«كارثة غزة» والوضع في المنطقة على أجندة بوتين وعباس

الكرملين لـ«تنسيق المواقف» والرئيس الفلسطيني يطرح قضية المؤتمر الدولي للسلام ومسؤولية إدارة القطاع

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال استقباله نظيره الفلسطيني محمود عباس في لقاء سابق بالكرملين (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال استقباله نظيره الفلسطيني محمود عباس في لقاء سابق بالكرملين (أرشيفية - أ.ب)
TT

«كارثة غزة» والوضع في المنطقة على أجندة بوتين وعباس

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال استقباله نظيره الفلسطيني محمود عباس في لقاء سابق بالكرملين (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال استقباله نظيره الفلسطيني محمود عباس في لقاء سابق بالكرملين (أرشيفية - أ.ب)

أعلن الكرملين أن الرئيس فلاديمير بوتين سيعقد الثلاثاء، جولة محادثات مع نظيره الفلسطيني محمود عباس الذي يقوم بزيارة رسمية إلى موسكو.

وفي حين ركزت الرئاسة الروسية على أن «الوضع الكارثي في غزة» ومستجدات الوضع الإقليمي سيكونان على رأس الملفات المطرحة للبحث، فإن عباس استبق زيارته التي تدوم يومين بإعلان عزمه مناقشة ترتيبات الوضع في غزة، واستعداد السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها في الإقليم، فضلاً عن البعد السياسي وآفاق فتح حوار فلسطيني - إسرائيلي وترتيبات وضع مسار عملي لتنفيذ فكرة المؤتمر الدولي حول الشرق الأوسط.

وأفاد بيان مقتضب أصدره الكرملين ونشره على المنصة الإلكترونية للرئيس الروسي، بأن بوتين يتطلع لتبادل وجهات النظر مع الرئيس الفلسطيني حول «الوضع في الشرق الأوسط على ضوء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي المتفاقم».

وزاد أنه «بالإضافة إلى مناقشة القضايا الراهنة المتعلقة بتطوير التعاون الثنائي، من المتوقع تبادل وجهات النظر حول الوضع في الشرق الأوسط في ضوء التفاقم الحالي للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي والكارثة الإنسانية غير المسبوقة في قطاع غزة».

الدخان يتصاعد عقب قصف إسرائيلي على النصيرات بوسط قطاع غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

بدوره، قال نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، إن زيارة الرئيس الفلسطيني لروسيا تُعدّ «في غاية الأهمية لتنسيق المواقف حول سبل حل الصراع في الشرق الأوسط».

وقال الدبلوماسي الذي يشغل كذلك منصب الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون الشرق الأوسط ودول أفريقيا، إن «هذه المحادثات مهمة للغاية وستسمح بإجراء تحليل مشترك، لأنه ستتم صياغة بعض المسالك المشتركة والثابتة حول كيفية المضي قدماً حتى يسود السلام والأمن في الشرق الأوسط على أساس عادل وفقاً لقرار المجتمع الدولي».

من جانبه، استبق عباس الزيارة بإعلان أولويات السلطة الفلسطينية خلالها، وقال في مقابلة مع وكالة أنباء «تاس» الحكومية الروسية، إنه «في إطار الحل السياسي الشامل، قدمت الحكومة الفلسطينية التي تنتظر الفرصة لتولي مسؤولياتها في قطاع غزة، خطة لعودة اللاجئين بالإضافة إلى برنامج لإعادة إعمار القطاع، بما في ذلك استئناف عمل المستشفيات والمدارس وإمدادات الكهرباء والمياه».

وأشار عباس إلى أن إعادة الإعمار على نطاق واسع تتطلب انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وتنفيذ حل سياسي على أساس القانون الدولي لتحقيق السلام والأمن بشكل شامل.

وشدد الرئيس الفلسطيني على أن فلسطين مستعدة لعقد مؤتمر دولي للسلام يتم خلاله حل كل جوانب الوضع النهائي للقضية الفلسطينية. وأوضح أن الحل الاستراتيجي للقضية الفلسطينية يتلخص فيما يلي: إعطاء الشعب الفلسطيني حقه في الحرية والاستقلال.

