«حماس» ستشارك في مباحثات الخميس... لكن شكل المشاركة لم يتقرر

القمة تكتسب أهمية استثنائية... ونتنياهو ينفي إدخاله اشتراطات جديدة

غرافيك على جدار في أحد شوارع تل أبيب اليوم لإسرائيليين محتجزين لدى «حماس» في غزة (أ.ف.ب)
غرافيك على جدار في أحد شوارع تل أبيب اليوم لإسرائيليين محتجزين لدى «حماس» في غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس» ستشارك في مباحثات الخميس... لكن شكل المشاركة لم يتقرر

غرافيك على جدار في أحد شوارع تل أبيب اليوم لإسرائيليين محتجزين لدى «حماس» في غزة (أ.ف.ب)
غرافيك على جدار في أحد شوارع تل أبيب اليوم لإسرائيليين محتجزين لدى «حماس» في غزة (أ.ف.ب)

قالت مصادر في حركة «حماس»: «إن التوجه لدى قيادة الحركة هو المشاركة في الاجتماع المرتقب يوم الخميس المقبل، لكن شكل هذه المشاركة لم يتحدد بعد».

وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «لم يتخذ قرار نهائي. لكن الحركة لن تغيب. هذا هو التوجه». لافتة إلى أن شكل المشاركة لم يتقرر إذا ما كان بحضور وفد سيشارك بشكل غير مباشر، أو بطريقة أخرى.

وبحسب المصادر، فإن الحركة لن تفوت أي فرصة من شأنها وقف الحرب في غزة، و«ستتعامل بإيجابية مع كل ما سيطرح من قبل الوفود ضمن ما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني بوقف الحرب وانسحاب قوات الاحتلال بشكل كامل من قطاع غزة».

ويلتقي وفود من الولايات المتحدة وإسرائيل ومصر وقطر، يوم الخميس، في القاهرة أو الدوحة، من أجل دفع اتفاق لوقف النار في غزة.

وكان قادة الولايات المتحدة ومصر وقطر دعوا الأسبوع الماضي، كلاً من إسرائيل وحماس إلى الاجتماع لإجراء مفاوضات في 15 أغسطس (آب) إما في القاهرة أو الدوحة لوضع اللمسات النهائية على اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح المختطفين.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي في 13 أغسطس لقواته ومركبات مدرعة في قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتكتسب الجولة الحالية أهمية استثنائية لكونها تحولت إلى فرصة من أجل وقف التصعيد في كل المنطقة، وتجنيبها رداً إيرانياً على إسرائيل.

وقال ثلاثة من كبار المسؤولين الإيرانيين إن السبيل الوحيد الذي قد يرجئ رد إيران مباشرة على إسرائيل بسبب اغتيال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» على أراضيها، هو التوصل في المحادثات المأمولة هذا الأسبوع إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وقال أحد المصادر، وهو مسؤول أمني كبير في إيران، إن بلاده وحلفاء لها مثل «حزب الله»، سيشنون هجوماً مباشراً إذا فشلت محادثات غزة أو إذا شعرت بأن إسرائيل تماطل في المفاوضات.

ولم تذكر المصادر المدة التي تعطيها إيران لإحراز تقدم في المحادثات قبل أن ترد. ويبدو أن «حماس» تراهن على أن ذلك قد يشكل عامل ضغط إضافياً.

أطفال يقفون لالتقاط صورة على منتصف الطريق في مخيم مؤقت للنازحين أقيم على طول طريق في دير البلح في وسط قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكانت «حماس» طلبت من الوسطاء تقديم خطة تستند إلى المحادثات السابقة بدلاً من الدخول في مفاوضات جديدة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وجاء في بيان لحماس: «نطالب الوسطاء بتقديم خطة لتنفيذ ما قاموا بعرضه على الحركة ووافقت عليه بتاريخ الثاني من يوليو (تموز) 2024 استناداً لرؤية بايدن وقرار مجلس الأمن، وإلزام إسرائيل بذلك».

