حكومة كركوك إلى صيغة «التدوير الثلاثي»

عشية اجتماع حاسم لمكوناتها السياسية في بغداد

صورة من الجو لمدينة كركوك (غيتي)
صورة من الجو لمدينة كركوك (غيتي)
TT

حكومة كركوك إلى صيغة «التدوير الثلاثي»

صورة من الجو لمدينة كركوك (غيتي)
صورة من الجو لمدينة كركوك (غيتي)

وسط أنباء عن اجتماع حاسم لمكونات محافظة كركوك، يعقد في العاصمة، لحل أزمة حكومتها المحلية المتواصلة منذ أشهر، تنتهي الأحد المهلة التي سبق أن حددها رئيس الوزراء محمد السوداني لمكونات مجلس كركوك لحسم الأزمة.

ورغم الطابع غير الإلزامي أو القانوني لمهلة السوداني، فإن الثقل السياسي الذي تمثله رئاسة الوزراء قد يسهم في حل معضلة كركوك، مثلما أسهم الأسبوع الفائت في حل مشكلة مجلس محافظة ديالى المستعصية هي الأخرى وانتهت أخيراً إلى حسم ملف حكومتها المحلية.

وتطرح صيغ متعددة منذ أشهر لإدارة المحافظة، ضمنها صيغة إسناد منصب المحافظ كل عام لأحد أبناء مكونات المحافظة (كرد، عرب، تركمان)، لكن الأمور ما زالت غير واضحة بالنسبة لنجاح ذلك في حل الأزمة المستحكمة.

السوداني مع ممثلين من مجلس كركوك (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

اجتماع حاسم

وتؤكد مصادر متطابقة وجود ممثلي الكتل الفائزة بمجلس كركوك في بغداد، ويتوقع أن تعقد اجتماعاً حاسماً مساء السبت على أمل التوصل إلى صيغة لإنهاء الأزمة السياسية.

وأعلن وزير العدل والقيادي في «الاتحاد الوطني الكردستاني»، خالد شواني، أمس، عن مبادرة لحل الأزمة تتلخص في صيغة «تدوير ثلاثي» لمنصب المحافظ بين مكوناتها، بحيث يحصل الكرد على سنتين، والعرب على سنة واحدة، ومثلها للمكون التركماني، وأكد أن هذه الصيغة «تحظى بدعم من بغداد».

وأشار إلى أن صيغة التدوير والمشاركة تشمل معظم المناصب الكبيرة في المدينة، وضمنها مناصب رئيس مجلس المحافظة ونوابه وكذلك نواب المحافظ.

وحتى مع تأكيد شواني على أن صيغة التدوير مناسبة لحل أزمة كركوك، علماً بأنها سبق وتقدمت بها الجماعة التركمانية، فإن «الشياطين تكمن في تفاصيل تطبيق هذه الصيغة»، على حد تعبير مصدر مطلع على تفاصيل الأزمة في كركوك.

ويقول المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «لو أن القوى السياسية ذهبت باتجاه إسناد المنصب إلى الكرد مثلاً، فمن هي الشخصية التي ستحصل على إجماع الحزبين الديمقراطي والاتحاد الكردستاني؟».

ويعتقد حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بأحقيته في تولي منصب المحافظ بالنظر إلى فوزه بأكبر عدد من المقاعد (5 مقاعد) من أصل 16 مقعداً، وهو يتقاطع بشكل حاد مع «الحزب الديمقراطي الكردستاني» الذي حصل على مقعدين فقط وفضّل التحالف مع بعض الشخصيات العربية والتركمانية.

وكذلك الأمر بالنسبة للكتلة العربية، والكلام للمصدر، إذ إنها مؤلفة من ثلاث قوى رئيسية وكل منها يطمح لتولي منصب المحافظ.

عناصر من البيشمركة يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

تدوير ثلاثي

ويشير المصدر إلى عوامل أخرى تحول دون نجاح صيغة التدوير الثلاثي للمناصب، منها «التأثيرات التي تمارسها بعض القوى المحلية والإقليمية النافذة، ذلك أن (قوى الإطار) الشيعية تفضل بقاء المنصب للمكون العربي لتفادي عودة الهيمنة الكردية على المحافظة مثلما كان ذلك قائماً قبل عام 2017، حين فقد الأكراد نفوذهم خلال عمليات إعادة الانتشار للقوات التي نفذتها حكومة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي».

ولا يستبعد المصدر «التأثيرات الضمنية لكل من طهران وأنقرة على أزمة كركوك، حين يحبذ الطرفان عدم ذهاب المنصب إلى الأكراد بشكل عام بالنظر لمطالباتهم التاريخية بضم كركوك إلى إقليم كردستان».

مقابل ذلك، تبدو أوساط «حزب الاتحاد الوطني» واثقةً من حصولها على منصب المحافظ، ويؤكد مصدر من داخل الحزب ذلك، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «تفاهمات رفيعة حدثت بين الحزب وحلفائه من (قوى الإطار التنسيقي) في بغداد، وذلك لا يعني احتكار الحزب للمنصب أو لبقية المناصب العليا في المحافظة».


مقالات ذات صلة

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

المشرق العربي 
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

أكد مسؤول كبير بصندوق النقد الدولي أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع تداعيات الحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.


اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

وقالت مصادر متقاطعة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتصالات بين نوري المالكي وقيس الخزعلي وعمار الحكيم وهمام حمودي، وهم من قادة التحالف الشيعي، بحثت إمكانية إزالة الخلافات حول ترشيح باسم البدري.

وكان البدري، وهو رئيس هيئة المساءلة والعدالة، قد حصل على 7 أصوات من أصل 12 صوتاً لقادة «الإطار التنسيقي» الذي كان اتفق على أن يمر المرشح بأغلبية 8 أصوات.

وأوضحت المصادر أن ما كان يؤخر التحالف الشيعي عن حسم قراره بشأن المرشح التوافقي هو الأصوات المتأرجحة، وبعضها يؤيد ترشيح رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن اتصالات الساعات الأخيرة قرّبت «الإطار التنسيقي» من الاتفاق النهائي على مرشح نهائي لرئاسة الحكومة، إلا أن المفاجآت قد تعيد المشهد مجدداً إلى مرشح تسوية آخر من قائمة تضم 6 شخصيات على طاولة «الإطار التنسيقي».