وشدد عباس على حق الفلسطينيين في تقرير المصير وفقاً لحل الدولتين الذي يحترم القانون الدولي وبضمان المجتمع الدولي والأمم المتحدة.

وأكد ضرورة وقف جميع الأعمال العدائية الإسرائيلية أحادية الجانب بالضفة الغربية والقدس، مشدداً على تسوية جميع جوانب الوضع النهائي خلال مؤتمر السلام الدولي، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية ضمن الإطار الزمني المتفق عليه، وتنفيذ آلية الأمن الإقليمي العام.

لقاء سابق بين بوتين والرئيس الفلسطيني محمود عباس في سوتشي على البحر الأسود عام 2021 (سبوتنيك - أ.ب)

وقبل أيام، أبلغ عباس شبكة «سبوتنيك» الروسية بأن السلطة الفلسطينية ما زالت متمسكة بموقفها حيال جهود موسكو المتواصلة لترتيب لقاء يجمع الرئيس الفلسطيني مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وزاد: «لم يتم رفض لقاء الجانب الإسرائيلي في أي وقت في السابق، ولكن إسرائيل هي التي انصرفت وابتعدت عن طريق السلام».

وقال الرئيس الفلسطيني إنه وافق عدة مرات على لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بناء على دعوة من الجانب الروسي، معرباً عن «ثقته بالرئيس فلاديمير بوتين والأصدقاء في موسكو». وأوضح: «أبدينا موافقتنا عدة مرات للقاء نتنياهو في موسكو بناء على دعوة الرئيس بوتين، لأننا نثق بأصدقائنا في موسكو، ونثق أيضاً بالرئيس بوتين، ونتبادل الآراء بشكل دائم، ونتشاور في كل القضايا الأساسية من أجل دفع عملية السلام، إضافة إلى تعزيز العلاقات الثنائية والإقليمية، وهو ما سنقوم به خلال زيارتنا المقبلة إلى روسيا».

وأكد أن «الحل السياسي المبني على الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية هو الطريق لتحقيق السلام والأمن للجميع».

وانتقد الرئيس الفلسطيني الجانب الإسرائيلي الذي وصفه بأنه «ابتعد عن طريق السلام، خصوصاً الحكومة الإسرائيلية الحالية التي سنّت القوانين لتعارض إقامة دولة فلسطينية وتقوض حل الدولتين على الأرض».

وأكد أنه سيُجري مع بوتين مشاورات ويتبادل وجهات النظر حول آخر التطورات على الساحتين الفلسطينية والدولية.

وأضاف أنه سيتم «تنسيق المواقف وتعزيز العلاقات الثنائية في كل المجالات، خصوصاً أن روسيا تحتل مكانة مهمة في السياسة العالمية ومجلس الأمن الدولي، وكذلك في منطقة الشرق الأوسط».


مقالات ذات صلة

موسكو تعد تعليق ترمب الرسوم الجمركية «لحظة تاريخية»

أوروبا أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب) p-circle

موسكو تعد تعليق ترمب الرسوم الجمركية «لحظة تاريخية»

موسكو ترحب بتعليق الرسوم الجمركية الجديدة المرتبطة بالحرب على أوكرانيا، ووصفت هذه الخطوة بأنها «لحظة مهمة وتاريخية بحق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

إلى أين سيقود الخلاف بين ترمب وزيلينسكي؟ وهل يهدد الدعم الحيوي لكييف برمته؟

الخلاف بين ترمب وزيلينسكي يهدد الدعم الحيوي لكييف... المحلل كليمنس فيشر: أوكرانيا تمر بـ«أحلك لحظاتها» في الحرب بعد وقف الدعم الأمريكي

«الشرق الأوسط» (واشنطن - برلين - كييف)
الاقتصاد ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)

ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية مرتبطة بروسيا قبل أيام من دخولها حيز التنفيذ بموجب قانون وقَّعه الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب) p-circle

الكرملين لا يثق بزيلينسكي لكنه يرى أن التسوية السياسية من دونه «مستحيلة»

خلافاً للموقف المتشدد للرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال العلاقة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، جاء موقف الكرملين أكثر هدوءاً وتحفظاً، وبدا لافتاً في…

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)

ترمب: زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بأنه شريك تفاوضي أكثر صعوبة من الروسي فلاديمير بوتين، مصوّراً إياه عقبةً أمام إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
TT

فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

أفادت مصادر عراقية بأن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات أميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقّف صرف رواتب مقاتليها المسجلين ضمن لوائح هيئة «الحشد الشعبي»، التي تحصل على مواردها من الدولة.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، أمس (السبت)، إن «الخناق الاقتصادي دفع الجماعات الموالية لإيران في المنطقة، بما فيها الفصائل العراقية، إلى حجب رواتب مقاتليها وتحويل الأموال إلى طهران لتغطية عجز القطاع العام».

