبوة (جنوب شرقي اليمن)، أمس (الاثنين)، عن سقوط 53 قتيلاً وأكثر من 200 جريح، وفق حصيلة أولية أعلنتها السلطة المحلية.

واستهدف القصف بثلاثة صواريخ باليستية مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي، في أطراف مدينة عتق، عاصمة المحافظة، أثناء تلقي مجندين مستجدين في الأمن الداخلي برامج التدريب والتأهيل الأمني.

وأعلنت السلطة المحلية اعتماد القتلى شهداء واجب، وتثبيت رواتبهم بصورة دائمة لأسرهم، وضمان حقوق المصابين ومستحقاتهم وصرفها من دون تأخير.

وتزامنت الاعتداءات الحوثية مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها الخامس عشر، واستمرار الضغوط العسكرية على الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران في جبهتَي تعز ومأرب، لاستعادة المواقع التي تسيطر عليها.

واستمرت المواجهات على عدة محاور، بالتزامن مع تقدم القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية في مناطق متفرقة، واستعادة مواقع وأسلحة ثقيلة وعتاد عسكري. وتركزت المواجهات في محيط جبل هان والضباب غرب مدينة تعز، وجبهات الشقب والأقروض والمسراخ في جبل صبر جنوباً، إضافة إلى جبهتَي الدفاع الجوي وغراب شمال غربي تعز. وحققت القوات الحكومية تقدماً في منطقتَي الصنمات والصراري بمديرية صبر جنوب تعز، عقب هجوم بدأ فجر الأحد.