ويدور الحديث عن خطة طرحها بايدن في خطاب ألقاه في 31 مايو (أيار)، وتقوم على 3 مراحل وتقود إلى وقف الحرب.

رئيس «الموساد» ديفيد برنياع يقود في الدوحة مفاوضات جديدة لتبادل المحتجزين مع «حماس» (رويترز)

وبينما يسود تفاؤل أكبر هذه المرة بإمكانية الوصول إلى حل، فإنه يتعين على الأطراف التعامل مع حلول مقبولة للشروط التي يصر عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مخالفاً قادة الأجهزة الأمنية لديه.

ويريد نتنياهو بقاء قواته في محور فيلادلفيا، فيما مصر و«حماس» والسلطة والبقية، يرفضون ويقترحون ترتيبات أمنية وضمانات. كما يصر نتنياهو على وجود قواته في محور نتساريم وسط القطاع لمنع آلاف المسلحين من العودة إلى شمال قطاع غزة، وترفض «حماس» ذلك.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، أن نتنياهو قدّم للوسطاء في يوليو الماضي شروطاً جديدة متشددة للغاية، الأمر الذي يجعل فرص التوصل إلى اتفاق خلال جولة المفاوضات التي ستبدأ الخميس بعيدة المنال.

وبحسب الصحيفة الأميركية، فإن وثائق سرية أظهرت أن نتنياهو يواصل وضع شروط جديدة في المفاوضات مع «حماس»، وقدم في نهاية يوليو قائمة جديدة من المطالب إلى الوسطاء، من بينها، أن القوات الإسرائيلية ستستمر في السيطرة على محور فيلادلفيا، وهو مطلب لم تتضمنه وثيقة مايو.

بالإضافة إلى ذلك، فقد أبدت إسرائيل في الوثيقة الجديدة «مرونة أقل» فيما يتعلق بالسماح للفلسطينيين بالعودة إلى منازلهم في شمال غزة بعد توقف القتال. وأعرب اثنان من كبار المسؤولين الإسرائيليين عن قلقهما من أن هذا قد يضر بالمفاوضات للتوصل إلى اتفاق.

نتنياهو بين وزير الدفاع يوآف غالانت (يسار) ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي (د.ب.أ)

ومعروف أن موقف نتنياهو هذا لا يلقى ترحيباً لدى قادة المؤسسة الأمنية الذين هاجموه مراراً بعدّه يعرقل الصفقة.

ويعتقد المسؤولون الأمنيون في إسرائيل أن الانسحاب من قطاع غزة لـ6 أسابيع لن يضر الأمن الإسرائيلي، وأنه يمكن بعدها استئناف القتال.

لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفى مجدداً، الثلاثاء، أن يكون قد وضع شروطاً جديدة للتوصل إلى صفقة لإطلاق سراح المخطوفين، مؤكداً أن ما نشر بهذا الشأن «محض كذب». وأضاف أن «المسوّدة التي قدمت في السابع والعشرين من الشهر الماضي، لا تشمل شروطاً جديدة ولا تتنافى مع الآلية، بل تتضمن إيضاحات حيوية بهدف تطبيق ما ورد في المقترح الأصلي».

وألقى نتنياهو باللوم على «حماس» قائلاً إنها طالبت بإدخال تسعة وعشرين تغييراً على المقترح.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستأنف الاغتيالات بعد «فترة مراقبة» لاختيار الأهداف

المشرق العربي أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تستأنف الاغتيالات بعد «فترة مراقبة» لاختيار الأهداف

استأنف الجيش الإسرائيلي وتيرة الاغتيالات في غزة بعد توقف دام ثلاثة أيام، لأسباب رجحت مصادر ميدانية أنها «فترة مراقبة» لتحديد شخصيات للاستهداف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)

إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

قال مسؤولون بالمجال الصحي بغزة إن فلسطينيَّين على الأقل قُتلا بغارة جوية شنتها إسرائيل على القطاع اليوم، فيما قالت إسرائيل إنها استهدفت مسؤولاً مالياً بـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

شدَّدت قطر على رفضها القاطع لتقرير أوردته مجلة أميركية بشأن تقديم أموال لحركة «حماس» في قطاع غزة، استند إلى معلومات ووثائق مزورة ولا تمت للحقيقة بصلة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

عاد مئات الآلاف من الأطفال في ​غزة إلى الدراسة الحضورية للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن كان في مبانٍ مدرسية متهدمة أو مؤقتة أو في خيام.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

واصل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تصعيد غاراته وهجماته قرب الخط الأصفر الافتراضي الذي يتمركز شرقه، ويحتل أكثر من 65 في المائة من مساحة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

عون: لبنان يرحّب بقوات بديلة لـ«يونيفيل»

من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)
من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون: لبنان يرحّب بقوات بديلة لـ«يونيفيل»

من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)
من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)

جدّد كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط، الأميرال إدوار ألغرين، الأربعاء، تأكيد دعم بلاده للبنان في المجالات كافة، لا سيما الجيش، وذلك خلال لقائه الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون في القصر الرئاسي.

ووفق بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية، فقد جدّد ألغرين «دعم بريطانيا للبنان في المجالات كافة، لا سيما الجيش».

ونوه بـ«المواقف اللبنانية الرسمية من التطورات الأخيرة، لا سيما تلك التي أعلنها عون خلال زيارته منطقة النبطية حيث عاين مباشرة الأضرار التي لحقت بالقرى والبلدات وأكد للأهالي على تصميم الدولة اللبنانية على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة كل المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

من جهته، أبلغ الرئيسُ اللبناني المسؤولَ البريطاني أن «لبنان يرحّب بأي قوات بديلة لقوات (يونيفيل) إذا ما تعذر التمديد لها لمتابعة تنفيذ القرار (1701) ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة اللبنانية على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً».

ولفت عون إلى أن «عدم التمديد لـ(يونيفيل) وعدم تشكيل قوة دولية بديلة سوف يُحدث فراغاً لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً إذا ما استمر الاحتلال الإسرائيلي للقرى والبلدات الجنوبية كما هو الوضع الآن».

وأشار الرئيس اللبناني إلى أن «إسرائيل تمتنع عن تطبيق (الاتفاق الإطاري) الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية في واشنطن، ولا تلتزم بالتالي وقفَ النار، والامتناعَ عن تدمير المنازل وجرفها، وتصحيحَ النقاط المختلف عليها على (الخط الأزرق)، وإعادةَ الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم».

وعدّ عون أن «هذه الممارسات الإسرائيلية تُبقي التوتر قائماً في الجنوب رغم الجهود التي يبذلها لبنان لوضع مندرجات (الاتفاق الإطاري) قيد التنفيذ».

وأطلع الرئيس عون ألغرين على «أجواء الاجتماع التحضيري الذي عُقد في باريس الأسبوع الماضي لـ(المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي)، والذي قدّم خلاله لبنان تقريراً بحاجات الجيش وقوى الأمن، وتلقى ردود فعل مشجعة».

وتطرّق البحث إلى «الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة اللبنانية بالتعاون مع مجلس النواب، كما تم التداول في العلاقات اللبنانية - السورية والتنسيق القائم بين البلدين».


زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)
طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)
طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)

قدمت كلمات المسؤولين الدوليين المتواصلة أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأم المتحدة في نيويورك زخماً متواصلاً للقضية الفلسطينية، استقبلته السلطة الوطنية الفلسطينية بالاحتفاء، ورأت فيه «صفعة مدوية» لمحاولات التغييب.

وعبَّر قادة وزعماء وممثلو دول في خطاباتهم التي بدأت الثلاثاء، عن دعم كبير للحق الفلسطيني وضرورة إنهاء الاحتلال ووقف الحرب الإسرائيلية وتداعياتها في غزة والضفة وغيرها من المواقع الفلسطينية.

وأكدت الرئاسة الفلسطينية، الأربعاء، أن منع الرئيس الفلسطيني محمود عباس والوفد المرافق من الوصول إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة وإلقاء كلمة دولة فلسطين «أثبت فشله من خلال تصدر القضية الفلسطينية كلمات الوفود العربية والدولية، والتأكيد لحق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر الفيديو خلال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

وأكد الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، أن «تصويت 152 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة برفض القرار الجائر والمطالبة الصريحة بالتراجع عنه، يمثل (صفعة مدوية) لمحاولات تغييب الحق الفلسطيني، واستفتاءً دولياً يعكس حجم الدعم العالمي المؤيد لنضال الشعب الفلسطيني المشروع، ورفضاً لسياسة (سيادة الغاب) وازدواجية المعايير».

وهذه هي المرة الثانية على التوالي التي تمنع فيها الإدارة الأميركية عباس من حضور الأعمال السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة.

تجسيد الدولة الفلسطينية ركيزة لأمن المنطقة

ودعا الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، إلى التنفيذ الكامل والفوري لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة لإنهاء الصراع في غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، مؤكداً أن تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وإنهاء الاحتلال يمثلان ركيزتين لأمن المنطقة واستقرارها، بالتزامن مع تعزيز المملكة التنسيق والتعاون مع سوريا وتركيا في مواجهة التحديات المشتركة ودعم الاستقرار الإقليمي.

وشارك وزير الخارجية، الثلاثاء، في رئاسة الاجتماع رفيع المستوى «الطريق إلى الأمام: عام على إعلان نيويورك وخطة السلام الشاملة»، إلى جانب فرنسا والمملكة المتحدة وكندا، على هامش أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي بيان مشترك، أكد وزراء خارجية السعودية، ومصر، وقطر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، خلال اجتماعهم في نيويورك، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل قطاع غزة جزءاً لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية».

وأعرب الوزراء عن بالغ القلق إزاء استمرار المعاناة الإنسانية في غزة، ودعوا إسرائيل إلى الوفاء فوراً بالتزاماتها بموجب المرحلة الأولى من الخطة الشاملة، بما في ذلك ضمان إيصال المساعدات الإنسانية وإمدادات التعافي المبكر بصورة فورية وآمنة ودون عوائق، وتيسير إعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية، كما أكدوا ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار وإنهاء جميع الانتهاكات.

أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)

وأكد الوزراء أن خريطة الطريق تُشكِّل جزءاً لا يتجزأ من الخطة الشاملة، وتوفر إطاراً لتنفيذ مرحلتها الثانية، بما في ذلك حصر السلاح بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل، ونشر قوة الاستقرار الدولية، وتولي اللجنة الوطنية لإدارة غزة مسؤولياتها في جميع أنحاء قطاع غزة، وبدء عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في مختلف أنحاء القطاع، ودعوا جميع الأطراف إلى الوفاء بالتزاماتهم، كلٌّ فيما يخصه، بحسن نية ودون تأخير.

وجدد الوزراء رفضهم القاطع لأي تدابير تستهدف طرد الشعب الفلسطيني أو تهجيره قسراً من وطنه، أو لأي محاولات لتغيير الطابع الجغرافي أو الديموغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة.

وأعربوا عن إدانتهم للإجراءات غير القانونية الرامية إلى ترسيخ السيطرة الإسرائيلية والضم، بما في ذلك تسارع التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وهدم المنازل الفلسطينية، وعنف المستوطنين وإرهابهم، والتهجير القسري، ويدعون إلى وقف هذه الإجراءات والتراجع عنها فوراً، كما أعربوا عن بالغ القلق إزاء التدابير التي تقوض الوضع القائم التاريخي والقانوني للأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس.

انتقادات إسرائيلية لماكرون

وأثار الرفض الدولي عبر أروقة الأمم المتحدة للممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، حنقاً إسرائيلياً، عبّر عنه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على خلفية تصريحاته بشأن سلوك إسرائيل في الضفة الغربية، وذلك خلال خطاب الثاني أمام الأمم المتحدة.

وقال ماكرون إن إسرائيل ترتكب انتهاكات يومية في الأراضي المحتلة، على الرغم من حقيقة أن «حماس» لم تسيطر أبداً في الضفة الغربية على عكس غزة.

ووصف مكتب نتنياهو تصريحات ماكرون بـأنها «بشعة» قائلاً إن «حماس» قتلت الكثير من المدنيين الإسرائيليين في الضفة الغربية.

كما انتقد غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي سابقاً والمنافس الرئيسي لنتنياهو في السباق الانتخابي المقرر نهاية الشهر المقبل، تصريحات ماكرون، قائلاً إنها «ليست لها علاقة بالواقع على الأرض».

خطة تعافٍ لغزة

على صعيد متصل، أعلن «مجلس السلام» الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، عن خطة تعافٍ لقطاع غزة بقيمة 2,45 مليار دولار على امتداد ستة أشهر، وذلك خلال اجتماع ضم أعضاء المجلس والأطراف المعنية.

وجاء تقديم الخطة في نيويورك فيما انتقد قادة، مثل الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والتركي رجب طيب إردوغان، الوضع الإنساني في غزة هذا الأسبوع، داعين إلى التحرك لإنهاء النزاع.

وحضّ الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، على دعم خطته. لكنه أقر بأن المحادثات مع إسرائيل ليست سهلة قبيل الانتخابات، مشيراً إلى أن الظروف تتسم بالحساسية السياسية. وشدد على أنه يتم إحراز تقدم «بالنظر إلى التعقيدات التي نتعامل معها».

كما حضر اجتماع الأربعاء مبعوث ترمب الخاص ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر. ويتضمن المقترح 66 مشروعاً، تشمل الإسكان المؤقت وجهوداً أخرى ترمي إلى التعافي الاقتصادي.

وتُظهر أرقام الأمم المتحدة أنه بحلول أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ألحقت الغارات الإسرائيلية أضراراً بـ84 في المائة من مباني غزة أو دمرتها.

وذكر ⁠موقع «أكسيوس» ​أن ⁠الخطة تقدر حجم الأضرار المادية في غزة بنحو 35.2 مليار دولار، وأن التعافي الكامل وإعادة الإعمار سيتطلبان قرابة 71.4 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة.

وتدعو الخطة أيضاً إلى إصلاح المعابر الحدودية واستعادة البنية التحتية للكهرباء والمياه ⁠ونشر 25 ألف وحدة محمولة للطاقة الشمسية ‌وردم الأنفاق الواقعة ‌تحت المواقع اللازمة لمشاريع ​إعادة الإعمار ذات الأولوية ‌بشكل دائم.


الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، أمام زعماء العالم المجتمعين في الدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل «ستبقى سورية»، رغم اعتراف حفنة من الدول بوضعها تحت السيادة الإسرائيلية.

وشدد الشرع، الأربعاء، على أن سوريا انتقلت إلى مرحلة جديدة بعد سنوات الحرب، فقال: «في مثل هذا اليوم قبل عام تماماً وقفت على هذا المنبر ممثلاً لشعبي وبلدي للمرة الأولى منذ ما يقارب 60 عاماً، واستذكرت انتصار شعبنا، مؤكداً أنه نصر للعالم أجمع». وأضاف أنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها، وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

كما شدد على أن بلاده تعمل على استعادة موقعها في المجتمع الدولي من خلال توسيع علاقاتها وشراكاتها، مؤكداً أن «سوريا ترجمت نهوضها إلى واقع ملموس حين انطلقت في مد جسور الشراكة من أرضية سيادية صلبة». وأشار إلى أن الانفتاح الدبلوماسي على سوريا شهد، وفق الأرقام التي عرضها في خطابه، اتصالات واسعة مع المجتمع الدولي، قائلاً إنه «منذ التحرير فتح نحو 100 دولة مسارات التواصل مع سوريا عبر ما يقارب 4000 تفاعل ولقاء واتصال»، وإن دمشق أصبحت «مقراً لنحو 60 بعثة دبلوماسية».

الوفد السوري يستمع إلى الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

وفي ملف الأسلحة الكيماوية الموروثة من نظام الرئيس السابق بشار الأسد، تحدث الشرع عن خطوات قال إن سوريا اتخذتها لإنهاء إرث الحرب، مشيراً إلى إطلاق فريق «أنفاس الحرية» بالتعاون مع 7 دول، وتدمير 42 قنبلة كيماوية واستعادة حقوق سوريا في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية. كما قال إن دمشق تعمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية «بأقصى درجات الشفافية»، وأسهمت في تفكيك «90 شبكة دولية» للاتجار بالبشر والمخدرات والجريمة.

وفي حديثه عن رفع العقوبات، قال الشرع إن «رسوخ الأمن والاستقرار أثمر واقعاً تتهاوى فيه جدران العزلة»، مشيراً إلى إلغاء قانون قيصر ورفع أوروبي وبريطاني متدرج، وصولاً إلى استعادة اتفاق التعاون مع الاتحاد الأوروبي، و«طي صفحة الدولة الراعية للإرهاب»، وهو ما وصفه بأنه «إيذان بنهاية 47 عاماً من العزلة».

واحتل ملف الجولان جانباً بارزاً من خطاب الشرع، إذ أكد أن الثوابت الوطنية السورية «تزداد رسوخاً بقوة القانون وإرادة الشعب»، مشدداً على أن أي محاولات لفرض واقع جديد «لن تمس شرعية الدولة السورية وسيادة قانونها ونفاذ القانون الدولي». وأكد أن «الجولان سيبقى أرضاً سورية»، مضيفاً أن «جميع إجراءات الضم باطلة وملغاة بقوة قرار مجلس الأمن رقم 497».

ورغم استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، قال الشرع إن دمشق لا تزال ترى مجالاً للحل السياسي، مؤكداً أن «فرصة السلام والأمن متاحة لمن يرغب في العيش بسلام... سلام عادل يصون حقوق الجميع».

وفي حديث منفصل خارج اجتماعات الجمعية العامة، تحدث الشرع عن المفاوضات مع إسرائيل، قائلاً إن الحوار المباشر بدأ قبل نحو عام، وإن عدة جولات من المفاوضات قادت إلى تفاهم حول «نحو 90 في المائة من القضايا». لكنه شدد على أن التوصل إلى اتفاق نهائي لا يزال غير محسوم، إذ «علينا حماية أمن السوريين وحقوقهم قبل أن نتمكن من الحديث عن السلام». واقترح تشكيل لجنة دولية لتقييم المخاوف الأمنية الإسرائيلية، والتمييز بين «التصورات» والمخاوف التي يعتبرها الطرف الإسرائيلي فعلية.

نيوجيرسي لا الجولان

ثم شرح الشرع تفاصيل حوار سابق جمعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، حيث أشار إلى أنه مازحه عندما تحدث عن خضوع هضبة الجولان لسيادة إسرائيل، وقال له: «لماذا لا تفكر (في إعطاء) نيوجيرسي للإسرائيليين؟ أنت لا تملك الجولان لتعطيه اليوم، لكنك تملك نيوجيرسي، لأنها مليئة بالديمقراطيين وهم لا يصوتون لك».

وتطرق إلى هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلاً: «أتفهم ما حدث في السابع من أكتوبر لبعض الأبرياء، لكن في الوقت نفسه لا يمكن بناء كل السياسات على حادثة وقعت في التاريخ». وأضاف: «ليس من المناسب أن يحدد ما حدث في السابع من أكتوبر السياسة تجاه سوريا».

وقال إن التفاهمات مع موسكو أدت إلى تقليص وجودها العسكري إلى قاعدتين، مع الاتفاق على تحويلهما إلى قاعدتين لتدريب الجيش السوري، بينما تقلص عدد القواعد التركية في شمال غرب سوريا، مع استمرار المحادثات بشأن وضع إطار قانوني لوجود القوات التركية.

وعندما سُئل عن لبنان، أكد دعم دمشق لسلطة الدولة ومؤسساتها و«حصر السلاح» بيدها، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.