إلا أن مصادر عراقية، وبعضها على اطلاع بأجواء الفصائل، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصائل تعاني منذ أشهر ضائقة مالية حقيقية، نتيجة عقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية»،

لكنها أكدت أن «عناصر الفصائل، وهم غالباً تحت مظلة (الحشد الشعبي)، يحصلون على رواتبهم بشكل منتظم من الدولة».

ميدانياً، وقع انفجار داخل مقر لـ«الحشد الشعبي» شرقي بغداد، مساء السبت، قالت الهيئة إنه نجم عن انفجار كميات من «العتاد التالف». وأسفر الانفجار عن مقتل عنصر وإصابة خمسة آخرين.


تحرك أميركي على خط إسرائيل لتثبيت موعد الاجتماع العسكري مع لبنان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

تحرك أميركي على خط إسرائيل لتثبيت موعد الاجتماع العسكري مع لبنان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)

يترقّب لبنان ما ستؤول إليه الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لإقناعه بضرورة تثبيت عقد اجتماع لبناني - إسرائيلي على المستوى العسكري، برعاية أميركية، في الموعد المحدد لذلك، أي بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في فلوريدا.

وكان روبيو قد أكّد ذلك للرئيس اللبناني، العماد جوزيف عون، خلال الاتصال بينهما، يوم الخميس.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصدر مطلع أن عون أبلغ روبيو استعداد لبنان للمشاركة في الاجتماع العسكري مع إسرائيل لعلّه يُشكل محطة لإلزام نتنياهو تثبيت وقف النار وإخراج تشكيل «آلية التحقق» من انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية» من دائرة المراوحة، تمهيداً لتوسيع نطاق عملها.


فرنسا: على إسرائيل أن توقف بشكل عاجل «العنف الإجرامي» للمستوطنين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: على إسرائيل أن توقف بشكل عاجل «العنف الإجرامي» للمستوطنين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، إن على السلطات الإسرائيلية أن توقف «في شكل عاجل» المسؤولين عن الهجوم الذي نفذه مستوطنون إسرائيليون واستهدف موكباً لدبلوماسيين أوروبيين كانوا يزورون الضفة الغربية المحتلة، و«إحالتهم إلى القضاء».

ووصف بارو الهجوم الذي تعرّض خلاله رئيس بلدية فرنسي للضرب المبرح بأنه «مروّع»، مؤكداً في منشور عبر منصة «إكس» أنه يتعين على السلطات الإسرائيلية «وضع حدّ عاجل لهذا العنف الإجرامي، وضمان أمن المدنيين، بموجب التزاماتها المنصوص عليها في القانون الدولي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار بارو إلى «تعرض برنارد بودو (78 عاماً)، رئيس بلدية أولنوا إيميري في شمال فرنسا لهجوم عنيف من قبل مستوطنين متطرفين في الضفة الغربية»، وقال: «نحن على تواصل معه».

وقال شهود عيان إن سيارات تابعة للبعثات الفرنسية والبلجيكية والبولندية كانت تقل دبلوماسيين لزيارة بلدة الطيبة ذات الغالبية المسيحية في الضفة الغربية المحتلة، عندما شن مستوطنون هجوماً لمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون.

وندد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر باعتداء «مثيري شغب إسرائيليين»، كما انتقد القنصليات الأوروبية المعنية لتقصيرها في تنسيق الزيارة مع الجيش الإسرائيلي.

غير أن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ندد لاحقاً بما اعتبره حملة «تشويه» تطال إسرائيل ومستوطنيها في الضفة الغربية المحتلة.

ويخوض نتنياهو، الذي تدعم حكومته النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول).