مزارعو التبغ في جنوب لبنان يخسرون مصدر عيشهم بفعل الحرب

المحصول يتراجع 80 %... والقرى المسيحية تحاول إنقاذ الموسم

مزارع تبغ في جنوب لبنان يشرف على تجفيف الأوراق تمهيداً لتوضيبها (الشرق الأوسط)
مزارع تبغ في جنوب لبنان يشرف على تجفيف الأوراق تمهيداً لتوضيبها (الشرق الأوسط)
TT

مزارعو التبغ في جنوب لبنان يخسرون مصدر عيشهم بفعل الحرب

مزارع تبغ في جنوب لبنان يشرف على تجفيف الأوراق تمهيداً لتوضيبها (الشرق الأوسط)
مزارع تبغ في جنوب لبنان يشرف على تجفيف الأوراق تمهيداً لتوضيبها (الشرق الأوسط)

اثنان فقط من أصل 885 مزارعاً للتبغ في بلدة عيترون الحدودية في جنوب لبنان، تمكّنوا من زراعة أراضيهم هذا العام. حرم القصف الإسرائيلي، مئات المزارعين من زراعة حقولهم في قرى الشريط الحدودي. وحدها رميش، البلدة المسيحية المحيّدة نسبياً عن المعارك، لخلوها من عناصر «حزب الله»، تنشط فيها هذه الزراعة التي شملت معظم أراضيها، باستثناء الحقول البعيدة عن البلدة، والمتاخمة للحدود.

ويعتمد الجنوب تقليدياً على زراعة التبغ، وهي زراعة رائجة بسبب عدم حاجتها للمياه. ووفّر هذا النشاط على مدى العقود الماضية تمكيناً اقتصادياً للسكان، وحاز دعم إدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية (الريجي).

ويزرع غالبية أبناء تلك المنطقة، خصوصاً في قضاءي صور وبنت جبيل، التبغ، ويشمل ذلك المواطنين من جميع الطوائف. ويبلغ عدد مزارعي التبغ والتنباك في لبنان نحو 25 ألف مزارع.

جمع أوراق التبغ اليابسة في مشكاك تحت أشعة الشمس (الشرق الأوسط)

خطة عاجلة لـ«الريجي»

وتنتشر زراعة التبغ في عدد من المناطق اللبنانية، فالشمال اللبناني ينتج ما يقارب مليوناً وأربعمائة ألف طن سنوياً، أما البقاع فكان ينتج سنوياً ما يقارب مليوناً وسبعمائة ألف طن، ولكن هذا الموسم تضرر ما يزيد على 60 في المائة من المحصول نتيجة موجة الحر الأخيرة، وفي الجنوب تراجع إنتاج التبغ من 5 ملايين طن عام 2019، إلى مليون وتسعمائة ألف طن في العام 2023، ومن المتوقع أن ينخفض إلى حدود مليون ومائتي طن هذا العام، وفق ما أفاد مدير الزراعة والمشتري في «الريجي» جعفر الحسيني لـ«الشرق الأوسط»، ما يعني أن المحصول سيتراجع في الجنوب بنسبة 80 في المائة عما كان عليه في 2019.

قطاف محصول التبغ والتنباك من حقول جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

ويشير الحسيني إلى أن «الريجي» تدخّلت منذ الأسبوع الأول للحرب مع المزارعين، وقامت باستئجار مستودعات للتخزين في مناطق آمنة؛ عوضاً عن تلك المنتشرة في قرى الشريط الحدودي، كما قامت بتقديم موعد تسلم المحاصيل كي يتمكن المزارعون من تسليم موسمهم قبل اشتداد المعارك والنزوح القصري.

وللتعويض عن الخسائر جرّاء توقف الزراعة في الحافة الأمامية، قامت «الريجي» باستحداث مشاتل مجانية في قرى آمنة لمساعدة المزارعين وتحفيزهم على الاستثمار في زراعة الدخان.

خفض إنتاج وقذائف حارقة

ولا تقتصر الأضرار على انخفاض الإنتاج، بل طاول القصف الإسرائيلي بالقذائف الفسفورية حقولاً كانت تزرع بالتبغ في أطراف الظهيرة وسهل مرجعيون، ما حرم أصحابها من زراعتها في المستقبل القريب، كما أدى القصف الإسرائيلي على بلدة عدشيت بقضاء النبطية، إلى احتراق 2500 كيلو لأحد المزارعين في المنطقة.

مزارع تبغ في جنوب لبنان يشرف على تجفيف الأوراق تمهيداً لتوضيبها (الشرق الأوسط)

رميش تنقذ موسم التبغ

رميش الحدودية، البلدة المسيحية، تعد ثالث أكبر القرى في زراعة التبغ، وتمكن أكثر من 700 مزارع من أبنائها زراعة ما يقارب 80 في المائة من أراضي البلدة هذا العام، أما الحقول التي تقع في مناطق تُعدّ «ساحة حرب» في قطمون وهرمون في خراج بلدة رميش، فقد تعذّر على المزارعين الوصول إليها.

تقول رنا عبدوش، وهي مزارعة من البلدة ورثت المهنة عن والدها، لـ«الشرق الأوسط»، إن «زراعة التبغ هذا العام اختلفت عن الأعوام الماضية، من ناحية المخاطر التي تتربص بالمزارعين، إذ تعرّض عدد منهم لمحاولات ترهيب من قِبَل الجيش الإسرائيلي عبر إطلاق النار بالقرب منهم».

وعن المساعدات التي يتلقاها مزارعو التبغ، تشير إلى أن «الريجي» دعمت المزارعين بالأدوية والمعدات اللازمة لزراعة وشكّ الدخان، لكنها تأمل بأن «تقدم (الريجي) على دعم المزارعين عبر رفع سعر الكيلو، لا سيما في ظل ما يعانيه أهالي الجنوب من صعوبات نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية».

 

عيترون وعيتا الشعب: الكارثة

في عيترون وعيتا الشعب الحدوديتين، 1673 مزارعاً؛ اثنان فقط تمكنا من زراعة التبغ في سهول عيترون، و13 مزارعاً منهم زرعوا في بلدات نزحوا إليها، أما العدد المتبقي من مزارعي البلدة، إضافة إلى مزارعي عيتا الشعب، فخسروا موردهم وباب رزقهم الوحيد.

مزارعة تبغ تتفقد محصولها في جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

إبراهيم عبد المنعم (47) عاماً، مزارع من عيترون، رفض مغادرة بلدته التي تتعرض يومياً للقصف الإسرائيلي، وأصر على زراعة أرضه رغم المخاطر المحدقة به. يروي إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» حكايته مع شتلة التبغ قائلاً: «أمي كانت مزارعة، وأنا مثلها. شتلة التبغ بالنسبة لمنطقتنا هي مصدر قوتنا حياتنا. زراعة التبغ ساعدتنا على تعليم مهندسين وأطباء...».

وعن المخاطر التي تواجهه، لا سيما أن البلدة محاطة مواقع إسرائيلية عدة، أبرزها المالكية وبياض بليدا وثكنة أفيفيم، يقول إبراهيم: «لا شك في أن هناك خوفاً، في النهاية نحن بشر، من يقرر العيش في هذه البلدة يمكن أن يكون الثمن حياته». ويشير إلى أنه خسر جزءاً من إنتاجه بعد سقوط صاروخ اعتراضي في أرض مزروعة أدت لاحتراق الشتول.

 

مروحين... صفر إنتاج

حال بلدة مروحين مثل حال بلدة عيتا الشعب، نزح جميع سكانها، البالغ عددهم 1200 شخص، وكلّهم يعتمدون على الزراعة، وفق ما يقول محمد غنّام، رئيس بلدية مروحين لـ«الشرق الأوسط»، ويشير إلى أنه في البلدة ما يقارب الـ40 مزارع تبغ، لم يتمكن أحد منهم من زراعة أرضه، لا بل لحقه الضرر إلى السنوات المقبلة، جراء تعرض البلدة للقصف بالقنابل الفسفورية المحرمة دولياً.

محصول التبغ المشكوك في بيادر التجميع (الشرق الأوسط)

نزوح قسري

ويرى عضو تجمع مزارعي التبغ خليل ديب، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن المزارعين «هم الشريحة الأكثر تضرراً بفعل النزوح القسري جرّاء العدوان الإسرائيلي من جهة، ومن الأسعار المتدنية التي دأبت الإدارة في اعتمادها أثناء استلامها المحاصيل»، مضيفاً: «تزامن العدوان مع بدء التحضير للموسم، فنزحوا عن قراهم ولم يتسنَّ لهم أرضاً بديلة في القرى التي نزحوا إليها».

وطالب ديب بإعداد آلية من قبل «الريجي»، وإلى جانبها مجلس الجنوب تأخذ بعين الاعتبار أحوال المزارعين، وتكون الأولوية التعويض عليهم بما يضمن مستلزمات أعباء النزوح.

شتلة التبغ ارتبطت بالنشاط الاقتصادي لآلاف العائلات بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

في الخطوط الخلفية

يختلف واقع الزراعة في الخطوط الخلفية بين الخوف من استهداف إسرائيلي للمزارعين، كما حصل مع مزارعي الصعتر في شقرا، إذ قضت المواطنة غادة عبادي جرّاء استهداف مسيرة إسرائيلية لها أثناء قطافها المحصول، ومنهم مَن يزرع رغم معاناة الغلاء وقلة اليد العاملة.

يقول حكمت خليل (64 عاماً)، وهو مزارع من بلدة صريفا، إنه تمكّن بفضل زراعة التبغ من إعالة أبنائه وتعليمهم، واليوم بناته يشاركنه زراعة التبغ، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كنت في الماضي أزرع ما يقارب الـ70 دونماً، اليوم زرعت 50 فقط، فهناك نقص في اليد العاملة، وغلاء في أجور اليد العاملة».

مزارع بجنوب لبنان يجمع محصوله من التبغ تمهيداً لتوضيبه (الشرق الأوسط)

دير سريان والطيبة

في بلدة دير السريان، المجاورة لبلدة الطيبة التي تتعرض أطرافها للقصف، لم يمنع الخوف منى ناصر وإخوتها من زراعة أرضهم، تحت شعار «يلي ما زرع رح يندم». منى التي زرعت 7 دونمات (7 آلاف متر مربع) فقط بسبب عدم توفر اليد العاملة، لا تخفي الخوف، ولكن تريد الاستمرار في العيش، عادّة أنه لولا التبغ لما تمكنوا من تأمين قوت يومهم.


مقالات ذات صلة

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة، الجمعة، أن السلطات اللبنانية ألقت القبض على مواطن سوري كان يساعد كبار مساعدي الرئيس المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)

اتصال جعجع بعون يبدّد التقديرات عن خلافات بينهما

بدّد اتصال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، المعلومات عن خلافات جوهرية بين الطرفين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

إسرائيل تستهدف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

أعادت قنبلة بلدة العديسة بجنوب لبنان فتح ملف الاستهدافات المتواصلة لقوات حفظ السلام، في حين رأت مصادر لبنانية مواكبة أن «إسرائيل تتعمد الاستهداف رغم التنسيق».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)

تسليم سلاح «حزب الله»... تعقيدات تتوسّع من «الضمانات» إلى حسابات إيران

النائب ملحم الرياشي لـ«الشرق الأوسط»: تسييل السلاح بمراكز سلطة ونفوذ هو أمر مرفوض بالمبدأ

صبحي أمهز (بيروت)

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
TT

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً نص على أن «الدولة ملتزمة بحماية التنوع الثقافي واللغوي وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم».

وأضاف: «المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب وجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية».

ومنح المرسوم «الجنسية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا» مع مساواتهم في الحقوق والواجبات. وجعل عيد النوروز عيدا رسميا مع عطلة مدفوعة الأجر في كل أنحاء البلاد.

ويؤكد المرسوم الرئاسي الجديد أن اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي. ويلغي العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة.

ويقضي المرسوم الرئاسي بأن «تلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة، بينما تتولى الوزارات والجهات المعنية إصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام هذا المرسوم».وقال الرئيس السوري مخاطبا الأكراد قبيل توقيعه المرسوم «لا تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد... أحث كل من هاجر من الكرد من أرضه قسرا أن يعود دون شرط أو قيد سوى إلقاء السلاح».

وقال الشرع في كلمة نقلتها وسائل إعلام سورية: «يا أهلنا الكرد، يا أحفاد صلاح الدين، حذاري أن تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد، فوالله من يمسكم بشر فهو خصيمنا إلى يوم الدين، المحيا محياكم، وإنا لا نريد إلا صلاح البلاد والعباد والتنمية والإعمار ووحدة البلاد».

 

 


قائد «قسد» يعلن سحب قواته من شرق حلب إلى شرق الفرات

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
TT

قائد «قسد» يعلن سحب قواته من شرق حلب إلى شرق الفرات

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)

قال ​مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، اليوم (الجمعة)، إن قواته ستنسحب ‌من شرق ‌حلب في ‌الساعة ⁠السابعة ​صباحاً ‌بالتوقيت المحلي، غداً (السبت)، وستعاود الانتشار في مناطق شرق نهر الفرات.

وأضاف، ⁠في منشور ‌على منصة «إكس»، أن هذه الخطوة جاءت «بناء على دعوات من الدول الصديقة ​والوسطاء، وإبداءنا لحسن النية في ⁠إتمام عملية الدمج والالتزام بتنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس (آذار)».

وفي وقت سابق اليوم، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن قواتها بدأت الردّ على مواقع من وصفتها بـ«ميليشيات حزب العمال الكردستاني وفلول النظام البائد» الحليفة لتنظيم «قوات سوريا الديمقراطية» في مدينة دير حافر بشرق حلب.

وقالت الهيئة، في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا)، إن هذا الاستهداف يأتي رداً على قصف مدفعي نفّذته قوات «قسد» في المنطقة.

ونشر الجيش السوري خريطة لثلاثة مواقع في دير حافر بحلب، وقال إن حلفاء «قسد» يتخذون منها مُنطلقاً لعملياتهم وقواعد لإطلاق المُسيّرات، وطالب المدنيين بالابتعاد عنها.

قبلها، قال الجيش السوري إن خطر التهديدات التي تُمثلها «قوات سوريا الديمقراطية» ما زال قائماً لمدينة حلب وريفها الشرقي، على الرغم من تدخُّل الوسطاء لإنهاء التوتر.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، لتلفزيون «الإخبارية»، إنها رصدت وصول «الإرهابي» باهوز أوردال من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة؛ «من أجل إدارة العمليات العسكرية لتنظيم (قسد) وميليشيات حزب العمال الكردستاني ضد السوريين وجيشهم».

وأضافت، في بيان، أن تنظيم «قسد» وميليشيات «الكردستاني» استقدما عدداً كبيراً من «المُسيّرات الإيرانية باتجاه منطقتي مسكنة ودير حافر، بهدف الإعداد لاعتداءات جديدة على الأهالي بمدينة حلب وريفها الشرقي».

وتابعت هيئة عمليات الجيش السوري: «رصدنا وصول مجموعات جديدة من الميليشيات وفلول النظام البائد إلى منطقة الطبقة، ومنها سيجري نقلهم إلى نقاط الانتشار بدير حافر ومسكنة والمناطق المحيطة بهما»، مشددة على أنها لن تسمح لهذه المجموعات بزعزعة استقرار سوريا.

وقالت «الهيئة» إن الجيش «سيدافع عن الأهالي ويحفظ سيادة سوريا، ولن يسمح لفلول النظام البائد والإرهابيين العابرين للحدود والقادمين من قنديل بزعزعة استقرار سوريا واستهداف المجتمع السوري».


مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
TT

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة، ففي وقت أصدر فيه تعليمات للجيش وقوى الأمن بإعداد التقارير حول حاجاتها، واكب المطالب الدولية بالتحضير لاجتماع «الميكانيزم».

اجتماع أمني

وفي مؤشر إلى التحضيرات اللوجيستية لمؤتمر دعم الجيش، ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً أمنياً، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «شكر عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار»، لافتاً إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي يعود إلى الاستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، منوهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان، والتي كانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.

وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

بعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكولة إليه في الأراضي اللبنانية عموماً، وفي منطقة الجنوب خصوصاً، إضافة إلى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الأمن في البلاد.

اجتماع «الميكانيزم»

وعلى صعيد المواكبة السياسية والدبلوماسية التي تعكس جدية لبنان بالوفاء بالتزاماته الدولية، وتعزز ثقة المانحين به، عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والمواضيع التي ستُبحث خلاله، قبيل الاجتماع الذي يفترض أن يُعقد الأسبوع المقبل.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة على الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش، خلال اجتماع حضره ممثلون عن اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بحث خلاله الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين: السياسي والأمني.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وأشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني.

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.

المجلس الشيعي

هذا الدعم الدولي والعربي والتعهد اللبناني بالوفاء بالتزاماته، قابله تشكيك شيعي بالآلية التي توسع ممثلوها أخيراً من شخصيات عسكرية تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلى شخصيات مدنية.

وبعد انتقاد رئيس البرلمان نبيه بري للآلية، شكك نائب «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، بدورها. وأكد في تصريح «ضرورة انسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى أرضهم وبلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم الأسير الأخير النقيب أحمد شكر الذي اختطف من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل أي شيء آخر»، مضيفاً: «وإلا لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر لجنة (الميكانيزم)».

وطالب الموفدين العرب والأجانب «بوضع هذه الثوابت نصب أعينهم، والقيام بكل ما يلزم على المستوى الدولي لإجبار العدو الصهيوني على التزام ما يمليه عليه اتفاق وقف النار»، وتابع: «الأحرى بالسلطة اللبنانية أولاً أن تلتزم هذه الثوابت وتعمل على تحقيقها قبل الحديث أو البحث في حصر السلاح في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني، حتى لا يفقد لبنان ورقة القوة المتوفرة لديه، ويندم الجميع ساعة لا ينفع الندم؛ لأن هذا العدو لا يؤمن إلا بمنطق القوة».